حول إنتخابات أكتوبر ( من أرشيف الماويين)

Publié le par mohmedalimawi

انتخابات اكتوبر لصالح من؟

لايمكن ان تكون الانتخابات القادمة خارجة عن إطار المشاريع المطروحة من قبل الامبريالية الامريكية واهمها في هذا المجال مشروع "الشرق الاوسط الكبير" الذي كان ضمن جدول اعمال القمة العربية المنعقدة في تونس بعد التأجيل وكذلك محور نقاش مجموعة الثمانية في سي ايلاند بالولايات المتحدة بحضور كرضاي عن افغنستان وبعض الانظمة العربية التي تم إستدعاؤها(عجيل عن العراق وبوتفليقة عن الجزائر وعبدالله عن الاردن وصالح عن اليمن).
تهدف الانتخابات المقبلة الى ايجاد بعض الاستقرار السياسي والاجتماعي لتوفير ظروف النهب والاستغلال وإضفاء الشرعية على الانظمة العميلة وتلميع صورتها من خلال انتخابات شكلية لإيهام الشعوب بان هناك ديمقراطية وتداول على السلطة وبذلك يقع مصادرة حقها في المقاومة والتحرر.
ستدور انتخابات اكتوبر في جو عام يتسم ببروز سماسرة جدد في شكل مافيا لاتخضع لاي قانون وتنتهك حقوق الجماهير دون ان يقع محاسبتها او تتبعها كما يتسم بتفاقم ظاهرة العسكرة والدسترة والمراقبة البوليسية الهادفة الى ترهيب الجماهير ومنعها من ممارسة ابسط حقوقها ويواصل الحزب الحاكم احتكار وسائل الاعلام وتسلطه على كل المنظمات المهنية والثقافية وخنق كل التوجهات الوطنية الديمقراطية.
يتحكم النظام كليا في العملية الانتخابية التي تشرف عليها وزارة الداخلية فقد هيأ لنفسه حق الترشح عن طريق استفتاء ماي 02 وهو الذي يحدد القوائم الانتخابية وشروط ترشح الاطراف الاخرى ويضبط النظام مسبقا مقرات الاجتماع ونوع البيانات وأماكن التعليق ومدة التدخلات التلفزية وهو رغم تظاهره باحترام شروط الانتخابات مثل توفير بطاقة الناخب والدخول للخلوة والسماح للمراقبين بالتواجد في مراكز الاقتراع فان فرص التزوير تظل وافرة بحكم سيطرته الكاملة على العملية الانتخابية من تحديد القائمات الانتخابية الى عملية الفرز والاعلان عن النتائج في وزارة الداخلية-والانتخابات الاخيرة في الجزائر افضل مثال على ذلك.
ورغم وضوح الهدف من مثل هذه الانتخابات والظروف التي ستدور فيها ورغم اقرار جل دعاة المشاركة في هذه الانتخابات بأنها ستكون "مشوهة وغير ديمقراطية ولاتتوفر فيها الشفافية والنزاهة بفعل القيود الاقتصادية" فان هؤلاء يصرون على خوض "معارك جزئية"-خاسرة مسبقا-بحجة "عدم تفويت الفرصة والحد من هيمنة الحزب الحاكم"بينما ان المشاركة في مثل هذه الاوضاع تعني تقوية هيمنة الحزب الحاكم واعتبار المؤسسات المنتخبة وطنية ومستقلة عن اوامر الدوائر الامبريالية وبالتالي يضفون الشرعية على الانظمة العميلة وعلى مؤسساتها.كما ان حجة تدريب الجماهير على خوض "معارك انتخابية" بترخيص من السلطة وفي الحدود المسطرة هي في الحقيقة تدجين للجماهير في الاطار الذي رسمه هذا النظام او ذاك وهو إطار متناقض كليا مع مصالح الجماهير.

فلماذا ندعو الى مقاطعة انتخابات اكتوبر 2004؟
- ان الهدف من مثل هذه الانتخابات هو تركيز حكومات على شاكلة حكومتي كرضاي وعجيل العميلتين التي يقتصر مهمتهما على تزكية سياسة العولمة وبرامج نهب خيرات الشعوب.فهل ندعو الشعب الى التعامل مع هذه الحكومات الدمية؟
- ان تدريب الجماهير على التمييز بين أعدائها وأصدقائها وتعميق القطيعة مع من يضطهدها وتوطيد اللحمة مع المدافعين عن مصالحها يتم راهنا عبر المقاطعة النشيطة والايجابية لمهزلة الانتخابات وليس بالتطبيع مع الانظمة التي تضطهدها.
- ان ارساء دعائم حركة جماهيرية تخرج الطبقات الشعبية من واقع الخوف واللامبالاة وتدربها على المواجهة وافتكاك حقها في التعببير والتنظيم والتظاهر... يمر حتما عبر رفض القوانين السائدة التي تكرس فعليا تأبيد هيمنة الحزب الحاكم وعبر رفض التحول الى مجرد ديكور او ورقة ضمن المعارضة الشكلية.
- ان من يزايد حاليا بخوض "المعارك" القانونية وتدريب الشعب على ممارسة "الديمقراطية" قد سبق له ان عقد الصفقات مع البيروقراطية النقابية ومع السلطة المحلية ومارس التعتيم الاعلامي وإبعاد القواعد عن أخذ القرار وتنظيم الانتخابات المهنية دون إحترام أبسط المبادئ الديمقراطية. وهو الى جانب كل ذلك يبث الاوهام حول "المجتمع المدني" وحول ضرورة إحترام "دولة القانون" او حياد الادارة" التي لاوجود لها في الواقع العربي عموما.
- ان المعركة الفعلية التي يجب خوضها هو إنجاح المقاطعة من خلال تحديد محتوى الدعاية وأشكال النضال المناسبة للطاقات وللظروف الحالية بهدف تدريب الجماهير على ممارسة حقها في التعبير وتوزيع البيانات والتعليق والاجتماع .
- تمثل الانتخابات المقبلة فرصة يقع استغلالها لفضح "ديمقراطية الاستعمار الجديد" وبلورة رؤى حول كيفية تشكل حركة جماهيرية تخوض معارك يومية ضد واقع الهيمنة والاضطهاد في مواقع العمل والسكن وفي كل المنظمات الجماهيرية وتفتك حقوقها المشروعة رغم واقع العسكرة والدسترة.
- ان دعاة المشاركة بالشروط الحالية لايساهمون في تدريب الجماهير على ممارسة الديمقراطية ورسم طريق الخلاص بل يربونها على القبول بما يجود به القانون الرجعي فتشعر الجماهير بالاحباط أمام آلة الغش والتزييف وتنفر من أي عمل سياسي.
وعلى هذا الاساس ندعو كل الاطراف والعناصر المقاطعة للانتخابات الى نقاش جدي ومثمر حول محتوى المقاطعة والاشكال النضالية التي يمكن إتخاذها بالطاقات الحالية بهدف إيجاد قطب مقاطع يرسي أسس حركة جماهيرية مناضلة لامساومة أو مساهمة.
من أجل قطب وطني ديمقراطي ثوري -جوان 2004



Commenter cet article