المجلس التاسيسي والبدائل الامبريالية في تونس

Publié le par mohmedalimawi

المجلس التاسيسي والبدائل الامبريالية في تونس

تسعى الدوائر الامبريالية الى الحفاظ على مواقعها في المستعمرات واشباهها وتعمل جاهدة على فرض خياراتها السياسية والاقتصادية عبر العملاء المحليين .فهي تعتمد على نهب اشباه المستعمرات واستغلال ثرواتها الطبيعية واليد العاملة البخسة من اجل الخروج من ازماتها الدورية.
ويندرج التدخل الامبريالي المباشر مثل ما هو الحال في ليبيا او غير المباشر على شاكلة ما يحصل في تونس ومصر في اطار التخلص من العملاء المفضوحين وتنصيب عملاء جدد تعهد لهم مهمة تطبيق السياسات الاستعمارية الجديدة المملاة من قبل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي .ويتخذ التدخل الامبريالي حسب الاوضاع اشكالا متعددة تختلف حسب ردة فعل الشعب ويهدف هذا التدخل الى التصدي للعملاء المتنطعين او للانتفاضات الشعبية التي تهدد مصالح الاستعماريين وتحاول الامبريالية تحويل وجهة النضال الوطني الذي يستهدف وجودها وبذلك يصبح التناقض بين الامبريالية والعملاء من جهة وعموم الشعب من جهة ثانية تناقضا ثانويا مهمشا فيقع الالتفاف على الانتفاضات الشعبية ويتحول الصراع الى صراع كتل لاتخرج عن البدائل الامبريالية وتوهم الدوائر الامبريالية الشعوب بان التحول قادم وان الانتقال الديمقراطي سيقضي على النظام القديم الخ من الاكاذيب التي تهدف الى اسكات الشعب وربح الوقت من اجل اعادة ترتيب بيت العملاء بوجوه جديدة.
لقد نجح الاستعمار الفرنسي في اخماد الحركة الوطنية وتزكية بورقيبة ثم تمكنت المخابرات الامريكية من القيام بالانقلاب الابيض بالاعتماد على الجنرال الفار بعد ان استعملت الاخوانجية كورقة ضغط والان تمكنت الحكومة المؤقتة من الالتفاف على الانتفاضة بدعم امبريالي واضح من جهة وبتزكية من قبل المعارضة عامة والمعارضة اليسارية الانتهازية خاصة امثال حزب العمال وحزب العمل الوطد وحركة الوطد.
تظل الامبريالية حريصة على مصالحها في الوطن العربي بالاعتماد اساسا على العملاء المتعاملين كلهم ودون استثناء مع الكيان الصهيوني رغم بعض المزايدات لبعض الانظمة التي افتضح امرها حاليا اثر انتشار الانتفاضات الشعبية.
فقد دأب الاستعمار الجدديد على تفكيك اواصل الشعب العربي من خلال دعم امراء الخليج والملوك والعسكريين وتوصل الى شق صفوف منظمة التحرير الفلسطينية بخلق منظمة حماس ودعمها لتنافس فتح لاحقا وهكذا حولت الامبريالية كعادتها الصراع ضد الكيان الصهيوني ومن اجل تحرير كل فلسطين الى صراع بين الكتل فتح - حماس وهي كتل رجعية في الحقيقة لاعلاقة لها بحرب الشعب التحررية وهي تسعى الى تركيز دولة عميلة على شاكلة الانظمة العربية العميلة .
اعتمدت الامبريالية نفس التكتيك في تونس فقد شجعت الاخوانجية منذ الثمانينات وخاصة مع حكومة مزالي بهدف اضعاف المد اليساري الذي بدأ يهدد كيان العملاء من الاضراب العام يوم 26 جانفي 1978 الى عملية قفصة سنة1980.واعتمدت على الاخوانجية مرة ثانية لاضعاف حكم بورقيبة الذي اصبح غير قادر على ضمان الاستقرار للمصالح الامبريالية.واستعملت الاخوانجية مرة ثالثة لتزكية "التحول الديمقراطي" أي الانقلاب الابيض الذي قام به الجنرال الفار فراح زعيم الاخوانجية ينوه بالزين مثله مثل اليسار الانتهازي وعلى راسه حزب العمال الشيوعي الذي تحول الى قصر قرطاج.
وظلت الامبريالية تراقب عن كثب تطور الاوضاع في تونس خاصة بعد افتضاح اكذوبة التحول والتغيير وبعد تدهور الاوضاع في تونس وتفاقم التوتر الاجتماعي والسياسي واتصلت اكثر من مرة عبر السفارات وبصفة معلنة ومباشرة بحركة 18 اكتوبر التي تضم اخوانجية النهضة والحزب الديمقراطي التقدمي الذي قبل" رئيسه" بمنصب وزير في حكومة العمالة وحزب العمال الشيوعي ومثل هذا القطب بديلا امبرياليا واضحا الى جانب القطب المقابل والمتمثل في الائتلاف الديمقراطي الذي يضم حركة التجديد-بن ابراهيم الذي قبل هو الاخر ان يكون وزيرا في حكومة الغنوشي والحزب الاشتراكي اليساري وحزب العمل الوطني الديمقراطي.
والان بعد ان تمكنت حكومة باجي قائد السبسي من اعادة الاعتبار للتجمعيين وللدساترة وسمحت لهم بتكوين اكثر من 50 حزبا وبعد ان كسبت ثقة الامبريالية الامريكية والاوروبية واغرقت البلاد في الديون فقد ظلت البدائل الامبريالية على حالها مع بعض التغيير فنجد من جهة تحالف النهضة مع حزب العمال والمؤتمر من اجل الجمهورية وكل القوائم الاخرى المساندة لهذا التحالف ونجد من جهة اخرى القطب الحداثي وقد ينضم الشابي الى هذا القطب وفق ما ستفرزه الانتخابات من نتائج.
تراهن الامبريالية على التجمعيين الجدد وعلى التحالف بين التجمعيين والنهضة بما ان العديد من رؤساء شعب التجمع المنحل في الارياف التحقت بقوائم النهضة كما تحاول تشريك القطب الحداثي وهي في كل الحالات تسعى الى تنصيب حكومة توافقية تعتمد على الاحزاب الغنية القادرة على اشتراء الذمم بفضل المال الفاسد وتأبيد واقع الهيمنة والتخلف.وليس من قبيل الصدف ان تندلع الصراعات بين هذين القطبين في الاونة الاخيرة اثر بث فيلم يجسد الذات الالهية-برسيبوليس-
تحاول الامبريالية عن طريق العملاء ابقاء السلطة في يد هذين القطبين مع بعض التحويرات في التحالفات ان استوجب الامر ذلك.فهي تدرك ان التجمع ليس له مستقبل اما النهضة بفعل تخلف الوعي فهي قادرة على مسك الحركة الشعبية لمدة معينة مع المزايدة بقيم الحداثة والديمقراطية لذلك فان البديل الامبريالي المرتقب يتمثل في الانموذج التركي المعدل في اطار مشروع الشرق الاوسط الكبير.
وعليه نفهم معارضة هذه "الاحزاب الكبيرة" الغنية بالمال الفاسد امكانية صعود فسيفساء سياسية في المجلس التأسيسي لان الفسيفساء والقوائم المتنطعة قد تعرقل تطبيق المشاريع الامبريالية المتفق عليها مسبقا وقد تفشل سياسة التوافق التي اعتمدتها الهيئات العليا المنصبة من قبل الجنرال.
اتضح ان هذه الهيئات تتناقض كليا مع مطالب الانتفاضة بل انها نصبت لضرب مطالب الانتفاضة وحذف شعار "اسقاط النظام" من جدول اعمال الحركة الشعبية وتعويضه بشعار "تونس تنتخب".
يريد النظام اكتساب الشرعية من جديد عبر صندوق الاقتراع الذي سيتحكم فيه بفضل المال السياسي الفاسد اولا وبفعل اشراف الجيش ثانيا على ضمان امن الصناديق بما ان الجيش وقع تلميع صورته وهو حسب الاعلام الرسمي فوق كل الشبهات.فان وقع اتهام وزارة الداخلية سابقا بتزييف الانتخابات فان الجيش لن يفعل ذلك,هذا ما تروج له الهيئات العليا وخاصة الهيئة المستقلة المشرفة شكليا على الانتخابات والتي رغم العديد من التجاوزات تواصل الادعاء ان الامور تسير على احسن ما يرام.
ان نجاح الامبريالية في تحويل وجهة الصراع في تونس ومصر وليبيا وسوريا الخ...من صراع ضدها وضد عملائها الى صراع كتلوي في صلب العملاء لن يصمد طويلا امام تواصل الغضب الشعبي الناتج عن تدهور الاوضاع السياسية والاجتماعية خاصة في المواقع الشعبية .ان الحل الوحيد لواقع الهيمنة والتخلف واقع الاستعمار الجديد هو مواصلة النضال واعادة الاعتبار لمطالب الانتفاضة وخاصة لشعار الشعب يريد اسقاط النظام .
ان كل من تنكر لهذا الشعار وتبنى شعار تونس تنتخب في ظل هيمنة الاحزاب التجمعية والاخوانجية والانتهازية التي لاعلاقة لها بالشعب وبتطلعاته نحو التحرر ان هؤلاء سيقع فضحهم وستنكشف حقيقتهم في القريب العاجل.
انه من الضروري دعوة كل من سيشارك في التصويت الى مقاطعة التجمعيين الجدد والاخوانجية المتحالفة مع حزب العمال الشيوعي والمؤتمر من اجل الجمهورية وكل الاحزاب الانتهازية التي تورطت مع الجنرال مثل القطب الحداثي ومن يدور في فلكه.
ان الهدف من مقاطعة هؤلاء العملاء الجدد هو المساهمة في انتخاب مجلس تاسيسي يضعف الاقطاب التي تعول عليها الامبريالية في مسك الاوضاع في تونس ويطرح من جديد شعارات الانتفاضة على جدول اعمال الحركة الشعبية. تونس 20 اكتوبر 2011




 

Commenter cet article