فى الثورة الوطنية الديمقراطية

Publié le par mohmedalimawi

يعتبر الشيوعيون الماويون الثورة الوطنية الديمقراطية مهمة مرحلية مطروحة للانجاز وبما ان مفهوم الوطنية والديمقراطية قد وقع تشويهه من قبل الرجعية والانتهازية فانني اقدم هذا النص حول الثورة الوطنية الديمقراطية الذي وقع كتابته في الرد على اطروحات انور خوجة الواردة في كتاب "الامبريالية والثورة".
في الثورة الوطنية الديمقراطية
يمثل كتاب انور خوجة"الامبريالية والثورة"تنكرا واضحا لمفهوم الثورة الوطنية الديمقراطية كما يعتبر تراجعا مفضوحا لكل ما وافق عليه حزب العمل سابقا فيما يخص هذه المسألة بالذات.
لقد حاول حزب العمل بعد انحرافه التشكيك في كيفية انجاز الثورة الوطنية الديمقراطية وحتى في طبيعة الثورة نفسها في البلدان المستعمرة وشبه المستعمرة وشبه الاقطاعية.فحاول في الفصل المتعلق ب"الثورة والشعوب" حاول اقناع البعض بطرحه المعادي لمقررات الاممية الثالثة ولحصيلة التجارب السابقة من جهة والمضاد لكل ما يحدث حاليا في بلدان آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية من جهة ثانية.
وسيقع دحض هذا الطرح الخاطئ مع التنصيص على واقع الوطن العربي لا انطلاقا من موقف قومي شوفيني بل من منطلق اممي يطرح بدون لبس علاقة المسألة القومية بالثورة الوطنية الديمقراطية وبالتحول الاشتراكي فالشيوعي.
ان الثورة الوطنية الديمقراطية مفهوم علمي افرزته تناقضات معينة قد حدتتها الاممية من قبل ثم وقع بلورتها اثر عدة تجارب تميزت بنفس الواقع رغم الخصوصيات:"لقد كانت الثورة الوطنية الديمقراطية:1)ثورة معادية للامبريالية بما انها حررت الشعوب الرازحة تحت النير الامبريالي وأعطتهم الاستقلال الوطني, كما كانت 2) ثورة معادية للاقطاع بما انها قضت على بقايا الاقطاعية والقنانة في الاقتصاد وفي النظام السياسي "ان الثورة المعادية للامبريالية والاقطاع ثورة برجوازية ديمقراطية من نوع جديد" (ص 627- الاقتصاد السياسي)
فلا يمكن اذن اعتبار الثورة الوطنية الديمقلااطية التي اصبحت جزء لا يتجزأ من الثورة الاشتراكية منذ انتصار ثورة اكتوبر لا يمكن اعتبارها بدعة صينية كما يحاول حزب العمل تقديمها وبالتالي ضربها تحت غطاء محاربة المفهوم "الماوي" لهذه الثورة وبضربه "للديمقراطية الجديدة" لماو فانه ضرب الفكر الماركسي اللينيني في الصميم وطمس القوانين الموضوعية التي تحكم مجتمعات اسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية.
ان هذه المجتمعات التي ترزح تحت النير الامبريالي والاضطهاد الاقطاعي لجماهير الشعب, ان هذه المجتمعات رغم الخصوصيات ,يحكمها تناقضان اساسيان لا مجال لفسخهما بجرة قلم :التناقض بين الامبريالية وحلفائها المحليين من جهة وبين الشعب من جهة اخرى ثم التناقض بين الملاكين الاقطاعيين من جهة والجماهير الشعببية وتحديدا جماهير الفلاحين من جهة ثانية وتمثل الثورة الوطنية الديمقراطية بقيادة بروليتارية البديل الوحيد لحسم هذين التناقضين. وقد اثبتت التجربة الصينية الظافرة والتجربة الالبانية نفسها وكل التجارب الاخرى صحة هذا التحليل وبينت بما فيه الكفاية ان السلطة الديمقراطية الشعبية تنبع من فوهة البندقية وان الحرب الشعبية هي الوسيلة الوحيد لهزم الامبريالية وحلفائها, لذلك لا يمكن اعتبار حرب الشعب ومحاصرة المدينة بالريف وسيلة صينية بحتة لا تنطبق على واقع البلدان المذكورة مع الاقرار بان الاوضاع الخاصة تنجب طرقا خاصة لا تخرج عن الطرح العام لمفهوم حرب الشعب ومفهوم العنف الثوري عموما في مواجهة العنف الرجعي.
وقد حاول خوجة الاعتماد على الخصوصيات لضرب مفهوم حرب الشعب ولكن مهما كانت الخصوصيات كما يدعي خوجة في صفحة 211 بالنسبة لبلدان أمريكا اللاتينية او في ً.180 الى 193 بالنسبة للوطن العربي ,مهما كانت هذه الخصوصيات, فان حرب الشعب تظل الطريق الوحيد لانجاز المهام الوطنية الديمقراطية ولا يمكن الاكتفاء بالانتفاضة المسلحة كما يقول خوجة في ًصفحة 248من كتاب "الامبريالية والثورة".
لقد سقط حزب العمل في انحراف يساري واضح تجسم اولا في اعترافه الضمني بانه بامكان الامبريالية تطوير الصناعة الوطنية للبلدان المستعمرة وشبه المستعمرة وبالتالي القضاء ولو جزئيا على العلاقات الانتاج القديمة وتعويضها بعلاقات انتاج راسمالية. ويتناقض هذا الموقف مع كل ما جاء في كتاب"لمسالة القومية" للرفيق ستالين ومع مقررات الاممية "حول مسالتين الوطنية والكولونيالية" اذ يوجد في هذا الفصل ما يلي: "ان الامبريالية الاجنبية التي تسيطر على الشعوب الشرقية منعتها من ان تتطور اجتماعيا واقتصاديا في نفس الوقت مع طبقات اوروبا وأمريكا ونتيجة لسياسة الامبريالية التي اعاقت التطور الصناعي للمستعمرات, لم تستطع طبقة البروليتاريا بالنعنى الحقيقي لهذه الكلمة ان تبرز فيها رغم ان الحرف المحلية مؤخرا قد دمرتها منافسة منتوجات الصناعات المتمركزة في البلدان الامبريالية...ان السيطرة الاجنبية تعيق التطور الحر للقوى الاقتصادية,لذلك فان تدميرها هو الخطوة الاولى في المستعمرات"ً.215(المؤتمر الاول والثاني)
وبالرغم من هذه الموضوعات الواضحة يتحدث خوجى في ص ً189-من الكتاب الذكور اعىلاه- على التطور النسبي الذي نتج عن استغلال ثروات هذه البلدان من قبل الامبريالية كما يتحدث في صً205 عن تطور الراسمالية في بلدان أمريكا اللاتينية ويقول بكل وضوح في ً194"نشاهد حاليا في هذه البلدان(بلدان افريقيا) نمو البرجوازية الوطنية وتطورها وثراءها ومن جهة اخرى فان أوسع الجماهير الشعبية تزداد ففقرا باستمرار" يدافع خوجة إذن عن نفس الطرح اليسراوي الذي ينفي مفهوم شبه مستعمر وشبه اقطاعي ويطور مقابل ذلك حتى وان لم يصرح بذلك علنا يطور مفهوم المجتمع الراسمالي المهيمن عليه او المجتمع الراسمالي المتخلف مثال ذلك المجتمع الروسي في عهد القيصر قبل انتصار ثورة اكتوبر.فهو يعترف بان "البرجوازية الوطنية والراسماليين المحليين" كما يقول هم الذين يمسكون بالسلطة في بلدان آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية والى جانب التركيز على هذا الجانب والتهويل منه فهو لايكاد يتحدث عن علاقات الانتاج شبه الاقطاعية ولاعن دور الفلاحين وقد أدى به هذا التحليل للوضع الاقتصادي في هذه البلدان الى انحراف يسراوي على المستوى السياسي, فهو يتحدث عن الاستقلال السياسي تارة وعن الفاشية تارة اخرى ضاربا بذلك عرض الحائط أبسط المبادئ الماركسية اللينينية في المجال الاقتصادي لانه يتجاهل ان الفاشية قاعدة اقتصادية محددة تتمثل في الراسمالية الاحتكارية أي اندماج الراسمال الصناعي مع الراسمال البنكي. وتتعدد المصطلحات الغريبة التي لا تتطابق والبنية الاقتصادية لهذه البلدان كالاقطاع البرجوازي مثلا. وفضلا عن هذه التحديدات الغامضة والتي يعمل خوجة على ابقائها غامضة يتوج حزب العمل انحرافه اليسراوي فيقول في ً213:"تتمثل الطريقة الثانية في تنظيم أنظمة ديمقراطية برجوازية مع تحديدات واضحة ونواقص كبرى في الحريات الاساسية ومثال ذلك فينيزويلا والمكسيك او ما يحدث الان في البرازيل..." فهل يمكن الحديث بالفعل عن أنظمة ديمقراطية برجوازية في مثل هذه البلدان؟ وهل يمكن الحديث عن تطور الراسمالي الوطني المحلي كما يقول رغم التغلغل الامبريالي؟ لقد خلط حزب العمل الالباني كما يفعل اليسراويون خلط بين طبيعة السلطة وشكلها فنسي أنه بالرغم من سياسة التفتح او الانفتاح التي تنتهجها مثل هذه الانظمة العميلة لا يمكن اعتبارها انظمة ديمقراطية برجوازية بل انها تبقى انظمة بوليسية عسكرية تخدم مصالح الامبريالية ومصالح طبقتي الكمبرادور والاقطاع.
وبما ان حزب العمل يتحدث عن التطور النسبي للراسمالية المحلية والنمو النسبي كذلك للبرولتاريا الفلاحية وبما انه يتجاهل علاقات الانتاج الاقطاعية وشبه الاقطاعية فهو بالضرورة يعتبر هذه المجتمعات راسمالية جوهريا ولذلك فهو يتحدث عن الفاشية في التشيلي وعن الديمقراطية البرجوازية في المكسيك كما يتجاهل دور الفلاحين ويطمس طبيعة المرحلة الوطنية الديمقراطية اساسا وقد ادى به هذا الخلط المقصود الى طرح الانتفاضة المسلحة في اشباه المستعمرات وطمس قضية حرب الشعب.ورغم اعترافه اللفظي بضرورة الثورة الوطنية الديمقراطية فانه يحاول في كل مرة التركيز على التحول الاشتراكي الذي يجب ان يتم في اسرع وقت(ص226) بغض النظر عن القوانين الموضوعية كما يحاول ضرب مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية التي رغم تشابكها مع التحول الاشتراكي فهي تمثل دائما محطة مميزة على الصعيد السياسي والاقتصادي(انظر كتاب الاقتصاد السياسي) وكذلك مقررات الاممية التي نجد فيها ما يلي:"لا يمكن للثورة في المستعمرات في مرحلتها الاولى ان تكون ثورة شيوعية,لكن اذا ما كانت القيادة بين يدي الطليعة الشيوعية منذ بدايتها فلن تظل الجماهير وفي مختلف مراحل الحركة لن تفتأ تجربتها الثورية تكبر. وبالتأكيد سيكون خطأ فادحا ان يراد تطبيق المبائ الشيوعية فورا على المسألة الزراعية في البلدان الشرقية. وفي المرحلة الاولى على المستعمرات ان تمتلك برنامجا يتضمن اصلاحات برجوازية صغيرة مثل توزيع الاراضي لكن لن ينتج عن ذلك بالضرورة انه يجب التخلي عن قيادة الثورة للديمقراطية البرجوازية(ص217 مقررات الاممية).
تعني هذه المقولة بالتأكيد انه لا يمكن الحديث عن تعميم الاقتصاد الاشتراكي او عن سيطرة ملكية الشعب كله كما ان السلطة القائمة تبقى سلطة ديمقراطية شعبية بقيادة الطبقة العاملة المتحالفة مع الفلاحين.
فهل تحدث حزب العمل عن الديمقراطية الشعبية كمرحلة متباينة لها قوانينها الخاصة رغم العلاقة الوثيقة بالتحول الاشتراكي.انه لا يفوه بكلمة واحدة فيما يخص هذه المرحلة وكأنه يعتبرها مجرد تكتيك كما يفعل اليسراويون.فهو يضرب كعادته القوانين الموضوعية ويتستر وراء ديكتاتورية البرولتاريا ليطرح التحول الاشتراكي السريع وكأن هذا التحول مرتبط بإرادة الحزب الماركسي اللينيني لا بواقع موضوعي كذلك.
لقد ضرب حزب العمل الالباني اذن رغم اعترافه الشكلي بالثورة الوطنية الديمقراطية ضرب كل مقررات الاممية فيما يخص طبيعة هذه المجتمعات وخصوصيات مرحلة الديمقراطية الشعبية, فأصبح حسب منطقه بإمكان التغلغل الامبريالي تحويل مجتمع شبه مستعمر وشبه اقطاعي الى مجتمع تهيمن فيه علاقات انتاج راسمالية والى مجتمع تحكمه برجوازية وهلمجرا...
انه لايمكن انكار ان التدخل الامبريالي يساهم بصفة ثانوية في "تطوير" عدد العمال وفي تركيز صناعات خفيفة تتحكم فيها كليا تقريبا ولكن رغم هذا التطور النسبي كما يقول خوجة فلا مجال لتجاهل طبيعة الامبريالية وجانبها الرئيسي المتمثل في ضرب الاقتصاد الوطني واخضاعه الى حاجيات الاحتكارات وفي نهب خيرات الشعوب المضطهدة ورغم تطور عدد العمال وتحول العديد من الفلاحين الفقراء الى اجراء من جراء سياسة النهب ثم ازدياد عدد النازحين الى المدن فان هذه المجتمعات تبقى مجتمعات زراعية متخلفة ولا مجال لقبول ان الامبريالية قد حولتها الى مجتمعات راسمالية جوهريا تصبح فيها الثورة الوطنية الديمقراطية شكلية.

الوطن العربي بلد زراعي متخلف
يتمثل انحراف حزب العمل فيما يتعلق بالوضع في الوطن العربي في النقاط التالية:
1-تكريس منطق التجزئة وضر ب مقومات الامة العربية المضطهدة تحت غطاء التطور اللامتكافئ
2-طمس طبيعة المجتمع العربي وابتداع مصطلحات غريبة عن الماركسية اللينينية وادعاء بوجود تناقض وحيد قدمه خوجة كما يلي: "التناقض بين البرجوازية والبلدان الاقطاعية من جهة وبين العبيد والبروليتارية من جهة اخرى".
3- عدم الاعتراف بحرب الشعب طويلة الامد رغم ممارسة بعض اشكالها في الوطن العربي منذ سنين.
4- الاعتراف بالكيان الصهيوني واعتباره اداة امريكية بحتة لا شكلا من اشكال الامبريالية بما في ذلك الامبريالية الاشتراكية.
5-الحديث كالعادة عن البرجوازية في السلطة دون تحديد طبيعتها وطنية او كمبرادورية أي عميلة ومرتبطة بالراسمال الاحتكاري العالمي.
لقد داس حزب العمل كل المبادئ الماركسية في تحديده للوضع الاقتصادي والسياسي للوطن العربي.وبالرغم من التحديد الخاطئ فانه لم يعترف هذه المرة بانه يجهل هذا الوضع كما فعل ذلك بالنسبة للصين بل انه انطلق من هذا التحديد الخاطئ وقدم بالطبع بديلا خاطئا تمثل اساسا في طمس التناقضين المطروحين للحسم وضرب حرب الشعب أي ضرب كل الفصائل الموجودة حاليا واعتبر ممارستها ممارسة خاطئة بما انها لم تختر وسيلة حزب العمل المقترحة أي الانتفاضة المسلحة .
ان الامة العربية المضطهدة امة واحدة تتوفر فيها مقومات الامة المضطهدة(وحدة التراب-وحدة اللغة- وحدة التاريخ والثقافة-وحدة الاقتصاد منعدمة بما انها امة مضطهدة ترزح تحت النير الامبريالي والاضطهاد الاقطاعي)
وقد لعب الكثيرون على عدم توفر الوحدة الاقتصادية ليضربوا كل مقومات الامة وتناسوا عمدا ان الامة العربية امة مضطهدة عملت الامبريالية منذ المنتصف الثاني من القرن التاسع عشر على ابقاء واقع التجزئة الاقطاعية وحتى على اعادة تقسيمها فيما بينها واجهاض عملية التوحيد بضرب الراسمال الوطني فوضعت حدودا مصطنعة لإبقاء هذا الوطن مجزءا وجاءت الانظمة الرجعية التي وقع تنصيب جلها لتكرس المفهوم الاقليمي الضيق فراحت تتحدث عن الامة اللبنانية والامة المصرية و الامة السعودية الخ...
وقد حاولت الحركات القومية تجاوز الطرح الاقليمي لكنها فشلت في ذلك نظرا لطبيعتها المتذبذبة والمتهادنة مع القوى الامبريالية والاقطاعية ونظرا كذلك لاساليبها الفوقية والانقلابية في غالب الاحيان والتي لاعلاقة لها بالجماهير بل انها تمارس كل اشكال القمع ضد الكادحين.
اما الحركة الشيوعية العربية فقد ارتكبت عدة اخطاء ولم تفلت هي الاخرى من تكريس نظرة اقليمية ضيقة في بعض الاحيان وذلك نظرا لاندساس التيارات الاصلاحية والانتهازية وبفعل الصراع بين الخطين الذي كان يشق الحركة.
ان الوطن العربي رغم الخصوصيات الثانوية هذه الخصوصيات التي تنظر لها الامبريالية والتحريفية والانتهازية بجميع انواعها فان الوطن العربي من المحيط الى الخليج يمثل وطنا واحدا يرزح تحت النهب الامبريالي والاستعباد الاقطاعي وعلى الطبقة العاملة المنظمة في حزبها الشيوعي والمتحالفة مع جماهير الفلاحين ,عليها جلب البرجوازية الصغيرة في المدن والارياف الى جانبها بغية انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية عبر حرب الشعب وتحرير كل شبر من الوطن العربي تنضج فيه الظروف الذاتية والموضوعية, ويمثل حاليا المشرق العربي وخاصة منطقة فلسطين –لبنان الحلقة الضعيفة حيث الصراع على اوجه ولكن غياب الحزب الم.الل. وهيمنة القيادات الاصلاحية حالت دون تجنيد الجماهير في جبهة وطنية حقيقية قادرة على التصدي للامبريالية
ولمناورات الامبريالية الاشتراكية وللصهيونية والرجعية العربية مما ادى الى ابقاء موازين القوى لصالح الرجعية العربية عموما.وما قمة فاس-المغرب- المفلسة الا دليل واضح على مدى تطور الحركة الثورية وخاصة الم.الل. التي لم تتمكن من فرض عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني كما وقع ذلك في قمة الخرطوم المتمحورة حول شعار "لا اعتراف,لا تفاوض, لاصلح"
مفهوم شبه مستعمر وشبه اقطاعي

ان الوطن العربي بلد زراعي متخلف ولايمكن باي حال رغم التغلغل الامبريالي وتواجد الصناعات الخفيفة خاصة (وتزايد عدد العمال من جراء النزوح كما يقول البعض) لايمكن الادعاء بانه تحول من جراء هذا النهب الى بلد راسمالي مهيمن عليه, والى جانب خطأ هذا الطرح على الصعيد النظري فان واقع الوطن العربي يكذب
ادعاءات حزب العمل.
ان تحديد الوطن العربي كبلد مستعمر وشبه مستعمر وشبه اقطاعي لاينبع من دوافع ذاتية او من انطلاق نظري دغمائي ينسخ الواقع الصيني كما يقول البعض بل من تحاليل مادية جدلية منطلقة من الواقع الملموس المدعم بتحقيقات ميدانية واحصائيات رسمية التي تثبت دون لبس ان أقلية نادرة من الملاكين الكبار تملك جل الاراضي وأخصبها بينما تتقاسم أغلبية الجماهير الفلاحية ما تبقى من الملكية التي تتسم بالتشتت الهائل وصغر المساحات ورداءتها حيث لا تتجاوز المساحات 5 هكتارات غالبا والى جانب هذا التقسيم غير العادل لملكية الارض فما زالت علاقات الانتاج المتخلفة تكبل القوى المنتجة وتختلف هذه العلاقات شبه الاقطاعية والاقطاعية حتى في صلب البلد الواحد وخاصة حسب نوعية الزراعة فهناك الخماسة والمغارسة والمساقات والنصافة والظهارة والمزارعة والمشاركة والكراء-نظام الايجار- الخ...ومازال الفلاح الفقير الذي يمتلك قطعة ارض لا تكفي حاجياته يعمل عند الملاك الكبير كما يلتجئ الى العمل المأجور في اماكن اخرى او الى كراء قطعة ارض او حتى بعض الالات.ورغم الاصلاح الزراعي الذي اعلن عنه في مصر او في الجزائر او في العراق...ورغم مشاريع البنك الدولي الموظفة في الارياف في اطار "التنمية الريفية او المندمجة"فلم تتغير جوهريا طبيعة الريف العربي بل تفاقمت التناقضات وتعطل تطور القوى المنتجة ولم تساهم هذه المشاريع في القضاء على السمسرة وعلى العلاقات الاقطاعية بل انها عززت سيطرة الملاكين الكبار وحالت دون الوصول الى الاكتفاء الذاتي وكيف يمكن ذلك دون تحرير القوى المنتجة واجراء اصلاح زراعي فعلي ودون التصدي لسياسة النهب التي تكبل كاهل الفلاحين.فظلت البروايتاريا الفلاحية الموجودة على "اراضي الدولة" ضئيلة العدد وبقي العمل المأجور محدودا وبقيت الملكية الصغيرة مشتتة ومازالت وسائل الانتاج التي تعكس بدورها ولو جزئيا نمط الانتاج مازالت بدائية رغم التطور الحاصل في العديد من ضيعات الدولة او لدى الخواص ومازال أغلب السكان الذين يعتبرون سواء في حالة فقر مدقع او فقر نسبي يسكنون الارياف وتتراوح هذه النسبة بين % 80 او% 65 في الوطن العربي.
ورغم المعدلات المرتفعة للنزوح التي صفق لها البعض واتخذوها كتعلة لتبيان سيطرة الصناعة وتضخم عدد العمال من جهة ثم نفي دور الفلاحين واهمية الريف وبالتالي طمس المسألة الديمقراطية من جهة ثانية بالرغم من عملية النزوح الى المدن فان التعداد الريفي يتزايد بنسبة %2 تقريبا سنويا حسب "ورقة عمل قطاعية من البنك الدولي حول التنمية الريفية".ومهما كانت التراكمات الكمية التي حصلت على مستوى العمل المأجور فان الوطن العربي لم يتحول بعد الى مجتمع راسمالي متخلف كما يدعي البعض لان الراسمالية التي يسمونها متخلفة تشترط :
- وجود سوق داخلية وطنية لاسوقا امبريالية مخربة
-وجود صناعة ثقيلة قادرة على انتاج وسائل الانتاج وتحقيق التطور الذاتي ومكننة الزراعة لاصناعات تحويلية مرتبطة بحاجات السوق الاحتكارية العالمية وزراعة متخلفة غير قادرة على توفير حتى الاكتفاء الذاتي.
-تزايد عدد السكان الصناعيين على حساب السكان الزراعيين( لا السكان الحضريين فقط خاصة وان المقاييس الرسمية للسكان الحضريين مقاييس مغلوطة وغير علمية بحيث تصبح القرية مدينة لاعتبارات سياسية وانتخابية لاغير)
-تحول الزراعة نفسها الى صناعة بعد عملية التخصص.
-تعميم العمل المأجور والقضاء على اشكال الاستغلال الاقطاعي او على الاقل تهميشها.
-حدوث تغييرات على مستوى البنية الفوقية خاصة على المستوى السياسي والقانوني...
ونظرا لهذا الوضع تكتسي المسألة الديمقراطية طابعا لايمكن اغفاله كما يفعل حزب العمل وبالسكوت عن وضع الفلاحين الرهيب طمس حزب العمل التناقض القائم بين جماهير الفلاحين وبين كبار الملاكين الاقطاعيين كما تجاهل كل مقررات الاممية وما جاء كذلك في المؤتمر الاول لشعوب الشرق اذ يوجد في ص 160 ما يلي:"الشرق تسوده الجماهير الفلاحية والبروليتاريا الصناعية تكاد تكون منعدمة فيه عدا بعض الاستثناءات النادرة.ماهو اذن محور الثورة الاجتماعية في الشرق؟ ان محور الثورة الاجتماعية في الشرق هو الجماهير الفلاحية وعدوها هو سلطة الاستبداد البربري المحلي والامبريالية الغربية.اننا ننظر الى الحركة الثورية في الشرق بوصفها عملية حشد
وتنظيم للجماهير الفلاحية ضد بقايا الاقطاع وضد الامبريالية الاوروبية بكل فضاعتها ونهبها.ففي الماضي كانت حركة شعوب الشرق المنتقلة الى الغرب حركة زراعية وكذلك الحركة الثورية الزاحفة من الغرب الى الشرق في القرن العشرين ستكون حركة زراعية في اصلها,اننا نحمل للشرق تحرر الارض ,تحرر الجماهير الفلاحية."
ان هذا الاستشهاد لايروق لخوجة الذي سبق ان ادعى ان مثل هذا المنطق يعني اولا ضرب حزب الطبقة العاملة,ثانيا ضرب الخط البروليتاري وثالثا تطوير خط برجوازي صغير يعتمد اساسا على الفلاحين وما الى ذلك من الاتهامات المجانية التي وجهها الى ماو تسي تونغ نفسه.لقد خلط اذن حزب العمل بين شكل الامبريالية ومظاهرها التقنية المتطورة وبين جوهرها, فاغتر بالمظاهر الخلابة وادعى انها قادرة على تطوير المجتمع المتخلف متناسيا طبيعة الامبريالية واهدافها ونهبها المقيت لثروات البلدان المضطهدة بغية ابقائها في حالة تخلف وتبعية دائمين كما انه يظن ان توصيات الاممية ولى عهدها وان طبيعة الامبريالية قد تغيرت منذ زمن الاممية الثالثة وبالتالي فان التناقضات التي تحكم عصرنا قد تغيرت كذلك وان الثورة الوطنية الديمقراطية لم تعد مطروحة بنفس الحدة بما ان طبيعة هذه البلدان قد تغيرت بحكم "التغلغل الامبريالي".ونظرا لهذه الانحرافات والتنكر الواضح الى المبادئ التي يدعي حزب العمل التمسك بها,فانه قد وقع ضرب مفهوم شبه مستعمر وشبه اقطاعي وبالتالي ضرب جوهر الثورة الوطنية الديمقراطية او الديمقراطية الجديدة.
مفهوم حرب الشعب
يحتل الريف مكانة هامة في عملية الانتاج اذ يستقطب عددا كبيرا من السكان,بيد ان مفهوم المدن بأتم معنى الكلمة ينحصر في بعض العواصم والمدن الكبرى وتبقى المدن الاخرى ذات طابع ريفي لامجال لمقارنتها بمدن البلدان الراسمالية المنتشرة في كل مكان.وتمثل المدن وخاصة منها العواصم مركز تجمع مصالح الامبريالية وحلفائها الذين يعملون باستمرار على صيانة مصالحهم بتكثيف الاجهزة القمعية بغية ضرب الحركة العمالية ومحاصرتها.
وانطلاقا من هذا الوضع فلايمكن للانتفاضة المسلحة ان تنجح في هذه المدن الصغيرة والمعزولة والتي يطغى عليها الطابع الريفي اذا استثنينا العواصم,اذ سيقع قمعها ومحاصرتها ونسفها في رمشة عين حتى وان تمكنت القوى الثورية من الصمود لوقت معين.بيد ان حرب الشعب كشكل نضالي تصبح ضرورة ملحة نظرا للواقع اشباه المستعمرات اولا وثانيا نظرا لواقع موازين القوى اذ لايمكن للمقاومة ان تدخل في مواجهة مفتوحة ومباشرة مع العدو خاصة في البداية أي في مرحة الدفاع الاستراتيجي فهي تتخذ شكل الفرق المتنقلة والمتحركة في المدن وخاصة في الارياف وتعمل على ضرب مواقع العدو ومصالح الامبرياليين وحلفائهم بصفة تصاعدية وحسب ما يمليه الواقع ويبقى هذا الشكل الوسيلة الوحيد لضمان استمرارية حرب العصابات.ان هذه الفرق المتحركة ستعمل بحكم تطور تجربتها واعتمادها على قواها الذاتية وعلى طاقات الجماهير الخلاقة ستعمل تدريجيا على بناء جيش التحرير الشعبي وتغيير موازين القوى لصالح الثورة الى ان تبلغ مرحلة الهجوم وارساء قواعد ارتكاز ومناطق محررة مهما كانت صغيرة ووقتية الخ... وقد اثبتت التجارب السابقة الغنية بالدروس مدى صحة هذا الحل ومدى تطابقه وواقع هذه البلدان "المتخلفة" والى جانب هذه التجارب الظافرة بفضل تطبيقها لحرب الشعب فان حركات التحرر الحالية حتى وان لم تكن بقيادة حزب الطبقة العاملة فان هذه الحركات تحاول تطبيق بعض الاشكال المسلحة المعتمدة في حرب الشعب.
ان التواجد في الريف والتوجه نحو الحليف الاستراتيجي بغية تأطيره من قبل طليعة الطبقة العاملة لايعني البتة ان خط الحزب خطا برجوازيا صغيرا بل ان هذا التوجه الصحيح املته الظروف الموضوعية مثل التركيبة الطبقية وطبيعة الطبقات الثورية وموازين القوى الخ وفضلا عن اتساع الريف وطبيبعته الجغرافية السانحة "لحرب الانصار"فهو يشكل اولا خلفية امنية وقلعة شاسعة يصعب على العدو محاصرتها ويمثل دعما للمقاومة يتجسم خاصة في مشاركة الفلاحين بصفة مباشرة في صيانة المقاومين ومدهم بالغذاء واخفائهم الخ..." عندما نتحدث عن تكتيك كفاح الانصار فنحن نعني بذلك قبل كل شيئ اسلوب عمل الانصار ونشاط وحدات الانصار ضد العدو وهو امر يتوقف اساسا على التسليح.فللجيش النظامي المجهز بالدبابات والطائرات والمدفعية تكتيكه الذي يتلائم مع تسلحه وهو يعتمد على السلاح والتكنيك وعلى قوة نيرانه وقواه الضاربة.اما الانصار تامجهزين باسلحة خفيفة وكميات محدودة من الذخيرة فانهم أكثر ما يعتمدون على المباغتة وعلى الضربة المفاجئة...ولكن عندما نتحدث عن تكتيك كفاح الانصار فنحن نعني ايضا علاقة الانصار بالسكان و بالشعب"(ص21 و22 من تكتيك حرب الانصار)
ان التوجه نحو الريف يعني بالضرورة توجه طليعة الطبقة العاملة عند احتداد الصراع واتخاذه شكل الكفاح المسلح,ان التوجه نحو الفلاحين وجرهم في الصراع ضد الامبريالية والاقطاع لاينفي البتة ولايمكن ان يعني انه وقع اهمال المدينة كما اتهم حزب العمل الحزب الشيوعي الصيني بذلك, والا كيف يفسر حزب العمل ترحاب المدينة بدخول المقاومين بعد هزم العدو؟ لقد بينت التجارب السابقة وحتى تجربة حركة التحرر العربية انه في نفس الوقت الذي كانت فيه المقاومة تنصب الكمائن وتدبر عمليا الهجوم على العدو في الارياف وخاصة في المرتفعات كانت المدن في فلسطين المحتلة تنتفض في مسيرات وتدخل في اضرابات عادة ما تتحول الى مظاهرات عنيفة ومواجهات مع العدو...واذا تمكنت الصهيونية من التحكم في الوضع بعد زمن معين وفرض الهدوء الظرفي فانها تعجز كليا على محاصرة الفدائيين ويسيتحبل عليها ضربهم او افتكاك اسلحتهم...
واذا كانت الانتفاضة وحدها هي الحل الامثل فلماذا تواصل فصائل التحرر في تطبيق بعض اشكال الكفاح المسلح المستلهمة من اساليب حرب الشعب, واذا كان بامكانها افتكاك المدن من الوهلة الاولى وتحويل الاضرابات العامة الى انتفاضة بغية اسقاط الانظمة الرجعية فلماذا لم تفعل ذلك منذ زمان؟ ان الانتفاضة قد تنجح في ظروف معينة في تغيير شكل السلطة لكنها لن تفلح في تغيير النظام ككل أي انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية .
يخلط حزب العمل عمدا بين الانتفاضة المسلحة في البلدان الراسمالية وبين حرب الشعب في اشباه المستعمرات حيث تقترن حرب الشعب ببناء السلطة الشعبية التي تزحف تدريجيا لتصل في النهاية الى محاصرة المدن. لقد حاول عبثا التوفيق بين الحلين حتى لا يفتضح أمره وادعى ان الحزب الشيوعي الصيني مثلا لم يحسن المزج بين النضال في الارياف والنضال في المدن حيث اكتفى بالارياف التي قادت المدينة في آخر التحليل وقد أدى به هذا المنطق الميكانيكي الذي اتى بعد قلب واضح للحقائق أدى به الى الى ضرب مفهوم حرب الشعب وعلاقة هذا الاسلوب بالمناطق المحررة وبالسلطة الشعبية التي تتواجد فيها بصفة موازية مع السلطة الرجعية القائمة في بقية البلد.

الكيان الصهيوني
بالرغم من خطأ اعتراف الحركة الشيوعية بالمؤسسة الصهيونية سنة 1948 فان كتابات ستالين تبقى واضحة في هذه المسالة حيث لم يعتبر ستالين في كتابه "المسألة القومية" ان بامكان اليهود الادعاء بان لهم قومية او شعب,وبالرغم من رفضه الواضح لتنظير " البوند"فقد سقطت الحركة الشيوعية في خطأ الاعتراف بالكيان الصهيوني الناتج اساسا على الظروف العالمية من جهة وعلى تواجد الاصلاحية في الاحزاب الشيوعية, وللشيوعيين العرب آنذاك مسؤولية ضخمة في قبول هذا الخطأ والتنظير فيما بعد الى البروليتاريا اليهودية والى التعايش السلمي وما الى ذلك من التحف التروتسكية والتحريفية والدغماتحريفية الخوجية.
لقد داس انور خوجة اذن اولا كل ما جاء في كتاب ماركس حول "المسألة اليهودية" كما انه لم يعتبر كل ما قاله الرفيق ستالين في كتابه حول "المسألة القومية" وثالثا فعوض ان يفهم الاسباب التي دفعت الحركة الشيوعية بالاعتراف بالكيان الصهيوني ووضعه في إطار الصراع الطبقي السائد آنذاك فقد اختار الوقوف ضد حركة التحرر الوطني المنادية بعدم الاعتراف فالتقى من جديد مع كل التروتسكيين والتحريفيين الذين الى جانب رفضهم لمفهوم الامة العربية المضطهدة وعدم اعترافهم بان النضال ضد الصهيونية نضال ذو بعد قومي وطبقي فانهم ينظرون لبقاء المؤسسة الصهيونية ويعتبرون الوطنيين الرافضين متطرفين لاغير.
ان الاعتراف اذن بالكيان الصهيوني يتناقض وكتابات ماركس ولينين وستالين ويضرب بالتالي الحركة الوطنية الرافضة ويلتقي هذا الموقف مع مواقف المعسكر الامبريالي والامبريالي الاشتراكي ومع كل الحلول التصفوية والاستسلامية التي تريد الانظمة العربية تمريرها.ان مسألة الاعتراف مسألة مبدئية لاتخضع الى تكتيكات تفرضها موازين قوى معينة كما تحاول بعض القيادات الاصلاحية تقديم ذلك.
وفضلا عن اعتراف حزب العمل بالكيان الصهيوني فهو يعتبره مجرد أداة امريكية ولايرى بالطبع ان الصهيونية تمثل شكلا من اشكال الامبريالية وهي لايمكن اعتبارها مجرد أداة امريكية بل انها راس حربة الامبريالية .

المراجع:
-بيانات وموضوعات ومقررات الاممية الشيوعية .المؤتمر الاول والثاني 1919-1920 –دار الطليعة
-حول الحرب الشعبية طويلة الامد,ماو
-الماركسية وحرب العصابات –مجموعة نصوص
-حرب التحرير الفتنامية-هوشي منه-دار الطليعة
-من تكتيك حرب الانصار –سلافتشوترتسكي- دار ابن خلدون
-حرب التحرير في البانيا احمد شيخو
-تاريخ حزب العمل الالباني-
-المؤتمر الاول لشعوب الشرقز باكو 8 ايلول 1921 دار الطليعة.
- التنمية الريفية ورقة عمل قطاعية .البنك الدوليزشباط 1975
- الحروب الفلاحية في القرن العشرين-اريكوولف-دار الحقيقة




Commenter cet article