النهضة وبن علي المخلوع-تونس

Publié le par mohmedalimawi

النهضة وبن علي المخلوع-تونس
(أعيد نشر هذا النص لكشف حقيقة التيار الاسلامي -النهضة- الذي يزايد حاليا بنضاله ضد الجنرال المخلوع ,فذكر البعض ان الذكرى تنفع المناضلين)

لا يترك الظلاميون أية فرصة تمضى دون أن يعلنوا ولاءهم للجنرال بن علي فبعد التصريح الشهير لأميرهم راشد الغنوشي "ثقتى فى الله وفى السيد الرئيس عظيمة " وزيارته للزين فى قصر قرطاج ودعوته لأتباعه ومؤيديه للتصويت له أثناء الإنتخابات المهزلة والتوقيع على الميثاق اللاوطني ها هي مجلة حقائق فى عددها 200 بتاريخ 4-10 آب –أوت 1989 تنقل لنا المزيد من مواقف الظلاميين تجاه الجنرال من خلال لقاء صحفي أجرته مع عبد الفتاح مورو الرقم الثاني فى الجماعة الظلامية المسماة "النهضة " وقد طفحت هذه المواقف مرة أخرى بالعداء المفضوح لجماهير الشعب من جهة والإصطفاف الكلي إلى جانب الجنرال بن علي وطغمته الممسكة بالسلطة فى القطر من جهة ثانية فمورو يصرح بصوت عال :" أعتبر رئيس الدولة هو المسؤول عن حماية الشرعية القانونية فنحن نلتجئ إليه بإعتباره الضامن لتطبيق القانون فى البلاد " (حقائق عدد200) "نحن لا نعتبر النظام خصما لنا نحن نعتبر أن النظام حام للشرعية القانونية " (نفس المصدر السابق) ويدلل هذا الكلام على أن الظلاميين سرعان ما يفتضح أمرهم فيظهرون على حقيقتهم عندما يتعلق الأمر بتقديم آيات الولاء للجنرال وهكذا فإننا نجد أنفسنا بحكم ذلك إزاء خطاب رجعي لا يتوانى في الإعلان عن رجعيته بوضوح مبرهنا على إنتماء أصحابه إلى صف أعداء الشعب وتجندهم الكامل للمحافظة على إستمرار أوضاع البؤس والجهل القائمة فى القطر والحيلولة دون قلب موازين القوى الحالية لصالح الشعب فمورو لا يخفى هذه الحقيقة عندما يقول :" أعتبر أن حركة الإتجاه الإسلامي التى تحولت إلى حركة النهضة ليست راغبة فى تغيير التوازنات فى البلاد ...حركتنا لا ترغب فى تغيير الموازين وإنما ترغب فى أن تكون طرفا مساهما مشاركا ." ولا ينسى مورو أن يؤكد فى هذا الصدد على خطورة الأزمة الإقتصادية التى ينوء النظام الكمبرادوري الإقطاعي تحت وطأتها معربا عن إستعداد جماعته للمساهمة الفعلية فى تخطيها مقترحا جملة من الخدمات الجليلة التى يمكن أن تساهم فى رأيه فى الخروج من هذا المأزق قائلا :" نحن نعلن إلتزامنا بدفع أي مبادرة خدمة وطنية ، قرض وطني ، أيام عمل نحن مستعدون لذلك ." (نفس المصدر) . وعلى هذا النحو فإن الظلاميين يدعون إلى حل الأزمة الإقتصادية على حساب قوت الشعب تحت عناوين "الخدمة الوطنية "و"القرض الوطني " تماما مثلما هو الحال بالنسبة للدساترة لا يرون من حل غير سلخ جلد جماهير الشعب عبر الزيادات المتتالية فى الأسعار. ويدرك الظلاميون من حيث هم إحدى التعبيرات السياسية عن التحالف الكمبرادوري الإقطاعي جيدا خطورة الأزمة الإقتصادية والنتائج التى يمكن ان تترتب عنها فهم وإن كانوا يستفيدون ظرفيا من هذه الأزمة فى إطار تناقضهم الثانوي مع الدستوريين فى سبيل تعزيز مواقعهم داخل النظام فإنهم لا يجهلون أن إستفحالها يمكن أن يؤدي إلى نتائج وخيمة إذا ما وعت البروليتاريا الثورية ذاتها وحزمت أمرها وهبت للنضال وهي تلف حولها الفلاحين الفقراء وسائر جماهير الشعب فى سبيل الظفر بالأرض والحرية والكرامة الوطنية فعندما سيكون الحريق الثوري العام الذى لن تلتهم نيرانه بالتأكيد الدستوريين فقط وإنما سائر أعداء شعبنا الذين يؤلف الظلاميون جزءا لا يتجزأ منهم . لذلك ترتعد فرائص الظلاميين وهم يعلنون :" إن الأمر خطير " ومن هذا المنطلق يأتي سعيهم لحل الأزمة الإقتصادية بالسرعة المطلوبة ولا غرابة إذن إن وجدناهم يشددون على هذه المسألة بالذات فى علاقتهم بالجنرال فقد سبق لمورو أن أبدى الإستعداد للمشاركة الفعلية فى العمل على حل الأزمة من خلال التلويح بإدخال المزيد من أموال الدول الخليجية وخاصة السعودية التى يرتبط الظلاميون بها أواصر متينة وها هو يعلن الآن مجددا عن هذا الإستعداد معربا فى ذات الوقت عن إعجابه بسير الحياة الإقتصادية فى بلد مثل كوريا الجنوبية التى هي "قاعدة" أمريكية تخضع للغطرسة المباشرة لعشرات الألوف من الجنود الأمريكيين وتهيمن فيه الشركات الإحتكارية الإمبريالية وذلك من خلال قوله :" رغم أن غيرنا إستقل فى نفس الوقت الذى حصلنا فيه على الإستقلال ورغم ذلك ينافس إقتصادهم أمريكا واليابان (كوريا مثلا) (نفس المصدر ) وكما هو واضح فإن الظلاميين لا ينكرون المسألة الوطنية فى القطر وحده من خلال إعتبارهم إياه مستقلا وإنما يسحبون ذلك على مختلف البلدان الدائرة فى فلك الإمبريالية معتبرين إياها مستقلة وذات إقتصاد وطني قوي ينافس إقتصاد "الدول الكبرى " فى حين نعلم أن هذا الإقتصاد ليس فى الحقيقة إلا حلقة ضمن الإقتصاد الإمبريالي وهو يتخبط فى الأزمات المتتالية .
و بعد التعبير عن هذه المواقف المختلفة حرص مورو على التأكيد بأنها أبعد من أن تكون وجهت نظر شخصية قائلا :" أنا أتكلم بإسم حركة وأحترم نفسي وأحترم الحركة التى أتكلم بإسمها ... أنا أقول إن هذا ليس خياري الشخصي وإنما هو إختيار الحركة التى أنتمى إليها بمؤسساتها " .(نفس المصدر) وبرغم هذه الموالاة التامة من قبل الظلاميين للجنرال بن علي فإنه لا يزال يحجب عنهم "التأشيرة " ولنا أن نتسائل عن خلفيات هذا الأمر ولنتبين ذلك لا بد من إدراك أن الظلاميين والدساترة يجمعهم رابط قوي وهو العمالة للإمبريالية والعداء المقيت لجماهير الشعب ولكن بالرغم من ذلك فإن الإختلافات تمزقهم فكل منهم يمثل ورقة من جملة أوراق كثيرة يمسك بها اللصوص الإمبرياليون الذين لا يتوانون فى الوقت المناسب فى إستبدال ورقة بأخرى لتأمين إستمرار مصالحهم وهو ما دللت عليه التجارب المختلفة فى عديد البلدان مثل إستبدال زمرة ماركوس بزمرة أكيتو فى الفليبين وما حدث فى الأرجنتين والبيرو وهايتي والسودان . وقد شهد قطرنا عملية إستبدال مماثلة عندما تم عزل بورقيبة وإحلال الجنرال محله وإن كان ذلك قد تم من داخل حزب الدستور نفسه حيث راهن الإمبرياليون على تمرير معزوفة "العهد الجديد" و "عهد الشباب " و "دولة القانون والمؤسسات " و " لا ظلم بعد اليوم " غير أنهم يلاحظون أن الأمور لا تسير رغم ذلك كما ينبغى لها أن تسير وهم مستعدون فى هذا المجال إذا ما بلغت الأمور حدها الأقصى وعجز الجنرال على فرض الاستقرار للمصالح الامبريالية إلى تنحية الجنرال وإستبداله برقم آخر قد يكون المستيري أو الغنوشي أو أي عميل آخر فالمهم هو أن تسير الأوضاع على النحو الذى يرتضونه ولهذه الاعتبارات لا يمنح الجنرال التأشيرة للظلاميين فى الوقت الحاضر أي أن ذلك لا يحدث من موقع التناقض الرئيسي بين الدساترة وجماعة الغنوشي وإنما من موقع نظر الجنرال بعين الحذر والريبة إلى جماعة النهضة التى تمثل خيارا منافسا له من داخل النظام نفسه بدعم إمبريالي ورجعي واضح .
ومن الجانب الآخر يسعى الظلاميون إلى البرهنة للصوص الإمبرياليين على أنهم الأجدر بإحتلال مركز الصدارة والأقدر على التحكم بسير الأوضاع والحيلولة دون "تغيير التوازنات فى البلاد " وضمن هذا السياق تأتي زيارات الغنوشي لأمريكا وبريطانيا ولقاءه بوزير الداخلية السعودي ووزير الإعلام والثقافة الأندونيسي وتصريحه إبان محاكمته بأن العلاقات الوحيدة التى تقيمها جماعته مع الخارج هي مع أمريكا وفرنسا والسعودية .
وهكذا فإن الإمبريالية يمكنها متى إقتضت الضرورة السياسية ذلك أن تستعمل الورقة الظلامية للإلتفاف على نضالات شعبنا وغني عن القول إن رص صفوف الجماهير وتنظيم كفاحها المناهض للإمبريالية والإقطاع وشحذ مختلف أسلحتها تحضيرا للمعارك الطبقية والوطنة المقبلة كفيل وحده بإسقاط مختلف البدائل الزائفة ومن بينها البديل الظلامي .
أوت 1989



Commenter cet article