علاقة الإخوانجية بالدساترة فى تونس

Publié le par mohmedalimawi

يكشف هذا النص -من ارشيف الماويين في تونس -علاقة الاخوان بالحزب الحاكم ويفسر مواقف النهضة حاليا التي تغازل الدساترة وتعبر عن استعدادها لاحتضانهم
الرجعيون يرصون صفوفهم فى مواجهة جماهير الشعب
إبان تصاعد الخلاف بين الدساترة والإخوانجية ،أكد الماركسيون اللينينيون-الماويون فى تونس أن الأمر لا يخرج عن دائرة التناقضات المتحكمة بالإئتلاف الطبقي الممسك بجهاز الدولة وأن إتجاه سير الأحداث سوف لن يفضي إلا إلى إعادة ترتيب شؤون طبقتي الكمبرادور والاقطاع على نحو يكفل تأمين مصالح كل منهما فى مواجهة جماهير الشعب .
وقد تتالت الأحداث لتؤكد صحة هذه التقديرات مبينة بجلاء أن أعداء شعبنا برغم خلافاتهم التى قد تصل إلى وضع هذا أو ذاك وراء القضبان لفترة من الوقت متكاتفون متضامنون رغم كل شيئ .
فبعد أشهر قليلة قضاها أمير الجماعة الظلامية فى السجن تم إطلاق سراحه ليصرح: " إن ثقتنا فى الله وفى السيد الرئيس عظيمة "(1) وسرعان ما عادت لغة التناغم بين الدساترة والإخوانجية إلى حالها المعهود مذكرة بمسلسلات سابقة من ضمنها وقوف الإخوانجية ضد إنتفاضة 26 جانفى –كانون الثاني العمالية عندما أعلنوا أن "المطالبة بالحقوق الإقتصادية والسياسية أمر مشروع دينا ونصت عليه كل القوانين الدولية إلا أن التعبير عنه لا بد ألا يتعدى الوسائل الديمقراطية أما أن نخرب ونحرق ونتعدى تحت عنوان المطالبة بالحقوق فهو أمر تستنكره الأصوات الحرة وترفضه كل فصائل الشعب " (2) . يضاف إلى ذلك تنديدهم المفضوح بعملية قفصة البطولية سنة 1980 ودعمهم لحكومة مزالي الذى إستقبل كل من الغنوشي ومورو والجبالي سنة 1985 فى اللحظة التى كان يجرى فيها الهجوم على المنظمة النقابية الإتحاد العام التونسي للشغل .
وفى إستمرار لهذا المسلسل أعلن مورو-الوجه الثاني للاسلاميين- فى 15-09-1988 فى معرض حديثه عن العلاقة بين الإخوانجية ودساترة "العهد الجديد" : " إننا نؤمل كل الخير فى أن تتوطد علاقة الحوار والتفاهم بين الحركة والحكومة وأؤكد بالمناسبة أن حركة الإتجاه الإسلامي مستعدة للمساهمة بفعالية فى النهوض بأوضاع تونس ودعم شعارات العهد الجديد فى نطاق الشرعية وإحترام دولة المؤسسات والقانون "(3) ولوح بعد ذلك فى تصريح آخر بالعلاقة العضوية التى تربطه بالرجعية العربية فى الخليج ودورها فى إسناد النظام العميل عندما أعلن :" إن الحركة الإسلامية لها صداقات وفى إمكانها أن تطلب من هذه الصداقات أن تقيم مشاريع داخل البلاد أو خارجها خاصة بعد تنقية المناخ السياسي الذى بتعفنه خلال السنوات الماضية حال دون إستثمار إخواننا فى الخليج أو فى المملكة العربية السعودية لكن الآن وحركة الإتجاه الإسلامي تأخذ موقعها قانونا فى الساحة السياسية وأبناؤها يلتزمون بالهدوء وباللغة السياسية حسب ما يضبطه القانون من شأنه أن يزيل الحاجز . " (4)
وفى الجانب الآخر رد رموز الزمرة الدستورية على الود بالود ولم يتركوا أية فرصة تمضى دون أن يعلنوا عزمهم على إعادة الإعتبار" للدين الحنيف" وإتخذوا جملة من الإجراءات القاضية بخونجة الحياة الإجتماعية وتم إستقبال الغنوشي من قبل الجنرال بن علي فى قصر قرطاج ويجرى الإعداد لتمكين حركته من تأشيرة الإعتراف القانوني بعد أن ساهم ممثل عنها فى التوقيع على الميثاق اللاوطني وبعد تسمية مورو عضوا فى المجلس الإسلامي الأعلى.
وتدل هذه الوقائع على الترابط العميق بين الطبقات المكونة للإئتلاف الحاكم الذى لا يجد أمامه من سبيل فى مواجهة الأزمة الإقتصادية ونهوض الحركة الإضرابية والمظاهرات الجماهيرية غير صهر قواه وتوحيدها والمراهنة على سياسة التضليل والخداع ونشر الأكاذيب حول توجهاته الديمقراطية المزعومة آملا بذلك مصادرة الوعي الثوري الذى راكمته قطاعات واسعة من جماهير شعبنا عبر تجاربها التاريخية على إمتداد السنوات الأخيرة
لقد أدركت جماهير الشعب العربي فى تونس من خلال التجربة الملموسة الوجه الحقيقي للزمرة الدستورية وكشفت القناع عن الشعارات التمويهية التى حاولت فى كل حين الإختفاء وراء بريقها ك "الوحدة القومية " و"بناء مجتمع الرقي والإزدهار " و " اللحاق بركب الأمم المتحضرة " و " القضاء على الأكواخ " وجسدت بدماء شهدائها تناقضها العدائي مع هذه الزمرة وهاهم الإخوانجية يحاولون الآن خداعها بشعارات التقوى والورع التى تخفى وراءها ليس فقط تأبيد أوضاع البؤس السائدة وإنما كذلك التوغل فى عهود الظلام المطبق على كافة الأصعدة
إن موعظ "العهد الجديد " وتراتيل الإخوانجية مهما توفر لها من وسائل مادية لنشرها على أوسع نطاق ممكن لن تنجح فى طمس حقيقة الأزمة المتحكمة بالنظام العميل ولا فى الحيلولة دون إندلاع الحريق الثوري القادم لا محالة . فالأزمة الإقتصادية ما فتئت تتعمق حيث شهدت نسبة التضخم تزايدا مستمرا خلال السنوات الثلاث الماضية ( 6 بالمائة سنة 86 و 7 بالمائة سنة 87 و 9 بالمائة سنة 1988 ) أما الأسعار فقد تتالى إرتفاعها على نحو لم يسبق له مثيل . هذا فى الوقت الذى ظلت فيه الأجور مجمدة منذ سنة 1983 ولم تغير الزيادات الأخيرة فى الوضع شيئا حيث أنها لا تسمن ولا تغنى من جوع كما يقال .
وليست أزمة النظام العميل إلا صدى للأزمة العالمية التى تعيشها الإمبريالية المحتضرة ولن تنجح محاولات تطويقها برغم قروض صندوق النقد الدولي وإملاءاته وأموال الرجعية الخليجية التى يلوح الإخوانجية بتسهيل دخولها إلى تونس.
و بالنسبة إلى جماهير شعبنا فإن هذه الأزمة لا يمكن الخلاص منها بغير تنفيذ برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية من خلال بناء أدوات النضال الملائمة التى يأتى فى صدارتها اليوم الحزب الماركسي اللينيني والجبهة الوطنية المتحدة المناهضة للإمبريالية والإقطاع و جيش التحرير الشعبي .
إن تكاتف الدساترة والإخوانجية وتوحيد صفوفهم ليس إلا جزءا من حركة عامة يشهدها الوطن العربي الآن ممثلة فى مزيد من رص الصفوف بين النظم الكمبرادورية الإقطاعية تحت المظلة الإمبريالية وعلى قاعدة التعايش مع الصهيونية فها هي الإتحادات الإقليمية بين هذه النظم ترى النور واضعة فى صدارة إهتماماتها ملاحقة كل نفس وطني ( نصت معاهدة إتحاد دول المغرب العربي على :" تتعهد الدول الأعضاء بعدم السماح بأي نشاط أو تنظيم فوق ترابها يمس أمن أو حرمة تراب أي منها أو نظامها السياسي ) والحيلولة دون إندلاع شرارة الثورة الوطنية الديمقراطية فى الوطن العربي التى بدأت بوادرها تلوح فى الآفاق مع الإنتفاضات الشعبية التى عرفتها شوارع الخرطوم والجزائر وتونس والقاهرة والقدس وقلقيلية ونابلس وهذه الإنتفاضات العفوية التى تعبر بجلاء عن تصاعد نقمة الجماهير وإلتجائها إلى ردود الفعل العنيفة فى ظل غياب القيادة البروليتارية القادرة على تأطير الجماهير وقيادتها نحو التحرر الوطني الديمقراطي..
وأمام أعداء من هذا الطراز ليس أمام البروليتاريا الثورية إلا أن تتسلح بتنظيمها الشيوعي الماركسي اللينيني الماوي وأن ترفع قبضتها عاليا والعلم الأحمر بيدها وأن تنخرط فى النضال بحمية وجرأة أكبر فأكبر من خلال إتحادها مع سائر الطبقات المضطهَدة الأخرى فى سبيل إنتصار الثورة الوطنية الديمقراطية المتحولة إلى الإشتراكية فالشيوعية ./.
هوامش :
1- المغرب عدد 136- 3/2/1989
2- المعرفة عدد 6 – مارس –آذار 1978
3- الصباح – 15/ 9/ 1988
4- المغرب 23/9/1988
فيفري 1989

Commenter cet article