ردا على مقال "خطتان:تجميل النظام شبه الاستعماري...أم القضاء عليه؟"

Publié le par mohmedalimawi

ردا على مقال "خطتان:تجميل النظام شبه الاستعماري...أم القضاء عليه؟"
صدر المقال المذكور أعلاه عن السيد عزالدين بن عثمان الحديدي في الحوار المتمدن العدد 3341- بتاريخ 19 -4-2011-ضمن محور ابحاث يسارية واشتراكية,وبما ان هذا المقال تعرض الى بعض النقد لنص "التناقضات التي افرزتها الانتفاضة" فانه من واجبي توضيح بعض المسائل التي وقع تأويلها وتبيان اولا محاور الاتفاق مع السيد عزالدين بن عثمان الحديدي وثانيا تحديد نقاط الاختلاف.
سأتناول في البداية وكمقدمة نقاط الاتفاق مع كاتب النص وارفع اللبس الذي حف بعدد الجمل التي وقع تاويلها او تشويه معناها عمدا وأطرح فيما بعد الخلاف الذي لمسته على المستوى الاستراتيجي ثم التكتيكي.
وقبل كل شيئ اشير الى ان هذا الرد يندرج في اطار الصراع الفكري بغض النظر عن الاشخاص لان اسلوب الوشاية والتهجم ليس من شيم الشيوعيين .انها اساليب البيروقراطية النقابية التي ترعرع في احضانها اصدقاء الكاتب وهي اساليب برجوازية صغيرة تتسم بالذاتية وتعارض مسار توحيد اليسار المناضل.
اتفق كليا مع الكاتب حول مفهوم الفاشية وحول تقييمه لبعض الاطراف اليسارية وانخراطها في الهيئة العليا وحول موقفه من جوهر السياسة الامبريالية في اشباه المستعمرات وحول موقفه من البيروقراطية النقابية وبالرغم من هذا الالتقاء فانني لمست خلافات جوهرية على المستوى الخط الاستراتيجي تتعلق بمفهوم طبيعة المجتمع في تونس- وفي بقية الاقطار العربية-وطبيعة الثورة الوطنية الديمقراطية.
1-المستوى الاستراتيجي
يكشف عنوان النص الخلط الواضح بين الاستراتيجيا والتكتيك رغم العلاقة الجدلية بين المستويين.فإستراتيجية "تجميل النظام شبه الاستعماري" تعني اختيار نهج المصالحة الوطنية والوفاق الطبقي ونظرية التحول السلمي في حين "القضاء على النظام" يعني تبني استراتيجية الثورة. فالامر اذن يتعلق بمسائل استراتيجية وليست تكتيكية كما ورد في النص(خطة:تكتيك) ولكل استرايجيا تكتيكاتها الخاصة :فإستراتيجية "تجميل النظام" تتطلب النضال السلمي والتواجد كطرف اجتماعي في شكل احزاب او جبهات يساهم في ادارة ازمة النظام الامبريالي عن طريق التداول على السلطة وصندوق الاقتراع,ويتبنى الكاتب مثل هذه الاطروحات بما انه مندمج في جبهة 14 الانتهازية, اما استراتيجية الثورة فهي تتطلب وجود الادوات الثلاث –الحزب والجبهة والجيش-من اجل اقامة السلطة الديمقراطية الشعبية بقيادة بروليتارية متحالفة مع باقي الطبقات الشعبية.
ويطرح هذا الخلط بين الاستراتيجيا والتكتيك خلافنا حول طبيعة المجتمع في تونس او حول ما اسماه الكاتب "طبيعة نظام بن علي"فقد اكتفى الكاتب بذكر" النظام شبه الاستعماري البوليسي"وهنا خلط الكاتب من جديد بين طبيعة الدولة وبين شكل السلطة والتي هي بوليسية عسكرية وليست بوليسية فقط.
ان تحديد المجتمع كمجتمع شبه مستعمر فقط يعني بالضرورة ان هناك تناقض واحد ووحيد يشق المجتمع بما ان بعض الاطراف المنتمية الى النزعة التروتسكية او الدغماتحريفية (بما في ذلك الاوطاد-أصدقاء الكاتب- و"البلاشفة الجدد")لاتعترف بوجود تناقضين اساسيين يشقان المجتمع شبه مستعمر وشبه اقطاعي ويتولد عن هذين التناقضين حسم المسألة الوطنية والمسألة الديمقراطية وقد طبع هذا الصراع علاقة الم الل الماويين مع بقية الاطراف منذ بداية السبعينات بل ان الحركة الماركسية اللينينية تأسست على هذه الارضية عربيا وعالميا (انظر حقيقة حزب العمال الش التونسي-قراءة في بدائل اليسار-في الثورة الوطنية الديمقراطية –والاوطاد والانحراف الدغمائي التحريفي – ماو في مواجهة منتقديه – بعض النقد لنقاد ماو... -الحوار المتمدن-)

ان الثورة الوطنية الديمقراطية مفهوم علمي افرزته تناقضات معينة قد حدتتها الاممية من قبل ثم وقعت بلورتها اثر عدة تجارب تميزت بنفس الواقع رغم الخصوصيات:"لقد كانت الثورة الوطنية الديمقراطية:1)ثورة معادية للامبريالية بما انها حررت الشعوب الرازحة تحت النير الامبريالي وأعطتهم الاستقلال الوطني, كما كانت 2) ثورة معادية للاقطاع بما انها قضت على بقايا الاقطاعية والقنانة في الاقتصاد وفي النظام السياسي "ان الثورة المعادية للامبريالية والاقطاع ثورة برجوازية ديمقراطية من نوع جديد" (ص 627- كتاب الاقتصاد السياسي)
فلا يمكن اذن اعتبار الثورة الوطنية الديمقراطية التي اصبحت جزء لا يتجزأ من الثورة الاشتراكية منذ انتصار ثورة اكتوبر لا يمكن اعتبارها بدعة صينية كما يحاول البعض تقديمها وبالتالي ضربها تحت غطاء محاربة المفهوم "الماوي" لهذه الثورة وبضرب "الديمقراطية الجديدة" لماو فانه يقع ضرب الفكر الماركسي اللينيني في الصميم وطمس القوانين الموضوعية التي تحكم مجتمعات الزراعية المتخلفة.
يحكم هذه المجتمعات التي ترزح تحت النير الامبريالي والاضطهاد الاقطاعي لجماهير الشعب, تناقضان اساسيان لا مجال لفسخهما بجرة قلم :التناقض بين الامبريالية وحلفائها المحليين من جهة وبين الشعب من جهة اخرى ثم التناقض بين الملاكين الاقطاعيين من جهة والجماهير الشعبية وتحديدا جماهير الفلاحين من جهة ثانية وتمثل الثورة الوطنية الديمقراطية بقيادة بروليتارية البديل الوحيد لحسم هذين التناقضين

وهكذا لم يات الطرح الوطني الديمقراطي اذن كنتيجة لنسخ التجربة الصينية او الالبانية او الفيتنامية الخ...فهو نتاج لتوجهات عامة للحركة الشيوعية ولمقررات الاممية الثالثة كما انه نتاج لدراسة طبيعة المجتمع انطلاقا من الاحصائيات الرسمية واحصائيات المعاهد غير الحكومية وخاصة انطلاقا من تحقيقات ميدانية على مستوى القطر وليس على مستوى ولاية الكاف كما يدعي محمد الكيلاني-الحزب الاشتراكي اليساري-لا أعتقد ان الكاتب يجهل دراسة "تحديد طبيعة المجتمع في الوطن العربي" كما لاأعتقد ان الكاتب يجهل صراع الخط الماوي ضد التروتسكية والتحريفية لانه صراع دار في الصحف الرسمية بين ممثلي حزب العمال وممثلي الخط الماوي آنذاك .
لكن الكاتب يجهل بالتأكيد ان الماوية هي التي كشفت الاسس الايديولوجية والسياسية للتحريفية المعاصرة وهي التي اشرفت على بعث الحركة الم. الل.(مئات النصوص والدراسات تثبت ذلك وبإمكاني توفيرها للسيد الحديدي)
ان طرح الثورة الوطنية الديمقراطية وبلورة التكتيكات المناسبة من اجل انجازها يرجع الى بداية السبعينات وقد أكد الم الل الماويون آنذاك على ضرورة ايجاد الحزب الشيوعي كشرط اولي لتنظيم الجماهير لان وجود الحزب البرولتاري هو الضامن الوحيد لاستقلالية القرار الشعبي. وبالرغم من اهمية الحزب او المنظمة الثورية المحترفة كما يقول لينين في ما العمل فان صاحب المقال لم يتعرض بتاتا الى هذه المسألة في المحاور العملية التي طرحها والتي اقتصرت على مسائل نقابية وتوزيع مناشير وكأن الخط يعيش فترة السبعينات أي في بدايته,وهو ما سنتعرض اليه في الجانب التكتيكي.
ليس للكاتب اية فكرة عن استراتيجية افتكاك السلطة في اشباه المستعمرات. ان المسألة ليست قضية هواة يتعاطون السياسة بالمناسبات او يكتفون بالعمل في صلب الجمعيات والنقابات. فالمسالة الاساسية والجوهرية تتعلق بالاعداد الى حرب الشعب في مواجهة الامبريالية وعملائها.وقد دللت الانتفاضة على ان العنف الرجعي سيواجه العنف الجماهيري والعنف الثوري.هذا ما غاب على كاتب النص وما اهمله هو جوهر الصراع الطبقي لان الصراع الطبقي يؤدي حتما الى العنف الثوري في مواجهة العنف الرجعي.فلا يمكن "القضاء على النظام"كما يقول الكاتب دون العنف الثوري, ولايمكن القضاء على النظام "بترسيخ الوعي النقابي"كما يقول الكاتب.
يجهل الكاتب تماما استراتيجية الثورة الوطنية الديمقراطية ويتجاهل مقولة "السلطة السياسية تنبع من فوهة البندقية" فلينظر الى تاريخ الثورات الوطنية الديمقراطية وليعلم ان تونس يجب تحريرها شبرا شبرا في صراع مرير تتعلم من خلاله الجماهير حرب الشعب وتفرز قيادتها الميدانية وتتقدم تدريجيا نحو قلب موازين القوى الى ان تبلغ مرحلة الهجوم الاستراتيجي ومحاصرة المدن واخذ السلطة السياسية بعد ان كانت قد ركزتها في اغلب المناطق المحررة عبر عمليات الكر والفر.
غير ان الكاتب يكتفي بذكر شعارات عامة مثل "تحطيم جهاز الدولة الكمبرادوري شبه الاستعماري..."دون توضيح كيف يمكن تحطيم هذا الجهاز وكيف يمكن القيام بالثورة واذا حاولنا فهم ذلك فيمكن الاستنتاج ان الثورة تتم عبر "تجذير النضال الجماهيري" و"الالتحام بالجماهير وحمايتها من تأثير القوى الرجعية..."و"ترسيخ الوعي النقابي"...ولاأحد يعارض مثل هذه الشعارت التي تكشف محدودية الفهم السياسي لواقع الصراع الطبقي.
لقد اثبتت النظرية-فكر الطبقة العاملة- من جهة والممارسة العملية من جهة ثانية انه لايمكن القيام بالثورة دون بلوغ الصراع الطبقي ارقى اشكاله أي العنف الثوري كما اثبتت الانتفاضات في الاقطار العربية هذه الحقيقة واثبتت كذلك ان طبيعة القيادة محددة في انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية المتحولة الى الاشتراكية فالشيوعية.

يتجاهل الكاتب هذه المسائل الجوهرية المتعلقة" بالقضاء على النظام" كما يقول ويكتفي "بترسيخ الوعي النقابي" ودعم الاضرابات والاعتصامات وتوزيع المناشير" الخ...وهي اشكال نضال ضرورية يستوجب اعتمادها عندما تتطلب الظروف ذلك.(انظر اشكال النضال والتنظيم في الحوار المتمدن)
ان الخلاف مع الكاتب واضح في مستوى تحليل طبيعة المجتمع وفي تحديد التناقضات التي تشق المجتمع العربي وفي مفهوم الثورة الوطنية الديمقراطية وخاصة في مفهوم الديمقراطية وعلاقتها بتصفية بقايا الاقطاع وانجاز الاصلاح الزراعي.كما اختلف بالتاكيد مع الكاتب حول مفهوم التناقض وتحديدا الفرق بين التناقض الاساسي والذي يمكن ان يكون اساسي ورئيسي وبين التناقض الرئيسي والثانوي.فهناك دوما تناقض رئيسي واحد لكن يمكن الحديث عن تناقضين اساسيين او عن ثلاث تناقضات اساسية مثلما هو الحال في العالم حاليا(التناقض بين الامبريالية وعمال العالم وشعوبه واممه المضطهدة-التناقض بين البرجوازية والبرولتاريا في البلدان الراسمالية والمسماة زيفا اشتراكية-والتناقض فيما بين الدول الامبريالية وبين الاحتكارات في صلب البلد الواحد) ولعلم الكاتب فان هذه التناقضات التي تطبع عصرنا تتجمع في اشباه المستعمرات لذلك اقول ان هذه البلدان تظل مناطق الزوابع الثورية.
2- المستوى التكتيكي
يقول الكاتب "تعتبر ثورة 14 جانفي,أو كما يفضل بعض الرفاق انتفاضة 14 جانفي"انا لا أفضل انتفاضة بل أفضل ثورة لكنها ليست ثورة مع الاسف انها انتفاضة اما الاصرار على تسميتها ثورة فذلك يدل على اختلافنا حول مفهوم ثورة ,فهل تغير النظام وهل وقع القضاء على الطبقات الحاكمة لنتحدث عن ثورة ؟
ان موقف الماويين واضح من هذه الانتفاضة –انظر نص "إنتفاضة الحرية والكرامة" -الحوار المتمدن-كما ان تحليلنا لواقع السلطة والتصدع الذي حصل في صلبها من جراء الانتفاضة واضح كذلك( انظر التناقضات التي افرزتها الانتفاضة) .ان القول بان طبقة الكمبرادور شهدت بعض التصدع وان الانتفاضة هزت اركان العائلة المالكة لايعني البتة كما ذهب الى ذلك الكاتب ان طبقة الكمبرادور تقتصر على بن علي والطرابلسية-وهنا يخلط الكاتب بين الشريحة والطبقة- بل ان المتضرر الاول هو بن علي وحاشيته ولعلم الكاتب فان اجهزة الدولة الحالية لم تصادر املاك شرائح الكمبرادور المتبقية بل ان الامبريالية تحاول تلميع وجوه الكمبرادور وتقديمهم كبديل لبن علي وعائلته لان الائتلاف الطبقي لايزال في السلطة وقد وقع تعزيزه بقدوم باجي قائد السبسي الذي يحضى بدعم الامبريالية الفرنسية والامريكية.وفي هذا الاطار لابد من التاكيد على ان الخلاف قائم مع صاحب النص حول مفهوم التناقضات في صلب الاعداء وقد يكون الحال كذلك في صلب الاصدقاء بحيث تختلط الامور على الكاتب ولم يعد يفرق بين الصديق والعدو وقد سبق له في الممارسة اليومية ان حارب الصديق وتحالف مع العدو(البيروقراطية النقابية مثلا)
لقد بين نص التناقضات التي افرزتها الانتفاضة بايجاز التناقضات في صلب الاعداء من جهة وفي صلب الشعب من جهة ثانية وقد أول صاحب النص التناقضات في صلب الاعداء كما اراد وكان تاويله خاطئا ويستوجب بعض التوضيح لرفع اللبس .
فجرت الانتفاضة تناقضات قوى الثورة المضادة والتي يمكن تصنيفها كالاتي:الكمبرادور –الاقطاع-وكل الشرائح البيروقراطية الخادمة لمصالح هذا الائتلاف الطبقي.ففي صلب الكمبرادور نجد بعض التناقضات وهي تناقضات مصالح مرتبطة بهذا الاحتكار او ذاك في اطار الصراع من اجل السوق او" التنافس الحر" كما يحلو للبعض تسميته.كما نجد تناقضات تشق ملاكي الاراضي الكبار في علاقة بالبنوك والاستثمار وفي علاقة بالتسويق والتصدير الخ...ودون الدخول في جزئيات التناقضات فان الانتفاضة عزلت عائلة بن علي والطرابلسية اساسا وظل الاخرون في امان بل استغل الكمبرادور هذه الوضعية للظهور كضحية واعادة الاعتبار لمجهوداته في "دعم الاقتصاد" ونخص بالذكر الحركة الحالية المتعلقة باعادة هيكلة اتحاد الاعراف والصراع الذي يشقه.
كما فجرت الانتفاضة التناقضات بين الجيش والبوليس وفي صلب الجيش ووزارة الداخلية بحيث يحاول كل شق في هذه الاجهزة القمعية تحميل الشق الاخر تبعات الانتفاضة وتقديم نفسه كبديل فهناك من يرفض تحميل البوليس جرائم القتل ومتابعة المجرمين ويعمل على اخراج المجرمين بالقوة من السجون وهناك من يريد معاقبة من اجرم في حق الشعب لتلميع وجهه وايجاد موقع في الادارة القادمة.
وشملت هذه التناقضات حزب التجمع الذي وقف وراء بعض الاضرابات وهو أمر غاب على كاتب النص الذي
يقولني ما لم يقله النص فلم يعتبر النص بتاتا ان "الاضرابات هي من صنع النظام الرجعي"كما ادعى الكاتب الذي طمس عمدا الفقرة المتعلقة بالاضرابات وبنضال الطبقة العاملة- وذلك بنية التشويه- ونورد منها ما يلي:" لقد ساهم العمال بشكل مميز في دعم الانتفاضة فكان الإضراب العام الذي قرره الاتحاد العام التونسي للشغل ورغم ما شاب هذا القرار من لبس وتحوله إلى إضرابات جهوية بالتناوب فان بعض الجهات أصرت على تنفيذه يوم 14 جانفي ، والى جانب الإضرابات العمالية الجهوية كانت الإضرابات القطاعية بارزة في الانخراط في الانتفاضة وشملت هذه الإضرابات جل القطاعات التي تشكو من العديد من المشاكل مثل التعليم الثانوي والأساسي . وقد خيل للبعض أن الفلاحين كانوا على هامش الانتفاضة في حين أن جهة الرقاب والمكناسي بولاية سيدي بوزيد مثلا تعاني منذ سنوات من سياسة افتكاك الأراضي ومنحها للسماسرة والمقربين للسلطة وقد نظم الفلاحون هناك عدة مسيرات احتجاجية واعتصامات ، كما أن المنتفضين في الأرياف هم في الحقيقة أبناء الفلاحين الفقراء في ولايات القصرين وبوزيد والكاف وغيرها...أما البرجوازية الصغيرة فقد ساهمت هي الأخرى عن طريق الإضرابات الاحتجاجية المساندة للانتفاضة (الأساتذة والمعلمين وقطاع الصحة والبريد ...)
يكمن جوهر الخلاف في عدم فهم التناقضات التي تشق الاعداء من جهة والتناقضات التي تطبع القوى الثورية من جهة ثانية ويترتب عن هذا الاختلاف اختلاف في تحديد الخطط العملية او السلوك السياسي في التحرك وكيفية ضبط التحالفات وتحديد اشكال النضال والتنظيم.ان غياب الوضوح لدى الكاتب جعله يتذبذب في الممارسة العملية فهو يردد الشعارات الجوفاء ويعقد التحالفت مع اكثر العناصر انتهازية.
لقد اتضح حسب الكاتب اننا نختلف حول مفهوم الوطنية والنضال الوطني وكيفية التعامل مع الاطراف التي تعتبر نفسها وطنية لكنها تتعامل سياسيا وتنظيميا مع اجهزة الدولة ومع النظام ككل.كما نختلف في مفهوم الديمقراطية ففي حين يعتبر الكاتب هذا المفهوم يقتصر على الحريات العامة مثله مثل التروتسكية والعائلة الوطنية فان الماوية تعتبر المسالة الديمقراطية مسألة الفلاحين اساسا وقضية تحرير المرأة واطلاق الحريات العامة والفردية كما لاتعتبر هذه الشعارات مجرد شعارات تعبوية كما ورد ذلك في النص وكما يروج لذلك الاوطاد عامة بل شعارات مطروحة في البرنامج السياسي المرحلي للشيوعيين يستوجب تدريب الجماهير على افتكاكها وممارستها وقد بينت الانتفاضة ان ذلك ممكن بما ان الجماهير تحدت الاجهزة القمعية وفرضت التظاهرات والاعتصامات والاضرابات والمسيرات الخ...

وفي الختام اقول ان خطة التيار الماوي كانت واضحة منذ اندلاع الانتفاضة وهي تتلخص في النداءات التي وقع توجيهها الى الشعب -6 نداءات- والى تحليلها لتركيبة جبهة 14 جانفي ومجلس حماية الثورة والهيئة العليا... وطرحت منذ البداية ايجاد اطر من اجل حماية الانتفاضة وخاضت صراعا في صلب لجان "حماية الثورة" ضد تواجد الاخوانجية وتواجد الدساترة" ونادت بضرورة استقلاية الاطر التنظيمية عن الدساترة وعن الاخوانجية وكل الوثائق موجودة لاثبات ذلك غير ان قيادات اليسار الانتهازي سارعت بالتعامل منذ البداية مع حكومة الغنوشي وفيما بعد التطبيع التام مع حكومة باجي قائد السبسي خاصة بعد ان زكت البيروقراطية النقابية هذا التمشي وانخرط الكاتب واصحابه في هذا التمشي رغم المزايدات الكلامية.
حاول الشيوعيون بالطاقات الموجودة خوض الصراع من اجل تأسيس يسار مناضل ومستقل غير ان موازين القوى لم تكن في صالح القوى الثورية وتموقعت قيادات اليسار في خندق الاطر المنصبة وقبلت بالتنصيب وجلست جنبا الى جنب مع الاخوانجي والدستوري والبيروقراطي و"الليبرالي"
وان كان السيد الحديدي معنيا باليسار المناضل فان الساحة واسعة وان الجماهير الكادحة في حاجة الى طاقتنا مجمعه لا مشتتة. 20 -04- 2011 تونس


ملاحظات إضافية
بعد قراءة نص "مغزى ثورة 14" لنفس الكاتب, اود ابداء الملاحظات التالية:
1- يبدو ان السيد الحديدي لا يطلع على ما يقع نشره من مواقف بما انه يدعي في نصه ان هناك غياب لتحليل طبقي فهل قرا كل ما كتب على الانتفاضة؟ لاشك انه قد يكون قرأ بعض النصوص لكنه لايعتبرها معبرة عن افكاره. اود التأكيد للسيد الحديدي اني اعتبر ما حصل في تونس مجرد انتفاضة وهو يصر على تسميتها ثورة 14 وهنا يكمن الفرق الشاسع بين مفهوم الانتفاضة العفوية والثورة التي تقضي كما يقول على اجهزة الدولة.
2- انا اختلف كليا مع السيد الحديدي فيما يخص طبيعة المجتمع وطبيعة الثورة وقد لمست ذلك في نصه مغزى ثورة 14 وفي نصه الثاني" خطتان :تجميل النظام شبه الاستعماري ام القضاء عليه" فهو حسب ماورد في نصه يتبنى الطرح الدغمائي التحريفي من جهة ويمارس عمليا النقابوية من جهة ثانية .
3- اعتقد ان السيد الحديدي لم يحسم امره بعد وهو يظل متذبذبا بين هذه القوى وتلك فهو احيانا يعتبرها ثورية واحيانا اخرى ينعتها بالمساومة ...فهو يدعي ان القوى الثالثة التي وقع تصنيفها في نصه مغزى ثورة "14تعمل على تجذير الثورة والوصول بها الى هدف القضاء على اجهزة النظام"وفي مواقع اخرى يقول ان نفس القوى تساوم مع البيروقراطية الخ...وهو من جهة اخرى يدعم جبهة 14 الانتهازية وكل القوى المنتمية اليها.وللتذكير اقول ان جبهة 14 تتكون من 3 اطراف تروتسكية و3 اطراف وطنية ديمقراطية و3 اطراف قومية وقد يكون الكاتب من ضمن هذه الجبهة الانتهازية(انظر حقيقة جبهة 14 بامضاء التيار الماوي-الحوار المتمدن-)
4- يتحدث السيد الحديدي عن الثورة الديمقراطية المعادية للامبريالية في الوطن العربي وهو بذلك يقدم الدليل على الخلط النظري بين الوطنية والديمقراطية بالرغم من العلاقة الوطيدة بينهما فالنضال ضد الامبريالية والعملاء يندرج ضمن الاطار الوطني في حين دحر بقايا الاقطاع والنظرة الدونية للمرأة والحريات العامة والفردية يندرج ضمن المسألة الديمقراطية.وليس هناك فصل بين هذا وذاك لان مجرى الصراع الطبقي قد يضع المسألة الوطنية في الصدارة كما يمكن للمسألة الديمقراطية ان تتصدر النضالات...غير ان الانحراف الدغمائي الذي يريد حبس التجربة الاشتراكية عند الرفيق ستالين حال دون فهم واقع المرحلة .
5- يركز الكاتب على الطبقة العاملة وكأن الطبقة العاملة ستقوم بالثورة بمفردها ويتجاهل مفهوم الشعب في مرحلة النضال الوطني الديمقراطي فالشعب يتكون من الطبقة العاملة كقوة قائدة ومن الفلاحين كحليف اساسي والبرجوازية الصغيرة وكل العناصر الوطنية المعادية للامبريالية والاقطاع كما يركز الكاتب على العمل النقابي ويتناسى ان النشاط النقابي في اشباه المستعمرات محدود الفاعلية بفعل طبيعة المجتمع.(انظر موضوعات حول العمل النقابي في تونس-الحوار المتمدن-) ويخفي هذا التركيز على العمل النقابي في اشباه المستعمرات الانحراف الاقتصادوي والنقابوي الذي تعاني منه فرق" العائلة الوطنية" وخاصة ما يسمى بالاوطاد .
6- يدعي كاتب النص ان القوى الثورية "فشلت في بلورة خط نظري سياسي برولتاري وظلت اسيرة المقولات الشعبوية والاصلاحية والقومية..." يبدو ان الكاتب اما يتجاهل كل ما وقعت كتابته فيما يخص الاستراتجيا والتكتيك او انه لم يطلع على التراث الم الل. وانه يقتصر على "ثقافة السماع والقيل والقال" ان الخط الشيوعي في تونس له مواقف من طبيعة الاحزاب الرجعية بما في ذلك الاخوان(انظر ملف ضد الظلامية- حول الدين-الاخوان اعداء الشعب-نقد نظرية كركر حول الاقتصاد ...ومن الاطراف اليسارية :حقيقة حزب العمال-التيار التصفوي من المزايدة الى الانهيار-حزب العمل الوطني الديمقراطي من الشرعوية الى الانتهازية- الاوطاد والانحراف الدغمائي التحريفي- قراءة في بدائل اليسار) وترسم هذه النصوص خط التباين بين الانتهازية والثورية وتبلور استراتيجية الثورة الوطنية الديمقراطية.
7- لقد اكتفى الكاتب باصدار احكام عامة دون اطلاع على ما توصل اليه الخط الشيوعي من استنتاجات عبر الممارسة اليومية وظل متذبذبا بفعل وضعه البرجوازية الصغير لم يرتق بعد الى الموقف البرولتاري ولم يبلغ مستوى تغيير نمط حياته وفق ما تتطلبه المنظمة الثورية المحترفة من نضج ومن نكران الذات ومن بلترة وانصهار كما يقول.
8- ان الخط الشيوعي في تونس لايدعي مسك الحقيقة لكنه يدعي انه قدم الكثير على المستوى النظري والعملي وان استشرست الرجعية والانتهازية من بوكت وعود واوطاد...ضد هذا الخط فلانه رفض المساومة في اكثر من مرة ولااحد يمكن له المزايدة لان الخط دخل في العديد من المناسبات في محاولات التوحيد مع اطراف اليسار لكن هذه الاطراف-بما في ذلك الاوطاد- رغم الاتفاقات تنكرت للتحالفات ولهثت وراء الموقع باستعمال كل الوسائل.
21 -04- 2011 تونس





Commenter cet article