موضوعات حول العمل النقابي فى تونس

Publié le par mohmedalimawi

1- تعتبر التجربة النقابية في تونس من بين التجارب العربية الرائدة فقد طبعت تجربة جامعة عموم العملة ثم تجربة الاتحاد العام التونسي للشغل جانبا من الحياة السياسية في تونس بحيث اقترن نضال الشغالين بالنضال الوطني ضد المستعمر كما مثل الاتحاد العام التونسي للشغل في ظل الاستعمار الجديد نقطة استقطاب لمجمل القوى السياسية المعارضة بفعل واقع العسكرة والدسترة واتخذت هذه القوى بمختلف مشاربها الاتحاد كأحد أهم حقول نشاطها.
-2 يعدّ العمل النقابي مدرسة حيث يتدرب الشغالون على تنظيم المقاومة ضد سياسة الاستعمار الجديد وقد مثل الاتحاد العام التونسي للشغل في العديد من المحطات رمز المقاومة وقلعة صمود رغم سياسات القمع والاحتواء التي اعتمدها النظام. وشهدت الحركة النقابية صراعا بين خطين: خط وطني يساهم من موقعه في التصدي لسياسة النهب والاستغلال وخط لا وطني مرتبطة مصالحه بمصالح الاستعمار الجديد. وبحكم الصراع الامبريالي على القطر وتعدد مواقع النفوذ فقد وقع توظيف نضالات الشغيلة في العديد من المرات لصالح هذه الكتلة أو تلك في صلب السلطة تجنبا لاحتداد الصراع بين مجمل القواعد العمالية والنظام ككل وكجزء منه البيروقراطية النقابية المرتبطة شقوقها بهذه الكتلة أو تلك( صراعات بن صالح-عاشور مثلا,عاشور –التليلي,عاشور-بلاغة ثم بوراوي والبكوش وبن قدور الخ...وأخيرا السحباني و جراد ثم جراد والكتل المتصارعة حاليا في المكتب التنفيذي من اجل الخلافة والمرتبطة طبعا بهذا الشق أو ذاك في السلطة...)
3- لقد تمكن النظام أكثر من مرة من ترويض المنظمة الشغيلة إما عن طريق العنف الرجعي المفضوح والالتجاء إلى المحاكمات والسجون أو عن طريق ترويض القيادات البيروقراطية والعناصر الانتهازية التي هي جزء منها. وبفعل هذه التهرئة المتواصلة تحولت هياكل الاتحاد إلى هياكل فوقية في قطيعة تامة مع مصالح القواعد وطموحاتها وأصبحت تنفذ حرفيا جوهر سياسة الاستعمار الجديد وما تتطلبه العولمة من إجراءات في المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي...فقد ارتفع نسق الخوصصة والتفويت وبيع المؤسسات و فتح النظام الأبواب واسعة أمام الاستثمار الاجنبي ليكثف من نهب خيرات البلاد واستغلال عرق الكادحين. وصادقت قيادة الاتحاد على كل المشاريع رغم تظاهرها ببعض النقد فقبلت بجل التنقيحات في مجلة الشغل وبمرونة التشغيل ولم تفعل شيئا إلى حد الآن ضد الطرد المتواصل وضد السماسرة وسياسة المناولة كما قبلت بجوهر مشروع السلطة المتعلق بالتامين على المرض والذي يضرب في العمق العلاج المجاني وزكت مشروع مدرسة الغد وكل الإجراءات المتعلقة بإصلاح التعليم مع مصادقة النقابة العامة للتعليم الثانوي على كل ذلك بما انها جزء لا يتجزأ من البيروقراطية النقابية وهي تدفع بصفة ملتوية إلى تجريد المناضلين والوشاية بهم لدى عناصر المكتب التنفيذي ولدى السلطة المحلية والجهوية.
إن سياسة التهرئة التي شهدها العمل النقابي والتي تعتبر نتيجة مباشرة لما تتطلبه مستلزمات النقابة المساهمة أدت إلى هجر خيرة المناضلين لدور الاتحاد وإلى بعث الإحباط في القواعد وفقدان الثقة في جدوى النشاط النقابي وهو ما يريد النظام تحقيقه ليجعل من الاتحاد هياكلا فارغة تقتصر مهمته على تزكية القوانين المعادية للشغالين وتلعب دور رجل المطافئ كلما تمرد العمال.وبالفعل فان جوهر المنخرطين حاليا هم من قطاع الوظيفة العمومية ولا تتجاوز نسبة العمال 3% حسب إحصائيات مؤتمر المنستير الأخير.كما أن جل الاتفاقات المبرمة لم تراع جوهر المطالب المرفوعة من قبل القواعد بل إن القواعد شعرت بالخيانة الواضحة اثر إمضاء الاتفاقات من قبل النقابات العامة والجامعات دون علمها ومع إسقاط أهم المطالب والاكتفاء بالفتات (الاتفاق في الصحة في العدلية في التعليم الثانوي...)
4- إن العمل النقابي في أشباه المستعمرات مثل تونس له حدوده نظرا لطبيعة المجتمع التي تتميز بالضعف العددي للطبقة العاملة مقابل تطور اليد العاملة في قطاع الفلاحة والخدمات.ويرجع ذلك إلى سيطرة الملكية الصغيرة في الأرياف وتعدد المؤسسات الصناعية الصغرى والورشات التي تشغل ما بين 5 و 10 عاملا وهي تظل خارج العمل النقابي أما المؤسسات الصناعية الكبرى فتظل تحت سيطرة النظام.وإلى جانب هذا الواقع الاجتماعي فان الواقع السياسي يتميز بسيطرة الحزب الحاكم على النشاط السياسي ورفض كل نشاط يشتم من خلاله نفس المعارضة مهما كان نوعها.وبذلك يتم إبعاد البعض عن النشاط النقابي واستمالة البعض الآخر والتحكم نسبيا في تركيبة الاتحاد العام التونسي للشغل على مستوى الهياكل وفي القرارات التي يقع اتخاذها بما أن البيروقراطية النقابية مرتبطة سياسيا واقتصاديا بكتل في السلطة وهي تلعب في الحقيقة دور وزارة الشؤون النقابية وتسهر على استتباب السلم الاجتماعية لصالح السماسرة وهي مهما حاولت التلون فإنها في الحقيقة عدوة الطبقة العاملة لا هم لها سوى موقعها من اجل مواصلة التمعش.
-5 يفند هذا الواقع المشهود المزاعم الانتهازية التي تراهن على الاتحاد من اجل تغيير الأوضاع الاجتماعية وتدعي أن الموقع يخول لها تمرير المواقف السياسية وتجنيد القواعد في حين أن الحقيقة هي اللهث وراء الموقع وما يدر عليها من امتيازات وإن تطلب ذلك التحالف مع الإخوان أو الحزب الحاكم.إن التيارات الانتهازية المتحدثة زيفا بالديمقراطية أصبحت جزءا لا يتجزأ من البيروقراطية النقابية مكلفة بمراقبة المناضلين المناوئين للبيروقراطية وتقديم التقارير حول نشاط بعض العناصر وقد كشفت عملية التجريد أن العديد من الكوادر النقابية المنتمية إلى أحزاب معارضة غير معترف بها مورطة في حملات التجميد والتجريد.
6- رغم اختلال موازين القوى لفائدة السلطة والبيروقراطية الناطق الرسمي باسم النظام في الحركة النقابية ورغم المواقف الانتهازية للعديد من العناصر التي تسمي نفسها يسارية فانه لا بد من التحلي بالصمود والتصدى لتيار النقابة المساهمة والتشبث بمفهوم النقابة المناضلة الذي يربط النضال النقابي بالنضال الوطني عموما.
لقد كشفت حملة التجريد والتجميد التي طالت العديد من المناضلين سعي البيروقراطية الى التخلص من كل العناصر التي لا تشاطرها الرؤى وتحويل الاتحاد إلى هياكل فارغة تزكي ما يقع الاتفاق عليه مع السلطة في الكواليس.إن التيار النقابي المناضل لن يستسلم ولا يمكن اجتثاثه بمجرد تجريد العناصر الصامدة. وقد سبق لعاشورأن تراجع عن حملة التجريد التي قام بها وإن تواصلت حملة التجريد هذه فستتسبب في حفر قبر المكتب التنفيذي الحالي الذي يحاول بكل الوسائل إيجاد الطرق القانونية للتثليث وإسعاف نفسه بدورة ثالثة.
7-كشفت المِؤتمرات الاخيرة انه لا وجود لاية ديمقراطية في الاتحاد وان العملية الانتخابية هي المحددة وهي محور تحركات كل التيارات يمينية كانت أم يسارية.فلا وجود لصراع برامج ولا حديث عن مطالب القطاعات بل اصبح الموقع هوالشغل الشاغل لكافة النواب فهو الذي يحدد العملية الانتخابية التي تفرز في الغالب تحالفات مشبوهة لاعلاقة لها بمطالب القطاع وبطموحات الشغالين ولا بتوجهات سياسية معينة بل تحكمها الاصوات من جهة ورضاء البيروقراطية النقابية من جهة ثانية واتضح هذا السلوك الانتهازي في المؤتمرات الاخيرة جامعة البريد والنقابة العامة للتعليم الثانوي والاتحاد الجهوي ببنزرت الخ...حيث يوجد القومي المتخونج في قائمة اليسار او المسمى يساري في قائمة البيروقراطية النقابية ويفضل تواجد اخوانجي ضمن أحد قائمات اليسار عن عنصر شيوعي او عنصر نقابي يرفض التوجه البيروقراطي والمسار الانتهازي لعناصر تحسب باطلا على اليسار .
8- افضت المؤتمرات الاخيرة من النقابات الاساسية الى الاتحادات الجهوية والنقابات العامة الى تعزيز نفوذ البيروقراطية النقابية بمساعدة العناصر الانتهازية المنتمية او المتعاطفة مع احزاب معارضة غير معترف بها وساهمت هذه العناصر الانتهازية في تزكية عودة عناصر الحزب الحاكم من جهة والعناصر القومية المتخونجة من جهة ثانية.
واصبحت العناصر التي كانت سابقا يسارية متحكمة في العديد من المواقع وتطمح للتواجد في القيادة النقابية أي المكتب التنفيذي المقبل وقدمت هذه العناصر الانتهازية من اعلى طراز خدمات جليلة للسلطة عن طريق القيادة النقابية فكشفت العناصر الوطنية الديمقراطية الثورية وعملت على عزلها وفبركة التهم ضدها وان فشلت في مثل هذه المؤامرات التجأت البيروقراطية الى تجريدها من المسؤولية النقابية حتى تسهل محاكمتها بتعلات مختلفة في اطار جرائم الحق العام مثل التطاول على مسؤول او عقد اجتماع غير مرخص فيه او التشويش في الطريق العام الخ...
نجحت البيروقراطية النقابية في توظيف عناصر احزاب اليسار لفائدة مشاريع السلطة وتمكنت بفضل الترغيب والترهيب من اخضاع هذه العناصر الانتهازية الى اوامر الكاتب العام للاتحاد العام التونسي للشغل وتطبيق الاوامر البيروقراطية دون نقاش.وهكذا تحولت عناصر احزاب اليسار الى وشاة تلهث وراء كسب ود البيروقراطية وتغالط القواعد باعتماد لغة يسارية متطرفة تحاول من خلالها تغطية خياناتها.وساهمت هذه العناصر في تنفير القواعد التي فقدت الثقة في العمل النقابي بفعل الخيانات المتتالية للقيادات النقابية واثر عقد الاتفاقات الاخيرة المعادية لمصالح القواعد والتي لم تلب شيئا من المطالب التي طرحت في خضم التحركات الاحتجاجية.
9-لقد اصبح من الواضح ان واقع الشغالين في تدهور مستمر كما اتضح ان قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل متفقة تمام الاتفاق مع الدولة القائمة ومع اختيارات الاستعمار الجديد ولذلك لايمكن للاتحاد ان يدافع عن الشغالين ولايمكن لقيادة الاتحاد ان تسمح بنشاط نقابي يدين انحيازها التام الى السلطة كما لايمكن لقيادة الاتحاد ان تلبي مطالب المنخرطين وبذلك اصبح الاتحاد مدجنا تقتصر مهمته على ترويض المناضلين واطفاء لهيب الصراع الطبقي والنضال الوطني ومن اجل انجاز هذه المهام المعادية للتحرر تستعين القيادة النقابية بكل العناصر اليسارية من الاوطاد بتفرعاتهم الثلاث والاوطاج بمختلف مشاربهم واحزاب العمال والعمل والقوميين المتخونجين والتروتسكيين وكل العناصر اليسارية المنهارة التي تنكرت الى ما كانت تؤمن به سابقا واصبحت بفعل عدة عوامل تلهث وراء الامتيازات وتبرر انهيارها بتعلات واهية وتشن الهجومات العلنية ضد العناصر الثورية-رفاق الامس- مدعومة في ذلك بالبيروقراطية النقابية وبالسلط المحلية والجهوية.
10- ان قوة رفاق الامس الذين عرفوا زنزانات النظام وعاهدوا ارواح شهداء الحركة النقابية والوطنية بمواصلة المشوار ان قوة رفاق الامس تكمن في صواب الخط وانحيازهم المعلن الى قضية الشغالين والى قضية تحرير الشعب من الاضطهاد والاستغلال.فقد سبق للنظام ان قمع الحركة النقابية فعذب المناضلين وسجنهم وشرد العديد منهم ابان احداث 26 جانفي 1978 كما حاكم العديد من الابرياء خلال انتفاضة الخبز واشرف بن علي على قمع الحركة الشعبية عندما كان ماسكا بوزارة الداخلية ورغم القمع والتشريد والحرمان فان صواب الخط يواصل مواجهة الاعداء المفضوحين والعلنيين كما يواصل فضح المنهارين والمتمعشين من تضحيات رفاق الامس .ولن تفلح عمليات التجريد والتجميد والمحاكمات المفتعلة في اخماد لهيب الصراع الطبقي لان صواب الخط والدفاع عن قضية تحرير الطبقة العاملة وكل المضطهدين تظل اقوى بكثير من القمع الرجعي او المناورات الانتهازية .ويمكن تلخيص صواب الخط في النقاط التالية: معارضة سياسة الاستعمار الجديد وسياسة الهيمنة والاضطهاد-الدفاع عمليا عن مطالب الشغالين والانحياز المعلن الى الحركة الشعبية-الدفاع عن حق الشغالين في التعبير والتنظيم والتظاهر دون شروط وهو ما يعني افتكاك الحق النقابي وفرض استقلالية القرار القاعدي.-تبني قضايا الجماهير قطريا وعربيا وعالميا والانحياز علنا الى قضية تحرير الجماهير من النير الامبريالي والاضطهاد المحلي. ويكمن خلاص الحركة النقابية في ربطها بواقع الشغيلة وبمطالب الحركة الشعبية عموما وقد تبين انه كلما اقترن النضال النقابي بالنضال الوطني الا وانتعشت الحركة النقابية واستعادت جماهيريتها وحيويتها وتمكنت من عزل القوى الرجعية من جهة وتحييد القوى الانتهازية من جهة ثانية.
إن المطروح على كل العناصر الشيوعية والوطنية المناضلة والمناهضة لمفهوم النقابة المساهمة التمسك بكل المواقف الايجابية المنبثقة عن القواعد في العديد من المؤتمرات وتحويلها إلى أرضية عمل يقع من خلالها تجنيد القواعد حول المطالب الأساسية التي وقع التفريط فيها من جهة ومحاججة العناصر البيروقراطية والانتهازية وخوض الصراع المبدئي ضدها من جهة أخرى خاصة وان العناصر الانتهازية تحاول اعداد القوائم في الكواليس ثم فرض مؤتمرات جنائزية تتحول الى عملية تصويت شكلية يقع من خلالها عزل المعارضين والمناهضين لمفهوم النقابة الصفراء المساهمة.
كما انه من الضروري ربط الحركة النقابية بالحركة العمالية من جهة والحركة الشعبية من جهة ثانية وذلك من اجل مواجهة المشاريع الامبريالية في القطر بصفة جماعية وموحدة مع الحركة الشعبية التي رغم ضعفها حاليا تجاوزت الأطر النقابية في العديد من المناسبات ونزلت إلى الشارع لتعبر عن رفضها أو نظمت العديد من الاعتصامات بمعزل عن القرار النقابي الرسمي بل إن الأطر النقابية تلتحق فيما بعد عندما يفرض الحدث نفسه-التنديد بانتفاضة الحوض المنجمي وتجريد النقابيين ثم محاولة التدارك وركوب التحرك- التنديد بالمناضلين وتجريد العديد منهم في صفاقس وقفصة وتونس وبنزرت وسوسة الخ.
وبينت الاحداث ان الاتحاد اصبح على هامش التحركات الشعبية وهو يكتفي في احسن الاحوال بالتحرك الى جانب الحزب الحاكم او بتنسيق مع بمنظمات المجتمع المدني لكنه لايحرك ساكنا امام الاحتجاجات العفوية المشروعة مثل تحركات العاطلين عن العمل التي لاتحصى ولاتعد والمظاهرات الاخيرة في الرديف وبوسالم او في جبنيانة وفي الصخيرة.

11-ان الاتحاد حاليا ليس هو اتحاد الخمسيات او السبعينات فهو يفتقر الى الانخراط العمالي وتظل الشغيلة خارج الاتحاد لذلك فان خط الاتحاد نابع اساسا من التركيبة الطبقية التي تحكمه وهي تركيبة برجوازية صغيرة في الغالب ما تكون متذبذبة تترنح يمينا ويسارا بل انها تميل الى اليمين في ظل موازين القوى الحالية هذا فضلا عن ان المركزية النقابية منحازة كليا الى الحزب الحاكم والى السلطة.وسيبقى الاتحاد في قطيعة مع الطبقة العاملة طالما ظلت تركيبته الطبقية برجوازية صغيرة-اعوان الوظيفة العمومية اساسا: تعليم وصحة وبريد وبنوك...-وتظل قوى التغيير الحقيقية خارج الاتحاد وهو ما يفسر ظاهرة اندلاع الانتفاضات والتحركات دون علم الاتحاد ودون مشاركة حتى العناصر التي تدعي اليسارية او مساندة قضايا الجماهير .وسيشهد القطر في المستقبل القريب العديد من التحركات مثل ما وقع في الحوض المنجمي او جبنيانة او بوسالم وسليانة والصخيرة والتحركات الطلابية المتعددة التي تنذرباحتداد الصراع الطبقي وبتأزم الوضع الاجتماعي الذي اصبح لايطاق بالنسبة للشرائح الشعبية المهمشة والمنسية والتي تظل ضحية سياسة الاستعمار الجديد.
12-يتجه الوضع العالمي الحالي نحو دعم مفهوم النقابة المساهمة دعما للنظام العالمي الامبريالي فقد استوعبت البرجوازية الحاكمة في العالم الدرس من نضالات الشغيلة وبما ان النقابة تمثل معقل وحدة العمال والنضال وتهدد باستمرار نظام استغلال الانسان للانسان فان البرجوازية تمكنت من احتواء العمل النقابي وتنصيب ارستوقراطية نقابية تنظر للوفاق الطبقي وتعمل على ضرب نضال العمال وزرع التفرقة بينهم.وتتكون هذه القيادات العمالية المتبرجزة من عناصر الاحزاب اليسارية التي تقدم الخدمات الجليل للنظام البرجوازي على حساب تحرر العمال وفرضت الامبريالية هذا النمط في اشباه المستعمرات التي انتجت هي الاخرى بدعم من السلطة بيروقراطية نقابية متكونة من عناصر فاسدة تؤمن بمبدأ الرشوة والتزلف والنفاق والفساد على كل المستوات وهي لاعلاقة لها بواقع الشغالين .وتنظر هذه العناصر الى ضرورة المصالحة الوطنية والوفاق الطبقي وتحاول دوما فرض اختيارات الاستعمار الجديد وتهميش مطالب العمال والتشكيك في طموحاتهم المشروعة نحو العدالة الاجتماعية والمساواة.
13-ان محاولة تهميش مفهوم النقابة المناضلة وسلب العمال حق التنظم والنضال من اجل مطالبهم وملاحقة المناضلين ومحاكمتهم الخ لايعني ان العمل النقابي انتهى واصبح تحت رحمة السلطة او البرجوازية في البلدان الراسمالية.ان النضالات اليومية في اشباه المستعمرات تكذب مزاعم العملاء وتكسر الحصار المضروب على النضالات اليومية التي يقع قمعها وتبين هذه النضالات ان الحركة النقابية تظل على هامش التحركات الشعبية حيث تكون الفئات المهمشة من عمال وفلاحين وعاطلين هي الفاعلة في هذه التحركات ويطرح هذا الواقع الاعتناء بهذه الشرائح الاجتماعية وعدم الاكتفاء بالتواجد صلب النقابة الصفراء كما يفعل الانتهازيون المتمعشون من العمل النقابي.
14-ان ضعف القوى الوطنية الديمقراطية الثورية والشيوعية خاصة سمح للرجعية الحاكمة ان تستخدم التيارات الانتهازية من اجل افتكاك القلع البروليتارية والشعبية وتخريبها من الداخل بغية عزل العناصر الصامدة المتمسكة بأبجديات النضال الوطني والرافضة للمصالحة الوطنية التي تعقد على حساب مصالح الشعب .ورغم هذا الهجوم الرجعي فان قوة العناصر الصامدة تظل كامنة في الحركة الشعبية يستحيل القضاء عليها لان تاريخ البشرية يتجه نحو التحرر لا نحو العبودية ويطرح هذا الوضع النضال ضد المشاريع الرجعية والزحف الاخوانجي من جهة وفضح اليسار المنهار والانتهازي الذي يعمل على تخريب الحركة الشعبية من الداخل وذلك بفضح الاطروحات الاقتصادوية والتريديونية أي المطلبية الضيقة التي لاتطرح قضية التحرر الوطني الديمقراطي.لذلك لابد أن يقترن النضال ضد الرجعية المفضوحة بالنضال ضد جبهات الائتلاف التي افتضحت انتهازية مكوناتها-حركة التجديد أي الحزب الشيوعي سابقا,حزب العمل الوطني الديمقراطي أي العناصر المنهارة من الحركة الشيوعية والمدافعة عن الوفاق الطبقي في اطار القانون الرجعي,الحزب الاشتراكي اليساري المنشق عن حزب العمال والداعي الى المصالحة الوطنية وفق الشروط الرجعية الحاكمة- وضد حركة 18 اكتوبر وتحالفاتها المشبوهة بين النهضة أي الاسلاميين وحزب العمال الشيوعي والحزب الديمقراطي التقدمي أي الخليط بين الماركسية والاسلاميين وضد كل العناصر التي تدعي الوطنية الديمقراطية والتي تمارس الانتهازية فعليا .ويتم اعادة الاعتبار للعمل النقابي المناضل اولا من خلال الارتباط بالقواعد والنشاط داخل الاتحاد كمعارضة رافضة لتوجهات النقابة المساهمة التي تفرضها المركزية النقابية وثانيا المنددة بالتيارات الانتهازية المزايدة وثالثا المرتبطة بمطالب الحركة الشعبية وطموحاتها نحو التحرر.
15-اصبحت مهمة اعادة الاعتبار للعمل النقابي المناضل صعبة للغاية خاصة وان التيارات الانتهازية المذكورة انفا والتي تنتمي الى احزاب غير معترف بها حاليا تلعب دور البوليس في الاتحاد العام التونسي للشغل بحيث تقتصر مهمتها على تحديد العناصر الشيوعية ومحاولة عزلها بكل الطرق.غير ان تيار الصراع الطبقي والنضال الوطني اقوى بكثير من وشاية الانتهازينن ومن سلطة البيروقراطية لذلك لا بد من دعوة القواعد الى التمسك بكل القرارات القاعدية المنبثقة عن المؤتمرات القطاعية وحتى عن اخر مؤتمر للاتحاد ويمكن تلخيص هذه القرارات في المحاور التالية:
1- مناهضة سياسة العولمة وما يترتب عنها من نهب واستغلال والدفاع عن مطالب الشغالين ومكاسبهم وفق ما ورد في لوائح المؤتمرات القطاعية واعتبار المسالة الوطنية مسالة جوهرية وربط المطالب بالنضال ضد الاستعمار الجديد وتعبئة الجماهير حول ضرورة التخلص من الاستعمار و تحرير الأرض العربية.
2- افتكاك الحق النقابي على كل المستويات في مؤسسات العمل والتصدي لظاهرة الدسترة والخونجة.
3-الدفاع عن استقلالية القرار القاعدي وتطوير الممارسة الديمقراطية والدفاع عن حق التعبير في مختلف هياكل الاتحاد. ( رفض تجريد المناضلين على خلفية التعبير على ارائهم المختلفة مع خط البيروقراطية النقاببية وانتهاج اشكال نضالية تمكن من تراجع البيروقراطية على قرارات الاحالة على لجان النظام والتجريد وتطوير شكل الاعتصامات العماليه ومضمونها
4-المساهمة في ربط الحركة النقابية بالحركة الشعبية عموما وبالنضال الوطني الديمقراطي
5-تبني قضايا الجماهير قطريا و عربيا وعالميا والمساهمة في كسر الحصار الاعلامي المضروب على النضالات الشعبية.

2010
ملحق لتحيين النص بعد انتفاضة 14جانفي وسقوط بن علي:
لقد افتضح امر البيروقراطية لدى القواعد النقابية ولدى بعض التعبيرات السياسية الناشطة في صلب الاتحاد وكان من المنتظر ان يقع القطيعة بين قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل والقواعد النقابية غير ان الانتفاضة الشعبية خلطت الاوراق واستغلت البيروقراطية النقابية هذا الوضع للدخول على الخط والتنسيق مع الحكومة المنصبة –حكومة بن علي –في الحقيقة واصبحت القيادة النقابية "المنسق الشرعي" بين كل الاطراف التي بلغ عددها 28 تقريبا.وكشفت الاحداث ان من كان ينتقد المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل اصبح يجلس الى جانبه والى جانب الاخوان المسلمين من اجل ايجاد مخرج يشرف الحكومة الحالية المطعون فيها من قبل الشعب المنتفض.
اصبحت البيروقراطية النقابية التي خانت الشغالين وجمدت المناضلين وامضت الاتفاقات مع نظام بن علي اصبحت رقما سياسيا في الخارطة الحالية في تونس وتساهم في اقتراح الوزراء وتعيين الولاة الخ...
وقد سقطت الاطراف الانتهازية التي تلهث وراء المواقع في فخ البيروقراطية النقابية التي هي في الحقيقة امتداد للنظام القائم وسقطت شعارات "ارحل جراد الامين العام للاتحاد" وتنكر الانتهازيون الى شعار "جراد وعبيد خانوا دم الشهيد" او باعوا دم الشهيد"(عبيد عضو المكتب التنفيذي ويدعي انه يساري ينتمي الى التيار الوطني الديمقراطي الانتهازي)
اثبتت الاحداث ان البيروقراطية النقابية تلعب دور وزارة الشؤون النقابية وتعتمد على التيارات الانتهازية مثل التروتسكية والتحريفية والوطنية الديمقراطية المنهارة من اجل شد القواعد واستعمالها في صراعات لا علاقة لها بالتحرر الوطني الديمقراطي.
جانفي 2011


م


Commenter cet article