مفهوم الصراع الطبقي فى ظلّ الإشتراكية

Publié le par mohmedalimawi

مفهوم الصراع الطبقي فى ظلّ الإشتراكية
(يندرج هذا النص في اطار صراع الشيوعيين الماويين ضد الاطروحات الدغماتحريفية لانور خوجة وهي اطروحات وقع تبنيها من قبل حزب العمال "الشيوعي" التونسي ومن طرف التروتسكية الجديدة والمجموعات التحريفية عامة)
تعتبر الماركسية-اللينينية الحزب السياسي نتاجا للصراع الطبقي وأداة منفّذة له،ويمثّل الحزب نواة طبقة معينة وتمثّل الطبقة قاعدته. ويكتسى كلّ حزب طابعا طبقيا وضاحا إذ لم يوجد أبدا حزب سياسي فوق الطبقات كما لم يوجد ما سمّي ب "حزب الشعب كلّه". فالحزب الشيوعي الصيني هو حزب طبقي كذلك : حزب الطبقة العاملة ويتميّز الحزب الشيوعي عن بقيّة الأحزاب السياسية بإعتماده على الطبقة الأكثر ثورية التى لا منفعة لها فى إبقاء المجتمع الطبقي ، ولذا فهو يهدف بإعتماده على المبادئ اللينينية للحزب وعلى الماركسية-اللينينية يهدف إلى توطيد دكتاتورية البروليتاريا بعد إفتكاك السلطة ثمّ السير بالمجتمع الديمقراطي الشعبي أو المجتمع الإشتراكي إلى الشيوعية حيث إندثار الطبقات وإندثار الحزب نفسه.
وحتى يتسنّى له بلوغ هذا الهدف يجب على حزب الطبقة العاملة أن يلتزم بالمفهوم اللينيني للحزب أي أن يحافظ على الإنضباط الحديدي الواعي وعلى الوحدة الصمّاء وأن يوفّر الظروف الموضوعية للإرتقاء بالمجتمع تدريجيا وذلك بالنضال الدّائم ضد "الحقّ البرجوازي". وقد عمل الحزب الشيوعي الصيني منذ نشأته على تكريس المبادئ اللينينية على المستوى النظري والعملي ، فوضع برنامجا واضحا ،وحتى إن تخلّلته بعض الأخطاء فهي ثانوية للغاية ثمّ شرع فى تطبيقه فى المناطق المحرّرة قبل إفتكاك السلطة.
ولكن رغم ما قام به الحزب الشيوعي الصيني من نضالات ومن دعم للحركة الثورية العالمية بتوضيح طبيعة المجتمع الإشتراكي ورغم تراثه الذى يبقى جوهريا ماركسيا-لينينيا فقد حاولت التحريفية والتروتسكية التهجّم على هذا الحزب وإتهامه بالحياد عن المبادئ الماركسية-اللينينية، فقد إدعت التحريفية الروسية خاصة بعد المؤتمر العشرين أنّ الماوية التى يعتمد عليها الحزب الشيوعي الصيني نظرية برجوازية صغيرة و ما إلى ذلك من التهم.فقد حاولت التشكيك فى هذا الحزب بقولها : "لكن الحزب الشيوعي الصيني ليس بهذا الحزب ( أي الماركسي-اللينيني) فإنّ به كما ذكرنا صراعا بين خطين : الخطّ الماركسي-اللينيني والخطّ البرجوازي الشوفيني والأكثر من ذلك فإنّ الخطّ الأممي الماركسي-اللينيني قد أصبح ضحيّة لسياسة مجموعة ماو المعادية للماركسية, و يمكن تفسير ذلك فى النهاية من وجهة نظرنا بأنّ ممثلى الفلاحين كانوا يشكّلون الأغلبية المطلقة فى الحزب الشيوعي الصيني ، امّا فئة العمال فلا تشكّل إلاّ أقلية ضئيلة. ولم تتمكّن الطبقة العاملة فى الصين من الإحتفاظ بالدور الطلائعي(...) إنّ ماو والمتحدين معه فى الرأي لم يهدفوا فى أي وقت من الأوقات إلى تدعيم الدور الطلائعي للطبقة العاملة بل على العكس من ذلك كانوا يحاولون بشتّى الطرق إضعافه" ( "نقد المفاهيم النظرية لماو" ، ص 90-91).
إنّ التحريفية الروسية تعترف على عكس خوجة بوجود خطّ ماركسي-لينيني ،هذا الخطّ الذى يتمثّل حسب منطقها لا فى "أتباع ماو" كما تقول بل فى المندسين والتحريفيين أنفسهم. وهذا ما تختلف فيه التحريفية عن طرح حزب العمل الذى ينفى وجود الخطّ الماركسي-اللينيني. ولكنّها تلتقى معه فى الإتهامات الأخرى كما أنّ لها نفس المفهوم للصراع الطبقي والصراع بين الخطين وتقول فى هذا المجال:" و بناء على تعليمات ماو إنتشرت فى الصين "حركة لدراسة الصراع بين الخطين داخل الحزب" وهدف هذه الحركة واضح وهو التشهير بكلّ خصوم ماو وتصوير هذا الأخير قائدا عظيما للحزب الشيوعي الصيني لم يرتكب أي أخطاء فى أي وقت"( ص 188، نفس المصدر).
وتواصل التحريفية فى ضرب الحزب الشيوعي الصيني مرتكزة أساسا على الحجج التالية: " الجيش الرئيسي للثورة هو جيش الفلاحين". " الصراع الطبقي صراع مفتعل يهدف إلى خلق مواجهة بين الطبقات والفئات الإجتماعية وتحريض بعضها ضد البعض". " أنكر ماو كما أنكر الفوضويون ومنهم مثلا أنصار باكونين ضرورة حزب بروليتاري" إلخ...
فهل يختلف الطرح التحريفي جوهريا عن طرح حزب العمل الألباني؟ وهل أنّ هذا التقارب مجرّد إستنتاج ذاتي وقراءة ذاتية وإصرار على وجود نفس الحجج حتى وإن إختلفت كلّيا؟ بالطبع لا! لأنّ خوجة زعم أنّ دور الفلاحين كان دورا قياديا فى الصين وأنّ الطبقة العاملة لم تكن قيادية ( "الإمبريالية والثورة "، ص 444-445) وإعتبر ،كما فعلت التحريفية من قبل ، أنّ الصراع بين الخطين هو صراع بين الكتل( نفس المصدر ،ص 420) وإتفق مع التحريفية فى تحديد "الركائز الإيديولوجية لفكر ماو" وإعتبر أنّ الحزب الشيوعي الصيني بالضبط كما فعلت التحريفية حزب معاد للماركسية-اللينينية إلخ...
وهكذا يتّضح أنّ حزب العمل الألباني خلط نظرا لأخطائه السابقة وإثر إنحرافه الأخير خلط بين القوانين الموضوعية وبين "التحليل" الذاتي والوحيد الجانب ولم يتطرق لجوهر الصراع المتمثّل فى مفهوم الصراع الطبقي ومفهوم الصراع بين الخطين وكيفية حسم التناقض لفائدة دكتاتورية البروليتاريا. فبالرغم من إعتراف حزب العمل الألباني بالصراع الطبقي وبالصراع بين الخطين سابقا، فإنّ مفهومه الجديد الناتج عن إنحرافه الأخير يختلف كلّيا عن تقييمه السابق ويتقارب مع المفهوم التحريفي وبالتالى فهو يختلف عن مفهوم الحزب الشيوعي الصيني وعن التحديد الماركسي-اللينيني لطبيعة الصراع فى ظلّ الإشتراكية، هذا الصراع الموضوعي الذى يمثّل إنعكاسا طبيعيا للوضع الإقتصادي وخاصة لتواجد "الحقّ البرجوازي".
الصراع بين الخطّين والصراع الطبقي:
يجب أوّلا وبالذات الإجابة عن السؤال التالي : هل أن الصراع الطبقي والصراع بين الخطين الذى يعترف به خوجة نفسه مبدأ لينيني أم لا ؟
لقد أجاب لينين نفسه عن هذا السؤال وأتت التجارب السابقة لتدعم هذا الطرح ولتبرز للعيان أن الصراع بين الخطين مسألة موضوعية خارجة عن إرادة الأفراد وعن إرادة الحزب نفسه. ولكن هل أنّ الصراع بين الخطين ووجوده الموضوعي يعنى بالضرورة كما يريد البعض السماح بتواجد الكتل أو تشويه خطّ الحزب وبالتالى قبول خطوط متعدّدة وضرب مبدأ الإنضباط ووحدة الإرادة وإضعاف سلطة دكتاتورية البروليتاريا ؟ لا وألف لا! لأنّ الصراع بين الخطين هذا القانون الموضوعي لا يتناقض والمبادئ اللينينية للحزب ولا يمكن إعتباره "بدعة صينية" وقع الإلتجاء إليها لضرب وحدة الإرادة... لأنّ وحدة الحزب أو بالأحرى تغيير طبيعة الحزب الماركسي-اللينيني وتحويله إلى نقيضه لا يرجع فقط إلى وجود قانون موضوعي إسمه الصراع بين الخطين بل عادة ما تتمّ هذه العملية إنطلاقا من ضرب مبادئ الحزب نفسها أو تطبيقها بصفة خاطئة :فضعف المركزية وغضّ الطرف عن عدم الإنضباط وتجنب النقد والنقد الذاتي يؤدّى بالتأكيد إلى عمليات الإندساس وإلى تكوين الكتل كما أن تقوية المركزية وتطبيق الإنضباط الفوقي وخنق النقد وبإيجاز طمس الصراع أو خنقه يؤدّى كذلك إلى إضعاف وحدة الحزب. ولذا يجب التفريق – وهذا ما لا يفعله حزب العمل الألباني- : (1) بين الصراع بين الخطين الذى يمثّل زبدة الصراع الطبقي ويتمحور حول "من سينتصر؟" وبين الصراع الإيديولوجي اليومي . (2) بين الصراع بين الخطين وصراع الكتل ،وقد قال ماو لتوضيح هذا المفهوم ما يلى : "يبرز التناقض والصراع بين المفاهيم المختلفة يبرز بإستمرار فى صلب الحزب. ويمثّل ذلك إنعكاس التناقضات الطبقية والتناقضات بين الجديد والقديم الموجودين فى المجتمع" ( فى التناقض) ينعكس الصراع الطبقي على حياة الحزب ويبرز هذا الصراع بصفة مركزة فى شكل الصراع بين الخطين فى صلب الحزب. إنّ طبيعة الصراع الطبقي المتواصل فى ظلّ الإشتراكية يحدّد بالضرورة طبيعة الصراع بين الخطين المتواصل كذلك فى صلب الحزب؟ وطالما وجد فى المجتمع طبقات وتناقضات طبقية وصراع طبقي ،طالما تواصل الصراع بين الإتجاه الإشتراكي والإتجاه الرأسمالي ،وطالما وجد خطر إعادة بناء الرأسمالية وكذلك خطر هجوم أو عدوان إمبريالي. ويفسّر الحزب الشيوعي الصيني هذا القانون الموضوعي بما فيه الكفاية فى كتاب " المعرفة الأساسية للحزب" فيقول: " إنّ الصراع بين الخطين الذى هو إنعكاس للتناقضات يستمرّ طويلا فى صلب الحزب ومن الممكن أن يبرز هذا الصراع من جديد عشرة مرات أو 20 مرّة أو 30 مرّة (...) و يتعجّب الرفاق من بروز الصراع بين الخطين بصفة حادة فى صلب الحزب ويرجع ذلك أساسا إلى معرفتهم غير المكتملة لطبيعة الصراع الطبقي والصراع بين الخطين طوال فترة الإشتراكية، فهم لا يفهمون طبيعة هذا الصراع المتواصل الذى يظهر فى شكل مدّ أو جزر البحر ولا يمثّل المدّ أو الجزر سوى ظاهرة مختلفة للصراع الطبقي وهذا لا يعنى غياب أو وجود هذا الصراع".
وقد سبق لحزب العمل الألباني قبل إنحرافه أن إعترف بهذه الحقيقة حتى وإن لم يسع إلى توضيحها وتعميقها بما فيه الكفاية إذ يوجد فى تاريخ حزب العمل الألباني ما يلى: " لقد أثبتت التجربة أنّه حتى بعد القضاء على الطبقات المستغِلّة كطبقات فى حدّ ذاتها فإنّ الصراع الطبقي يتواصل بكلّ ضراوة داخل البلاد وفى شكل موجات ويتشابك مع الصراع الطبقي على مستوى الجبهة الخارجية. كما أنّ الصراع الطبقي ليس موجها فقط ضدّ الأعداء المحلّيين والخارجيين وضد المظاهر الغريبة عن الإيديولوجية الإشتراكية..." ( ص 611 ثمّ (ص629و725...)
بيد أن حتى هذا الإعتراف "الجنيني" قد وقع التراجع فيه إثر الإنحراف الأخير وإكتفى حزب العمل الألباني بالخلط الواعي بين الصراع بين الخطين والصراع الإيديولوجي، فحصر الصراع الطبقي على المستوى الإيديولوجي البحث بدون ربطه بتواجد "الحقّ البرجوازي" وبالتناقضات الطبقية إذ أن القضاء على البرجوازية كطبقة مالكة لوسائل الإنتاج لا يعنى البتّة القضاء الكلّي على هذه الطبقة وأثبتت التجارب السابقة أنّ الطبقة البرجوازية قد تمكّنت لا من إعادة بناء نفسها فقط بل حتى من إفتكاك السلطة بالتسلّل داخل الحزب وتحويله إلى نقيضه مستغلّة فى ذلك كلّ نواقص الإقتصاد الإشتراكي.
يتضح إذن أنّ الصراع بين الخطين ليس بدعة إختلقها الحزب الشيوعي الصيني ليبرّر عمليات الإندساس بل يمثّل هذا الصراع أمرا حتميا لا مفرّ منه وأنّ الإصرار على نفيه كليا أو الإعتراف به شكليا مع رفض "الإجتهاد الصيني" كما يدّعى البعض يعنى بالضرورة إتخاذ موقف مثالي وميكانيكي يتمّ فيه عزل الحزب عن المجتمع وإيهام الآخرين أنّه من الممكن القضاء على الصراع بين الخطين بعصا سحرية أو بالإعدام والتصفية. إنّ الذين يتجنبون طرح التناقضات ومواجهة الواقع خوفا من "ضرب وحدة الحزب" أو خوفا من إعطاء فرصة الإندساس للمرتدّين الذين سيستعملون هذا المفهوم بعد تشويهه لتبرير أو إخفاء نواياهم الكتلوية.
إنّ مثل هذا الموقف يطمس الصراع ويسلب الجماهير حقّ المشاركة ويحدّ من تجربتها فى خوض الصراع ضد الإنتهازية ويدفع بها إلى الدغمائية والنظرة الوحيدة الجانب التى تنفى الواقع المتحرّك بإستمرار وبالتالى فهي تساهم فى إجهاض الثورة على مدى طويل لأنّها لم تكشف القناع كما ينبغى عن هذه التناقضات ولم تثقّف الجماهير ، مستغلّة كلّ عمل كتلوي للتشهير به ولشحذ يقظتها من أجل التصدّي اليومي لكلّ مظاهر الإنحراف. وينتج عن مثل هذا الطرح وحدة هشّة متناقضة ووحدة الإرادة ،وغير ناتجة عن صراع عميق بل عن فرض آراء فوقية وحتى إن كانت هذه الوحدة صلبة ظاهريا وظرفيا فهي ستندثر مع طول الزمن وستنهار عند تفجّر التناقضات ويتحسم كالعادة بالعنف سواء لفائدة البروليتاريا " إذا أسعدها الحظّ" أو لفائدة البرجوازية التى تدّعى هي بدورها الإعتماد على الماركسية-اللينينية.
إنّه من الطبيعي أن ترفض التحريفية الروسية الصراع بين الخطّين وأن تقدّم هذا الصراع فى شكل صراع كتلوي لإيهام البعض أنّه وقع ضرب وحدة الحزب من جراء هذا المفهوم "الخاطئ" حسب زعمها وبالرغم من رفضها للصراع بين الخطين فإنّها لم تنف البتّة الصراع الطبقي وإعترفت بوجوده فى الإشتراكية فى شكل الصراع ضدّ القديم وضدّ الأفكار البرجوازية وعلى المستوى الإيديولوجي بالضبط كما فعل حزب العمل الألباني ورفضت بالطبع "الشكل الصيني" كما تقول. أمّا حزب العمل الألباني فقد حاول إعتبار إقناع الجميع بأنّ الصراع بين الخطين فى "شكله الصيني" كما يقول معاد للماركسية-اللينينية وذلك بطمس الجانب الطبقي المحدّد فى هذا الصراع بالضبط كما فعل لين بياو وغيره، "فقد شوّه لين بياو ومن أجل إخفاء أهدافه الإجرامية شوّه بإستعمال كلّ الوسائل الطبيعية الطبقية للصراع بين الخطين فى صلب الحزب كما إختلق تناقضات مزعومة بين "المستويات السفلى والمستويات العليا" ،بين هذه القوى وتلك وقدم الصراع داخل الحزب كصراع ذاتي من أجل السلطة" ("المعرفة الأساسية للحزب...، ص 73) وليس من قبيل الصدف أن أبقى أنور خوجة موقفه غامضا من لين بياو ومن وانغ مينغ. وقد حاولت بالفعل العناصر السائرة فى الطريق الرأسمالي إستغلال هذا الصراع من أجل بثّ الغموض بخلق مواجهة مفتعلة مفرغة من محتواها الطبقي ،مواجهة بين الجماهير والكوادر وتحريض البعض ضدّ البعض الآخر . وهذا بالضبط ما فعله خوجة الذى خلط عمدا بعد إنحرافه بين منطق المرتدّين الكتلوي و"اللاطبقي" والموقف الماركسي-اللينيني ، بيد أنّ الحزب الشيوعي الصيني واجه مثل هذا التشويه للموقف الطبقي من هذا الصراع بتجنيد الجماهير ومنحها حق الرقابة على الأقلية المنحرفة.وبينما كانت نيّة المرتدين تهدف إلى خلق تناقض مفتعل بين الجماهير والكوادر للسماح للعناصر بالتسلّل إلى جهاز الحزب وتقوية مواقعها ،كان الحزب الشيوعي الصيني فى نفس الوقت يدعو إلى الحذر وإلى مراقبة العناصر من أجل توحيد الأغلبية الصحيحة وعزل الأقلّية المرتدة لا من أجل ضرب "عدد كبير" أي الأغلبية كما يدعى ليوتشاوتشى.
إنّ نفي الصراع بين الخطّين أو رفضه فى "شكله الصيني" يعنى نفي إمكانية الردّة وعدم إعتبار التجارب السابقة أو على الأقلّ عدم فهم أسباب التحوّل السلبي. ويؤدّى نفي هذا الصراع إلى إحتقار إمكانية العناصر الرجعية والسقوط فى الإرادية وعدم فهم المجتمع الإشتراكي وخاصة التناقضات التى تشقّه. إنّ الخلط بين الصراع بين الخطين والصراع الإيديولوجي الذى لا يتّخذ بالضرورة شكل الصراع بين الخطين يؤدّى إلى الخلط بين الأعداء والأصدقاء وبالتالى حسم التناقضات المطروحة بصفة خاطئة كليا وطمس الموقف الطبقي ليترك المجال مفتوحا أمام الذاتية والحكم الفردي ويؤدّى هذا الخلط لا إلى الوحدة كما يدّعى حزب العمل بل إلى توتير العلاقات وإبعاد البعض ظلما وفتح الباب أمام المندسين الخاضعين وقتيا لنظام الحزب والذين يترقبون الوقت المناسب. ويجهل هذا الموقف طبيعة المندسين الذين سيتواجدون موضوعيا.
وبما أنّ عملية الإندساس المكشوفة أو الخفية والتى سيكشفها التاريخ فيما بعد بما أنّ هذه العملية يمكن أن تحدث موضوعيا طالما هناك صراع طبقي فمن غير الصحيح إذن تقديم الصراع بين الخطين بين كتل أو إتهام الحزب الشيوعي الصيني بسماحه بوجود هذه الكتل وكأنّه المتسبّب فى ذلك. فهل أن تواجد الكتل فى صلب حزب شيوعي – وستتواجد بالتأكيد- يعنى بالضرورة كما يقول خوجة التهادن مع هذه الكتل وغضّ الطرف عنها؟ بالطبع لا!و يدرك حزب العمل هذه الحقيقة حقّ الإدراك لكنه عمد بعد إنحرافه إلى هذا الخلط متجاهلا لطبيعة الصراع ويقول لينين بعد تصنيفه الإنتهازية إلى أربعة أصناف من "الإنتهازي الصغير" إلى "الإنتهازي الكبير بالمفهوم الروسي" يقول ما يلى : " إنّ الإنقسام إلى أغلبية وأقلية وبالتالى إلى جناح إشتراكي ديمقراطي ثوري وآخر إنتهازي ، إنّ هذا الإنقسام لم يوجد منذ الأمس ،كما أنّه ليس خاصا بحزب العمال الروسي وحده وسوف لن يضمحلّ بالتأكيد عن قريب ويمثّل هذا الحدث أهمّية كبرى فى تفسير أسباب ومصائب إختلافاتنا. انّ محاولة تجنّب أو نفي أو تغطية الصراع والإختلافات المبدئية التى تظهر فى المؤتمر يعنى منح نفسه شهادة فى الإفلاس التام على المستوى الفكري والسياسي" ( "خطوة إلى الأمام، خطوتان إلى الوراء، ص 222) ويؤكّد لينين فى ص 226 من نفس المرجع أنّ الذى يتعجّب من وجود كتل وإنقسامات ويندهش لذلك ليس إلاّ مثقّفا (فلستي) ومتفرّجا سطحياّ." فهل ينطبق هذا القول على خوجة الذى صرح بنفسه فى "ملاحظات حول الصين" أنّه كان يجهل فى البداية واقع الصين وأنّ الحزب الشيوعي الصيني قد حاول تغطية أو على الأقلّ عدم مدّه بالمعلومات اللازمة.
لقد تجاهل حزب العمل بعد إنحرافه المذكور تاريخ الحزب البلشفي من جهة وخاصة كلّ ما يتعلّق بالصراع بين الخطين ، وإحتفظ من جهة أخرى فيما يخصّ الحزب الشيوعي الصيني بهذه النقطة بالذات وخاصة بنقطة الصراع ضد المندسين وإتخاذ تعلّة تواجد المندسين لإثبات أنّ الحزب الشيوعي الصيني حزب كتلوي لا غير لكنه تجاهل كلّ المعطيات المتعلّقة بنضال الحزب الشيوعي الصيني ضدّ الكتلوية وضدّ كلّ أنواع المندسين والمرتدّين. لقد أراد بالقوّة إثبات أنّ هذا الحزب لا علاقة له بالماركسية-اللينينية وإلتجأ إلى كلّ أنواع الغشّ والتزييف لتدعيم منطقه كما إستغلّ بعض الإستشهادات لتوظيفها فى خدمة أغراضه ، فقد قال خوجة فى كتبه"الإمبريالية والثورة" ، قال :" إنّ ماو لم يكن يعمل من أجل حزب بروليتاري طبقي ولكن من أجل حزب بدون حدود طبقية وإذا إستعمل شعار الميزة الجماهيرية التى يجب إعطائها للحزب فلأنه يريد من وراء ذلك محو الخطّ الفاصل بين الحزب و الطبقة"(ص 420) وإذا دخل البعض فى لعبة أنور خوجة فكيف سيأوّل خوجة مقولة لينين الآتية :" لقد ساعدنا هذا النقاش على فهم أن حزبنا الذى يعدّ ما لا يقلّ عن نصف المليون اصبح حزبنا هذا اولا حزبا جماهيريا وثانيا حزبا حكوميا وكحزب جماهيري فإنه يعكس جزئيا ما يحدث خارج صفوفه ، إنّ فهم هذه المسألة شيئ هام جدّا ،جدّا" ( خطاب فى المؤتمر العاشر ،1921) فهل سيذهب خوجة إلى إتهام لينين كما فعل ذلك بالنسبة لماو لأنه قال فى مكان ما أن الحزب البلشفي حزب جماهيري... لكن هذا ما فعله بصفة دائمة لتحطيم الحزب الشيوعي الصيني ويبيّن هذا المثال الساذج التفاهات التى سقط فيها حزل العمل.
والآن وقد وقع توضيح مفهوم الصراع بين الخطين ،فإنه من الضروري دراسة تاريخ الحزب البلشفي والرجوع خاصة إلى نصوص لينين التى عالج فيها "الصراع فى صلب الحزب" وسيجد هؤلاء "المعارضون" لا عشرة أمثلة من الصراع بين الخطين كما حصل ذلك بالنسبة للحزب الشيوعي الصيني ( أنظر الملحق) بل عشرات الصراعات والمقصود الصراع بين الخطين بالطبع. ولم تكن هذه الصراعات مجرّد صراع إيديولوجي بل كانت تهدف إلى تصفية الحزب وإغتصاب السلطة من أجل إعادة بناء الرأسمالية ( أنظر : فى الكتلوية- فى الإنشقاق – أفكار تروتسكي التصفوية- مجلد 20- الصراع فى صلب الحزب، مجلد 16- ثمّ كلّ الصراعات الأخرى فى عهد الرفيق ستالين.)
لقد نسي حزب العمل أنّ الحزب البلشفي لم يصبح بلشفيا حقّا إلاّ بفضل هذه الصراعات التى صلّبت عوده وغذّت زاده وتقاليده فى التصدّي لكل أنواع الكتلوية والإندساس. كما تناسى هؤلاء أنّ الحزب البلشفي نفسه أقرّ بوجود هذا الصراع وعمل لا بطمسه وبإستعمال كلّ هذه الحالات كمادة ضرورية لا يمكن الإستغناء عنها فى تثقيف الجماهير وفى شحذ يقضتها. وقد تصرّف الحزب الشيوعي الصيني بنفس الطريقة إذ لم يكتف بترديد حتمية الصراع بين الخطين بل أعطى البديل فقدّم زادا لا يستهان به وغذّى مفهوم الصراع الطبقي وإنعكاسه فى صلب الحزب ورفع كلّ اللبس الذى يحوم حوله والذى حاولت التحريفية والتروتسكية إبقاءه غامضا،وقد تمكّن من تعميق هذا الجانب نظرا لتقدّمه الزمني على التجربة السوفياتية التى سمحت له بفهم أسباب الردّة واستخلاص الدروس اللازمة بفضل تجربته الميدانية التى مكنته من فهم أعمق للتناقضات الموضوعية التى تعبر المجتمع الإشتراكي.
إنّ نفي الصراع بين الخطين أو الإستخفاف به يؤدّى حتما إلى نفي الصراع الطبقي أو على الأقلّ إلى التقليل من شأنه وبالتالى تشويهه وإبقاء هذه المسألة غامضة نسبيا مما يؤدى إلى خلط واضح بين الشيوعية والإشتراكية رغم محاولات خوجة البائسة فى توضيح هذه المسألة وإقرارها على الصعيد النظري لتغطية إنحرافه ولتجنّب السقوط فى تناقض مفضوح مع كلّ ما أقرّته التجربة السوفياتية والتجربة الألبانية نفسها.
وهكذا فقد رفض حزب العمل إثراء النظرية وحبّذ إبقاءها جامدة وأصرّ على التشبّث فقط بتجربة الإتحاد السوفياتي ما قبل الردّة. إنّ مسألة الصراع الطبقي مسألة جوهرية مرتبطة إرتباطا عضويا بالوضع الإقتصادي ولكن رغم أهميتها هذه فيمكن تقديمها بكلّ سذاجة حتى وإن إحتجّ البعض: إنّ الصراع الطبقي يعنى الصراع فى صلب الحزب والصراع الدائم فى صلب الحزب يعنى الصراع بين الخطين أي إمكانية إعادة بناء الرأسمالية أو تحويل الحزب الشيوعي إلى نقيضه. فهل أنّ هذه الإمكانية قائمة الذات أم لا؟ إنها قائمة الذات طالما لم تحسن دكتاتورية البروليتاريا حسم التناقضات ،وكلّ من ينفى هذه الإمكانية فهو ينفى الصراع بين الخطين وقبول الصراع الطبقي شكليا وفى شكله الهادئ الوديع أي فى شكل صراع إيديولوجي روتيني لا غير تكون فيه البروليتاريا فى موقع قوّة ويحسم بالطبع وفى كلّ الحالات لصالحها أي بالضبط كما تزعم التحريفية. ويؤدى مثل هذا المنطق إلى طمس التناقضات الموضوعية والمساهمة فى بثّ الغموض وتعطيل مسيرة الإشتراكية ولذلك فهو يشوّه طبيعة المجتمع الإشتراكي ويوهم البعض بأنّه من الممكن الإرتقاء ببلد واحد بمفرده إلى الشيوعية وبمعزل عن البلدان الأخرى.
كما يحاول هذا المفهوم تقديم المجتمع الإشتراكي على مرحلتين ( أو ثلاث مراحل إذا أخذت بعين الإعتبار المرحلة الإنتقالية أو مرحلة الديمقراطية الشعبية) وذلك بغية تمرير إمكانية إضمحلال الطبقات فى الفترة الأخيرة أو على الأقلّ التقليل من حدّة الصراع الطبقي ولا فائدة من التذكير بكلّ الأطروحات التى برزت فى التجارب السابقة والتى وقع دحضها بالطبع مثال ذلك شعار " ريح الشيوعية " أو "حزب الشعب كلّه" أو "إضمحلال الطبقات" أو "نفي الصراع بين الخطين" أو "القضاء على الحق البرجوازي" أو "القضاء على الفرق بين المدينة والريف" إلخ... وقد سبق لماركس فى "نقد برنامج غوتا" أن سخر من الأفكار والخطب والفرضيات التى تطرح إمكانية إضمحلال الطبقات قبل الشيوعية.
يتعيّن تذكير البعض حتى وإن تظاهروا بالإقتناع بذلك أنّ هناك فترة طويلة نسبيا تسمى بالإشتراكية وتفصل هذه الفترة المجتمع الرأسمالي عن المجتمع الشيوعي ويتحتّم خلال هذه الفترة الإنتقالية توطيد دكتاتورية البروليتاريا من أجل التحول التدريجي المرتبط بمدى نضج الظروف.وهكذا إذن يكمن الخلاف المفتعل الذى تستّر وراءه حزب العمل فى فهم طبيعة المرحلة الإنتقالية التي يمكن ان تطول التى تسمّى بالإشتراكية ، هذه المرحلة التى يمكن أن تتعرّض إلى نكسات يمكن أن تطول كذلك. ولذلك فسيستمرّ وجود الطبقات طوال هذه المرحلة وستتواصل التناقضات الطبقية وسيبقى الصراع الطبقي وسيوجد بالتالى الصراع بين الإتجاه الرأسمالي والإتجاه الإشتراكي وسيوجد الصراع بين الخطين وسيبقى خطر إعادة بناء الرأسمالية فى الأفق لأنّ الإطاحة بالطبقات المستغِلّة لا يعنى القضاء عليها نهائيا بل إنها حسب التجارب السابقة حاولت بشتّى الوسائل إضعاف نفوذ دكتاتورية البروليتاريا والرجوع إلى "فردوسها المفقود" كما أنّ الإنتاج الصغير الذى يولد بإستمرار عناصر برجوازية يساهم فى بثّ الأفكار البرجوازية ويمكن له النفاذ إلى صفوف الطبقة العاملة وبالتالى إلى عناصر الحزب المتبرجزة والمتفسّخة فضلا عن العناصر المندسة السائرة فى الطريق الرأسمالي والتى ستكون الممثّل المباشر لمصالح البرجوازية وبالتالى المدافعة على إبقاء "الحقّ البرجوازي" والتصدّى للنضال ضدّه. أمّا على الصعيد العالمي ، فستحاول الإمبريالية والإمبريالية الإشتراكية ضرب النظام الإشتراكي سواء بشنّ هجوم مفضوح أو بالإعتماد على العناصر الداخلية المرتدّة التى هي دائما فى علاقة وطيدة بقوّة الثورة المضادة .وقد أثبتت التجربة فى مجال الصراع الطبقي أن كلّ هذه الصراعات تنعكس فى صفوف الحزب وأن العناصر المتواطئة مع الأعداء فى الداخل أو فى الخارج تحاول بإطراد تشويه خطّ الحزب وتدبير المؤامرات تلو الأخرى.
فلماذا يريد البعض عزل الحزب عن هذه الصراعات؟ فهل هذا الحزب معزول بالفعل فى برج عاجي لا يمكن للإنتهازية التسلّل إليه ولا يعكس المجتمع؟ بالطبع لا! وهذا ما عجز عن فهمه أصحاب حزب العمل لأنّ حزب العمل نفسه يدرك حقيقة الأمور. أمّا البقية فقد وجدوا أنفسهم فى تناقض حاد صعب عليهم فهمه وذلك لإقتصارهم على نظرة وحيدة الجانب منطلقة من معطيات خوجة المزيفة ولتشبثهم النزيه فى بعض الأحيان بالمبادئ بمعزل عن الواقع الموضوعي ويتمثّل هذا التناقض من جهة فى إمكانية تواجد الكتل والمندسين بصفة موضوعية من جهة ثمّ فى وحدة الإرادة والإنضباط الحديدي الضروريين من جهة أخرى. وبما أنّهم لم يقدّروا أبعاد الصراع الطبقي ولم يتعمّقوا فى فهم الوضع الإقتصادي فقد رفضوا الصراع بين الخطين الذى يبدو لهم متناقضا ووحدة الحزب وإعتبروا ذلك ضربا من الفوضوية وخلطوا بين "الصراع بين الخطين" وبين الكتلوية وبرهنوا بذلك عن عدم التمكّن من ابسط المبادئ الفلسفية الماركسية –اللينينية وخاصّة منها قانون التناقض. وقد سبق للحزب الشيوعي الصيني أن تفطّن لمثل هذا الإنحراف وتصدّى له قبل أن يصبح تيارا ،فوضع الصراع الطبقي فى المقام الأوّل و دعا كلّ العناصر إلى تعميق مفهوم الصراع الطبقي وضرورة دكتاتورية البروليتاريا فى فترة الإشتراكية وإلى نقد كلّ الأطروحات الخاطئة التى تصبّ فى نظرية "إندثار الطبقات" وقال بالحرف الواحد :" إنّ مسألة البناء الإيديولوجي والسياسي لحزبنا مسألة جوهرية . إنّ طبيعة الصراع الطبقي المتواصل والصراع بين الخطين تحثنا على مواصلة التثقيف لمدّة طويلة."( "المعرفة الأساسية للحزب" ).
وبالرغم من توضيح مفهوم الصراع الطبقي وأبعاده فقد إدّعى البعض أنّ مثل هذا التحليل لا يقدّم الصراع البتّة لأنه سطحي وعام جدّا ولأن حزب العمل الألباني نفسه يقرّ بالصراع بين الخطين وهلمجرا... إن إقرار الصراع بين الخطين من قبل حزب العمل الألباني ( وقد إعترف بذلك فعلا على المستوى النظري) لا يعنى البتة ممارسته ووضعه فى المقام الأوّل بل إنّ تجربة حزب العمل تثبت أنّه غالبا ما يلتجئ إلى التصفيات الضخمة بدون تشريك الجماهير وبدون شنّ حملات تثقيف واسعة تمارس فيها الجماهير رقابتها الفعلية ضدّ هؤلاء المرتدّين إن كانوا مرتدّين فعلا. ويندرج إقرار حزب العمل بالصراع بين الخطين فى إطار المناورة ولتجنّب التنكّر المفضوح خاصة وأنّ التجربة السوفياتية لم تعد تسمح له بهذا التنكّر المكشوف،وتبيّن كتابات حزب العمل من جهة أخرى إفتقار تراث هذا الحزب فى هذا المجال وإنعدامه فى المستوى العملي والإكتفاء مقابل ذلك بالحديث عن "التثوير الإيديولوجي" وعن الصراع الإيديولجي الدائم.
الصراع بين الخطين والمبادئ اللينينية للحزب :
لقد حاول الإنتهازيون كما ذكر أعلاه إستغلال هذه النقطة لتبرير تنظيراتهم المعادية للحزب كما حاولوا تشويه الصراع بين الخطين لتغطية الكتلوية والإندساس ولا يعتمد الإنتهازيون على الصراع بين الخطين فقط بل يحاولون بشتّى الوسائل تأويل المبادئ الأساسية كالمركزية الديمقراطية والنقد والنقد الذاتي والإنضباط الحزبي من أجل إعطاء هذه المبادئ مفاهيم خاطئة فيحاولون ضرب الإنضباط تحت غطاء الديمقراطية أو خنق الديمقراطية تحت شعار الإنضباط للهياكل العليا وهلمجرا... فمن غير الصحيح إذن إتهام الصراع بين الخطين هذا القانون الموضوعي بتشجيعه الضمني لعمليات الإندساس التى ستوجد موضوعيا.
إنّ الصراع بين الخطين مثله مثل الصراع الطبقي يعمل على ضرب الإندساس وعلى فضحه جماهيريا لا على تشجيعه ، لأنّ الصراع الذى أوّله البعض كضرب من ضروب الكتلوية يهدف فى الحقيقة إلى تصفية الكتلوية وكلّ العناصر المرتدّة من أجل تنقية الحزب وتصليب عوده فى النضال ضد الإنتهازية،ولم يسكت الحزب الشيوعي الصيني أمام هذا الإندساس والتاريخ يشهد بذلك ( أنظر الملحق) كما لم يسكت لينين أمام عمليات الإندساس بل شهّر بالعناصر المرتدّة ودعا الجميع إلى توحيد الصفوف. وقد فرّق الحزب الشيوعي الصيني كما فرّق لينين بين ما هو موضوعي وبين ما هو ذاتي ثمّ بين النقائص وبين الأخطاء وكيف يمكن معالجة هذا الوضع الموضوعي بالإعتماد على المبادئ اللينينية بدون تهادن. وبالفعل فبقدر ما دعا الحزب الشيوعي الصيني إلى اليقظة وإلى ممارسة وفهم أبعاد الصراع الطبقي بقدر ما تصدّى إلى عمليات الإندساس وعمل على كشفها من أجل تقوية الوحدة الإيديولوجية ويقول لينين فى هذا المجال ما يلى : إنّ الحزب البلشفي أصبح حزبا حكوميا وبدأت العناصر الغريبة تتسلّل إلى هذا الحزب وتنتمى إليه". وتعتبر هذه الظاهرة خطيرة من نوعها فى فترة الإنتقال إلى السياسة الإقتصادية الجديدة بعد إنتهاء الحرب الأهلية العنيدة وقد طوّر لينين مسألة تنقية الحزب وإقترح طرد 99% من المناشفة القدامى ولا يجب أخذ هذه الكلمة بحذافرها ويتحدّث لينين خاصة عن المثقفين الذين دخلوا إلى الحزب بعد الثورة وإقترح تخصيص كلّ العناية والتثبّت إذا ما كانوا قد دخلوا بدافع أسباب أنانية أو إذا كانوا قد أدخلوا عناصر منحرفة وطرح لينين طردهم بلا رأفة تحت شعار " أقلّ ولكن أحسن"
فإذا تحدّث لينين طويلا عن الإندساس وعن تنقية الحزب وعن كيفية التصدّى للعناصر التى تحاول ضرب الإنضباط فى صلب الحزب البلشفي إلخ... فلأنّ مثل هذا الصراع كان موجودا ولم يكن من الممكن بالطبع إثراء التجربة فى ميدان الصراع الطبقي والصراع بين الخطين بدون المرور بمثل هذه المحن الظرفية والموضوعية كما أنّه لم يكن من الممكن تطوير مفهوم الحزب والتأكيد على الوحدة الصمّاء التى هي نقيض الكتلوية. فلا يمكن لحزب ماركسي لينيني فى السلطة ، حزب يعبّر عن مطامح الجماهير وحزب يعمل على تدعيم الإشتراكية أن يفلت من هذا الصراع الموضوعي العنيد لأنّ هذا الصراع هو مسألة موت أو حياة بالنسبة للبروليتاريا وللبرجوازية على السواء التى مازالت تأمل بالرجوع إلى السلطة فكلّما حاولت دكتاتورية البروليتاريا تحقيق إنتصارات كلّما حاولت العناصر المرتدّة إيجاد كلّ الوسائل من اجل ضرب هذه الإنتصارات ويحدث كلّ هذا لا خارج الحزب فقط بل داخله وحتى فى الهياكل المركزية نفسها. ويمكن تخصيص نصوص كاملة فى أساليب الإندساس التى وقع فضح جلّها عبر التجارب السابقة وفى كيفية التصدّى لها.
الصراع بين الخطين والإنضباط :
يبرز الصراع بين الخطين فى كلّ مبادئ الحزب وتحاول العناصر السائرة فى الطريق الرأسمالي ضرب الإنضباط على كلّ المستويات وكلّما تسمح الفرص بذلك ويمكن أن يحدث كلّ هذا تحت تنظيرات قديمة مثل إستقلالية الهياكل المحلية أو عدم الخضوع إلى الإنضباط بإسم الديمقراطية المفرطة كما تحاول العناصر المندسة فى نفس الوقت إستغلال الإنضباط لتكريس نفوذها وفرض آرائها وهي بالتالى تعمل على تكوين كتل موالية لها شخصيّا وتسلك مثل هذا السلوك لتقويض وحدة الحزب فتتكلّم عن كتلة زيد أو عمر لبثّ الإنشقاق وطمس الصراع بين الخطين وتقديمه كصراع ذاتي بغية تحويل جوهر الصراع فهي ترتكز على الأفراد بل تكتفى بتقديمهم كمشوشين وكمخربين وكمتآمرين على الدولة بدون فضح طابعهم الطبقي بغية التستّر وراء كلّ هذه الحجج الواهية وصيانة ذاتهم وموقعهم حتى لا يقع الوصول إليهم وفضحهم بدورهم. فهي تعتقد بالفعل أن الأبطال صانعة التاريخ وأنّ الجماهير ليست سوى قطيعا خاضعا لهؤلاء "الأبطال" فتشوّه بالتالى الموقف الطبقي وتجعل منه صراع بين كتل متآمرة ومعزولة عن مصالح الجماهير. فهي تحتقر الجماهير وتعمل على بثّ الغموض بإستمرار لتحويل وجهة الصراع الطبقي الحقيقي أي الصراع بين الإتجاه الرأسمالي المحتضر والإتجاه الاشتراكي الصاعد. وقد فهم الحزب الشيوعي الصيني بفضل التجارب السابقة وبفضل تجربته الثريّة فى ميدان الصراع الطبقي فهم أنّه لا مجال للتخلّى عن مبدأ الإنضباط فى الحزب ، هذا المبدأ الذى بدونه لا يمكن التفريق بين النزيه والخبيث وبين الرفيق و العدوّ.
وقد إدعى حزب العمل أنّ الحزب الشيوعي الصيني ليس سوى كتل متناحرة ،فوقف إثر إنحرافه هذا إلى جانب ليوتشاوتشى ولين بياو لأنّه قدّم ما هو موضوعي فى شكل ذاتي فخلط بين الماركسي-اللينيني المتشبّث بالإنضباط وبين المندس الذى يسعى إلى ضرب مبادئ الحزب فإعتمد بالطبع على تصرّف المندسين ليبيّن أن الحزب الشيوعي الصيني حزب كتلوي فإكتفى عن وعي بالتصريحات الرسمية التى تقرّ بوجود "البرجوازية" فى الحزب أو بوجود المرتدّين إلخ... وإستنتج أنّ هذا الحزب حزب برجوازي وإدعى أنّ ماو لم يعارض تواجد هذه العناصر المندسّة التى كشفها الصراع أو حتى التى لم تكشف بعد. وقد إقتنع بعض النزهاء بحتمية الصراع بين الخطين وبإمكانية تواجد المندسين وفرّقوا بالفعل بين الإعتراف بهذا القانون الموضوعي الذى يمكن التصريح به وبين تصرّف المندسين أنفسهم لكنهم تصرّفوا كمتفرّجين سطحيين كما يقول لينين وتعجّبوا بل رفضوا وجود أمثال ليو ولين وتينغ وهوا وشو إلخ... فى الحزب الشيوعي الصيني وتساءلوا لماذا لم يقع تطهير الحزب من مثل هذه العناصر خاصّة وأنّ التاريخ أثبت إنتهازيتهم وبالرغم من إنتهازيتهم فقد واصل الحزب الشيوعي الصيني الإعتماد عليهم بل حتى التفكير فى ترشيحهم إلى الخلافة... وإذا صعب على البعض فهم مثل هذه الحالات فلأنّهم لم يفهموا أوّلا الصراع بين الخطين كقانون موضوعي ولم يفرّقوا ثانيا بين دكتاتورية البروليتاريا فى السلطة وبين تواجد بعض الإنتهازيين الذين لم تتضح إنتهازيتهم بعدُ طالما لم يفتضح أمرهم وطالما تمسّكوا بالخط الرسميّ للحزب وعبّروا عن إستعدادهم ، فسيصعب طردهم كما تناسى هؤلاء أنّ مثل هذه الحالات ليست خاصة بالحزب الشيوعي الصيني بل إنّ الحزب البلشفي نفسه عرف هذه الصراعات . فكيف يفسّر هؤلاء تواجد تروتسكي على رأس الجيش الأحمر رغم أنّه كان منشفيا مفضوحا؟ وبالرغم من تكوينه لل"معارضة اليسارية" التى إنضمّ إليها زينزفياف فقد واصل الإنتماء إلى الحزب.كما يتعجّب البعض من قبول تينغ سياو بينغ بمجرّد تقديمه نقدا ذاتيّا مغشوشا لكنّهم تناسوا أنّ حزب العمل سمح بنفس الشيئ لتوك جكوفا الذى قدّم نقدا ذاتيا مرتين على التوالى ( تاريخ حزب العمل الألباني ص 415).
قد تبدو مثل هذه المقارنة تنظيرا لتواجد الإنتهازيين فى صفوف الحزب لكنها فى الحقيقة دعوة إلى قراءة تاريخ الأحزاب الماركسية-اللينينية من أجل فهمها فهما أعمق لا من خلال المبادئ فقط بل فى خضمّ الصراع الطبقي اليومي ويندرج تذكير البعض بما حدث فى الأحزاب الأخرى التى لا يختلف لا جوهريا ولا نوعيا عمّا حدث فى الحزب الشيوعي الصيني يندرج فى إطار تعرية منطق حزب العمل الوحيد الجانب الذى إرتكز على كلّ ما هو ثانوي ليضرب الخطّ الرسمي للحزب الشيوعي الصيني وليشكّك فى طبيعته وكأنّه كان ينتظر من الحركة الماركسية-اللينينية أن تتبعه سواء لجهلها للتاريخ أو إنطلاقا من مواقف حزب العمل السابقة ، بيد أنّ الواقع كذّب إدعاءات خوجة وأجبر الحركة على تعميق عدّة مفاهيم بدون السقوط فى تيار المراجعة الكلية الذى يدعو إليه البعض تحت غطاء تقييم الأخطاء والنضال ضد التبعيّة وتأليه القادة.
إنّ تواجد العناصر المندسة فى صلب الحزب الشيوعي لا يعنى أنّ هذا الحزب قد تهادن مع هذه العناصر أو أنّه لم يحاول ضربها أو التشهير بها. لقد سبق أن فضح العناصر المكشوفة والتى تحوّلت إثر تراكمات عدّة إلى عناصر مضادة للثورة وحذّر من جهة أخرى من إمكانية تحوّل بعض العناصر الأخرى فى صورة إحتداد الصراع، فقدم فى هذا الإطار إحترازات عدّة فيما يخصّ زينزفياف وبوخارين وكميناف وتروتسكي نفسه رغم إفتضاح أمره منذ زمن بعيد وقد سلك الرفيق ماو نفس الإتجاه فإلى جانب تشهيره بالعناصر المرتدّة فهو لم يكتف بالتحذير من زيد أو عمر بل أعلن أنّ البرجوازية مندسّة فى الحزب ،وقد كانت البرجوازية بالفعل فى الحزب البلشفي وفى الحزب الشيوعي الصيني. وقد فهم الحزب الشيوعي الصيني أبعاد الصراع الطبقي والأشكال التى يمكن أن يتخذها ، فإعترف بهذه الحقيقة المُرّة أي بهذا القانون الموضوعي الذى تأكّد خاصة إثر تحوّل الحزب البلشفي إلى نقيضه وإثر الصراع اليومي فى الحزب الشيوعي الصيني نفسه. ولم يكن بالإمكان بالطبع تقدير هذا الواقع الموضوعي بما فيه الكفاية قبل فشل التجربة السوفياتية حيث كان من المتوقّع أنّ مسألة "من سينتصر" قد حسمت نهائيا تقريبا لفائدة البروليتاريا ولم يقتصر الحزب الشيوعي الصيني بالإعتراف السلبي بهذا القانون الذى أكدته التجارب ويؤكّده بكلّ وضوح إنحراف حزب العمل الألباني نفسه بل حاول تقديم الحلول بغية مواجهة هذا الواقع وحتى إن وقعت الردّة فى الصين فهذا لا يعنى أنّ الحزب الشيوعي الصيني لم يقدّم شيئا فى هذا المجال كما لا يعنى هذا الفشل أنه من الضروري إعادة النظر فى مبادئ الحزب اللينيني نفسه حسب البعض.
و تعتبر مسألة الإنضباط سلاحا قويا فى النضال ضد الإنحلال والتسيّب وخاصة الإستخفاف بالقرارات الجماعية ،وقد تمسّك الحزب الشيوعي الصيني بهذا المبدأ وقال فى حديثه عن الإنحلال، "يمثّل هذا السلوك سلوكا برجوازيا متعفّنا غريبا عن الطبيعة الثورية للشيوعي فإذا لا نناضل ضد الممارسات المعادية للإنضباط الحزبي وإذا لم نفضحها فيمكن أن لا نفرّق بين الصحيح والخاطئ ويمكن أن نفسح المجال إلى مثل هذا السلوك المشؤوم وبالتالى إلى ضرب الحزب " ("المعرفة الأساسية للحزب ..." ص 116) فهل كان التشبّث بالإنضباط مجرّد كلام؟ بالطبع لا حتى وإن إدعى البعض عكس ذلك لأنّ الممارسة أثبتت التطبيق الفعلي لهذه المقولات وما طرد المرتدّين أو الزجّ بهم فى معسكرات إعادة التربية أو إعدامهم والإعدامات كثيرة إلاّ دليل على التشبّث الفعلي بالإنضباط الحزبي. وإذا أراد حزب العمل تقديم هذا الطرد والإعدامات كمجرّد صراع بين الكتل الرجعية فلأنّه تراجع بعد إنحرافه فى مفهوم الصراع الطبقي وكرّس فعليا صراع الكتل الفوقية والتصفيات المجانية التى بلغت حدّ تصفية نصف "مجلس الشعب" خلال الحملة الأخيرة ضدّ أحمد شيخو الذى إتضح حسب أنور خوجة أنّه كان عميل السوفيات والأمريكان واليوغسلاف منذ سنين.
بيد انّ الحزب الشيوعي الصيني لم يسلك البتة مثل هذه الطرق الفوقية وإستغلّ "فرص" الإندساس المفضوحة ليشنّ حملات تثقيف واسعة ولم يتّخذ هذا الصراع كذريعة لتبرير الكتل التى وقع فضحها بل إنّه ألحّ على ضرورة اليقظة لأن المسألة خطيرة للغاية وقال : " إنّ البرجوازية توجد داخل الحزب ، إنها تتمثّل خاصة فى المسؤولين السائرين فى الطريق الرأسمالي. إنهم لم ينفكّوا عن السير فى هذا الطريق" ( " المعرفة الأساسية للحزب). يمثّل تواجد العناصر الإنتهازية فى الحزب خطرا جسيما فى صورة توصّلها إلى تحويل طبيعة الحزب ولكن تواجدها الموضوعي لا يعنى البتة أنّ الحزب حزبا تحريفيا وأنّ خطّه خطّ مضاد للثورة. وقد يستشهد البعض بنظرية "العوالم الثلاث" ليثبتوا مدى خطر تواجد مثل هذه العناصر البرجوازية. و لهم فى ذلك ألف حق، إذ مثلت هذه النظرية حيادا لا جدال فيه و قد قالت الحركة الماركسية-اللينينية كلمتها فى هذه "النظرية السيّئة الذكر " ولكن الوقوف عند "العوالم الثلاث" وعدم التفريق بين التراكمات الكمية والتحول النوعي يعنى عدم فهم أبعاد الصراع الطبقي كما يرفض هذا المفهوم السطحي إمكانية تحوّل حزب شيوعي إلى نقيضه ويقدّم مثل هذه الإمكانية فى صورة حدوثها كمسألة فجئية بدون تراكمات كمّية مسبقة ويبرهن بذلك عن تجاهله لأبسط المبادئ الجدليّة . وبما أنّ حزب العمل الألباني رفض هذه الحقائق المرّة فإنّه لم يرد التفريق بين ما هو تحريفي وما هو ماركسي-لينيني،وقد وصل به الأمر إلى الخلط المقصود بين الإنقلاب الأبيض ودكتاتورية البروليتاريا بالرغم من أن الوضع الراهن فى الصين يختلف نوعيا وكلّيا فى كلّ الميادين عمّا كان عليه فى عهد ماو .
الصراع بين الخطين والنقد والنقد الذاتي:
يمثّل النقد والنقد الذاتي كما يقول الحزب الشيوعي الصيني "السلاح الفولاذي من أجل تدعيم البناء الإيديولوجي وتوثيق وحدة الحزب وتطوير قوته المناضلة... وتوجد داخل الحزب تناقضات موضوعية وتمثّل هذه التناقضات إنعكاس للتناقضات الطبقية والتناقضات بين الجديد والقديم التى توجد فى المجتمع. يمثّل النقد والنقد الذاتي الوسيلة الأساسية لقيادة الصراع بصفة صحيحة داخل الحزب ولحسم التناقضات التى تبرز فيه خلال الفترة التاريخية التى تغطّى المجتمع الإشتراكي. وبما أنّ التناقضات الطبقية تستمرّ كما يستمرّ الصراع الطبقي فيمكن فى كلّ يوم وفى كلّ لحظة أن تؤثّر الأفكار القديمة والثقافة القديمة والعادات البرجوازية القديمة وعادات الطبقات المستغلّة الأخرى يمكن لها أن تؤثّر فى عناصر حزبنا وان تنخر بنيته. وحتّى نحارب هذا المرض الناتج عن الغبار والجراثيم السياسية للبرجوازية وحتّى تتصدى العناصر المرتشية والمتأثّرة بالأفكار البرجوازية وبأفكار الطبقات المستغلّة الأخرى يجب علينا شنّ نضال إيديولوجي من أجل التغلّب على الأفكار غير البروليتارية بالإعتماد على إيديولوجية البروليتاريا" ( نفس المصدر السابق) ( أنظر النصّ كاملا من ص 140 إلى ص 145).
لقد إشتهر الحزب الشيوعي الصيني حسب طرح حزب العمل الألباني إشتهر بتهادنه المزعوم مع العناصر البرجوازية والسكوت عن نشاطها الإجرامي ضدّ دكتاتورية البروليتاريا، هذا ما صرّح به حزب العمل وما صرّحت به التحريفية قبله. ويدلّ هذا التصريح مرّة أخرى على إصرار حزب العمل على خلط الأوراق بغية بثّ الغموض وتغطية إنحرافه، فعمد بالفعل إلى طمس التناقض بين الأعداء والأصدقاء أي بين العناصر النزيهة والتى يمكن لها أن تخطئ وبين العناصر المرتدّة التى يجب ضربها. وقد أثبت من وراء عملية التزوير هذه على أنّه يرفض فهم القوانين الموضوعية، بيد أنّ الحزب الشيوعي الصيني وضع الإصبع على المرض وقدّم الدواء اللازم والمتمثّل فى مواصلة الصراع الطبقي ومواصلة اليقظة والتثقيف من أجل دعم دكتاتورية البروليتاريا.
وبإستثناء المقولة الشهيرة " إنّ الرأس بعد بتره لا يمكن إرجاعه"، هذه المقولة التى هتف لها أعداء الماركسية-اللينينية وكأنّها جريمة نكراء فى حقّ الطبقة العاملة وتناسوا أنّها أولا غير خاطئة البتّة و ثانيا أنّها أتت بعد حملة تطهير واسعة النطاق التى أعدم خلالها ما يقارب 800 ألف شخص. ويمكن تبيان أنّ هذه الإعدامات لم تأت فى إطار الصراع بين الكتل بل كانت تستهدف رئيسيا العناصر البرجوازية والعناصر المرتدّة فى الحزب،وإذا أصرّ خوجة على أنّه عمل كتلوي "فتحيا الكتلوية" التى تقمع العناصر المرتدّة بدون رحمة.( أنظر النضال ضدّ "الصعاليك و المرتدّين التسعة- ضدّ الملاكين الكبار-ضدّ الفلاحين الأغنياء-ضدّ المضادين للثورة-اليمينيين- المخربين- المسؤولين السائرين فى الطريق الرأسمالي وضدّ أبنائهم- الجواسيس وضدّ المثقفين الرجعيين" وأنظر كذلك الويلات الثلاث والويلات الخمسة).
ولذا لا تتعلّق المسألة بالرفق بالعناصر البرجوازية وكيف يمكن إدعاء ذلك وهي المستهدفة المباشرة لكلّ حملات التصفية- كما أن المسألة ليست مرتبطة بالتهادن المزعوم مع هذه العناصر بقدر ما هي مرتبطة بتحديد طبيعة التناقض وبالتالى بإتخاذ الإجراء المناسب لأنّ تجربة الحزب الشيوعي الصيني أثبتت بما فيه الكفاية – حتّى وإن طمس خوجة هذا الجانب- أثبتت أن هذا الحزب لم يتخوّف البتّة من قمع البرجوازية ،وقد صرّح ماو بما يلى : " إنّه لا رأفة بالعناصر الرجعية من فصيلة الثعابين ثمّ سوف لن تستعمل سياسة عطف إزاء النشاط الرجعي للطبقات الرجعية" ( نفس المرجع ص 255، المقولة مأخوذة من المجلّد الرابع).
لكن الشيئ الذى يبدو وكأنّه يشغل بال حزب العمل الألباني يتعلّق أساسا بكيفية تطبيق النقد والنقد الذاتي وخاصة اللين فى تطبيق هذا المبدأ ولم يذكر حزب العمل بالطبع لأنه يلجأ دائما إلى خلط الأوراق لم يذكر أنّ الحزب الشيوعي الصيني توخّى هذا اللين مع الرفاق الذين أخطأوا لا مع الأعداء. وقد قال الحزب الشيوعي الصيني فى هذا الموضوع ما يلى :" فيما يخصّ حفنة المسؤولين السائرين فى الطريق الرأسمالي وبالنسبة للعناصر المنحلّة والغريبة عن الطبقة العاملة والتى إتضح أنّها مرتدّة وعميلة ولا أمل فيها فيجب طردها من الحزب وعدم السماح لها بالرجوع- أمّا بالنسبة لأعضاء الحزب الذين إرتكبوا أخطاء حتى وإن كانت هذه الأخطاء خطيرة ، فيجب تطبيق مبدأ "إستخلاص الدروس من الأخطاء السابقة لتجنّب إعادتها ، إشفاء المرض لإنقاذ الإنسان"( نفس المرجع ص 140).
يتضح أنّ حزب العمل قلب الأشياء رأسا على عقب إذ إدعى أنّ اللين يخصّ الأعداء أو على الأقلّ أنّ الحزب الشيوعي الصيني لا يفرّق بين الأعداء والأصدقاء وهو بالتالى يستعمل اللين حتى مع الأعداء وإقتصر فى منطقه هذا على طرف واحد من عملية التناقض ليبرّر نظرية وحيدة الجانب ومعادية للتحليل العلمي.
بيد أنّ الواقع أفرز عكس ذلك إذ وضع الحزب الشيوعي الصيني مبدأ النقد والنقد الذاتي فى إطار الصراع الطبقي وشرّك الجماهير فى هذه العملية وإعتبرها العامل الرئيسي فى عملية المراقبة الدائمة والمتبادلة. كما طرح هذه المسألة لا بمعزل عن الصراع الطبقي بل فى إطار الإنصهار والبلترة إذ كان من واجب كوادر الحزب الإلتحاق بالمصانع والمزارع دوريا لإعادة التثقيف والعيش بين الجماهير من أجل التخلّص من الخمول والبيروقراطية ومن خطرالتفسّخ...فكيف يمكن لحزب غير شيوعي حقّا أن يتخذ مثل هذه الإجراءات وان يصرّ على تطبيقها ؟ وقد كشف هذا الإتجاه عن عدد كبير من الإنتهازيين الذين عارضوا بشدّة هذا الإجراء وإحتقروا الجماهير وإعتبروا عملية البلترة هذه تشكيكا فى شخصيتهم وضربا للثقة المتبادلة وهلمجرا...وهكذا فقد كشفوا عن أنفسهم وسهل بالتالى عزلهم.
وتجدر الإشارة فى الأخير إلى أنّ النقد والنقد الذاتي لا يهمّ الأعداء البتّة الذين إستعمل الحزب الشيوعي الصيني إزاءهم العنف الثوري لا اللين كما يزعم حزب العمل الألباني وقد وقع إدراج النضال ضد المندسين تحت عنوان النقد والنقد الذاتي لأنّ حزب العمل عمل على تشويه الموقف من هذه المسألة بخلطه للتناقضات المطروحة للحسم.
وفى النهاية وحتى لا يطول العرض يكفى الرجوع إلى الإتجاه العام الذى سار عليه الحزب الشيوعي الصيني والمتمثّل فى "ممارسة الماركسية ولا التحريفية- العمل من أجل الوحدة ونبذ الإنشقاق –التحلى بالنزاهة والإستقامة وعدم حبك المؤامرات والدسائس والتفريق بين التناقض مع العدوّ والتناقضات فى صلب الشعب وإيجاد الحلول المناسبة- العمل على ربط النظرية بالممارسة وعلى الإلتحام بصفة وثيقة بالجماهير الشعبية وممارسة النقد والنقد الذاتي وأخيرا العمل على تكوين الملايين من العناصر التى ستواصل الدفاع عن قضية البروليتاريا" ( مترجم بتصرّف طفيف من القانون الأساسي للحزب الشيوعي الصيني).
الحزب الشيوعي الصيني و بعض "التهم" الأخرى:
لقد إدعت التحريفية الروسية وإدعى حزب العمل الألباني أنّ الحزب الشيوعي الصيني لم يعتمد على الطبقة العاملة بل على الفلاحين والبرجوازية الصغيرة عموما. بيد أنّ الواقع يفنّد ذلك إذ بالرغم من حداثة هذا الحزب فقد تمكن من النموّ السريع خاصة "بعد الإضراب السياسي الذى نشب فى شنغاي والذى دام أربعة أشهر من تموز إلى تشرين الأوّل سنة 1925. وبعد الإضراب المقاطعة فى فى هونغ كونغ الذى بدأ فى حزيران 1925 ودام زهاء عام ونصف. ويضم الحزب الشيوعي الصيني حاليا 15 ألف عضو ويضمّ إتحاد الشبيبة الشيوعية القدر نفسه. غير أنّ النقابات الصينية تعد ما يقارب من مليون و نصف عامل ويمارس الحزب الشيوعي الصيني الفتي تأثيرا قويّا عليها. كما أنّه يمارس بعض النفوذ على المنظمات الفلاحية التى تنمو بسرعة والتى كانت ستنمو بسرعة أكبر فيما لو واتتها الظروف وفيما لو جرى إنتهاج سياسة سليمة تجاهها" ( "المسألة القومية والثورة الصينية" زينوفييف ، ص 59-60).
وبالرغم من إنضمام زينوفييف إلى كتلة "المعارضة اليسارية" المتزعمة من قبل تروتسكي وبالرغم من معارضته للرفيق ستالين فيما يخصّ التحالف مع الكومنتنغ فقد أقرّ أنّ الحزب الشيوعي الصيني كان له تأثيرا واضحا فى النقابات وأنّه كان متمركزا فى المدن ولم يقع الإتجاه نحو الريف إلاّ بعد عملية الإنصهار فى الطبقة العاملة وبعد الهزائم التى ألحقت بالحزب الشيوعي الصيني من جراء الخطّ اليساري الذى طرح الإنتفاضة فى المدن (أنظر الملحق) و قد طرح هذا الإتجاه نفسه إثر تطور الصراع الطبقي وإتخاذه شكلا مسلحا وبالرغم من الشروع فى حرب العصابات فلم يقع إهمال المدينة.
غير أنّ حزب العمل الألباني أراد خلط الأوراق كالعادة وطمس هذا التطور التاريخي الحتمي وإكتفى فى المطلق بإدعاءه أنّ الحزب الشيوعي الصيني إعتمد على الفلاحين فقط. وتناسى أنّ عدد الفلاحين كان يتجاوز 85% من مجموع السكّان سنة 1949 بل إنّه إستغلّ هذا المعطى ليقدّم منطقا ميكانيكيا حاول من خلاله التركيز على عدد الفلاحين بغضّ النظر عن طليعة الطبقة العاملة وعن التفاعل الذى يمكن أن ينتج عن سيطرة الخطّ الماركسي-اللينيني فى الريف. فإحتقر جماهير الفلاحين جوهريا وطمس المسألة الديمقراطية التى تبقى مسألة الفلاحين جوهريا ونفي قدرة طليعة الطبقة العاملة على قيادة الفلاحين رغم ضعفها العددي. كما نفى حزب العمل الألباني رغم تستره وراء المبادئ نفى إمكانية تبنى الفلاحين الفقراء لإيديولوجية الطبقة العاملة والدفاع عنها ورفض إمكانية تطوير إبرز عناصرها من خلال الممارسة جنبا إلى جنب مع الطبقة العاملة فى بلد شبه مستعمر وبين الفلاحين المساهمين بصفة مباشرة فى تشييد الإشتراكية والذين ساهموا كذلك من قبل فى تحرير البلاد. كما تناسى أنّ هؤلاء الفلاحين الفقراء يمثّلون جزءا من الحزب ولا يختلفون مبدئيا عن العمال ولا عن المثقفين لأنهم تبنوا إيديولوجية الطبقة العاملة وناضلوا فعليا فى صفوف الحزب قبل إنتصار الثورة.
ولذا فلا يمكن قبول هذا التلاعب على الفترات وهذا التنظير المعادى للماركسية-اللينينية الذى أتى به تراجع حزب العمل عن تقييمه السابق ونفي هذا التنظير إمكانية تطور أو تحوّل شيئ ما إذ يرى الأشياء جامدة وقد برهن على ذلك فى نقده لكتاب ماو "فى التناقض" ( أنظر نص "فى الفلسفة").
لقد حاول حزب العمل إذن الإنطلاق من وضع موضوعي ليقدمه لا كنقيصة بل كأخطاء مرتبطة بالوضع الذاتي ، فإنطلق من عدد الفلاحين الضخم بالفعل ومن العمل فى الأرياف وكأنه حياد فى حدّ ذاته وإدعى بكلّ بساطة بعد أن عمد إلى لقب الحقائق إدعى أنّ الحزب الشيوعي الصيني حزب تحريفي. إنّ عدد العماّل كان ضعيفا بالطبع ولا يمكن أن يكون غير ذلك كما أنّ عدد الفلاحين على الأقلّ سنة 1949 كان يفوق نسبة 60% فى صفوف الحزب الشيوعي الصيني ( حسب هان سوين) ولكن يجب تذكير البعض أنّ عدد العمّال فى تلك الفترة بالذات أي سنة 1949 كان يتراوح بين 3 أو 4 ملايين ثمّ تطوّر هذا العدد نظرا لتطوّر الصناعة فبلغ 23 أو 24 سنة 1957 و سينعكس هذا التطوّر وبالتأكيد على عدد العمّال فى الحزب.
بيد أنّ إحتمال حمل بعض الأفكار البرجوازية الصغيرة وارد بغضّ النظر عن تركيبة الحزب خاصة إذا كانت العناصر مهما كان أصلها الطبقي كانت قد دخلت إلى الحزب عن عدم إقتناع وهذا مشكل آخر كما لا يمكن التنكّر فى آن واحد إلى أنّ التركيبة الطبقية لحزب الطبقة العاملة تؤثّر على الخطّ السياسي بالتأكيد وقد تفطّنت التحريفية إلى هذه الحقيقة وعملت كلّ ما فى وسعها خاصة قبل إغتصاب السلطة عملت على ضرب الطبيعة الطبقية للحزب وذلك بإبعاد البعض وعزل الآخرين ثمّ إدخال بيادقها لتعزيز مواقعها فى كلّ المستويات، وتفطّن الحزب الشيوعي الصيني بدوره إلى هذه المسألة وإلى خطر تحويل الحزب إلى نقيضه فألحّ على مسألة الصراع الطبقي أكثر من كلّ الأحزاب السابقة وذلك نظرا لطبيعة المرحلة كما واصل طرح مسألة الإنصهار والبلترة فحاول التقليل من الفروقات وعمل المستحيل فى مستوى البنية الفوقية فكان التثقيف متواصلا وكان الحزب الشيوعي الصيني يهدف من وراء ذلك لا "التبرير الإيديولوجي "كما تقول التحريفية بل إلى خلق إنسان جديد بالفعل وقد نجح فى ذلك بالنسبة للشباب أي الجيل الذى نشأ بعد التحرير والذى يمكن التعويل عليه بدون أن تعتبر هذه المسألة حيادا عن الماركسية-اللينينية.
إنّ الحزب الشيوعي الصيني لم ينف ولو مرّة واحدة الدور الطلائعي للطبقة العاملة وقد كرّس ذلك عملياّ من خلال خطّ سياسي وحتى إن إعتمد فى فترة الثورة الثقافية على الجيش الأحمر وعلى الشبيبة فذلك لا يعنى البتّة حيادا كما زعم حزب العمل الذى تناسى عمدا إحتداد الصراع ضد التحريفية وتجاهل عمليات الإندساس التى بلغت أوجها والتى كانت بإمكانها تحويل الحزب إلى نقيضه إذا لم تقع تفجير الحزب من القاعدة وإدخال الشبيبة فى حلبة الصراع لأنّ هذه الشبيبة هي شبيبة إشتراكية جوهريا مندفعة وناقمة على كلّ مظاهر المجتمع القديم ،وإذا وصل حزب العمل إلى إستنتاجه المزور فلأنّه لم يعد يقبل إمكانية تحويل الحزب إلى نقيضه كما أنّه يرفض ضمنيّا إستعمال كلّ الوسائل من أجل إنقاذ سلطة البروليتاريا إذ يجب حسب منطقه إبقاء المندسين وإعطاء السلطة إلى التحريفية وعدم محاولة تفجير الحزب من الداخل أو حتى محاصرته من الخارج وكأنّ مثل هذه العملية الوحيدة من نوعها فى التاريخ وكأنّه لم يسبق لقيادات معينة أن إنحرفت ووجدت نفسها فى تناقض مع قواعد الحزب إلخ... وقد يتساءل خوجة لماذا لم يقص الحزب الشيوعي الصيني على المندسين منذ البداية ولماذا إستفحلت الأمور وبلغت ذلك الحدّ . وهنا يبرهن حزب العمل من جديد على عدم فهمه لأبعاد الصراع الطبقي وعلى رفضه إمكانية تحوّل الحزب إلى نقيضه.
إنّ حزب العمل الألباني يريد بإسم ضرورة "التفوّق العددي للعمّال" طرد كلّ الفلاحين الفقراء الذين شاركوا فى الثورة كما يتجاهل أنّ الحزب هو طليعة الطبقة العاملة. وهو دائما أقلي على المستوى العددي فقط ولكن بإمكانه قيادة ملايين الجماهير والإشعاع الواسع رغم ضعف عدده وذلك بفضل برنامجه السياسي المطروح والمنبثق من واقع الجماهير ويعتبر برنامج الحزب الشيوعي الصيني قبل الثورة وحتى فترة الديمقراطية الشعبية ثمّ فى مرحلة البناء الإشتراكي برنامجا صحيحا جوهريا كما يعكس القانون الأساسي للحزب المبادئ الماركسية-اللينينية جوهريا. ولا يوجد أثر للإنحرافات التى يحكى عنها خوجة ، ففيما يخص مثلا مسألة العضوية وبالتالى تركيبة الحزب يوجد ما يلى:" يمكن أن يكون عضوا فى الحزب الشيوعي الصيني كل عامل و كلّ فلاح فقير متوسط وكل جندي ثوري والثوريون الآخرون الذين تتجاوز أعمارهم 18 سنة . يمكن أن يكون عضوا فى الحزب كلّ الذين يقبلون القانون الأساسي وينتمون إلى إحدى تنظيمات الحزب و يناضلون فى صلبها ويطبقون قرارات الحزب ويخضعون إلى الإنضباط ويسدّدون مساهمتهم" .
فأين الإنحارف المزعوم إذن؟ إنّ الإنحراف يكمن فى الخطّ السياسي لحزب العمل بعد أن أعاد تقييم الحزب الشيوعي الصيني والحركة الماركسية-اللينينية عموما. لقد إلتجأ حزب العمل إذن إلى التشويه المكشوف لتغطية إنحرافه فإرتكز على مسألة العددية وطمس الخطّ السياسي وتستّر وراء الطبقة العاملة ليضرب المسألة الديمقراطية .
لقد وضّح الحزب الشيوعي الصيني بالرغم من بعض الأخطاء وعلى عكس إدعاءات البعض وضّح دور الحزب البروليتاري فى ظلّ الإشتراكية وكشف بجلاء كلّ التناقضات الدقيقة التى يمكن أن تعرقل مسيرة الحزب لا من أجل ضرب المبادئ اللينينية بل بغية تدعيم دكتاتورية البروليتاريا وتقوية الحزب حتى يخرج منتصرا فى كلّ مرّة رغم عمليات الإندساس. ويكفى لهؤلاء الرجوع إلى تاريخ الأحزاب وحتى إلى تجارب التنظيمات الماركسية-اللينينية ليتثبّتوا من مدى موضوعية الصراع الطبقي والصراع بين الخطين وسيجدون أمثلة عديدة لا فى مجال الصراع الإيديولوجي فقط بل فى الصراع بين الخطين الذى تجسم فى إنقسامات عدّة وفى تحوّل بعض الأحزاب إلى نقيضها وإذا عجزوا عن فهم ذلك فلأنّهم يعتقدون بالفعل أنّ الواحد لا ينقسم إلى إثنين وبالتالى فإنّ إثنين يندمجان فى واحد وفى هذه الحالة لا يمكن الوصول إلى نفس الإستنتاجات طالما إختلفت أداة التحليل.
المراجع:
NBE- "المعرفة الأساسية للحزب" نشر
- "لينين و التنظيم" الطبعة الفرنسية. منشورات كمونة باريس.
-"ضد الإنتهازية اليمينية و اليسارية ،ضد التروتسكية" لينين الطبعة الفرنسية. نشر دار التقدّم موسكو.
- "خطابات فى مؤتمر الحزب" لينين . المنشورات الإجتماعية التقدّم.
-" خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء" المنشورات الإجتماعية التقدّم.
E100- "الإتحاد السوفياتي –الإنحلال"
-"تاريخ الحزب البلشفي. الطبعة الفرنسية.
- "تاريخ حزب العمل الأباني.
- "الإمبريالية و الثورة" أنور خوجة.
- "لنتصدّى للهجوم الدغمائي التحريفي" الحزب الشيوعي الثوري الأمريكي.
-"اليوم الأوّل فى العالم" .هان سوين. المؤسسة العربية للدراسات و النشر.
- " أطروحات حول المسألة القومية و الثورة الصينية" زينوفييف، دار الطليعة.





Commenter cet article