الوطنيون الديمقراطيون فى تونس و الإنحراف الدغمائي التحريفي

Publié le par mohmedalimawi

تقديم:
وضع الخط الشيوعي-الماوي في تونس منذ نشأته قضية توحيد الحلقات الماركسية-اللينينية في صدارة جدول اعماله وان لم يتمكن من ايجاد حزب الطبقة العاملة في السبعينات واقتصرت التجربة على توحيد بعض الحلقات فان الخط ,بعد تصلب عوده طرح من جديد في الثمانينات الاتصال بكل العناصر والحلقات الم. الل. بغية ايجاد حزب الطبقة العاملة وقد توجه الى الحلقات الوطنية الديمقراطية على اختلاف مشاربها ووقع مد هذه الحلقات بكل الانتاجات دون حسابات ضيقة وبهدف دفع الصراع وتشريك جميع الحلقات في تحديد مصير الخط الماركسي اللينيني.
وبدون الرجوع الى محتوى الحوارات التي حصلت مع بعض الرموز التي تقاعدت حاليا او التي اصبحت الان جزءا لا يتجزا من البيروقراطية النقابية-علما وان البيروقراطية النقابية هي امتداد للنظام في الحقل النقابي- يمكن القول ان جوهر الانحراف الدغمائي التحريفي مازال عالقا بما تبقى من الاوطاد(الوطنيون الديمقراطيون) وحتى نفهم حقيقة تصرفاتهم والاسباب الكامنة وراء مواقفهم العملية وتجسيدهم للقطيعة بين المقول والممارس لا بد من الرجوع الى المستندات الايديولوجية لهذه المجموعات التي تحذق التحليق فوق واقع الصراع الطبقي والنضال الوطني وتتفنن في ترديد الشعارات العامة من جهة وتعقد التحالفات ضد اقرب الاصدقاء بغية الحفاظ على موقع نقابي او لهثا وراء الاصوات مهما كانت طبيعتها من جهة ثانية.
لقد اعتبرنا دوما ان الحلقات الوط.الد. مهما كانت خلافاتنا معها معنية بالثورة الوطنية الديمقراطية ورغم تصرفات الاوطاد(1) والاوطاج(2) الفئوية وادعاءاتها الباطلة باننا"عملنا على ابتزازها...وطعناها من الخلف في مناسبات عديدة"(مشروع تقييم..ص.7)، فاننا لازلنا نعتبر هذه الحلقات-باستثناء الرموز - معنية بالثورة ومن واجبنا التحلي بسلوك سياسي يدعم الوحدة والصراع معها .غير ان بعض هذه الحلقات التي تدعي التباين مع البيروقراطية النقابية ومع الاصلاحية انخرطت في الحملة ضد الماوية التي تقودها الدعاية الامبريالية من جهة وكل الفرق التروتسكية والاشتراكية الديمقراطية من جهة ثانية وكرست نظرتها الدغمائية التحريفية وأرادت إيقاف تاريخ الحركة الشيوعية وتاريخ الدول الاشتراكية عند الرفيق ستالين وسلب الحركة الشيوعية والكادحين عموما دروس التجربة الصينية ونخص بالذكر تجربة حرب الشعب وكيفية الوصول الى السلطة السياسية عبر المقولة الشهيرة "السلطة السياسية تنبع من فوهة البندقية" وبناء الدولة الديمقراطية الجديدة المتحولة الى الاشتراكية فالشيوعية وخوض الصراع الطبقي في ظل دكتاتورية البروليتاريا من خلال الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى. وبما ان حلقات "البلاشفة الجدد" اعلنت الحرب ضد الماوية وضد الاحزاب الشيوعية-الماوية- في العالم التي تخوض حرب الشعب او تعد لها فانه من واجبنا الرد على مثل هذه الانحرافات القديمة المرتكزة اساسا على التنظير التحريفي من جهة والتروتسكي من جهة ثانية وكشف حقيقة ادعاءات الاوطاد وتبيان ان ممارسة الاوطاد هي احسن دليل على عكس ما يقولونه وان الاوطاد رغم التقدم الزمني بقوا في مستوى ترديد الشعار من جهة وممارسة عكس الشعار من جهة اخرى وليس من قبيل الصدفة ان اختار بعض الاوطاد شن حملة ثانية ضد الرفيق ماو بعد فشل الحملة الاولى في بداية التسعينات والاصطفاف وراء الحجج التحريفية تارة واستعمال نفس الحجج التروتسكية والتروتسكية الجديدة تارة اخرى بما انهم يعتمدون في نقدهم لماو انتاجات البلاشفة الجدد الذين اعتمدوا الحجج التحريفية "السوفياتية"(الامبريالية الاشتراكية) في ضرب ماو واعتمد الاوطاد كذلك كتب انور خوجة رغم ادعائهم التباين معه.
لقد ظن بعض الاوطاد ان الوقت قد حان لضرب جذور الفكر الماركسي اللينيني في تونس والحال انه اصبح محل تشويه وتزوير من قبل الانتهازيين والاصلاحيين كما اعتقد بعض رموز الاوطاد ان الماوية التي اسست الحركة الم.الل. خلال المنتصف الثاني من الستينات والتي دافعت بكل الوسائل عن الرفيق ستالين وفضحت المرتد خروتشوف ودعمت الحركة الم.الل. الناشئة عالميا ودفعت قدما البناء الاشتراكي والصراع الطبقي في ظل دكتاتورية البروليتاريا في الصين ان هذه الماوية قد حان وقت طعنها من الخلف وهي التي ترفع البندقية البروليتارية في النيبال والهند ولا زالت تخوض الكفاح المسلح في البيرو وتركيا والفيليبين وتعد لحرب الشعب في بلدان اخرى... اننا نقول الى اصدقائنا الاوطاد الذين يريدون اعلان الحرب ضد الحلفاء ان تصرفهم هذا يعكس نظرتهم الدغماتحريفية.
إن ردنا الأولي والموجز يأخذ بعين الاعتبار جوهر ما ورد في الوثائق التالية
" الثورة الوطنية الديمقراطية والمرتدون مؤسسو العود –حزب العمل الوطني الديمقراطي-(3)..." و"هل يمكن اعتبار ماو ماركسيا-لينينيا؟" والبرنامج السياسي و" مشروع تقييم لنشاط الخط منذ اواسط الثمانينات من القرن الماضي" والنشريات التي اصدرها الاوطاد ونعتزم الرد على كل هذه الوثائق ردا مفصلا وضافيا وتبيان ان رموز الاوطاد- رغم تباينهم الظاهري مع الاوطاد المتبقرطين و الاوطاد المنهارين - يعتمدون نفس المراجع ويتفقون في نفس الممارسة.
I / ملاحظات حول "الثورة الو.الد. والمرتدون مؤسسو العود"
1-في مفهوم الارتداد:
ان النص مبني اساسا على المقارنة بين برنامج الم. الل.الماويين.في فترة ما-بداية الثمانينات تحديدا- على ما يحمله من صراعات وبين برنامج "العود"(حزب العمل الوطني الديمقراطي) الانتهازي الذي لا علاقة له بهذا البرنامج خاصة وان جل مؤسسي "العود" لم يتبنوه سابقا.وحاول النص تبيان ان "العود"ارتد على ما كان يؤمن به حسب معلومات الاوطاد المغلوطة.ان النص يعترف ضمنيا ان البرنامج السابق أي برنامج الماويين كان ثوريا وان "العود" ارتد عنه غير ان كاتب النص يستدرك ويؤكد ان البرنامج القديم نفسه كان تحريفيا.في حين ان البرنامج السابق كان ثوريا في طرحه للمهام الوطنية الديمقراطية وللتحول الاشتراكي فالشيوعي وفي مفهومه للحزب والجبهة ولحرب الشعب كاسلوب اساسي ورئيسي لتحرير الارض وتركيز السلطة الديمقراطية الشعببة كما كانت له رؤية شيوعية للاوضاع العالمية والعربية والقطرية.
لكن حسب منطق الكاتب فان "العود" في الحقيقة لم يرتد بما انه كان تحريفيا وماويا سابقا وهنا نسأل الكاتب: "هل يمكن لتحريفي في اشباه المستعمرات ان يكون وطنيا أي ضد الاستعمار الجديد؟" وحسب نفس المنطق فحركة التجديد في تونس تصبح وطنية ويمكن التحالف معها على الاقل في مستوى الثورة الوطنية الديمقراطية ورغم احترامنا لكاتب النص فاننا نقول له اننا ناسف شديد الاسف لاننا لا يمكن ان نعتبر عملاء موسكو سابقا والاشتراكية الديمقراطية المتخلفة وطنية-علما وان "العود"حليفها- بل بديلا امبرياليا لا شك فيه. مع أننا نتفق كل الاتفاق مع الكاتب ان "العود" ارتد على الخط الم. الل. وعلى الطرح الوطني الديمقراطي وان بعض العناصرالاخرى التي تبنت في وقت ما الخط والطرح تحولت الى عناصر اشتراكية ديمقراطية في احسن الاحوال تنظر للوفاق الطبقي وللمصالحة الوطنية مع اعداء الشعب وهذا امر يصعب فهمه من قبل الاوطاد على اختلاف مشاربهم بما انهم عجزوا عن فهم المقولة الاساسية للماركسية الا وهي مقولة الصراع الطبقي وتواصله حتى في ظل ديكتاتورية البروليتاريا وانعكاس هذا الصراع في صلب الحزب الشيوعي نفسه مثلما حصل ذلك في الحزب البلشفي او في الح. الش. الصيني وفي باقي الاحزاب وحتى في صلب الحلقات "الوطدية" كما يقرون بذلك وكما ورد في "مشروع تقييم لنشاط الخط..." :"...تركيبة التنظيم التي تضم عناصر تنحدر في معضمها من اصل برجوازي صغير وتتميز بالجبن السياسي والتردد والتارجح بين السائد والثورة الاجتماعية... وتسبب ذلك في تفشي جملة من الامراض في العمل الحزبي كضعف الروح الثورية والابتعاد عن العمل المؤسساتي وعدم الانضباط لقرارات الهياكل والالتفاف عليها...وسيطرة العفوية والارتجالية والفوضوية والليبيرالية القاتلة والتقاعس وعقلية الولاءات الشخصية والتذيل والمجاملات والنميمة والمصلحية والانتهازية والروح التكتلية وتخريب العمل المؤسساتي وسلطة التنظيم والنزوع الى استعمال العنف الفردي ضد الاطراف الاخرى والادمان على شرب الخمر وعدم دفع المساهمات المالية الخ..." (مشروع تقييم لنشاط الخط...ص.10)
إننا نحيي أصحاب هذا التقييم ونقول لهم انكم اعترفتم عن وعي او عن غير وعي بان الصراع بين الخطين يشق كل حزب شيوعي وان الصراع بين الخطين لا يعني البتة تعايش خطوط في صلب الحزب كما لا يعني ضرب وحدة الارادة او معارضة الخط العام للحزب(انظر- ردا على ح. العمل الالباني,مفهوم الصراع الطبقي في ظل الاشتراكية-1-*) ان هذا الاستشهاد يثبت مرة اخرى الانحراف الدغمائي التحريفي لعائلة الاوطاد اذ رغم الواقع العنيد والمرير الذي يعيشونه فان الدغمائية الوطدية لا تقبل بالصراع وترفض تحول العناصر الشيوعية الى نقيضها في فترة ما بفعل عوامل عدة وذلك رغم تحول عناصر من الاوطاد ومن مجموعات وطنية ديمقراطية اخرى نهائيا الى صف الاعداء. وترجع هذه اللخبطة التي سقط ضحيتها منظرو بعض الاوطاد الى العجز عن فهم مقولة الصراع الطبقي مرة اخرى وقانون التناقض. ونتج عن هذه اللخبطة الخلط بين "العود" من جهة وبين الخط الم.الل.من جهة ثانية واصبح الجميع في نفس السلة. فكيف لا يفرق الاوطاد "اليقضين" بين من يتمسك بالصراع الطبقي وبالنضال الوطني قولا وفعلا وبين من يتطلع للوفاق الطبقي وللمصالحة الوطنية؟ انها الدغمائية مرة اخرى هي التي تجر الاوطاد الى مثل هذه المواقف وتغطي التحريفية اي الممارسة اليمينية والرجعية التي يسلكها رموز الاوطاد او المحسوبون عليهم في الجهات فيتحالف ممثلو الاوطاد مع "العود" في بعض النقابات ومع الدساترة-الحزب الحاكم- في احدى الجهات ومع البيروقراطية في منطقة الجنوب ولا يصوتون للرفاق عمدا وعن وعي بهدف عزلهم...نعتقد ان كاتب النص يفرق بين العود من جهة وكل من واصل التمسك بالم الل بيد إن الاعتراف بذلك يعني بالضرورة الاعتراف بانحرافات الاوطاد.
اننا ندعو من جديد العناصر النزيهة والثورية من الاوطاد الى التثبت في مدلول الصراع الطبقي والصراع بين الخطين في التجربة الصينية وقراءة مؤلفات ماو والى الاطلاع على انجازات الكمونات الاشتراكية وعلى النضال الدؤوب ضد التحرييفية الخروتشوفية -علما وان النصوص متوفرة وفي متناول الجميع-*(2) كما ندعوهم الى قراءة" ردا على ح.العمل الالباني" وبعد ذلك فقط يمكن الحديث عن الفرق بين "العود" وبين الشيوعيين الماويين وبعد ذلك فقط يمكن فهم مقولة واحد ينقسم الى اثنين او تحول حزب شيوعي الى نقيضه كما يمكن فهم ان كاوتسي كان ماركسيا ثم ارتد كما ان خروتشوف كان الى جانب الرفيق ستالين ثم ارتد كما ان دنك سياو بيغ كان في الحزب الشيوعي الصيني ثم ارتد على الخط الذي تظاهر بتبنيه وان زيد او عمرو انتمى الى الاوطاد ثم ارتد وان ارتداد زيد او عمرو لا يعني بالضرورة تحريفية الحزب المرتد عنه فارتداد "العود" لا يعني ان الخط والطرح المرتد عنهما كانا تحريفيين كما يدعي اصحاب النص.
-2 -في فهم تاريخ الخط :
تظل قراءة تاريخ الخط الماركسي اللينيني, والطرح الوطني الديمقراطي محل صراع عنيد فحديث الاوطاد مثلا عن "المود و الشود" او عن" لجان المبادرة" الخ... من التسميات يعكس اولا اما جهل هذه العناصر لتاريخ الخط الم. الل. في تونس وعدم اطلاعها حتى على ما يحصل خلال محاكمات الم.الل.التي قد لا تعنيها وإما أنها تتعمد أسلوب التشويه وبث البلبلة وعدم مدّ عناصرها بالمعلومة الصحيحة بهدف إبقاءها جاهلة لما يحصل في القطر او ملقحة بالإعلام المغلوط الذي يروجه رموز الاوطاد.وبعد التثبت اتضح ان الاوطاد يجهلون فعليا تاريخ الطرح الوطني الديمقراطي الذي تاسس منذ نهاية الستينات.
فتسمية "الشود" مثلا التي استعملها التنظيم الش.الم.الل. في الحركة الطلابية تعني "الشبيبة الوطنية الديمقراطية"وهي تسمية خاصة بالمعارضة الشبابية طلابية كانت اوعمالية...في حين ان الاوطاد الجدد في"مشروع البرنامج السياسي للوطنيين الديمقراطيين الم.الل." وفي صفحة12 تحديدا يعبرون عن جهلهم لهذه التسمية فيكتبون "شود" اي(الشيوعيون الوطنيون الديمقراطيون) وهو أمرغني عن أي تعليق بما انه لايمكن الجمع بين الوطني الديمقراطي والشيوعي لان الهوية الوطنية الديمقراطية تقف عند مرحلة التحرر الوطني في حين ان الهوية الشيوعية تطمح الى السير بالثورة نحو الاشتراكية فالشيوعية. ولإنارة من يريد الحقيقة نقول ان" لجان المبادرة "هي تسمية نقابية مثلت تكتيكا نقابيا مبنيا على مقاطعة النقابة المنصبة للتيجاني عبيد سنة 78-اثر ضرب الاتحاد العام التونسي للشغل وسجن اكثر من 2500 نقابي- وهو تكتيك يعارض كل التكتيكات الإنتهازية التي دعت الى التعامل مع عبيد مثل تكتيك الإفتكاك سيئ الذكر وقد كان تكتيك المقاطعة للنقابة البوليسية يحتوي على نقاط اساسية تتمثل في العودة الى الشرعية النقابية ودعم استقلالية القرار النقابي وهو تكتيك اثبت التاريخ نجاعته وقد عرف بتكتيك المقاطعة على عكس ما مارسه الإنتهازيون من تطبيع وتعامل مع المنصبين انطلاقا من "تكتيك الإفتكاك" وكان التنظيم الشيوعي الم.الل. يدعم تيار المقاطعة ويقدم له كل شروط النجاح. لذلك نوضح للاوطاد الذين يتجاهلون تاريخ الشيوعيين في تونس انه تمت محاكمة "الشعلة" كتنظيم شيوعي من جهة ولجان المبادرة كعناصر نقابية من جهة ثانية كما تمت محاكمة ش.م.ل اما كلجان او كشعلة او كنقابيين شرعيين.وجهل او تجاهل تاريخ الشيوعيين في القطر او النظر الى هذا التاريخ بصفة ذاتية يعني بالضرورة تكريس الانحراف الدغمائي وتقنين الافكار المسبقة وثقافة السماع دون تحقيق وتثبت ودون بحث واجتهاد.
إن جهل الاوطاد لتاريخ الخط والطرح في تونس جعلهم يعتبرون تاريخ الم. الل. يبدا مع الاوطاد او مع الاوطاج كما يدعي احد الناطقين باسم الاوطاج في رده على "العود" الذي يتحالف معه في الحركة النقابية والطلابية على طول الخط رغم ادعائه باطلا التباين معه. كما ان تشويه تاريخ الخط والتنكر للطرح الوطني الديمقراطي الذي برز منذ نهاية الستينات مع الحلقات الم. ال.ثم مع "الشعلة" التي رفعت شعار "نشر الفكر الم.ال. وبلورة الوعي الوطني الديمقراطي"ان طمس مثل هذه الحقائق يدل على الذاتية في قراءة الخط والنرجسية البرجوازية الصغيرة في اعتبار كل شيئ ينبع وينطلق من عائلة الاوطاد المنقسمة الى اصناف متعددة بتعدد المصالح والمواقع . والخلط بين ما كان جوهريا صحيحا رغم الاخطاء وهو امر لا بد من تقييمه ولم يفعل الاوطاد شيئا في هذا المجال وبين ما هو تحريفي قلبا وقالبا يعني اما عدم الفرز بين الخط الثوري والخط الانتهازي، خط المصالحة الوطنية او يعني الدغمائية المقيتة التي تصيب اصحابها بالعماء الايديولوجي والسياسي. فالخط حسب عائلات الاوطاد كان تاريخيا انتهازيا وهو مازال انتهازيا ولا فرق بين "العود" و بين من حسم في "العود" والجميع رجعي وانتهازي وفي احسن الاحوال وطني لكن ما معنى الوطنية في زمن العولمة ؟ ان الوطنية لا يمكن ان تكون تحريفية لأن التحريفية هي الان بديلا امبرياليا ورغم ذلك فان الاوطاد يعتمدون على الحجج التحريفية في نقدهم للرفيق ماو وللتجربة الصينية عامة.(انظر نص ماوتسي تونغ في مواجهة منتقديه,الحوار المتمدن)
-3 -في فهم الحلقية:
يتبجح الاوطاد بتبني مفهوم الحزب اللينيني وكتابات ستالين ولينين حول الحزب في حين انهم في الواقع وحسب ما ورد في الرد على "العود" ينظرون للحلقية ويبررون الواقع الحلقي بل يعتبرونه بعد ما يقارب من 40 سنة من وجود الخط مرحلة ضرورية لا بد من استكمالها حسب العبارة الوطدية وحسب الممارسة الوطدية فان الحلقية مازالت متواصلة وان التبعية لفلان دون اطلاع ودون دراسة او بحث مازالت تمثل السلوك الوطدي النموذجي. فالوطد يتهرب من النقاش ولا يعمل على تحقيق وحدة الشيوعيين بل على فرقعة الوحدة باسم النقاوة المفتعلة والمثالية المتناقضة كليا مع تخلف الممارسة .
ان الاوطاد يجهلون أن الظروف التي كتب فيها لينين "ما العمل؟" ليست نفس الظروف التي نعيشها حاليا وان فرضت الحلقية نفسها في بداية الحركات الثورية وفي بداية القرن الماضي فقد تم تجاوزها منذ بداية العشرينات من القرن الماضي حيث اصبحت مهمة تاسيس الحزب الشيوعي وفق مقررات الأممية الثالثة مسالة اساسية-علما وانه لا يجوز تبرير تواصل العقلية الحلقية في تونس بعد 40 سنة من وجود الخطوط العامة للخط وبعد تبلور مفهوم الحزب منذ زمان-. ونذكر الاوطاد أن لينين سبق ان اكد على ضرورة التنظم حيث قال:"انتظموا لا في جمعيات للتعاضد فحسب لا في صناديق للاضراب وفي حلقات عمالية وحسب بل ايضا في حزب سياسي انتظموا من اجل النضال الحاسم ضد الحكومة...وبدون هذا التنظم تعجز البروليتاريا عن الارتقاء الى نضال طبقي واع وبدون هذا الحزب تكون الحركة العمالية عاجزة. ومع الصناديق والحلقات وجمعيات التعاضد فقط لن تستطيع الطبقة العاملة ابدا ان تؤدي رسالتها التاريخية الكبرى وقوامها تحرير نفسها وتحرير الشعب الروسي كله من عبوديته السياسية والاقتصادية.ان طبقة واحدة في التاريخ لم تتوصل للسيطرة قبل ان تقدم زعماء سياسيين لها وممثليين طلعيين لها قادرين على تنظيم الحركة وقيادتها".(المهام الملحة لحركتنا- لينين).
ورغم تظاهرالاوطاد بمعرفة التراث فانه لم تقع الإشارة ولو عرضيا الى المنظمة المحترفة اي منظمة الثوريين التي تحدث عنها لينين باطناب ولم يفهم الاوطاد ان الحل الوحيد في تجاوز الحلقية هو ايجاد المنظمة الثورية المحترفة على الاقل في مستوى المهام الأساسية مثل الاتصال والدعاية والتحريض والعلاقات مع الاحزاب والطباعة والتجهيزالخ...من المهام التي تظل غائبة من قاموس الحلقيين.
وبايجاز يمكن القول ان الحلقية هي تعبير صارخ على التوجه الاقتصادوي على المستوى السياسي وتجسيد للعمل الحرفي والموسمي على المستوى التنظيمي وطالما لم يقع إلحاق الهزيمة بالحلقية ايديولوجيا وسياسيا فان الاوطاد سيواصلون التواجد في الجمعيات اساسا وستظل الممارسة محكومة اساسا بالشرعوية والاصلاحية عموما ولن تفرزمثل هذه الممارسة سوى عناصر اصلاحية خاضعة لنمط عيش البرجوازية الصغيرة .
-4 - في فهم النضال من اجل الحريات :
لقد حصل خلط واضح لدى الاوطاد واليسراويين عامة بين الحرية السياسية كبرنامج اصلاحي في اشباه المستعمرات وبين النضال من اجل الحريات السياسية ونتج عن هذا الخلط موقف موحد يشترك فيه كل اليسراويين. فما هي حقيقة النضال من اجل الحريات وما هو الفرق بين "الحرية السياسية" كتكتيك يطرحه "البكوت" و "العود"... و بين النضال من اجل الحريات السياسية التي يطرحها الثوريون؟
ان الحرية السياسية كبرنامج متكامل ينسخ اساسا التجربة الروسية لا علاقة له بواقع اشباه المستعمرات لان القيصر يختلف على كل المستويات عن الأنظمة العميلة كما ان المجتمع الزراعي المتخلف يختلف كليا عن المجتمع الرأسمالي المتخلف. ثم إن تكتيك الحرية السياسية الذي طرحه لينين قبل ثورة اكتوبر لا علاقة له بواقع اشباه المستعمرات وقد دللت الثورات الوطنية الديمقراطية والاشتراكية على ذلك مثل تجربة البانيا والفيتنام والصين وكمبوديا...
تعنى الحرية السياسية في اشباه المستعمرات مثلما يطرحها حزب العمال او حزب "العودّ او الحزب الاشتراكي اليساري اوالناطق باسم حركة الوطنيين الديمقراطيين ضرب الثورة الوطنية الديمقراطية والتنظير الى امكانية "التحول الديمقراطي " في ظل انظمة عميلة تمثل نقيض الوطنية والديمقراطية. ويوهم مثل هذا التنظير البعض بانه بالامكان تحقيق الجمهورية الديمقراطية عوض الجمهورية الديكتاتورية في ظل الهيمنة الامبريالية والتخلف الاقطاعي.ان تكتيك الحرية السياسية هو تكتيك اصلاحي انتهازي وقد كشف الخط الشيوعي-الماوي- منذ السبعينات حقيقة هذا التكتيك الانتهازي الذي ينظر لوطنية الانظمة ولامكانية وجود بعض الديمقراطية في ظل النظام الاستعماري الجديد لتبرير المشاركة في الانتخابات المزورة وبالشروط الرجعية بل ان التيارات الانتهازية اعتبرت في برامجها ان الحرية السياسية تحققت في السنيغال والبنين والفليبين الخ*(3)
أما النضال من اجل الحريات وتدريب الجماهير على افتكاك حقوقها وممارستها رغم القوانين الجائرة فهو امر ثان لم يتمكن الاوطاد من فهمه وبقوا في مستوى الشعار المتطرف والممارسة اليمينية اي النقابوية في احسن الاحوال. ويعكس اعتبار الاوطاد للحريات العامة شعارا تعبويا فقط نظرتهم الدغماتحريفية لكيفية النضال من اجل الحريات فالاوطاد يناضلون عمليا من اجل الحريات لكنهم يقولون في الان نفسه انه من المستحيل تحقيق هذه الحريات ولا فائدة بالتالي في النضال من اجل تحقيقها غير أن الواقع العنيد يثبت مرة أخرى ان الجماهير تتطلع نحو الحرية وانها قادرة في ظل تعبئة معينة على تحقيق حرية الاجتماع او التظاهر او التعبير الخ....وفق موازين قوى معينة وان الجماهير قادرة على الحفاظ على مثل هذه المكاسب لمدة قد تطول او تقصر حسب الظروف وحسب المناطق. فمدلول الشعار التعبوي اذا حسب الاوطاد يترجم مرة أخرى القطيعة بين المقول والممارس لان واقع الجماهير يثبت ان الشعار امر ضروري لا بد من ممارسته وهو شعار منصوص عليه في البرنامج الاستراتيجي للثورة الوطنية الديمقراطية. وان كنا نتفق مع الاوطاد ان تحقيق مثل هذه الشعارات بصفة كلية وشاملة لا يمكن ان تحصل الا في ظل الديمقراطية الشعبية فان افتكاكها وممارستها رغم القوانين الرجعية ممكن وضروري لتسجيل تراكمات تؤهل الطبقات الشعبية الى الارتقاء بتجربتها وتدريبها على الحفاظ على مكاسبها قدر الامكان بحيث تظل امكانية تحرير مناطق محددة ممكنة كما ان السيطرة على حي معين اومنطقة صناعية معينة تظل واردة كذلك (مثال النيبال او البيرو او الفيليبين والهند.(4)
أما مفهوم الشعار التعبوي حسب المنطق الوطدي فهو يكشف مجدّدا النظرة الدغمائية للنضال بحيث يكتفي بتعبئة الجماهير دون اهداف محددة وفي احسن الاحوال يكتفي بفضح تجاوزات النظام دون ربط نضال الجماهير بجنين السلطة الشعبية وبعملية التدرب على تقرير المصير والمشاركة فعليا في الارتقاء بتجربة الكادحين على مستوى المواجهة والصمود.ان الشعار التعبوي يكشف ان الاوطاد ليست لهم نظرة ولو اولية لكيفية افتكاك السلطة في اشباه المستعمرات وهم يرشحون في الحقيقة الانتفاضة والتحول السريع رغم اقرارهم نظريا بحرب الشعب.
II / مدلول الصراع الطبقي والصراع بين الخطين
وقف الاوطاد عند التجربة السوفياتية دون الاعتراف بنقائصها واخطائها فلم يصلهم حديث الرفيق ستالين في المؤتمر 19 عن تواجد البرجوازية في الحزب البلشفي كما لم يعترفوا بان التجربة السوفياتية وقعت في خطا عندما اعترفت ان الصراع الطبقي انتهى وبانه وقع القضاء التام على البرجوازية كطبقة الخ من التصريحات الموجودة في تاريخ الحزب البلشفي وفي كتاب الاقتصاد السياسي خاصة منه المتعلق بالجزء الاشتراكي. ان كل هذه الحقائق يجهلها الاوطاد بفعل تحولهم الى "بلاشفة جدد" فوق الصراع الطبقي وبجهلهم لمفهوم الصراع الطبقي وبكيفية انعكاسه على الواقع وفي صلب الاحزاب والمنظمات فقد انخرط الاوطاد عمليا وضمنيا ، على خط أنور خوجة ، في مقولة انتهاء الصراع الطبقي في ظل الاشتراكية واختفائه نهائيا في الحزب الشيوعي. وقد حصل مثل هذا الخطا في التجربة السوفياتية وقد بين الح.الش. الصيني أسبابه وطرح كيفية علاجه.
لكن الاوطاد يعتبرون نقد التجربة السوفياتية ضربا من التشكيك وشتما للرفيق ستالين...وان هذا النقد لم يحصل سوى بعد وفاة ستالين ويعتبرون ان اعتراف الح.الش.الص. بان ستالين رغم الاخطاء يظل م.ل.كبيرا هو ضرب من الانتهازية لا غير وبدون الخوض في حجج الاوطاد المنقولة عن التحريفيين والتروتسكيين ,والخوجيين ، فان التجارب الاشتراكية بينت ان الصراع الطبقي يتواصل في ظل ديكتاتورية البروليتاريا ولا يتواصل كما يتصوره الاوطاد بكل "نقاوة و صفاء"و صراحة الخ.
فقد دلّلت التجارب أن السؤال الذي طرحه الح.البلشفي من سينتصر الاشتراكية ام الراسمالية واجاب عنه قائلا ان الاشتراكية انتصرت وان البرجوازية وقع هزمها نهائيا وان التاريخ لا يرجع الى الوراء الخ... ان الاجابة كانت خاطئة لان البرجوازية كانت في الحزب البلشفي وفي اعلى المراكز فخروتشوف كان الى جانب ستالين وفي حين كان الرفيق ستالين يطور خطا ماركسيا لينينيا كان التحريفي خروتشوف يعد الى افتكاك السلطة بالاعتماد على الاخطاء التي ارتكبت اذ ليس من قبيل الصدفة ان اعلن خروتشوف ان الح.البلشفي اصبح حزب الشعب كله اي ان الطبقات اضمحلت تماما.
ويتلخص انعكاس الصراع الطبقي في الحزب في سؤال من سينتصر خط خروتشوف أم خط الرفيق ستالين اي الاتجاه نحو دعم البناء الاشتراكي والحد من الحق البرجوازي ام الاتجاه نحو اعادة الراسمالية وتدعيم الحق البرجوازي؟
اذن الصراع بين الخطين لايعني تواجد خطوط أو السماح بتطوير خط متناقض مع خط الحزب الذي يصاغ وفق المركزية الديمقراطية وانطلاقا من مصالح الكادحين وخدمة للبناء الاشتراكي بل انه يعني انعكاسا موضوعيا للصراع الطبقي الذي يشق المجتمع الاشتراكي وعلى الشيوعيين احكام التعامل مع هذا الصراع وفق موازين قوى محددة بالتاكيد لدفعه نحو تقليص الحق البرجوازي ونفوذ العناصر الحزبية التي تحولت الى عناصر بيروقراطية في اجهزة الحزب والدولة والتي يجب كشفها وطردها ودعم البناء الاشتراكي ونفوذ المنظمات الجماهيرية الممثلة للعمال والفلاحين والنسوة والشبيبة لان ديكتاتورية البروليتاريا لا تعني ديكتاتورية الحزب خاصة اذا انحرفت قيادة الحزب بل تعني بالاساس ديكتاتورية الطبقات الثورية ومن يمثل هذه الطبقات.وقد سبق لماو إن قال عاليا فلنطلق النار على هيئة الاركان ويعني هيئة الاركان المنحرفة والسائرة في الطريق الراسمالي.كما حدد ماو الأولويات في ظل ديكتاتورية البروليتاريا كما يلي:1) التمسك بالصراع الطبقي.2) ضرورة تطوير البحث العلمي.3) ضرورة الاعتناء بالانتاج. ويترجم هذا الترتيب بما فيه الكفاية اليقظة التي تحلى بها الح.الش.الص.والوعي بان مصير الاشتراكية يتلخص في السؤال الذي سبق للرفيق ستالين ان طرحه "من سينتصر؟" واجاب عنه قائلا ان الشيوعية قد انتصرت نهائيا حسب تاريخ الح. البلشفي وقضت على البرجوازية نهائيا حسب كتاب الاقتصاد السياسي وحسب العديد من النصوص في حين ان الواقع بين ان خروتشوف اغتصب السلطة وان البرجوازية كانت في الحزب وفي اعلى المراكز ولم يقع القضاء عليها. فهل اننا نقبل بهذه الحقائق ام نريد تزوير التاريخ وقراءته وفق النزوات الذاتية؟
ان الاوطاد بمختلف مواقعهم يجهلون كل هذه الحقائق ويرفضون القراءة بما ان التثقيف يحصل عن طريق القيل والقال والولاءات الجهوية او الشخصية الخ...فقد تلقح رموزالاوطاد ضد كل دراسة ماركسية لينينية وضد كل ما يعارض افكارهم الدغمائية التحريفية وظلت الجماعة الفئوية تصارع الجميع وتجهل من هو الصديق ومن هو العدو ومن هو الرفيق لان بعض رفاقهم هم في الحقيقة حسب ممارساتهم اعداء باتم معنى الكلمة يتعاملون مع الدساترة ومع كل من هب و دب بهدف الحفاظ على الموقع او بغية الحصول على موقع ولنا في ذلك العديد من الامثلة.
لا يعترف الاوطاد الجدد الذين قد يختلفون عن اوطاد البيروقراطية او عن اوطاد الترف الفكري بالصراع بين الخطين ويعتبرونه جهلا تعدد خطوط في حين انهم يقرون به ضمنيا فيقولون في الص. 1من " مشروع تقييم.. :" تفاقم التناقضات الداخلية وتازم الوضع داخل التنظيم وما نتج عن ذلك من تفجر الصراع خارج الاطر نظرا للخلافات الجوهرية التي حصلت حول جملة من المسائل" . كما نجد في ص6. حول موضوع التواجد في قائمة الامين العام للاتحاد ما يلي"موازين القوى الداخلية السائدة انذاك حسمت المسالة لصالح التواجد داخل المكتب التنفيذي..."
يتسم الاوطاد بالمثالية والثورية المطلقة من جهة واللامبدئية في الممارسة وان ادى بهم الامر الى التحالف مع البيروقراطية النقابية من جهة ثانية وكشف "مشروع تقييم نشاط الخط"لاوطاد "الصفاء و النقاوة" انهم يشتركون مع اوطاد البيروقراطية في قضية الترشح ضمن قائمة البيروقراطية اذ ورد في مشروع التقييم ص.7 ما يلي:" فالتواجد في المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل كانت تجربة غير ناجحة ليس لانها اختيار غير صائب بل لان العنصر المعني بالامر لم يكن وفيا للنظرية العلمية وللطبقة العاملة..." يفيد هذا الاستشهاد ان الجماعة ما زالت مصرة على ان الترشح ضمن قائمة البيروقراطية لم يكن قط خطا فادحا بل لان العنصر الذي كلفوه بذلك تبقرط مثل اسياده الذي كان لهم الفضل في تواجده داخل المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل.ويفيد ايضا أن الجماعة سيجهدون انفسهم لصنع عنصر او عناصر اخرين من ذوي"الصفاء الايديولوجي" والوفاء ليعوض العنصر المنهار.انها الانتهازية التي تلف وتدور متسترة بالدغمائية والتطرف اللفظي لتعود في النهاية الى مربض الانتهازية والنقابوية واستجداء المواقع النقابية, متناسية ان الواقع الاجتماعي هو الذي يحدد وعي الفرد.
وكما اثبت" مشروع تقييم نشاط الخط" ان الاوطاد غير واعون بالانحراف النقابوي الذي يهدد كيانهم بحيث يستحوذ الشان النقابي على 4 صفحات من جملة 9 صفحات و ذلك تحت عنوان: في الحركة النقابية ص6وورد. فيها:التجربة في المكتب التنفيذي(صفحتان ونصف) في تجربة التعليم الثانوي والتجربة في الاتحادات الجهوية والمحلية والنقابات الاساسية ويتضح من خلال الحكم كميا ونوعيا على الوثيقة ان الهاجس النقابوي هو الذي يحدد السلوك النهائي للوطد وهو ما يكشف بوضوح القطيعة بين المقول ايديولوجيا وسياسيا وبين الممارسة عمليا.
III / مرة اخرى دفاعا عن الماوية وضد الانحراف الدغمائي التحريفي.
اننا نذكر الاوطاد الذين تشكلوا اساسا في نهاية السبعينات ان الخط الم.الل.وجد منذ نهاية الستينات وارتبط وجوده بالثورة الثقافية المجيدة في الصين بل ان الحركة الم.الل. نفسها هي نتاج مباشر للنضال ضد التحريفية الخروتشوفية الذي قاده الحزب الش. الص. ويكفي الرجوع الى وثائق الفترة من اجل التثبت من ذلك-(انظر العناوين في الهوامش). فهناك الصراع الداخلي مع قادة الاتحاد السوفياتي الذي حاول الح.الش.الص.خوضه من اجل انقاذ ما امكن انقاذه من احزاب وتنظيمات ثم هناك القطيعة واعلان الحرب المباشرة ضد التحريفية وتشكل الحركة الم.ال.
وفي هذا الاطار تشكل التنظيم الم.الل.في تونس كغيره من التنظيمات الناشئة في العالم.ثم ساهم التنظيم الش.الم.الل.قطريا وعربيا وعالميا في حملة الدفاع عن الرفيق ماو خاصة عند ارتداد ح.العمل الالباني وخاض صراعا لا هوادة فيه ضد التحريفيين الجدد المتقمصين الثياب التروتسكية وقدم كتاب"ردا على حزب العمل الالباني" الذي وقع اصداره في باريس منذ بداية الثمانينات وهو كتاب وقعت ترجمته الى الفرنسية. وبعد مرور اكثر من عشرين سنة يستيقظ الاوطاد ليطرحوا الصراع من جديد وكأن شيئا لم يكن فلماذا لم يردوا انذاك على الشيوعيين-الماويين-
ان الركائز الايديولوجية التحريفية التروتسكية هي اساس الانحراف الدغمائي التحريفي الذي ينخر الاوطاد باستمرار فكيف يمكن لعنصر ثوري ان يعتمد الحجج التحريفية الخروتشوفية من جهة والحجج الخوجية من جهة ثانية والالتقاء مع ح.العمال "الش".في نقده للرفيق ماو وللتجربة الاشتراكية في الصين التي لا يعترفون بها مثلهم مثل التحريفيين والتروتسكيين.ان هذا الالتقاء لا يحرج الاوطاد كما ان العداء التام للماوية من قبل الاستعمار الجديد لا يطرح اي سؤال على الاوطاد غير المعنيين بالبحث والدراسة. لذلك فان الماوية التي هي التجسيد الفعلي للماركسية اللينينية حاليا تصبح في راي الاوطاد مجرد شوفينية ونظرية برجوازية صغيرة وما الى ذلك من الترهات التحريفية.
اننا ندعو الاوطاد النزهاء- ونستثني الرموز طبعا- الى قراءة مؤلفات ماو و "ردا على حزب العمل الالباني " و الاطلاع على الصراعات التي خاضها الخط الم.الل.الماوي ضد ح.العمال "الش".بتونس وضد الخوجيين اساسا ونقول لهم ان التجربة الصينية حملت مثلها مثل التجربة السوفياتية عددا من الاخطاء غير ان هذه الاخطاء مثل اخطاء الرفيق ستالين لا تعني التنكر للم.الل.
وقد طور الرفيق ماو على عكس ما تدعيه التحريفية قانون التناقض والعديد من الاضافات في البناء الاشتراكي وفي النضال ضد الحق البرجوازي كما طور الاسلحة السحرية الثلاث التي بدونها لا يمكن الحديث عن الثورة: سلاح الحزب والجيش والجبهة وناضل ضد التحريفية الخروتشوفية وفضح اسسها السياسية والاقتصادية في العديد من الكتب وطور حرب الشعب ومسالة الاعتماد اساسا على الجماهير وقضية الصراع الطبقي والثورة الثقافية... فكيف يقرا ويفهم رموز الاوطاد كل هذا التراث؟ وهل انهم يرفضون القراءة ام يجهلون كل هذا التراث الثري في النضال ضد التحريفية وفي تطوير البناء الاشتراكي ومفهوم الكمونات والنضال اليومي ضد الحق البرجوازي. فعليهم التثبت في معلوماتهم المنقولة عن التروتسكيين والتحريفيين او عن ما يسمى بالبلاشفة الجدد. وبغض النظر عن الاسباب التي ادت بالاوطاد الى الانحراف الدغمائي التحرييفي فاننا نؤكد ان هذا الانحراف متجسد عمليا في الممارسة اليومية بحيث يقول الاوطاد احيانا اشياء نهاية في الثورية ويمارسون عكسها تماما.
ونكتفي في هذا الرد الاولي بالقول ان الانحراف الدغماتحريفي يتجسد في مشروع البرنامج السياسي للو.الد.الم.الل.حيث نجد الخلط الواضح بين المهام الو.الد. من جهة والسلطة الاشتراكية من جهة ثانية اضافة الى الخلط بين الاشتراكية التي ستعرف تواصل الصراع الطبقي وبين الشيوعية حيث اضمحلال الطبقات وانتهاء الصراع الطبقي.هذا فضلا عن الخلط بين الاشتراكية العلمية بوصفها نظرية والاشتراكية بوصفها نمط انتاج في صفحة 4 من مشروع البرنامج:"ارساء ديكتاتورية البروليتاريا وبناء الاشتراكية العلمية.."
ان دغمائية الاوطاد منعتهم من فهم قانون التناقض. فحسب الم.الل. والماوية هناك تناقض اساسي وهو يختلف عن التناقض الرئيسي او الثانوي ونذكر الاوطاد مثلا ان هناك ثلاثة تناقضات اساسية تحكم العصر وهو امر يختلف كليا عن التناقض الرئيسي علما و ان من بين التناقضات الاساسية التي تحكم العالم هناك دوما في فترة محددة تناقض رئيسي فالتناقض الرئيسي من بين التناقضات الاساسية التي تشق العالم هو التناقض بين الامبريالية والشعوب عامة وهذا لا يعني ان التناقض بين البروليتاريا والبرجوازية في البلدان الراسمالية او التناقض فيما بين الامبرياليات تناقضات ثانوية لان التناقضات الاساسية التي تحكم العالم لا يمكن باية حال ان تصبح ثانوية بل ان طبيعة التناقض الاساسي لا تتحول الى تناقض ثانوي اطلاقا اما التناقض الثانوي فهي مسالة اخرى لا علاقة لها بالتناقض الاساسي. وبفعل هذا الخلط بين التناقضات وبفعل نسخ النظريات دون تحقيق او تثبت فقد اتضح ان الاوطاد تبنوا الطرح الو.الد. دون فهم مدلول هذا الطرح وبدون المشاركة عمليا في بلورته او الدفاع عنه ضد الهجومات التحريفية والتروتسكية بل ان الادهى من ذلك ان الاوطاد الذين يجهلون حقيقة الطرح ينتقدون مؤسسي الطرح ويبرهنون عن جهلهم للتناقضين الاساسيين اللذين يحددان طبيعة المجتمع العربي وطبيعة الثورة في المرحلة الحالية اذ نجد في صفحة 10 من مشروع البرنامج ما يلي:"لا يعقل ان نتحدث عن تناقضين اساسيين في المجتمع مثلما تنظر لذلك المجموعات الماوية...اذ لا يوجد الا تناقض رئيسي واحد وتناقضات ثانوية..." فالاوطاد لم يفهموا الفرق بين التناقض الأساسي والتناقض الرئيسي فما معنى اذا وطنية وديمقراطية؟ فهل انها ثورة وطنية فقط بما ان هناك تناقضا "رئيسيا"واحدا فقط او انها ثورة ديمقراطية؟ او ان الوطنية تعني الديمقراطية حسب الاوطاد؟(علما وانهم يقرون بوجود ثلاثة تناقضات اساسية في العالم.) لقد خاض الخط منذ بداية السبعينات مثل هذا الصراع ضد التروتسكية الجديدة (انظر" حقيقة حزب العمال "الش" التونسي "-*5-) ويبدو ان الاوطاد كانوا انذاك في عالم اخر غير معنيين بالصراع والاغرب من ذلك انهم يجهلون لماذا هم وطنيون ديمقراطيون ويجهلون ان الوطنية نتاج لتناقض اساسي يشق المجتمع و ان" الديمقراطية" نتاج لتناقض اساسي ثان يشق المجتمع وان هذين التناقضين ليسا من "التقليعات" الماوية كما يعتقد الاوطاد بل من تراث لينين وستالين والاممية الثالثة (انظر خاصة المؤتمر ال6 والقرارات المتعلقة باشباه المستعمرات) فماذا يعني هذا الخلط ؟ هل ان الاوطاد يجهلون كل هذا التراث ويعتمدون اساسا ورئيسيا –رغم عدم فهمهم للفرق بين الاساسي والرئيسي-على ثقافة السماع ؟

لقد أضحى الأمر واضحا الآن فالاوطاد يجهلون تاريخهم ويجهلون اساس التسمية الوطنية الديمقراطية وهم بالتالي يتنكرون لاصلهم لذلك فهم يدافعون عن اطروحات غير الاطروحات الو.الد. فهم يدافعون فعليا وعمليا عن الاطروحات الاكثر يمينية ولفظيا عن الاطروحات التروتسكية والدغماتحريفية. وتعكس التسمية التي ابتدعوها هذه اللخبطة بكل وضوح (اذ ما معنى وطنيون ديمقراطيون ماركسيون لينينيون وشيوعيون في بعض الاحيان! ) وتكشف التذبذب الذي يعيشه الاوطاد او الصراع المعلن بين الهوية الشيوعية من جهة والهوية الو.الد.المتعلقة بمرحلة فقط من جهة ثانية علما وان الهوية الو.الد. تختلف نوعيا وكليا عن الهوية الشيوعية وبفعل هذا الانفصام حصل الانحراف الدغماتحريفي المتسم مرة اخرى بالتطرف اللفظي من جهة والممارسة اليمينية واساسا النقابوية من جهة ثانية.
ويميط مشروع البرنامج السياسي لاوطاد "النقاوة" اللثام دون لبس عن الخلط بين السلطة الديمقراطية الشعبية وبين ديكتاتورية البروليتاريا اي السلطة الاشتراكية علما وان الاوطاد بفعل التطرف اللفظي يستعملون مصطلحات تروتسكية مثل الديكتاتورية الديمقراطية الثورية عوض الديمقراطية الشعبية المصطلح المتداول لدى الاممية الشيوعية وهي ديكتاتورية العمال والفلاحين الفقراء حسب رايهم مع عزل البرجوازية الصغيرة وكل من يشارك في الجبهة الوطنية.
كما ان الاوطاد لم يستفيدوا من التجارب السابقة وان تنكروا للتجربة الاشتراكية في الصين الشعبية فانهم لم يفهموا سبب فشل التجربة في الاتحاد السوفياتي بحيث واصلوا في نفس الخلط اي الخلط بين ديكتاتورية البروليتاريا وديكتاتورية الحزب الحاكم بل ان الاوطاد يصرحون علنا انهم سيطعنون الحلفاء من الخلف اولائك الذين شاركوا فعليا في الاطاحة بالنظام الاستعماري الجديد(ص.11)"لا يجب ان نضع الحلفاء على قدم المساواة كما تفعل المجموعات الماوية...فالفلاحون الفقراء هم الوحيدين الحليف الاستراتيجي بينما بقية الطبقات التي يمكن ان تعادي الامبريالية هي حليف تكتيكي للعمال..."ان مثل هذه التصريحات تعبر بوضوح عن جهل تام لواقع الطبقات في القطر وفي الوطن العربي ولدروس التجارب السابقة كما تعبر بكل وضوح عن التوجه التروتسكي المعلن فيما يخص الموقف من الطبقات المشاركة في الثورة الوطنية الديمقراطية اذ على عكس ادعاءات الاوطاد وعلى عكس ممارساتهم اليمينية البرجوازية الصغيرة فان البرجوازية الصغيرة تظل احدى الطبقات الثورية وان الديمقراطية الشعبية لا يمكن ان تقام بدون البرجوازية الصغيرة .
لاعلاقة لمشروع البرنامج السياسي للو.الد. بالوطنية ولا بالديمقراطية وهولا يحترم متطلبات المرحلة بل يقفز على ما ستفرزه الثورة من اوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية وهو في كلمة يحرق مرحلة باكملها ويريد بصفة ارادية المرور راسا نحو الاشتراكية والغاء الملكية الفردية منذ البداية الامر الذي لم يحصل حتى في التجربة السوفياتية والصينية وتجارب اوروبا الشرقية .انها النظرة التروتسكية للثورة الوطنية الديمقراطية اذ ترفع التروتسكية هذا الشعار شكليا اما عمليا فهي تريد تطبيق الاشتراكية بمعزل عما تتطلبه المرحلة من اجراءات سياسية واقتصادية واجتماعية. فما ابعد اذا الاوطاد عن الطرح الوطني الديمقراطي.
VI / الممارسة هي المحك:
يتسم تاريخ الاوطاد بمختلف تفرعاتهم الحالية بقاسم مشترك يتمثل في التهرّب من العمل السياسي من جهة والتهويل من الناحية الامنية لتبرير البقاء في المستوى النقابي او الجمعياتي من جهة ثانية. وهو ما كان يفسر رفض الاوطاد العمل السياسي المشترك مع الم.الل.وقبولهم التنسيق والنشاط المشترك مع الاصلاحيين امثال مجموعة ح.العمال و شتى المجموعات الحيادية المحسوبة على هذا التيار الوطني او ذاك.
ان محاولات التنسيق والتوحيد التي بادر بها الم.الل.الم. في العديد من المناسبات الت دوما الى الفشل لان الاوطاد لا يرغبون في ذلك وليس من طبيعتهم التوجه نحو عمل سياسي ينقذ الشعب من الهيمنة الرجعية وخطر الانتهازية بل ان الامر بلغ حد التهرب الواضح والصريح من قبل العناصر الوطدية حالما تلمس ان وراء التنسيق عمل سياسي منظم وهي تهرب خوفا من الاخطار التي قد تنجر عن القيام بعمل مخالف للقانون رغم تظاهرها برفض القانون الرجعي ولنا اكثر من مثال في هذا المجال.
اننا ندرك الفرق بين اوطاد "النقاوة" واوطاد "البيروقراطية" والاوطاد المحسوبين على هذا وذاك والذين يظلون اصدقاء الجميع لكننا نلمس باستمرار تشابك المصالح في العديد من المناسبات خاصة وان اوطاد الصفاء لم يحسموا علنا ومن خلال نصوص واضحة في اوطاد البيروقراطية بل ان مشروع تقييم لنشاط الخط يؤكد الانحراف النقابوي وانسداد الافق امام الاوطاد الذين لا يرون العمل السياسي سوى من وجهة نظر نقابية او جمعياتية . كما ان بعض الاوطاد يتحالفون مع التروتسكية الجديدة أي مع حزب العمال المتحالف هو الاخر مع "النهضة الاخوانجية" فاين الوطنية واين الديمقراطية ؟ وفي حين تطرح المرحلة ايجاد حزب الطبقة العاملة وقطب ثوري يقف في وجه الرجعية والانتهازية ويطرح التوجه الى المعنيين بالثورة اي العمال والفلاحين فان الاهتمام الاساسي للاوطاد يظل العمل النقابي والانحصار في دائرة البرجوازية الصغيرة وتحديدا اعوان الوظيفة العمومية.
وبالتاكيد يطمح بعض الاوطاد إلى العمل السياسي المنظم ويحاولون تجاوز العمل الحلقي والتوجه راسا نحو العمل المحترف والنشاط التنظيمي وفق مبادئ الحزب الشيوعي غير ان الواقع يثبت باستمرار ان الاوطاد يتمسكون بالعمل الحلقي ويبررون تواصله ويحللون الاوضاع من خلال العمل النقابي بل انهم يريدون ممارسة السياسة من خلال النقابة. فالنقابة اولا وقبل كل شيئ ثم من خلال الموقع النقابي يقع تمرير مواقف سياسية تتماشى نسبيا ومحدودية ما يسمح به العمل النقابي وما تسمح به البيروقراطية النقابية. فالاوطاد يعتبرون ان التواجد في المكتب التنفيذي "حقق العديد من الايجابيات...كتاطير العديد من الاضرابات وانجاحها تحت اشراف قسم التشريع والقطاع الخاص وقيادة نضالات العمال ضد السلطة في الاتحاد الجهوي بالقيروان وتصفية الانتهازيين اذناب السلطة انذاك في الاتحاد الجهوي بجندوبة وتنظيم عدد من التظاهرات حول المسالة الوطنية في مقر الاتحاد....وفض بعض المشاكل الذاتية للرفاق والاصدقاء..."(ص. 6 مشروع تقييم).
ومن خلال هذا الاستشهاد يؤكد الاوطاد انهم لا يعتبرون البيروقراطية النقابية كامتداد للسلطة في الحقل النقابي ولا يرون ان المكتب التنفيذي هو بمثابة وزارة الشؤون النقابية وانه في الظرف الحالي لا يمكن اطلاقا طرح شعار تحويل الاتحاد الى اتحاد مناضل او افتكاك الاتحاد مثلما طرح التروتسكيون سابقا شعار الافتكاك.
انهم يجهلون ان العمل الاساسي والرئيسي يجب ان يتم خارج الاتحاد وان المنظمات الجماهيرية في اشباه المستعمرات تعتبر متنفسا لا يجب الاستهانة به ولا بد من استغلاله على احسن وجه لكن لا ينبغى أن يعتبر الشكل الاساسي والرئيسي للنضال ولتنظيم العمال والفلاحين وقد دللت الوقائع ان انتفاضة الخبز مثلا حصلت خارج تاثير الاتحاد كما ان العديد من الاحتجاجات العفوية والتي تكشف مجرى توجه الصراع الطبقي لا علاقة لها بالاتحاد لان جل العمال والمهمشين يظلون خارج الاتحاد وجلّ الشرائح المعنية بالثورة والاكثر تضررا من سياسة الاستعمار الجديد والمستعدة للنضال والكفاح تظل خارج الاتحاد.
فعلى الاوطاد اذا فهم قانون التناقض وتحديد الاولويات ومسك الحلقة الرئيسية التي بحلها يقع دفع النضال إلى الأمام . وفي هذا المجال يتناقض الاوطاد مع تصريحاتهم فهم يغيبون البرجوازية الصغيرة ويعتبرونها حليفا تكتيكيا من جهة لكنهم ينشطون اساسا ورئيسيا في الاتحاد حيث يبلغ عدد اعوان الوظيفة العمومية ما يفوق ثلثي المنخرطين. وقد اعترف " مشروع تقييم لنشاط الخط..."بكل الاضرار التي الحقها الانحراف النقابوي بمجموعة اوطاد "الصفاء والنقاوة" اذ نقرأ ما يلي:"محدودية التكوين النظري...النقص الفادح في الاستعدادات الثورية وفي التضحية...الارتماء كليا في العمل النقابي واهمال العمل النظري والسياسي...تقديم التنازلات اللامبدئية والاصطفاف وراء البيروقراطية النقابية والمساهمة الفعالة في تمرير مشاريع السلطة والامبريالية..."(ص.10مشروع تقييم).
ان "تقييم نشاط الخط..." وان اعترف ببعض العاهات التي يعاني منها اوطاد النقاوة فان هؤلاء الاوطاد لم يهتدوا بعد الى الحل الجذري والفعلي لهذه العاهات ألا وهو التحول الى قوى ثورية تطرح فعليا وعمليا عملية تاسيس المنظمة المحترفة وما يعنيه ذلك من حسم في الاقتصادوية وعمل الهواة الحرفي وما ينتج عنه من نقابوية وحياد نقابي وتفسخ ايديولوجي اعترف به مشروع التقييم نفسه.
ان الممارسة العملية هي انعكاس لمفاهيم نظرية ولتكوين معين. فتكوين الاوطاد باعتراف "مشروع تقييم نشاط.."هو تكوين انتقائي معتمد على ثقافة السماع وعلى الولاءات والعزوف عن القراءة . ورد في"مشروع تقييم": "وصل الامر الى حد توقف العديد من الرفاق عن التكوين النظري وحتى عن مجرد الاطلاع على الانتاجات الخطية وابداء الراي فيها..."(ص.5). ومقابل هذا الجهل التام لجوهر الم.الل. ورفض الاطلاع على الماوية بفعل الحواجز النفسية والولاءات الذاتية وثقافة السماع فانه من الطبيعي ان يغرق الاوطاد في بحور الانحرافات وان يكتفوا في الحقيقة بما يمكن القيام به قانونيا في اطار الجمعيات عامة.
و لن تحوّل ممارسة الاوطاد اليومية العناصر إلى عناصر ثورية بعصا سحرية بل ستنجب عناصر اصلاحية على الدوام. ولم يبق للاوطاد النزهاء الا الحسم الفعلي في الانحرافات والتوجهات التي وقع نقد البعض منها بصفة محتشمة. فتاسيس البديل الشيوعي لن يحصل دون القطيعة الجذرية ايديولوجيا وسياسيا وتنظيميا مع التوجهات الاقتصادوية وما تنتجه من عمل حرفي وحلقي.
الوثائق المعتمدة:
- مشروع البرنامج السياسي للوطنين الديمقراطيين الم.الل.
- تقييم لنشاط الخط منذ اواسط الثمانينات من القرن الماضي
- الثورة الو.الد. والمرتدون مؤسسو العود.
من تراث الم .الل. الماويين:
*1- "ردا على حزب العمل الالباني".م.ل.عرب. -دليل الممارسة-.دار داروين-باريس .
*3- " ضد التروتسكية الجديدة - نقد برنامج الحرية السياسية لح.العمال الش.التونسي" - دليل الممارسة.
*4- حوار مع الرفيق براشندا
-المناطق المحررة في اياكيشو-البيرو
- حوار مع الرفيق قنزالو
*5- " ضد التروتسكية والتروتسكية الجديدة" -دليل الممارسة.
*2-بعض العناوين المتعلقة بالصراع ضد التحريفية الخروتشوفية:
- حول التجربة التاريخية لدكتاتورية البروليتاريا-1957
-عاشت اللينينية- 1960
-حول مسالة ستالين-سبتمبر 1963
-مدافعون عن الحكم الاستعماري الجديد-
- اقتراح حول الخط العام للحركة الشيوعية العالمية -1963
- قادة الاتحاد السوفياتي اكبر انشقاقيي عصرنا
- اللينينية و التحريفية المعاصرة-1963
- لنناضل إلى الآخر ضد تحريفية خروتشوف-جوان 1965
- التحريفيون السوفيات يطورون اقتصادا راسماليا على طول الخط-1967
- ديكتاتورية برجوازية يمارسها التحريفيون في الاتحاد السوفياتي- نوفمبر 1967
- الامبريالية الاشتراكية جزء من الامبريالية العالمية- ديسمبر 1975
---------------------------
المصطلحات:وطد:وطني ديمقراطي-وطج:وطد بالجامعة-
العود:حزب العمل الوطني الديمقراطي





Commenter cet article