التيار التصفوي فى تونس من المزايدة إلى الإنهيار

Publié le par mohmedalimawi

مقدمة :
لقد برز الفكر الماركسي –اللينيني الماوي فى تونس منذ بداية السبعينات بطرحه الوطني الديمقراطي المتميز والمتناقض كليا مع الأطروحات الإصلاحية التحريفية منها الداعية "لإستكمال الإستقلال " أو التروتسكية الرافعة آنذاك شعار الثورة الإشتراكية . وتمكنت الحلقات الماركسية –اللينينية آنذاك و جريدة "الشعلة " فيما بعد من تحديد طبيعة المجتمع فى تونس كبلد زراعي متخلف إعتمادا على واقع القطر وإنطلاقا من التوجهات العامة للحركة الشيوعية فيما يخص أشباه المستعمرات . وبالرغم من حداثة الخط الماركسي-اللينيني- الماوي وتواضع الدراسات والتحقيقات ورغم الأخطاء والنواقص التى شابت تلك التجربة فقد تفاعلت الاوساط الشعبية مع الطرح الوطني الديمقراطي تفاعلا إيجابيا ولعب هذا الطرح دورا محددا فى كشف إنتهازية العناصر التحريفية الموالية لموسكو وهزم التروتسكية مما أجبر منظمة "العامل التونسي "آنذاك-سنة1974- على تقديم نقد ذاتي شكلي والتظاهر بإستبدال الثورة الإشتراكية بالثورة "الديمقراطية الوطنية ".
وهكذا مثلت "الشعلة" آنذاك محور إستقطاب لكل من تعاطف مع الماركسية –اللينينية -الماوية وطرحت من خلال أعدادها القليلة مهمة توحيد الحركة الماركسية –اللينينية تحت شعار "نشر الفكر الماركسي –اللينيني وبلورة الوعي الوطني الديمقراطي" ومن هذا المنطلق فى خضم الصراع الطبقي والنضال الوطني دخلت فى صراعات مع بعض المجموعات حول " قضايا الإستراتيجية والتكتيك" وما يهمنا هنا هو صراع "الشعلة" مع ما سمي ب" مجموعة الجنوب "(1) والمتكونة من عناصر متطلعة للماركسية –اللينينة ، ومن مجموعة بعثية عبرت عن تبني الطرح الوطني الديمقراطي .
وفى خضم هذا الصراع من أجل الوحدة إنفجرت الأوضاع فى تونس سنة 78 وطرح الخط الماركسي-اللينيني تكتيك التصدى لتصفية الحركة النقابية فبرز تكتيك العمل النقابي وأرضية المقاطعة لنقابة عبيد المنصبة وعلى عكس تكتيك الافتكاك الذى مارسته منظمة" العامل التونسي" بخطوطها المتعددة ضمن الجبهة الإصلاحية ككل فقد أحرزت المقاطعة وما تلاها من صمود وإعادة الثقة فى الجماهير تعاطف العديد من النقابيين الذين شاركوا فى مقاطعة النقابة المنصبة وإلتفوا موضوعيا حول الطرح الوطني الديمقراطي وبذلك أصبحت بعض الرموز النقابية الحالية والمحسوبة على الخط والمعروفة بإسم "الحياد النقابي " تدور فى فلك الطرح الوطني الديمقراطي رغم رفضها رفضا قطعيا العمل السياسي المنظم (إفهم العمل السياسي الملتزم بقضايا الكادحين).
وفى حين إلتحقت "مجموعة الجنوب " بطرفيها ب"الشعلة" ظلت مجموعة الحياد رغم مشاركتها الفعلية فى تكتيك المقاطعة ، خارج الخط الماركسي-اللينيني الماوي ومتمسكة ب"إستقلاليتها " ورافضة حسب قولها الإلتزام الإيديولوجي .
وقد أثرت هذه التطورات الموضوعية من جهة والذاتية من جهة ثانية فى إلتحاق "مجموعة الجنوب " ودوران "الحياد النقابي " فى فلك الطرح الوطني الديمقراطي مع ما إنجر عنه من تبعات ، أثرت هذه التطورات فى الخط السياسي العام الذى انبنت عليه جريدة "الشعلة " وطبعت الصراعات التي طرحت فى صلب الخط الماركسي-اللينيني آنذاك.
وهكذا فضلا عن إلتحاق عناصر لم يحسم معها الصراع حول قضايا الإستراتيجيا والتكتيك ، وتوسع حزام الطرح الوطني الديمقراطي بفعل نجاح تكتيك المقاطعة فقد لعب الظرف الموضوعي دورا فى تأجيل الصراعات وطرح ضرورة الوحدة فى مواجهة قمع النظام فتركزت التحركات على الإحتجاج على ظروف الإعتقال والسجن ومن أجل إطلاق سراح المساجين وكانت محاور الصراع تبرز من حين لآخر ضمن تقييم التجربة لكنها لم تكن محل نقاش معمق .
ثم ساهمت فيما بعد سياسة "الإنفتاح " المزعومة التى أجبر النظام على إنتهاجها إثر 78 و إثر عملية قفصة 80 فى إنتعاش الحياد النقابي الذى إسترجع "شرعيته " وفى إحياء التوجهات الإقتصادوية التى كرسها تكتيك الحرية السياسية سيئ الذكر.
فتجند الخط الماركسي-اللينيني الماوي فى محاربة هذا التكتيك الإصلاحي الذى يرفعه حاليا ح.العمال الش.التونسي وذاك منذ بروزه داخليا وساهمت كل المجموعات الوطنية الديمقراطية فى التصدى لهذا التكتيك الذى سحب التجربة الروسية على واقع القطر وهو يطمس المسألة الوطنية ويهمش قضية الحزب الكفاحي ويتنكر للعنف الثوري وقد صمدت العناصر الماركسية –اللينينية فى مواجهة هذا الطرح الإصلاحي الذى تستر وراء نقد الإنعزالية وإستغل هامش التفتح المزعوم ليطرح جوهريا رغم المزايدات سياسة الوفاق الطبقي والتنافس السلمي فى إطار النظام القائم .
وبفعل أهمية الصراع ضد الشرعوية والإقتصادوية وقع تأجيل الصراع مع" مجموعة الجنوب" بل إن رموز هذه المجموعة إستغلت تجند الجميع ضد طرح الحرية السياسية الذى طمس المسألة القومية وعملت فى ذات الوقت على عرقلة عملية الحسم فى "تكتيك الحرية السياسية " وتصدت بكل قوة إلى فتح النقاشات مع المجموعات الوطنية الديمقراطية التى طعنت هي الأخرى فى هذا التكتيك وراحت تتظاهر بمحاربة النقابوية لفرض مفهومها التصفوي للمسألة القومية .
ونظرا لضيق أفقها وبفعل أساليبها الإنقلابية الموروثة عن أصولها البعثية إنكشف أمرها فى 82 إثر غزو لبنان إذ كانت تعتقد أن الظرف الموضوعي سانح لفرض توجهاتها التصفوية فقدمت رأيها حول البعد العربي للنضال وطرحت من خلاله تصفية الماركسية –اللينينية -الماوية سياسيا وتنظيميا وذلك بتبنى شكل الأطروحات القومية مع محاولة مركستها ودعوة الجميع إلى الإلتحاق بالمناطق الساخنة ضمن الجبهات وتحويل كل العناصر إلى جنود فى خدمة الخط الإستراتيجي لهذه الجبهات .
ودام الصراع أربع سنوات بأكملها شل من خلاله الخط وتعرقلت عملية النمو وإتنهى بفضح المجموعة البعثية المندسة والتى إتضحت الآن طبيعتها للجميع رغم مزايدتها بالماركسية –اللينيننية والماوية .+++
و إننا نورد هذا التقديم السريع للكشف عن جذور العناصر التصفوية المتخونجة وعناصر الحياد النقابي التى إلتحقت بها فى تحالف مقدس محوره معاداة الماركسية –اللينينية -الماوية وقاسمه المشترك : التنويه بوطنية الفرق الظلامية من "حماس" إلى "النهضة ".
ونتناول فى ما يلى جوهر الطرح التصفوي لهذه الفرقة التى إنتصبت مدافعة عن الأنظمة الكمبرادورية الإقطاعية ناعتة إياها بالوطنية وذلك بكشف :
1- منطلقاتها الإيديولوجية والسياسية التى تنفى مبدأ الصراع الطبقي وتشوه النضال الوطني .
2- تصفيتها لبرنامج الثورة الوطنية الديمقراطية .
3- المفهوم التصفوي للحزب .
4- المزايدة بالحرب الشعبية .
--------------------------------------------------------------------------------------------------

الفرقة التصفوية المنهارة ونفي مبدأ الصراع الطبقي

لقد حاولت هذه الفرقة فى البداية التستر وراء أهمية المسألة القومية فغازلت طرح البرجوازية الوطنية وحاولت الإستناد على بعض المقولات الماركسية فى هذا المجال لإقناع البعض وتبرير الطرح التصفوي لكن سرعان ما سقط القناع وإتضح أن الفرقة تدافع عن مواقف الأنظمة المسماة وطنية وإنتهى بها الأمر إلى إعتبار "الإخوان" قوى وطنية صامدة لا عملاء الإمبيرالية . فما هي المرتكزات الفكرية التى دفعت بهذه المجموعة إلى مثل هذه النهاية النكراء؟
إن المتأمل فى وثائق الفرقة المنهارة والمتتبع لمواقفها فى الممارسة العملية يكتشف بدون عناء أنها تعتبر أن الصراع القومي هو المحرك للتاريخ وتنفى الصراع الطبقي من خلال التستر وراء مستلزمات مرحلة التحرر الوطني و ذلك وفق المنطق التالي : "بما أن المهام المطروحة هي مهام برجوازية بالأساس أي تحرير الأمة و توحيدها فإن الصراع القومي هو الصراع المحدد. "
يبدو هذا الموقف مقنعا لكن القضية ليست فى أساسية المسألة الوطنية والقومية بقدر ما هي متعلقة بالمرتكزات الإيديولوجية والسياسية التى يقع الانطلاق منها لطرح قضية التحرر والوحدة . وفى هذا الإطار عمدت العناصر التصفوية إلى المغالطة والمزايدة فإعتبرت "المسألة القومية " ثورية فى المطلق بغض النظر عن الطبقة أو التيار السياسي الذى يطرح المسألة وهكذا أصبح كل من يتحدث عن أهمية المسألة القومية مهما كان المحتوى والأشكال النضالية المتبعة ، هو ثوري بمعزل عن أهدافه وإن كانت هذه الأهداف تسعى فى النهاية إلى تركيز نظام ينتهى أمره فى أحضان هذه الإمبريالية أو تلك وعلى أساس هذه المفاهيم "الثورية فى المطلق" تبنى الفرقة موقفها السياسي فتدافع علنا عن "حافظ الأسد بطل التشرينين " وعن "الزعيم الوطني القذافي " وعن منظمة "حماس " الإخوانجية" إلخ ... و بإسم ثورية المسألة فى المطلق تحاول الفرقة المنهارة :
أ- تغييب الموقف الثوري من قضية التحرر والوحدة فهي تتجاهل أن الثورة البرجوازية ولى عهدها بدون رجعة وتتناسى أن التناقض إمبريالية / شعب وأمة مضطهدة التى تدعى الحديث عنه ، هو تناقض مطروح للحسم من وجهة نظر الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي(الماوي) وذلك يعنى أنه لا مجال للتقدم ولوخطوة واحدة على درب التحرر دون قيادة عمالية ولا يمكن للقيادة العمالية أن تتقدم ولو شبرا واحدا إذا لم تضع المسألة الوطنية والقومية فى صدارة إهتماماتها .
ب- إيهام البعض بأن موقف البرجوازية الوطنية هو موقف الأنظمة الرجعية المسماة زيفا وطنية والدفاع فى الممارسة العملية عن موقف النظام الليبي والبعث السوري وموقف الجبهات الدائرة فى فلكه وبالتالي تطوير نظرة الرجعية العربية من المسألة فى إطار الصراع الإمبريالي الهادف إلى تهميش الصراع إمبريالية /شعب ،أي تزكية هذا الموقف الرجعي على حساب هذه الكتلة أو تلك فى حدود الحلول الإستسلامية المطروحة من قبل هذا النظام الوطني المزعوم .
ويهدف هذا المنطق الأعرج إلى تبيان تطابق موقف الطبقة العاملة من المسألة الوطنية مع مواقف البرجوازية الوطنية من جهة والأنظمة الكمبرادورية - الإقطاعية من جهة ثانية ، وبإسم تواجد الجميع فى خندق واحد تقدم التصفوية موقف البعث السوري وكأنه موقف الطبقة العاملة وتطمس الفرق الشاسع بين النظرة البعثية للإمبريالية وللنضال ضدها وأهداف هذا النضال المزعوم وبين نظرة حزب الطبقة العاملة لنفس هذه المسائل وتنتهى التصفوية إلى الإقرار على الأقل آنيا بأن أهداف النظام السوري هي أهداف القوى الثورية عامة وهدف حزب الطبقة العاملة تحديدا .
هكذا تغيب الفرقة المتخونجة المفهوم الطبقي للنضال ضد الإمبريالية وتشوه المحتوى الوطني لهذا النضال وتستبدله فى الحقيقة بمفهوم البعث السوري رغم محاولات مغازلة البرجوازية الوطنية . وبعد تجريد المسألة الوطنية والقومية من كل محتوى ثوري يقع دعوة "الأنصار " إلى طمس الصراع الطبقي والتنكر إلى الهوية الشيوعية التى تصبح ضربا من التروتسكية لأنها "لا تتماشى وطبيعة المرحلة وتستفز مشاعر الشعب المسلم وتحرج الرجعية العربية " حسب زعم رموز الفرقة ، ثم يقع حصر القضية فى إطار ضيق وكأن عملية التحرر لا علاقة لها بالتحول الإشتراكي ولا تحمل فى رحمها هذا التحول وكأن المهام الوطنية الديمقراطية يمكن تحقيقها عن طريق طبقة أخري غير الطبقة العاملة المنتظمة فى حزبها الماركسي-اللينيني الماوي والمتحالفة مع باقي الطبقات الشعبية .
إن الإقرار بمحورية المسألة الوطنية يعنى الإقرار بتحول المسألة القومية من مسألة خاصة إلى مسألة عامة تهم تحرر الشعوب والأمم المضطهدة وهو إعتراف كذلك بأن الطبقة العاملة هي القادرة وحدها على تجسيد طموحات الشعب وإن تم اللقاء الموضوعي مع العناصرالوطنية أي حتى وإن تواجدت الطبقة العاملة وحزبها فى خندق واحد مع الطبقات الثورية الأخرى فى النضال ضد الإمبريالية فإن ذلك لا يعنى البتة التخلى عن القيادة البروليتارية أو تماثل مواقف الطبقة العاملة مع مواقف البعث السوري مثلما تزعم الفرقة المنهارة.
وعلاقة الجانب الطبقي بالبعد الوطني وبالمسألة القومية علاقة جدلية لا يمكن تقديمها كعلاقة عدائية لكن مع إقرارنا بأن التناقض الأساسي :إمبريالية /شعب هو تناقض رئيسي فى ذات الوقت فإننا نضيف أن المحتوى الرئيسي لهذا التناقض هو الموقف الطبقي أي أن علاقة الطبقي بالوطني يحددها الجانب الطبقي الذى يلعب الدور الرئيسي فى الحسم وذلك يعنى أن التقدم فى عملية التحرر والوحدة يظل رهين قيادة بروليتارية ولا تعنى هذه القيادة طمس دور الطبقات الثورية فى النضال بل على حزب الطبقة العاملة جر الطبقات الشعبية إلى حلبة الصراع وتجنيد الأمة المضطهدة بأكملها فى مواجهة الأعداء. وفى إطار تذكير التيار التصفوي المتخونج نقول إن البعث السوري أو الأنظمة العربية غير معنية بهذا التجند على عكس العناصر الوطنية التى تظل فى صف الشعب رغم تذبذبها .
وهنا يكمن جوهر قضية التحرر ،إما أن يتمكن حزب الطبقة العاملة من قيادة عملية التحرر وافتكاك السلطة وإرساء الديمقراطية الشعبية ، وإما أن توظف الطبقات الحاكمة نضالات الجماهير فى إتجاه فرض واقع الهيمنة بأشكال مختلفة. إما أن نلتزم بإستراتيجية الطبقة العاملة على كل المستويات بما فيها خطها العسكري المتمثل فى حرب الشعب وما تعنيه من بناء السلطة الشعبية أو أن نوهم الناس بأننا ماركسيون –لينينيون ونعد العدة عمليا لبديل رجعي لا يخرج عن إطار الصراع الإمبريالي على الوطن العربي مثل البديل الظلامي أو نموذج الأنظمة المسماة زيفا وطنية.
لكل طبقة إستراتيجيتها وبما أن التكتيك هو جزء لا يتجزأ من الإستراتيجيا أي أنه مرتبط بالأهداف النهائية وبكيفية تجسيد هذه الأهداف فإن التصرف "كبعث سوري " مثلا على أمل التحول إلى ماركسي-لينيني هو ضرب من المغالطة كما أن الإدعاء بإسم التكتيك أن مصالح الشعب تتماثل وما يطرحه البعث السوري حول قضية التسوية الشاملة هو إدعاء يخدم مصالح العملاء لكن الفرقة المتخونجة رغم أسلوب خلط الأوراق ورغم منطق المزايدة فإنها تدافع علنا عن مصالح أعداء الشعب . فنراها تركع أمام "وطنية" طلاس وزير الدفاع السوري وتتباكي أمام باب العزيزية وتقدس لخالد الفاهوم "منقذ الإنتفاضة" وتنوه بمعجزات الجهاد الإسلامي ومنظمة "حماس الوطنية " وتتحدث عن "الزعيم الوطني "القذافي وعن "الرفيق القائد حافظ الأسد ". ويصبح اللون الأخضر هو لون الثوري ويصبح الشيوعي فى حاجة إلى أن يتعلم الكثير من الجبهات وإلى أن يتعلم خطها العسكري وكأن هذا الخط فى قطيعة مع الطرح السياسي ، ويقع تشويه الرفيق ماو بالإدعاء أن الحزب الشيوعي الصيني تعلم فن الحرب من الكومنتانغ . وبإيجاز وتحت يافطة مرحلة التحرر ينوه التيار التصفوي وبمناسبة أو بغير مناسبة بالبديل الأكثر تخلفا ألا وهو البديل السلفي ثم يقهقه ويصفق عند تهجم الظلاميين على الشيوعية أو عند نعت العناصر الثورية بالإنتهازية بعد أن تخلط الأوراق بين الشيوعي والتحريفي والتروتسكي

إعلان التيار التصفوي إنهياره التام :

يعتبر إنهيار التيار التصفوي نهاية منطقية لفرقة تنكرت للصراع الطبقي كمحرك للتاريخ وتهربت من الإلتزام بموقف الطبقة العاملة وأدت المنطلقات الفكرية بهذه العناصر إلى التحرك كنكرة فبعد مغازلة البرجوازية الوطنية إصطفت وراء ما أسمته بالأنظمة الوطنية وإنتهت إلى التنويه بالفرق الظلامية .
فلماذا هذه الشطحات وكيف تحاول الفرقة تبرير ذلك ؟
لقد سبق أن ذكرنا أن رموز هذه الفرقة يعتمدون الأسس الفكرية "للتيار القومي " وذلك رغم المزايدة بالتحليل المادي الجدلي . وإنطلاقا من هذه الأسس الفكرية المدعية بأن الصراع القومي هو صانع التاريخ فقد إختلطت الأمور على هؤلاء فإنبهروا بالمد الظلامي وإستسلموا أمام أوضاع الردة وضعف الأحزاب الشيوعية الحقيقية فإنهارت معنوياتهم وراحوا يحاولون التأقلم مع واقع الجزر متنكرين بإستمرار للهوية الشيوعية ومستسلمين للضغوطات وعاجزين على الرد على التشويهات الآتية من كل حدب وصوب. وفى هذا المضمار دافع رموز الفرقة على التحرك كنكرة وبدون هوية معللين ذلك بما يلي :
أ- بما أن الشيوعية وقع تشويهها من قبل التحريفية أي الأحزاب السائرة فى فلك الإمبريالية الروسية فإنه يصعب على عموم الناس التفريق بين الشيوعي الحقيقي والمتحدث زيفا بالشيوعية لذلك من المحبذ عدم التحرك كشيوعيين فى إنتظار تغير الأوضاع فى موازين القوى الحالية .
ب- بما أن الأحزاب التحريفية المحسوبة على الشيوعية خانت المسألة الوطنية والقومية فإنه من الضروري التباين مع هذه التسمية حتى لا تحصل اللخبطة لدى الجماهير والإكتفاء حاليا بالتحرك كعناصر نقابية ووطنية .
ج- بما أن الشعب العربي مسلم وخاضع للدعاية الإخوانجية فإنه يشمئز من كلمة شيوعية والتى تساوى كفر بالنسبة له ولذلك من الواجب التخلى ولو ظرفيا عن الشيوعية .
د- بما أن المهام المطروحة هي مهام برجوازية فى الأساس وبما أنه من الضروري كسب البرجوازية الوطنية إلى جانبنا وكل التيارات القومية فمن المحبذ عدم إزعاج هذه التيارات بغية توطيد التحالف وذلك يحتم مرة أخرى التخلى عن الهوية الشيوعية فى مرحلة التحرر الوطني .
وبدون الدخول فى تعداد كل الحجج المقدمة من قبل هذا التيار التصفوي لإقناع عناصره بضرورة التخلى عن الهوية الشيوعية فإن جوهر الحجج يدعو بوضوح إلى التخلى عن الشيوعية وبالتالى عن الطرح الوطني الديمقراطي و ينظر إلى ضرورة اللاتنظم فى إطار "من تحزب خان" حتى تبرر تحول الفرقة إلى مجرد ورقة فى يد البعث السوري أو اللجان الثورية أو ورقة تخدم سياسة النهضة فى تونس .
وهكذا بعد ضرب التيار التصفوي للإستقلالية الفكرية والتنظيمية لحزب الطبقة العاملة بإسم واقع الجزر وتخلف الوعي لدى الجماهير وتعليله ضرورة التصرف وما تمليه المرحلة الحالية من تحالفات بعد حملة التشكيك هذه إنتقل التيار التصفوي إلى مرحلة ثانية أعلن فيها إنهياره التام من خلال إعادة قراءة تاريخ الشعب العربي فى إتجاه خونجته وبغية تبرير ساحة البديل الظلامي المتحالف معه ( أنظر ممارسة هذه العناصر فى الإتحاد العام التونسي للشغل وفى الحركة الطلابية – راجع الملحق رقم (1) .
ويرجع إنهيار هذه الفرقة أولا إلى طبيعة الأرضية الفكرية التى تستلهم منها مواقفها وثانيا إلى واقع موازين القوى الحالية ووضع الحصار الذى عرفته هذه القبيلة وإنسداد الأفق أمامها بفعل تضييق الشيوعيين الحقيقيين الخناق عليها وإجبارها على كشف وجهها فأعلنت بدون مزايدة هذه المرة :
أ / - أن كتابات ماركس وإنجلس ولينين وستالين صالحة للبلدان الرأسمالية فقط وهي بالتالي لا تعنى أشباه المستعمرات .
ب/ - أن أشباه المستعمرات بفعل توسع الأمية وتخلف وعي الفلاحين ليست فى حاجة إلى أشكال الدعاية المكتوبة ولذلك فمن الخطإ الحديث عن جريدة شيوعية وعن مجلة .
ج/ - فصل الماوية عن الماركسية –اللينينية بعد تجريدها من محتواها وقراءتها قراءة إنتقائية إقتصرت جوهريا على "الجبهة المعادية لليابان" .
د/ - تشويه الماركسية –اللينينية-الماوية والإعتماد جوهريا على بعض النصوص المتعلقة بالتحالفات مع البرجوازية الوطنية وبعض العناصر المستنيرة التى قبلت سياسة الأحزاب الشيوعية بالإعتماد على المقولة المجردة فقط وإسقاطها على الوضع العربي الحالي من أجل تبرير الإنهيار.
وهكذا يصبح جوهر الماركسية –اللينينة الماوية يقتصر بإسم المرحلة الحالية على ما كتب حول التحالفات أو حول بعض الرموز الوطنية مثل عبد الكريم الخطابي أو عبد القادر الجزائري ويتفانى رموز الفرقة فى إعادة قراءة التراث الشيوعي لإثبات أن الأممية الثالثة دعت إلىالعمل فى صلب الوفد فى مصر أو حزب الدستور فى تونس إلخ... و أن لينين فى "السياسة الإقتصادية الجديدة " دافع عن التعامل مع البرجوازية وأن ماو تعامل مع العناصر الإقطاعية المستنيرة إلخ...و يتناسى هؤلاء :
(++)- أن التكتلات أو التحالفات التى أفرزها واقع معين كانت خاضعة إلى قيادة شيوعية وقد وضعت فى إتجاه دعم البناء الإشتراكي والحركة الثورية عموما.
(++)-أن محاولة سحب تجربة الحركة الشيوعية فى مجال التحالفات هي محاولة خاطئة و مغلوطة من أساسها لأن التيار التصفوي :
-1- لا علاقة له بالشيوعية وبالحركة الثورية .
-2- لأن هذا التيار من خلال عملية الإسقاط هذه يحاول إثبات ثورية بعض الفرق فى المطلق ويستبدل قيادة الطبقة العاملة بقيادة إخوانجية (راجع الملحق رقم 2) . وإنطلاقا من هذا المنطق الإنتهازي وبعد خلط الأوراق يستنتج التيار التصفوي :
أ) أن خضوع بعض العناصر الإقطاعية لسياسة الحزب الشيوعي وتخلى هذه العناصر عن إنتمائها الطبقي يعنى بالضرورة ثورية الإقطاع المتمسك بمصالحه الطبقية .
ب) أن وجود عناصر وطنية إتخذت من الإسلام دينا وقادت حركة التحرر فى المنتصف الأول من القرن يعنى وطنية التيار الظلامي . ويعلم الجميع أنه لا مجال للمقارنة بين عبد القادر الجزائري كزعيم وطني وبين عباس مدنى كبديل الإمبريالية فهدف هذا الأخير هو تمرير برنامج إمبريالي تحت غطاء الدين بينما ناضل عبد القادر الجزائري ضد المستعمر.
هكذا يتوج التيار التصفوي إنهياره ويصبح يدافع علنا عن بعض الأنظمة الكمبرادورية الإقطاعية وينوه ب"وطنية "العملاء ويتهم القوى الثورية بالعمالة والإنهزامية وما إلى ذلك من التهم التى يوجهها التيار الظلامي والأنظمة الرجعية عموما للقوى الثورية علما وأن هذا التيار التصفوي يعمد إلى حشر القوى الإنتهازية فى صلب الحركة الثورية حتى يبرر حملاته المشبوهة ضد الشيوعية .


الحياد النقابي و الفرقة الظلامية فى شهر العسل

لقد مثل الإنحراف النقابوى والإقتصادوي تحديدا خطرا داهما على الخط الماركسي – بل وصل الى حد تهديد كيانه لولا الصراع العنيد الذى وقع شنه ضد رموز هذا الإنحراف هذه الرموز المحسوبة على الطرح الوطني الديمقراطي والتى تمكنت فى مناسبات عديدة من تشويه الطرح وتخريبه من داخل حزام الإشعاع وقد وقفت رموز "الحياد النقابي "(1) مرة أخرى ضد القوى الماركسية –اللينينية وذلك نظرا لخطها الحيادي أولا و ثانيا لمواقفها التاريخية المعادية للعناصر الماركسية –اللينينية التى كانت تعتبرها دوما "عناصر دكتاتورية" إفهم حازمة فى الإلتزام بمصالح الطبقة العاملة فسارعت بالإلتحاق بالطرح التصفوي وإنخرطت من منطلقاتها الحيادية فى ضرب النواة الصلبة لحزب الطبقة العاملة و راحت هي الأخرى تنوه من موقع المزايدة بالبديل البرجوازي الوطني و تتستر وراء ما سمي بالصراع العربي الصهيوني لتغطية إنحرافها النقابوي و تورطها مع البيروقراطية النقابية من جهة و مع بعض رموز حزب الدستور الحاكم من جهة ثانية .
لقد كانت هذه العناصر تقدس دوما النزعة العفوية و تنظر للفصل الميكانيكي بين النقابي و السياسي و تحاول دوما فصل السياسي عن التوجهات الوطنية الديمقراطية لتقف ظاهريا موقفا محايدا يجعلها دوما ورقة معادلة فى يد هذه الكتلة أو تلك من كتل الحزب الحاكم . كما عملت دوما على طمس الدور المحدد للعامل الذاتي أي العناصر الثورية و خططت فى هذا الإتجاه من منطلقات زعاماتية و ذاتية لا تتجاوز إطار النشاط النقابي خططت لضرب تأثير العناصر الثورية و عرقلة صهر الفكر فى صلب الحركة العمالية و بثت البلبلة و التشكيك و شجعت الولاءات الشخصية على حساب الطرح الوطني الديمقراطي و ذلك بغية فرض حالة اللاتنظم و دعم العلاقات الذاتية و تشويه زيد و عمرو لدى البيروقراطية النقابية من أجل عزل العناصر الثورية الصامدة و تقديمها كعناصر متطرفة و خطيرة . و تتحرك كتلة الحياد النقابي بتنسيق مفضوح مع البيروقراطية النقابية وفق محورين إثنين :
أ- التهرب من طرح المطالب و العمل على طمسها بطرح "الصراع العربي الصهيوني " بمناسبة و غير مناسبة طرحا فوقيا الغاية منه التهميش و صرف النظر عن جوهر النضال الوطني و عن إرتباط المطالب بالنضال ضد الإختيارات اللاوطنية للنظام .
ب- إثارة مطالب جزئية و إعتماد خطة التهريج بتزكية واضحة من البيروقراطية النقابية و إعتماد المزايدة اللفظية كأسلوب من أجل أغراض إنتخابوية مع أمل الحصول على أكثر مواقع نقابية إثر هذا الضغط و ضمن هذه الخطة يقع السكوت التام عن إختيارات النظام و يوجه الصراع ضد العناصر الماركسية –اللينينية و تحاول هذه الرموز الدستورية الجديدة وضع القوى الثورية في نفس الخندق مع التروتسكية الجديدة و الجبهة الإصلاحية المساندة لإنقلاب 7/11و لجبهة الميثاق.
وعلى غرار أصحاب "نزعة القومية الضيقة " فإن المجموعة الإقتصادوية لا تؤمن بالصراع الطبقي ولا بالنضال الوطني و لا بالصراع العربي الصهيوني التى تتشدق به بل إنها تؤمن بمبدإ واحد ووحيد يملى عليها تصرفاتها و تحالفاتها المشبوهة و هذا المبدإ هو :"كل الوسائل مسموح بها من أجل إكتساح مواقع نقابية " فهي لا تنطلق من مواقع حزب الطبقة العاملة و لا من مصالح الكادحين بل من عملية حسابية لأصوات الناخبين و تضع نفسها فى الكتلة المرشحة عدديا للفوز بالإنتخابات فى هذا القطاع أو ذاك و هكذا يصبح التحالف مع الإخوان و التقدم فى قائمة مشتركة شرعي بل عندما يفتضح الأمر يتجمع رموز هذه الفرقة لتقديم "فتوة ماركسية " فى شرعية هذا التحالف و ينظر جميعهم لوطنية الإخوانجية بل يتبجح هؤلاء بإحكامهم لعملية الإندساس فى صلب الإخوان و فى صلب الدستور و فى صلب البعث السوري و فى صلب اللجان الثورية و فى صلب الجماهير و فى صلب التيار القومي بكل مكوناته ( يا لها من قوة ضاربة ) و فى صلب الماركسيين كذلك .
لقد ناضل الخط الماركسي –اللينيني-الماوي و ما زال يناضل ضد النقابوية و ضد الإقتصادوية عموما كتعبير موضوعي لنزعة البرجوازي الصغير الميالة إلى حالة اللاتنظم و تقديس العفوية وهي وضعية تحاول عناصر الحياد تغطيتها بالتطرف اللفظي الذى يتخذ أشكالا متخلفة لا علاقة لها بمفهوم العنف الثوري الذى يتظاهر رموز هذه الفرقة بتبنيه .
لكن رغم طابع التهريج و رغم الشعارات البراقة تتخبط هذه العناصر فى مأزق لا أفق له سوى النشاط النقابي بالمفهوم الإقتصادوي البحت و تكشف ممارستها اليومية مثل "تحويل مقر سكناها إلى دار الأتحاد " و سيطرة المشاغل النقابية و كواليس البيروقراطية النقابية على تحركاتها , يكشف هذا السلوك اليومي الأهداف الحقيقية لهذه العناصر المتفسخة التى لا تخرج فى أحسن الحالات عن خلق كتلة نقابية متذبذبة تظل ورقة ضغط فى يد هذا البديل الرجعي أو ذاك.
تكشف هذه التوجهات الإصلاحية عدم فهم الفرقة المنهارة لطبيعة العمل النقابي فى المستعمرات وأشباهها وعلاقة هذا النشاط بالإعداد الفعلي لمهام الديمقراطية الجديدة التى تتظاهر برفعها. و تساهم تصرفات اليمين التصفوي فى إيهام الجماهير بأن الثورة ستنطلق من العمل النقابي وأن إمكانية تحويل المنظمة الشغيلة إلى إتحاد "أحمر " أي وطنى ديمقراطي واردة فى الأوضاع الحالية و لذلك يتحتم على هذه العناصر التركيز على هذه التوجهات من أجل إكتساح المقاعد و تمرير المواقف المسماة وطنية .
وفضلا عن أن هذه المواقف خاطئة على طول الخط و تدرك الرموز الإنتهازية ذلك حق الإدراك فإن الهدف المباشر و الفعلي لهذه الرموز هو رص صفوف الكتلة النقابية لطرح نفسها كطرف مؤثر فى العمليات الإنتخابية ، طرف يقرا له الحساب وجدير بإقتسام وليمة المقاعد و التمعش من العمل النقابي للإلتحاق فيما بعد بالحزب الحاكم .
إن هذا التوجه الموغل فى النقابوية يؤدى حتما إلى تربية الجماهير تربية إصلاحية و إلى إعدادها فى أحسن الحالات إلى شن الإضرابات و القيام بالتجمعات من أجل النضال ضد التجريد أو التجميد فى إطار المزايدة و ضمن تناحر الكتل بمعزل عن مطالب الطبقة العاملة و مشاغلها و طموحاتها نحو التحرر و يتناقض هذا الإعداد تناقضا كليا مع السلوك الواجب توخيه فى إتجاه التقدم نحو التحرر وما يطرحه هذا التحرر من أولويات فى إطار الإعداد الفعلي للمواجهات العنيفة المقبلة .
و بالرغم من مزايدة الكتلة الحيادية برفضها لتكتيك الحرية السياسية تكتيك حزب العمال الشيوعي التونسي الذى يوهم بإمكانية تحقيق الحريات و تشكيل برلمان ممثل فى ظل النظام البوليسي العسكري القائم فإن رفضها هذا يظل شكليا إذ أن ممارستها اليومية تصب فعليا فى نفس التوجه أي فى تربية الجماهير تربية إصلاحية فى إتجاه خلق المعارضات و توظيفها للصراع البرلماني نقابيا كان أم سياسيا و توظف تحركاتها دوما لفائدة هذه الكتلة الرجعية أو تلك . فقد سبق لهؤلاء أن إنخرطوا فى المزايدة إلى جانب الكتلة العاشورية و هاهم ينخرطون فى المزايدة إلى جانب الإخوانجية .
إن نظرة الشيوعيين للعمل النقابي فى المستعمرات و أشباهها و تحديدا فى الوطن العربي نظرة مغايرة تماما و فضلا عن الدروس المستخلصة من التجارب الإشتراكية الظافرة و إلى جانب التجربة الحالية مثل تجربة الحزب الشيوعي فى البيرو فإن تجربة العمل النقابي فى القطر تحت الإستعمار المباشر تفيد أن هذا النشاط إقترن منذ الوهلة الأولى بالنضال السياسي و إتخذ بعدا وطنيا معاديا للإستعمار و إنخرط فى الكفاح المسلح ضد المستعمر و عملائه. فماذا فعلت الفرقة اليمينية ؟
إنها تصرفت وكأنها فى بلد رأسمالي وطمست بالتالي المسألة الوطنية وشوهتها عن قصد بغية تشويه الموقف الثوري كما حصرتها فى شعار فوقي ، شعار" الصراع العربي الصهيوني " الذى أصبح محل تندر بفعل تقديمه كوصفة جاهزة تبدو مجردة من محتواها الطبقي والوطني لكنها تحمل فى الحقيقة نظرة الأنظمة الرجعية ، فالصراع العربي الصهيوني فى أذهان هؤلاء يعنى صراع الأنظمة الرجعية ضد الكيان الصهيوني وذلك يعنى البقاء فى حدود الصراع الإمبريالي على الوطن العربي .
يملى واقع الوطن العربي على القوى الماركسية –اللينينية التركيز على تناقض إمبريالية/أمة مضطهدة والتركيز على هذا التناقض يعنى تجنيد كل الطبقات الثورية من أجل الإعداد للمعارك اللاحقة ولا يمكن لمثل هذا الإعداد أن يتم وفق التوجه التصفوي الذى تعهد لأسياده أن يعرقل كل خطوة تنير طريق الخلاص وتتم هذه العرقلة برفع شعارات القوى الثورية نفسها بعد إفراغها من محتواها طبعا .
لذلك يتحتم على القوى الماركسية –اللينينية والوطنية الديمقراطية عامة التصدى للفرقة التصفوية من خلال إعادة الإعتبار للتوجهات الوطنية الديمقراطية ولكيفية تجسيدها ومن المفروض أن تطبع هذه التوجهات النشاط النقابي والجماهيري عموما إنطلاقا من المبدأ القائل بضرورة التواجد حيثما تتواجد الجماهير وإستقطاب العناصر النوعية كلما سنحت الفرصة بذلك . هكذا يصبح العمل النقابي إحدى مجالات النشاط الهدف منه الإرتباط بالحركة العمالية وربط الحركة العمالية بالنضال الوطني ، ونظرا لتركيبة الطبقة العاملة فى الوطن العربي وفى أشباه المستعمرات عموما فإنها تسهل عملية الدخول للمؤسسات وللأحياء الشعبية من جهة وتمد الجسور إلى الأرياف من جهة أخرى وهو التوجه الذى يجب أن يقود تحركات الشيوعيين من أجل إستنهاض الأرياف وإرساء أسس تحالف العمال والفلاحين .
ولا يمكن التقدم فى هذا التوجه دون إنخراط الطبقة العاملة والطبقات الثورية فى النضال الوطني أي النضال ضد الإختيارات اللاوطنية المملاة وضد الإمبيرالية وعملائها.ولئن تمحور هذا النضال حاليا ضد الاختيارات اللاوطنية وضد سياسة الاستسلام القومي فان تطور الصراع ضد الامبريالية ينبئ بإنفجار الأوضاع ويطرح قضية الإعداد الفعلي لبروز حزب الطبقة العاملة القادر وحده على إطلاق الشرارة التى ستحرق السهل والجبل .
لكن الفرقة التصفوية حصرت هذا الإعداد للإنفجارات المقبلة فى إطار رجعي يقتصر على تصفية الخصوم فعسكرت عناصرها على غرار ما تفعله الفرق الإخوانجية وفق خط سياسي رجعي يخدم مصالح الكتل الرجعية ويوظف فى محاربة القوى الماركسية – اللينينية وأصبح شعار" الصراع العربي الصهيوني " مجرد فزاعة لا غير ترفعه العناصر التصفوية لتوهم البعض بتمسكها المزعوم بالقضية الوطنية وتقف وراء هذه الفزاعة حقيقة الطرح التصفوي فى شكله الحيادي ويتقابل هذا الطرح فى تحالف مقدس لكن ظرفي مع " نزعة القومية الضيقة " ويتفق الطرفان على ضرب مبدإ الصراع الطبقي وعلى تشويه محتوى النضال الوطني والإدعاء أن بعض الأنظمة تناضل ضد الإمبريالية وأن الفرق الظلامية هي "وطنية " كذلك وهكذا تختلط الأوراق ويصبح العدو صديقا والصديق عدوا أي أن القوى الماركسية –اللينينية تقدم كقوى إنهزامية مقابل التنويه ببطولات الإخوانجية وبوطنية بعض الأنظمة الموغلة فى العمالة والمورطة فى العديد من المجازر .
ثم ينتهى التيار التصفوي إلى الإدعاء بأن مصالح البروليتاريا تتماثل مع مصالح البرجوازية الوطنية ومع أهداف الأنظمة الكمبرادورية الإقطاعية فى المرحلة الحالية ولم تعد بالتالى هناك حاجة للتباين الإيديولوجي والسياسي والتنظيمي ولم تعد هناك حاجة لحزب الطبقة العاملة . ويقع وفق هذا المنطق الفلسفي ضرب الركائز الأساسية للديمقراطية الجديدة وتصبح مصالح البروليتاريا والشعب فى المطلق هي مصالح الأنظمة وأهداف البروليتاريا هي أهداف البرجوازية الوطنية أو بالأحرى أهداف الطبقات الحاكمة وبذلك يقع تصفية برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية وتصفية الذات الثورية القادرة على إنجاز هذا البرنامج وتتمظهر التحريفية فى التذيّل للبرجوازية الوطنية والقوى الرجعية .

من تأجيل المهام الوطنية الديمقراطية إلى تصفيتها

يرتبط طرح الثورة الوطنية الديمقراطية أو الديمقراطية الجديدة إرتباطا عضويا بتطور الحركة الشيوعية العالمية وإثراءاتها فيما يخص طبيعة الثورة فى المستعمرات وأشباهها ويمثل هذا الطرح حصيلة تجربة الأحزاب الشيوعية فى مثل هذه البلدان ويعبر عن التجسيد العملي للماركسية –اللينيني- الماوية على واقع الهيمنة الإمبريالية والتخلف الكمبرادوري- الإقطاعي. وفى هذا الإطار، لا يمكن فصل الديمقراطية الجديدة عن فكر الطبقة العاملة ولايمكن تصورالثورة الوطنية الديمقراطية دون علاقتها الوطيدة بالتحول الاشتراكي ودور حزب الطبقة العاملة المحدد فى إنجاز المهام الوطنية الديمقراطية/ الديمقراطية الجديدة وإرساء سلطة الديمقراطية الشعبية المتحولة للإشتراكية فالشيوعية .
ضمن هذا السياق العام، برز الطرح الوطنى الديمقراطي فى القطر منذ بداية السبعينات كتكريس لهذه التوجهات في مواجهة الرجعية وهو حصيلة صراع عنيد ضد الإصلاحية تحريفية كانت أو تروتسكية ونتاج مباشر للصراع بين الخطين الذى شق القوى الماركسية –اللينينية .
وبفعل تقدم هذا الطرح وتبلوره على حساب البدائل الإصلاحية وبحكم إستجابته لمتطلبات الواقع ولطموحات الشعب إلى التحرر والإنعتاق والوحدة فقد سارعت العديد من القوى للتظاهر بتبنيه وهكذا فعل التيار التصفوي عندما إلتحق فى نهاية السبعينات وبداية الثمانينات بهذا الطرح . لكن إلتحاقه هذا كان من موقع إنتهازي بحت إذ أنه لم يحسم فى تكوينه وفى تربيته البعثية التى نشأ على أساسها من جهة ولم يقطع مع الروح الحلقية المتخلفة من جهة ثانية وحافظ بالتالي على جوهر منطلقاته الفكرية التى حاول عبثا مركستها .
ويكمن جوهر هذه المنطلقات فى إعتبار الصراع القومي هو المحدد رغم إعتراف التصفوية شكليا بالصراع الطبقي وبالمضمون الإجتماعي للأمة وعلى هذا الأساس يقع التصدى للعدو الخارجي و إعتبار الإمبريالية كقوة خارجية لا علاقة لها بواقع التجزئة و التخلف و لا يرى أصحاب هذه النظرة الميكانيكية إمتدادات الإستعمار الجديد على المستوى الإقتصادي و السياسي والثقافي إلخ ...بل تكتفى بالتواجد العسكري أو الحظور الجسدي لقوى الإستعمار من خلال أوكار التجسس و المخابرات .
وتؤدى مثل هذه النظرة إلى نفي مفهوم الإستعمار الجديد و تزيين وجه الإمبريالية و إيهام البعض بأننا نعيش عهد الثورة البرجوازية و ليس من قبيل الصدف أن يقدم البعث السوري و العراقي قضية النضال الوطني كقضية الجلاء للقوى الأجنبية لا غير و قد سقط التيار القومي فى هذا المفهوم كذلك و نتج عن هذا الفصل الميكانيكي مفهوم مثالي للوحدة يقع إعتبار العملاء طرفا معنيا بالوحدة مجرد تكتلات و يتخذ النضال ضد الإمبريالية طابع الأخذ بالثأر وإحياء النعرات القومية الضيقة لطمس البعد الطبقي و المحتوى الإجتماعي للأمة و لتزيين الوجه البشع للنظام الإمبريالي .
ويتحول كل ذلك إلى تمجيد ل "الأمة العربية الخالدة " بالمفهوم البرجوازي والمزايدة على غرار ما يفعله البعث السوري أو اللجان الثورية ب"النضال" من أجل توحيد الأمة و يعتبر التيار التصفوي العملاء ضمن "الأمة الخالدة " ولا يرى أن تحرير الأمة العربية المضطهدة يمر حتما عبر النضال ضد الإمبريالية وضد هؤلاء العملاء بالذات " فالصراع العربي الصهيوني " الذى يتشدق به التيار التصفوي يعنى فى أذهان هؤلاء صراع الأنظمة الرجعية ضد الكيان الصهيوني وهو تطبيق للمنطق الميكانيكي الذى لا يرى الفرق بين الإستعمار والإستعمار الجديد ويطمس طابع الصهيونية كأداة الإمبريالية بل يحاول تقديمها ككائن مستقل .
ويهدف دفاع اليمين التصفوي على مثل هذه المنطلقات إلى :
أ- إيهام البعض بأن الفرقة متمسكة بالقضية الوطنية.
ب- إثبات أن عهد البرجوازية ما زال قائم الذات والتصرف بمعزل عما أتت به ثورة أكتوبر 1917 من تحولات فيما يخص المسألة القومية وبذلك تتخلص الفرقة التصفوية إلى تشويه طبيعة العصر، عصر إنهيار النظام الإمبريالي وإنتصار الثورة الإشتراكية وتفرغ المهام الوطنية الديمقراطية من كل محتوى ثوري وتسلبها الأفق الإشتراكي وهي بإيجاز تجهض الثورة وتوقف التاريخ إلى ما قبل ثورة أكتوبر لتعيد الاعتبار للدور القيادي للبرجوازية علما وأن الفرقة تخلط عمدا بين العناصر الوطنية الموجودة موضوعيا في صف الشعب والبرجوازية الكمبرادورية صنيعة الإمبريالية وعدوّة الشعب .
وإنعكست هذه المنطلقات الفكرية للفرقة التصفوية على مفهومها للبرنامج السياسي و طبعت خطة عملها وسلوكها اليومي .
1) المفهوم التصفوي للبرنامج :
نظرا للخليط الفكري الذى يجمع عناصر الفرقة من المنطلقات البعثية إلى "الحياد النقابي " مرورا بمغازلة البرجوازية الوطنية فإن هذه الفرقة لم تكن فى الحقيقة فى حاجة إلى وضع برنامج سياسي يضبط أهدافها و يحدد سلوكها لأن برنامجها واضح وهو التحرك كنكرة وكمجموعة بدون هوية قابلة للإحتواء والتوظيف من قبل هذا الطرف السياسي أو ذاك ، لكن بفعل وجودها عرضا و لظروف موضوعية فى محيط القوى الثورية ، وبحكم الضغوطات التى سلطت عليها فإنها تظاهرت بقبول مبدأ البرنامج الذى مزق قناعها الماركسي وقدمها على حقيقتها فوضعت برنامجا عربيا لحزب عربي منشود لا ندري متى وكيف وأين سيقع بعثه وكرس هذا البرنامج الهوية النكرة التى يقف وراءها بديل الكمبرادور والإقطاع وطمس هذا البرنامج المهمة المباشرة ألا وهي إفتكاك السلطة وظل هذا البرنامج برنامجا مجهولا لحزب مجهول ولقطر مجهول وقد نستنتج أن القطر المعني بالأمر هو القطر الأكثر تفجرا رغم وجود عبارة "حيث تنضج الظروف الموضوعية والذاتية " وبما أن فلسطين ولبنان هي المنطقة الأكثر تفجرا فيمكن الإستنتاج بأن هذا البرنامج وضع لهذه المنطقة ولينفذ من قبل أبو موسى أو أي بديل مشابه إذا لم نقل من قبل الإخوانجية مثل الجهاد الإسلامي أو منظمة حماس .
لكن البرنامج مجهول الهوية يتحول إلى برنامج "خالد الفاهوم منقذ الإنتفاضة " أو "جبريل بطل العملية الشراعية " أو "طلاس ممثل البرجوازية الوطنية " أو "حافظ الأسد بطل التشرينين " ثم فى النهاية يستقر الرإي على برنامج الفرق الظلامية . إن من لم يطلع على برنامج هذه الفرقة يمكنه القيام بعملية جمع البعث السوري واللجان الثورية مع بعض الجبهات والإخوانجية إضافة إلى بعض ألفاظ ماركسية ثم يقسم المجموع على خمسة فسيجد بالتأكيد برنامج الفرقة المنهارة .
هكذا تضع التصفوية الماركسية –اللينينية - الماوية على الرف وتمارس قناعاتها الفعلية المتناقضة وما تعلنه فى تهريجها اللفظي حول الماركسية –الللينينية .فهي لا تعتبر البرنامج أداة عمل يومية ينير تحركاتها ويضبط تكتيكاتها بل إنه برنامج منشود فى شكل قصة خيالية تم من خلالها تأجيل كل شيئ وأساسا الأدوات المنفذة لهذا البرنامج أي الحزب والجبهة والجيش.
فالحزب المنشود يترقب المهدى المنتظر والجبهة المنشودة وحرب الشعب العربية من الخليج إلى المحيط تنتظر هي الأخرى الوحدة العربية ويظل كل شيئ رهين الوحدة كما سبق للبعث أن طرح ذلك إنطلاقا من أن وحدة الأمة العربية منجزة ولذلك نص فى دستوره على أنه "حزب عربي شامل تؤسس له فروع فى سائر الأقطار العربية ". ولا وجود لأي فرق ب

ين التصفوية والبعث في هذا المستوى كما سنبين ذلك لاحقا. ثم في انتظار المهدي المنتظر لا باس ان نستبدل البرنامج المنشود بما هو موجود ويصبح الموجود هو المعمول به أي يصبح برنامج الأنظمة هو برنامج التصفوية التى تتحول إلى مجرد بوق دعاية و تصبح ممارسات الإخوان هي ممارسة التصفوية التى تمضى معها البيانات المشتركة فى الحركة الطلابية و تخوض معها الحملات الإنتخابية فى كل المجالات تحت غطاء "وطنية الأعداء " .
2) التكتيك التصفوي وإنتهازية المواقف :
يعتبر الشيوعي التكتيك و أشكال التنظيم المتبعة جزءا لا يتجزأ من الخط الإستراتيجي و خطوة مؤدية له و نظرا للعلاقة العضوية الجدلية بين التكتيك و الإستراتيجية فإن أي تكتيك صحيح ينبغى أن يعكس التوجهات الإستراتيجية و واقع حركة الجماهير من جهة و وضع القوى الثورية من جهة ثانية .
و بما أن الفرقة صفت البرنامج السياسي ووضعته على الرف و بما أنه لا يمكن تصور أي تكتيك كان بمعزل عن البرنامج فإن الخطط التى تحاول الفرقة إقناع البعض بها هي خطط تصفوية بالضرورة ، لكن تصفية البرنامج و تصفية الخطة فى حد ذاتها ثم التظاهر بالثورية لا يعنى أن الفرقة لا تتحرك وفق برنامج بل إذا تركنا المزايدة جانبا فهي تتحرك وفق برنامج بعض الأنظمة المسماة زيفا وطنية .
لقد كشف مسلسل الخطط التى تظاهرت الفرقة بالتحرك وفقها جوهر الخط الإنتهازي الذى آل بها إلى الإصطفاف وراء الإخوان و تحتوى هذه الخطط المتعددة من "خطة مخيم داوود" مرورا ب" الخطة العربية " و"خطة النضال ضد الإمبريالية وصولا إلى خطة " الإلتحاق بالمناطق الساخنة" أو "خطة تفجير الوضع" . وتحتوى هذه التكتيكات المزعومة و التى تولد دوما ميتة و لا ترى النور أكثر من بضعة أيام على قاسم مشترك يتميز ب:
أ) – يمينية الطرح :
تكمن يمينية الطرح فى طمس موقف الطبقة العاملة أي الموقف الثوري من الأوضاع السائدة على الساحة العالمية و العربية و القطرية فلا تلمس أن هذه النصوص الفضفاضة (أو هذا الخليط من الأفكار المتناقضة ) وضع من قبل قوى ثورية عربية ولا فرق بين ما يقوله النظام الليبي أو السوري أو بين ما تقوله الجبهة الشعبية التى تتظاهر الفرقة بمعاداتها و بين ما يوجد فى نصوص التصفوية .
وبفعل تنكر الفرقة التصفوية للهوية الشيوعية فقد إصطفت وراء تعبيرات إصلاحية و رجعية و بما أن هذه العناصر ليست فى حجم الجبهة الشعبية ولا فى حجم هذا النظام "الوطني " أو ذاك وبما أن هذه "الأنظمة الوطنية " تزايد ب" وحدة الأمة العربية " وتتاجر بمشاعر الجماهير وتتظاهر بمعاداة الكيان الصهيوني فتنساق التصفوية فى نفس التهريج حول نفس المواضيع وبنفس الشعارات : "دم واحد وطن واحد جيش واحد" على غرار ما يحدث فى "مؤتمر الشعب العام ".
ب) – مثالية الطرح :
تكمن المثالية فى نزعة الهروب إلى الأمام و فى تكريس القطيعة بين النظري و العملي أي بين الخطاب و الممارسة الفعلية ثم بين القوى الذاتية و الواقع الموضوعي . لقد إعتبرت هذه الخطط على غرار منطق "البعث " أن الأمة العربية الموحدة حقيقة قائمة الذات أي أن الوطن العربي غير مجزء وعلى هذا الأساس المثالي أي إعتبار الهدف وكأنه واقع معيش قفزت الفرقة على واقع الصراع الطبقي و النضال الوطني و طمست التطور اللامتكافئ و فصلت بصفة ميكانيكية المطالب المختلفة عن المسألة الوطنية وعجزت عن ربط مجمل المطالب الجزئية بتقديم شعار "الصراع العربي الصهيوني " بصفة مسقطة ويمينية أدى بها إلى تهميش المطالب وتجريدها من محتواها الوطني واعتبارها مطالب لا تستحق العناية ولا علاقة لها بالنضال ضد الإمبريالية .
وفى هذا الإطار أصبح إحياء 8 مارس /أذار "تهميشا للمسألة الوطنية" والاحتفال بغرة ماي /أيار ضرب للمسألة الوطنية ، إلخ من التخريجات التصفوية التى تدعو إلى الإستقالة السياسية وتمارس عمليا فى مثل هذه المناسبات موقف الإخوان و موقف "الأنظمة الوطنية " المزعومة .
وقد أدى هذا المنطق المثالي إلى تطوير أشكال نضال إنقلابية وأساليب تهريج مرتجلة فإحتقرت الجماعة حركة الجماهير وتجاوزت وعيها وتركتها تتخبط فى عفويتها بل حاولت إستغلال مشاعرها بغية المزايدة بالوحدة و جعلت فى النهاية رغبات "الأنظمة الوطنية " واقعا مفروضا كلفها ذلك ما كلفها .
هكذا أثبتت التصفوية مفهومها اليميني للتكتيك و أصبح التكتيك حجة لعقد التحالفات المشبوهة و لتزين وجه الإخوان و نظرت فى نفس الوقت إلى عزل السلوك اليومي عن مهام التحرر وأصبحت تتحدث عن "الوطنية " وعن "الأمة " كما يتحدث هذا الجنرال و هذا العقيد أو هذا الامير وهذا النظام الرجعي أو ذاك .
وخطة الهروب إلى الأمام و أسلوب التهريج الفوضوي يعبران عن الإفلاس السياسي لهذه الفرقة وعن تحولها إلى مجرد دمية تحركها هذه الكتلة الرجعية أو تلك .

المفهوم التصفوي للحزب

يعتبر الشيوعي الحزب نتاجا للصراع الطبقي و أداة منفذة له و يكتسي كل حزب طابعا طبقيا واضحا إذ لم يوجد أبدا حزب سياسي فوق الطبقات كما لم يوجد ما يسمى ب"حزب الشعب كله" .
فالحزب الشيوعي هو حزب طبقي ، حزب الطبقة العاملة وهو يتميز عن بقية الأحزاب السياسية بإعتماده على الطبقة الأكثر ثورية التى لا منفعة لها فى بقاء المجتمع الطبقي و لذا فهو يهدف بالإعتماد على الماركسية –اللينينية- الماوية إلى إفتكاك السلطة و السير بالمجتمع الديمقراطي الشعبي فالمجتمع الاشتراكي إلى الشيوعية حيث إندثار الطبقات و إندثار الحزب نفسه .
وقد لعبت الأحزاب الشيوعية دورا محددا فى تجنيد الجماهير والسير بها نحو الثورة وأثبتت تجارب الإشتراكية الظافرة أنه لا وجود لتحول نوعي بدون حزب الطبقة العاملة بل إن تواصل صمود المجتمع الإشتراكي يظل رهين صمود الحزب الشيوعي أمام الهجوم الإمبريالي قدرته على التصدى للتخريب الداخلي وليس من قبيل الصدف أن يتجند المعسكر الإمبريالي من أجل إفتكاك هذه القلاع من الداخل بغية إعادة بناء الرأسمالية فى البلدان الإشتراكية سابقا . كما أنه ليس من قبيل الصدف أن يتكالب العملاء على القوى الثورية و تعمل القوى المضادة للثورة كل ما فى وسعها من أجل التصدى إلى إمكانية بروز هذا الحزب الشيوعي المعبر فعلا عن طموحات الشعب نحو التحرر.
لكن رغم اقرار العديد بأن غياب حزب الطبقة العاملة يفسح المجال واسعا أمام التيارات الرجعية و الإصلاحية إلى توظيف نضالات الجماهير و إحتواءها ، و بالرغم من الوعي بأنه لا وجود للثورة بدون هذا الحزب فإن تواصل تأجيل هذه المهمة المركزية يعتبر ضربا من التصفوية و ذلك مهما كانت التعلات المقدمة .
إن كل ماركسي-لينيني يؤمن قولا وفعلا بالنظرية الثورية عليه أن يساهم عمليا و من موقعه فى إيجاد هذا الحزب و أن يعتبر نفسه مسؤولا مباشرا عن وجوده إذ لا وجود لماركسي –لينيني خارج التنظيم الحزبي و لا يمكن لحزب الطبقة العاملة أن يوجد بمعزل عن الصراع الطبقي و عن الجماهير أي فى المقاهي و الحلقات .
ولئن تواصل غياب حزب الطبقة العاملة نظرا للإنحرافات التى عرفها الطرح الوطني الديمقراطي عموما فإن الصراع ضد الإنحرافات قد صلب عود القوى الماركسية –اللينينية و جعلها مؤهلة ذاتيا و موضوعيا إلى المضي قدما نحو ايجاد هذه الذات الثورية اي حزب الطبقة العاملة القادر وحده على التصدى إلى الأعداء المتربصين بنضالات الجماهير .
و التقدم فى إيجاد هذا الحزب من مشمولات القوى الماركسية –اللينينية عموما و نواتها الصلبة تحديدا و يمر هذا الإنجاز عبر فضح الأحزاب الإصلاحية الناطقة زيفا بإسم الطبقة العاملة مثل "حزب العمال الشيوعي التونسي" و من خلال دحر التيار التصفوي من جهة و هزم التوجه الحرفي الذى ينخر بعض المجموعات الوطنية الديمقراطية .
و فى هذا الإطار، نطرح مهمة تعرية التيار التصفوي الذى حاول مغالطة البعض قبل أن ينكشف أمره نهائيا .
فقد حاول هذا التيار فى البداية التصدى لتنظيم الطبقة العاملة من خلال التشبث بالنزعة الإقتصادوية و تحديدا بالإنحراف النقابوي حيث إنتعشت كتلة الحياد النقابي على حساب تطور العمل الحزبي المنظم و تمسكت بالشكل الحلقي للتنظيم المعبر عن العمل الحرفي تحت غطاء الإنصهار فى الجماهير و النضال ضد الإنعزالية و تحسبا للضربات الأمنية .
لكن صراع القوى الماركسية –اللينينية ضد "الحياد النقابي " و ضد تعبيراته التنظيمية المدافعة عن العمل الفضفاض و الموسمي جعل هذا التيار يتراجع . و تزامن هذا التراجع مع نزعة الهروب إلى الأمام التى أصبح ذريعة لهؤلاء لتأجيل تأسيس الحزب تأجيلا مؤبدا .
لقد وقع تبيان أن برنامج التصفوية علاوة على أنه حبر على ورق فهو برنامج منشود وضع لقوى مجهولة وفى قطيعة تامة مع ممارسة الفرقة و مع واقع القوى الثورية الحالية .
و بالرغم من وعينا بأن الحزب الشيوعي هو قبل كل شيئ خط ايديولوجي و سياسي و بما أن هذا الخط الذى سيقوم عليه حزب الطبقة العاملة غير متوفر لدى الجماعة بالرغم من كل ذلك فإننا نطرح على أنفسنا كشف الحجج الواهية التى تقدمها التصفوية و تعرية منطق المزايدة الذى دأبت على إعتماده فى مغالطة البعض .
إن "الحزب العربي " الذى تظاهرت هذه الفرقة فى بعض الأحيان بتبنيه هو حزب بدون برنامج ثوري بل إن برنامجه الفعلي و العملي هو برنامج الطبقات الحاكمة كما أسلفنا . و بما أن هذه الطبقات الحاكمة لها تعبيراتها السياسية أي لها أحزابها و منظماتها و بما أن الفرقة إنخرطت عمليا و بدون تباين إلى جانب التعبيرات الأكثر عمالة و تخلفا مثل الإخوانجية فهي لم تعد فى حاجة إلى حزب الطبقة العاملة و لا إلى حزب عربي كما إدعت فى البداية لذلك تراها تتصدى بكل عنف للقوى الماركسية –اللينينية تحت غطاء التصدى للتروتسكية و للتحريفية بل تضع القوى الماركسية –اللينينية فى معسكر الإصلاحية حتى يتسنى لها تشويهها .
و بذلك تنكشف الأرضية السياسية التى سيقوم عليها الحزب العربي المنشود و الذى سيظل منشودا إلى الأبد و يستعاض عنه فى الواقع بأحزاب الطبقات الحاكمة و تحديدا باللجان الثورية أو البعث السوري أو إحدى الجبهات الدائرة فى فلك هذين النظامين .
و ليس من قبيل الصدفة أن تخلت الفرقة نهائيا فى تصريحاتها و كتاباتها عن ذكر الحزب العربي المنشود التى دأبت قبل تخونجها على تذييل نصوصها بصفة شكلية و مبتذلة ب"الحزب العربي المنشود".
لكن بما أن القبيلة لا تستقر على موقف وهي شديدة التأرجح لإلتصاقها بمصالح آنية فقد إنبهرت "بالعمليات البطولية " و إستهوتها "منظمة حماس " و "الجهاد الإسلامي " فراحت تمجد "بطولات العملاء" و إهتدت على حين غرة إلى أن الجيش هو الأساس و أن تشكيل الجيش العربي من المحيط إلى الخليج هو المهمة الأساسية . و عثرت فى هذا الإطار عن مقولة ماو تسي تونغ فى هذا الصدد فراحت تستعملها مجردة من واقعها و من مضمونها السياسي و بمعزل عن وجود الحزب لإثبات أن الجيش أولا ثم الحزب قد يأتى مع المهدى المنتظر . لكن جيش من ؟ و ما هو الخط السياسي الذى يسير وفقه هذا الجيش؟ ، هذا ما لا يجب الخوض فيه لأن القضية مقدسة و لا تخضع إلى أي نقاش لأن نقاشها يؤدى إلى التشكيك . إنها فى الواقع الجيوش العربية الحالية أو جيش "النظام الوطني " المزعوم أو جيش الإخوان . فبالنسبة للتصفوية الجيش هو الجيش أما قضية تحديده طبقيا و محاولة فهم أي سياسة يطبق فذلك ضرب من البرلمانية و تنكر للعنف . ألم تمجد التصفوية الإخوان لأنهم يمارسون العنف ؟ قد يبدو هذا الموقف مهول فيه أو كاريكاتوري لكنه يمثل جوهر منطق التصفوية (1) و قد سبق لها أن إعتمدت هذا المنطق الصوري فيما يخص المسألة القومية فكما أن كل من يمارس العنف ثوري فإن الإخوان ثوريون و بما أن المسألة القومية ثورية فى المطلق فكل من يتحدث عنها ثوري و يصبح بذلك البعث السوري ثوريا.
و هكذا تستسلم التصفوية إلى الأمر الواقع و تنهار أمام خيبات الأمل المتكررة بفعل تناقض أحلامها و الواقع الملموس و بفعل عجزها الكلى على التأثير فى هذا الواقع رغم المزايدة فإختارت الحل السهل أي قبول الجيوش الموجودة و قبول الأحزاب الموجودة أي أحزاب و جيوش الأنظمة طبعا.
لقد أدركت هذه الفرقة أن توحيد الحركة الشيوعية العربية ليس مجرد ثرثرة و هذيان و ليس مجرد ترديد قوالب جامدة و تخوين هذه القوة الثورية و تنزيه تلك القوة الرجعية فإختلطت عليها السبل أمام حجم المهام و لم تعرف من أين تبدأ . هل تبدأ ببناء الحزب فى فلسطين أم فى عمان؟ و كيف لها أن تنتقل إلى هذه الأقطارو تكون فاعلة وهي التى عجزت على الفعل فى تونس حيث عوامل التواجد رغم شعار "الحج إلى القدس" .
و يرجع إنهيار الفرقة إلى تنكرها للتحليل المادي الجدلي فهي تريد الحزب حاليا رغم واقع القوى الثورية وهي تريده وفق المنطق الإخوانجي "كن فيكون " لكن بما أن الواقع المادي و مستوى تطور القوى الماركسية –اللينينية لا يخضع إلى منطق إسمه "كن فيكون" و بما أن الظلاميين يؤمنون بهذه المقولة فمن الطبيعي أن يلتقى الطرفان فى الممارسة العملية .
لكن إذا إنهارت القبيلة أمام الصعوبات فإن الحزب الماركسي-اللينيني فى الوطن العربي سيبرز للوجود و بروزه يستدعي درجة راقية من نضج القوى الماركسية –اللينينية عامة و تحديدا فإن وجود حزب الطبقة العاملة على رأس نضالات الجماهير فى أي قطر كان سيدفع بالتأكيد القوى الثورية إلى الأمام .
إن حزب الطبقة العاملة لن يبعث من فوق و لا وفق إرادة زيد أو عمرو بل هو نتيجة لصراع طويل صراع ضد الأعداء تتصلب فيه القوى و تعي بضرورة العمل المشترك . فتحرير الأمة العربية المضطهدة لن يتم دفعة واحدة و لا بعصا سحرية بل سيفرز الصراع أشكالا تنظيمية متعددة تفضى بالتأكيد إلى حزب ماركسي-لينيني موحد لكن يفيد التطور اللامتكافئ الحالي على مستوى القوى الثورية و على مستوى الحركة الجماهيرية و تحديدا حركة الطبقات كل ذلك يفيد ان الخطوة الأولى فى إتجاه إرساء دعائم هذا الحزب هو بناء الذات الثورية على مستوى القطر . و وجود حزب الطبقة العاملة واضح المعالم على مستوى القطر يعنى بالضرورة دفع العمل المشترك على مستوى عربي و رصد القوى اللازمة لدفع عملية الصراع و الوحدة مع الفصائل الأكثر نضجا . بيد أن البقاء فى وضع حرفي يعنى تأجيل إيجاد هذا الحزب وهو التمهيد العملي إلى الإندثار أو الإنضواء تحت راية الأحزاب الإصلاحية كما أن التحرك بدون إستقلالية فكرية يؤدى بالضرورة إلى ضرب حزب الطبقة العاملة فى الصميم و تسهيل عملية الإحتواء للعديد من العناصر الثورية .
لقد قدمت تجربة الأممية الثالثة فى الوطن العربي دروسا ثمينة فى مجال التنسيق و الوحدة بين القوى الثورية و رسمت بذلك التوجه الذى يجب أن ينير لنا طريق النضال المشترك و إلى جانب هذه التجربة فإننا نؤمن بالمادية الجدلية و نتعامل مع واقع معين و يفيد هذا الواقع أن القوى الماركسية –اللينينية المعنية بالوحدة تتخبط فى مشاكل النشاط الحرفي و عاجزة عن القيام بأبسط المهام الأساسية للعمل السياسي و تظل فى حاجة لبرنامج الثورة الوطنية الديمقراطية ليبلور الإستراتيجيا و يضبط لها محاور التحرك.
لذلك تعتبر مهمة تأسيس حزب الطبقة العاملة فى تونس مهمة عاجلة لا تترقب التأجيل و بإنجاز هذه المهمة تتحقق النقلة النوعية و تتدعم التقاليد الحزبية الراقية على أنقاض النشاط الحلقي المبعثر و تتبلور الإستقلالية الفكرية للطبقة العاملة على أساس الماركسية –اللينينية- الماوية و يصبح الحزب مؤهلا ذاتيا لبلورة مفهوم التحرر و الوحدة و مستعدا لإستيعاب كل أشكال العمل المشترك التى يفرزها الواقع .
بيد أن المنطق التصفوي الذى لا علاقة له بالمادية الجدلية و لا يعير أي إهتمام لتجربة الأممية الثالثة التى يدعى أنها لم تهضم المسألة القومية و لم تستوعبها الإستيعاب اللازم كما ورد ذلك فى كتيب "حرب الشعب" .إن هذا المنطق يريد نسخ منوال "البعث" المتمثل فى إيجاد حزب عربي فوقي قطري فى الحقيقة يبعث فروعا فى الأقطار الأخرى و تنسى التصفوية أن المنطق العلمي المادي الجدلي يتناقض و منطق "البعث" منطق "كن فيكون" و منطق خلق الأشياء من عدم .
و بما أن هذا المنطق لا يعمر طويلا فقد ظلت التصفوية تتأرجح بين "الحزب العربي المنشود" و الجيش العربي و الجبهة العربية و إدعت أن التنظيم هو الحزب و الحزب هو الحركة و الحركة تساوي الجبهة و ما إلى ذلك من الخلط الذى إنتهى بهذا التيار إلى التذيل للإخوان .
و هكذا بعد أن وقع التنكر للماركسية –اللينينية- الماوية ، تنسف التصفوية البرنامج الذى سيسير عليه حزب الطبقة العاملة و بنسفها للبرنامج تحول دون وجود حزب الطبقة العاملة و بتصفيتها للحزب فهي تصفى بالضرورة مفهوم حرب الشعب كإستراتيجيا خاصة بالطبقة العاملة و كأسلوب أساسي للتحرير لا تقدر أي طبقة أخرى على تطبيقه عدا الطبقة العاملة المنتظمة فى حزبها الشيوعي.

التصفوية تزايد بحرب الشعب العربية

لم يعد خاف على أحد أن تاريخ البشرية هو تاريخ صراع الطبقات و يؤكد هذا التاريخ أن الصراع الطبقي يؤدى إلى العنف كلما تفجرت الأوضاع و أن " السلطة السياسية تنبع من فوهات البنادق" لكن العنف أنواع و مهما تعددت أشكاله و طبيعته فيمكن القول بأن هناك عنف رجعي و عنف ثوري .
لقد أكد تاريخ البشرية أن العنف الرجعي عنف الطبقات الماسكة بالسلطة يولد حتما عنفا مضادا و أن الكبت و الإستغلال يولدان الحقد الطبقي و تعتبر هذه المسائل قوانين موضوعية لا تخضع لإرادة أشخاص لأنها كامنة فى المجتمعات الطبقية . و يرتبط حلها أو القضاء عليها بتوسع رقعة النظام الإشتراكي الفعلي و إرساء أسس السلام الفعلية مع إضمحلال نظام إستغلال الإنسان للإنسان .
إن النظام الإمبريالي الحالي رغم تشدقه بالوفاق الدولي غير قادر على إحلال السلام محل الحرب .إنه يحكم البروليتاريا و الشعوب و الأمم المضطهدة بالحديد و النار وهو يعتمد العنف الرجعي و فى أبشع أشكاله من أجل فرض إختياراته و صيانة مصالحه . و تلتجئ البروليتاريا و الشعوب المضطهدة إلى الرد بالعنف فتنتفض و تهتدى بفعل القيادة البروليتارية إلى الشكل المناسب لإفتكاك حقوقها على درب التحرر الفعلي .
فى هذا الإطار، حمل الشعب العربي السلاح فى وجه المستعمر لكن غياب حزب الطبقة العاملة المعبر عن مصالحه و القادر على صيانة نضالاته حال دون إرساء السلطة الديمقراطية الشعبية فإنتصبت الأنظمة الحالية و سرقت نضالاته و حل الإستعمار الجديد لكن لم يلق الشعب العربي السلاح و ها هو ينتفض من جديد . إن الوفاق الدولي لن يحل قضية تحرير الشعب ليكشف بإستمرار زيف التفتح و الديمقراطية و معزوفة "التنافس البرلماني النزيه" .
و فى إطار هذا الوفاق الطبقي المزعوم و ما أنتجه من مواثيق تعددت الهجومات على القوى الثورية و كثفت القوى الرجعية و الإصلاحية من نشاطها فى إتجاه دفن البندقية و محاصرة القوى الثورية و إستعملت فى ذلك نفس الشعارات و مارست العنف من أجل إحتواء النضالات .
لكن رغم الهجوم الإمبريالي تتواصل الإنفجارات فى الوطن العربي و تتواصل الإنتفاضة فى فلسطين .بيد أنه هل بالحجارة يمكن تحرير فلسطين؟ و هل بعمليات "حماس " يمكن دحر الكيان الصهيوني ؟ بالطبع لا . لأن العنف هو إمتداد للسياسة و كل سياسة هي سياسة طبقة معينة و كل طبقة لها أهداف محددة تحاول دوما فرضها بالعنف . فالطبقات الحاكمة تمرر إختياراتها اللاوطنية المملاة فى حالة فشل الحلول الوسطى بالقمع المفضوح مثل الإعتقال و الإعدام و تمارس التصفية فيما بينها مثل الإنقلابات العسكرية . أما المعارضة الكرتونية فتلتجئ هي الأخرى إلى العنف و تستعمل ورقة الجماهير للضغط على السلطة . بيد أن الجماهير تلتجئ إلى العنف بصفة عفوية دفاعا عن نفسها و بتطور المواجهة و بفعل تدخل قيادة الطبقة العاملة يأخذ العنف شكلا منظما. فقد انتفضت الجماهير فى الصين مثلا العديد من المرات قبل أن ينشأ الحزب الشيوعي الصيني و يبلور أسلوب حرب الشعب .
و إعتمادا على هذه التجارب الظافرة و التى يؤكدها الواقع الحالي فى مستوى التوجهات العامة فإن حرب الشعب فى المستعمرات تمثل الأسلوب الأساسي للتحرر و الوحدة . لكن هل يمكن للجبهات الحالية أن تخوض حربا شعبية ؟ لا . لأن حرب الشعب هي إستراتيجية الطبقة العاملة .لأن حرب الشعب تعنى بناء السلطة الشعبية و تعنى إرساء المناطق الحمراء و تعنى تدرب الجماهير على إدارة شؤونها بنفسها تحت قيادة العمال و الفلاحين
هكذا فرض أسلوب حرب الشعب نفسه و أثبت نجاعته مما حدا بالعديد من الفصائل إلى التظاهر بتبنيه بل إن الرجعية نفسها تلتجئ إلى ممارسته فى مواجهة حرب شعبية عملا بمقولة "القلاع الحصينة تفتك من الداخل ".
هكذا فعل التيار التصفوي الذى راح هو الآخر يزايد بحرب الشعب العربية فكيف تعامل هذا التيار مع مبدإ العنف الثوري؟ إنه :
-أ-) عزل البندقية عن القيادة السياسية فإعتبر أن كل من يرفع السلاح هو وطني مهما كانت رجعية أهدافه و قد أدى هذا المنطق كما ذكرنا إلى تحول الإخوان إلى أبطال وطنيين (1)
-ب-) الخلط بين الكفاح المسلح و حرب الشعب و يهدف هذا الخلط إلى تمجيد العمليات البطولية و إيهام البعض أن الشكل هو حرب الشعب بعينها و بما أن بعض الجبهات تعتمد هذا الشكل فإنها تمارس حرب الشعب . إن العمليات البطولية التى قام بها عديد الوطنيين تظل راسخة فى ذاكرة شعبنا و سينسج على منوالها آلاف الوطنيين لكن حشر عمليات التصفية فى صلب الخصوم و الأعداء ضمن هذه البطولات يعتبر جريمة فى حق الوطنيين . و بخلط السم بالعسل يصبح الإخوان فى أفغانستان يطبقون حرب الشعب بدعم من الإمبريالية الأمريكية فى مواجهة الإمبريالية الروسية .
-ج-) السحب الدوغمائي : حرب الشعب فى شكل المسيرة الكبرى
يعتمد التيار التصفوي أسلوب المزايدة بالمسيرة الكبرى بمعزل عما يفرزه واقع تطور الصراع الطبقي و النضال الوطني و يهدف من وراء هذا السحب فرض التأجيل من جهة و تبرير قبوله لأمر الواقع من جهة ثانية و قد أدى إنبهاره بالجبهات و الأنظمة" الوطنية " إلى إعلان إحتقاره للقوى الماركسية –اللينينية و إدعائه بأن "هذه القوى لن تقوم لها قائمة و لن تفهم المسألة القومية و حرب الشعب " .
-د-) عنف ثوري يساوى الأخذ بالثأر
نظرا لإختلاط الأمور لدى رموز هذه الفرقة بين النضال ضد الإمبريالية و الأخذ بالثأر فى شكل جلاء عسكري و بفعل الخلط الفادح بين الأصدقاء و الأعداء و بحكم إعتبار العنف ظاهرة ثورية فى المطلق فقد إنساق هؤلاء وراء ردود الفعل الذاتية و تعهدوا بتأديب من يتجاسر على الطعن فى هيبتهم أو نقاش رأيهم . و بما أن القوى الثورية المضطهدة و الملاحقة من قبل الأنظمة هي قوى رجعية حسب زعمهم وبما أن هؤلاء من موقع الجبن أو من موقع الإلتقاء يخشون تأديب السلطة فإنهم يصبون غضبهم على الثوريين أساسا و إن صادف أن تصادموا عرضا مع بعض القوى الإصلاحية . و بذلك يتحول التشدق ب"حرب الشعب العربية " إلى ممارسة العنف المعزول و الفردي بمعزل عن تقييم سياسي و عن سلوك بروليتاري و لا يخرج هذا العنف الرجعي عن دائرة الحسابات الضيقة لرموز هذا التيار .
لقد أثبت الواقع العنيد و تحديدا السلوك اليومي للعناصر التصفوية أن هذه العناصر تزايد بالعنف الثوري لا غير .
-ه-) حرب الشعب ليست مسألة تقنية
نظرا للخلط الحاصل لدى التصفوية بين حرب الشعب و الكفاح المسلح و إعتبارا لمفهومها الخاطئ حول العنف عامة فقد راحت تنوه بالمعسكرات فى ليبيا "البؤرة الثورية " حسب قولها و حثت عناصرها على الإلتحاق بمعسكرات التدريب لتعلم "فن الحرب" .
و تناست التصفوية أن "فن الحرب " هو إمتداد للسياسة و أن أي تدرب كان يخضع إلى خط سياسي و يتم وفق خطة معينة تعبر عن إستراتيجيا طبقية معينة فعندما يحتد الصراع الطبقي و النضال الوطني ليأخذ شكل العنف المسلح فإن الخط السياسي يتحول إلى خط عسكري معين له أهداف محددة يمليها تحليل سياسي معين . وفي هذا المجال فان حرب الشعب ترتبط دوما بارساء جنين سلطة شعبية بقيادة العمال والفلاحين في المناطق المحررة .
إن مثل هذه الأبجديات غائبة لدى التيار التصفوي وهي تعنى أن التدرب فى معسكرات النظام الليبي أو السوري أو لدي الجبهات يؤدى حتما إلى التأثر بخط هذه القوى إذا لم نقل التشبع والتحول إلى مجرد جنود توظف طاقتها العسكرية لفائدة خطة هذا النظام أو ذاك . إن الخلط بين " فن الحرب " و " فن الحرب الشعبية " أدى بالتيار التصفوي إلى التحول إلى مجرد جنود يخدمون سياسة الجبهات فى أحسن الأحوال و لو فرضنا جدلا أنه يمكن الفصل الميكانيكي بين الإيديولوجي و العسكري و لو إفترضنا أن هذه العناصر المتربية فى أحضان هذا التيار الرجعي أو ذاك عناصر صامدة إيديولوجيا و هذا لا ينطبق طبعا على الفرقة المتخونجة فكيف ستتصرف هذه العناصر ؟ هل ستواصل التواجد فى صلب الجبهات "من أجل تحرير فلسطين " كما تقول ؟ أم ستعود و فى صورة عودتها ؟هل ستطبق ما تعلمته من هذه الأنظمة مثل تفجير بعض السفارات و إختطاف الجواسيس أو القيام بعمليات إنتحارية إلخ ...؟
يطرح السؤال على التصفوية التى نقول لها رغم إحترامنا للوطنيين و للشهداء و رغم خشوعنا أمام من أعدم إثر عملية قفصة 80 نقول إن مثل هذه العمليات التى يقف وراءها نظام رجعي معين لن تؤدى إلى تدريب الجماهير على أخذ مصيرها بيدها . إننا كشيوعيين نستخلص الدروس لا من عملية قفصة التى و الحق يقال طعنها النظام الليبي من خلف بل من تجربة الكفاح المسلح فى الوطن العربي و نسترشد أساسا بتجربة الشيوعيين الظافرة فى هذا المجال و نعلن مرة أخرى أن الفرق شاسع بين إعلان " شهر الموت " فى البيرو أو " يوم الشهيد " و القيام بعمليات إنتحارية فى خضم تقدم حرب الشعب و من أجل دفع حرب الشعب و بين بعض العمليات الانتحارية للقوى الوطنية .
تريد التصفوية من خلال تقديسها للعفوية فرض خط بعض الجبهات وتكتيك هذه الجبهات بيد ان الجبهات تحارب بطريقتها وفق خطها السياسي و حسب ارتباطاتها السياسية و المالية اما الشيوعيون فيحاربون بطريقة مغايرة تعتمد اساسا على الجماهير وتعد الشعب للمواجهات من اجل اخذ مصيره بيده ليصبح سيد القرارمستقلا عن هذا النظام الرجعي او ذاك.
لكل ذلك نقول إن "الدعوة إلى الإلتحاق بالجبهات " التى يجددها التيار التصفوي علنا و فى كل مناسبة هي دعوة فى الحقيقة إلى الإنضواء السياسي و الى الذوبان فى صلب هذه الجبهات و فى هذا المجال تجدر الإشارة أن "التطوع " شيئ و الإدعاء بأن الحزب الشيوعي الصيني تعلم كل شيئ من الكومنتانغ و على الشيوعيين التعلم من الجبهات شيئ آخر هذا فضلا عن أننا نفرق بين الشيوعي الذى يتواجد وفق مهام محددة فى أكاديمية عسكرية رجعية أو فى صلب جبهة معينة و بين عنصر مجهول الهوية يتأرجح بين الكمبرادور و الإقطاع يدعى زيفا أنه قادر على تحويل هذه الأكاديمية و هذه الجبهة إلى ماركسية –لينينية .

و فى الختام نقول إن التصفوية ترفع شعار "حرب الشعب العربية " وتمارس عكسه و فى حين تدعى الإعداد إلى حرب الشعب فهي تعد فى الحقيقة إلى تحويل عناصرها إلى " نمور من ورق " فى خدمة هذا التيار الرجعي أو ذاك .
و ليس لهذا التيار أي تصور عملي لكيفية الإرتقاء بممارسة الجماهير للعنف العفوي إلى العنف المنظم فى إتجاه حرب الشعب بل إنها ترفض العنف على مستوى قطري بحجة أن العنف الثوري يمارس فى فلسطين و إذا مورس فى أرتريا فهو تهميش للقضية الوطنية و إذا تفجر فى الصحراء الغربية فهو يضرب "الوحدة" و يدعم التجزئة و إذا إنفجر فى السودان أو فى تونس فهو عنف رجعي تروتسكي كان من المحبذ ممارسته فى فلسطين إلخ ...
إننا لم نأت على كل الحجج التصفوية و نعتقد أن الإكتفاء بفضح أهم المحاور ساهم فى تعرية حقيقة هذا التيار المنهار الذي تحولت جل عناصره اما الى بيروقراطية نقابية في صلب الاتحاد العم التونسي للشغل او الى عناصر متمعشة لدى بعض الجمعيات في علاقة بالاخوان المسلمين وببعض الانظمة .
الخاتمة :
نعتقد أنه رغم تواضع المساهمة فإن الدراسة تكشف طبيعة هذه الفرقة التصفوية والمسيرة المتذبذبة التى عرفتها . فمن النقابوية و الحياد و التنظير للحلقية و اللاتنظم إلى محاولة مغازلة البرجوازية الوطنية و التنويه بمعجزات التيار القومي تتذيل الفرقة نظريا و عمليا إلى "الإخوان " و تصفى لا فقط المكاسب الثمينة التى حققها شعبنا العربي بل تحاول خونجة التاريخ من خلال إعادة قراءته فى هذا الإتجاه . و لم تقف الفرقة المنهارة عند هذا الحد بل حاولت دوما تخريب الحركة الثورية و تشويهها و ذلك من خلال :
-1) محاولة شق القوى الوطنية الديمقراطية بإستغلال حالة اللاتنظم التى تعانى منها بعض العناصر هذا فضلا عن حملات التشويه و الوشاية التى إعتمدتها هذه الفرقة إزاء العناصر الشيوعية الصامدة .
-2) التركيز على تشويه الماوية بعد أن تم عزل الماوية عن الماركسية –اللينينية و إيهام البعض من خلال القراءات الإنتقائية بأن ماو دأب على عقد تحالفات مع البرجوازية و الإقطاعية هذا فضلا عن القراءة التصفوية لتاريخ الحزب الشيوعي الصيني وهي قراءة دنك سياو بينغ والطغمة التحريفية التى حصرت الماوية فى إطار الديمقراطية الجديدة بعد أن وقع تجريد هذه الثورة من طابعها الطبقي . و بما أن الماوية تمثل فى المرحلة الحالية حجر الزاوية أو الحد الفاصل بين الإصلاحية و الثورية فقد ركزت التصفوية على تشويهها بعد أن إعتبرت أن الماركسية –اللينينية نظرية صالحة للبلدان الرأسمالية لا غير .
و بذلك فقد فتحت المجال واسعا أمام الفرق الإصلاحية (تحريفية و تروتسكية ) لشن حملة ضد الماركسية –اللينينية-الماوية . و إعتمدت هذه الفرق على كتابات التصفوية و تصريحات تدعى أن "الماوية " تؤدى حتما إلى النهاية التى عرفتها الفرقة المنهارة .
و إذا إصطفت جماعة ما يسمى ب"حزب العمال الشيوعي التونسي " وراء دعاة "المجتمع المدني " ووقفت عمليا إلى جانب السلطة بإسم الدفاع عن" الديمقراطية " فقد إختار التيار التصفوي الإصطفاف وراء دعاة "المجتمع السلفي " ووقف عمليا إلى جانب الإخوانجية بإسم الدفاع عن "المسألة الوطنية " و بذلك تساهم هذه القوى بفعل منطلقاتها الفكرية و بفعل بقاءها فى دائرة هذا الإستقطاب الرجعي أو ذاك تساهم فى بث الأوهام و شق حركة الجماهير و عرقلة تبلور تجربتها فى إتجاه التحرر.
إن إعادة الإعتبار للمسألة الوطنية و الديمقراطية يتم حتما عبر النضال ضد الإمبريالية و عملائها و يقترن هذا النضال بالضرورة بالتصدى إلى مثل هذه الفرق الإنتهازية التى دأبت على مغالطة الجماهير . أما محاولة مغازلة هذه الفرق الإنتهازية أو تلك مثل الإدعاء بأن هذه العناصر تنتسب إلى البرجوازية الصغيرة و بما أن البرجوازية الصغيرة طبقة ثورية فإن هذه الفرق ثورية إن مثل هذه المحاولات التى تقوم بها بعض الرموز الحيادية و المغرقة فى العمل الحرفي هي تمهيد لإنهيارها لأن الفرق شاسع بين الإنتماء الطبقي من جهة و تبنى برنامجا إصلاحيا معاديا للثورة فضلا عن ممارسة تكتيك يميني يضبط السلوك الإنتهازي اليومي لهذه العناصر .
لذلك من واجب القوى الماركسية –اللينينية-الماوية كشف السلوك اليومي للفرق الإنتهازية و تعرية أهدافها الإنتهازية و خططها التى تقف موضوعيا إلى جانب السلطة كلما إنفجرت حركة الجماهير و العمل من جهة ثانية على دفع العناصر الوطنية النزيهة إلى الحسم عمليا مع التذبذب الفكري و التردد العملي الذى يفسح أمام هذه الفرق مجالات واسعة للمناورة . / .
– طبعة أفريل /نيسان 1990
-------------------------------------------------------------------------------------------------------
(1) أنظر ملحق عدد 3 –تصريح الكحلاوي فى "المغرب " عدد 194
1) أنظر الملحق عدد4
-------------------------------------------------------------------------------------------------------


الملاحق
ملحق 1

(الطالب الوطني (جريدة حائطية للتيار التصفوي) في 16 -1-90 بكلية 9 أفريل – تونس -ركن : متفرقات )
"الجديد فى خطاب الإتجاه الإسلامي "
" تم فى المدة الأخيرة توزيع الإتجاه الإسلامي لبيانات "حماس" و بعض أدبيات الجهاد الإسلامي فى الجامعة وقد تضمت هذه البيانات و الأدبيات محتويات معادية للإستسلام القومي داعية إلى الكفاح المسلح ضد الكيان الصهيوني ... (عاش الجهاد الإسلامي) ..." هو حزب ديني فى الأراضي المحتلة و يتميز بأن من ثوابت عمله التمسك براية الكفاح المسلح لتحرير الأراضي و رفض التفاوض مع العدو و الإستسلام " و من جهة أخرى سجل إهتمام خاص فى هذه السنة من جانب الإتجاه الإسلامي بالمسألة الوطنية خاصة قضية فلسطين ذلك "أن عناصر من الإتجاه الإسلامي بدأت فى تبنى خطاب مناهض للإستسلام فى إجتماع عقد بكلية 9 أفريل فى جانفى 90 كما سجلت فى نفس الإتجاه محتويات تندد بمسار منظمة التحرير الفلسطينية المستسلمة فى نفس الكلية و للتذكير نشير إلى أن الغنوشى زعيم حركة الإتجاه الإسلامي بتونس كان قد قام بما يشبه النقد الذاتي للمسار الذى إتخذته حركة النهضة خلال الأعوام السابقة و الأخطاء السابقة التى وقعت فيها . و يتضمن النقد و النقد الذاتي الموقف من القومية العربية و الزعيم الوطني الراحل جمال عبد الناصر و قضية الشعب العربي فى فلسطين .لا نشك ان هذا النقد الذاتي كان وراء وجود الغنوشي في المنظمة الاسلامية العليا التي اسسها الزعيم الوطني معمر القذافي المعادية للامبريالية".

ملحق 2

كتب التيار التصفوي عن طريق مختار الكونى مقالا بعنوان (إلى الأمام ) فى جريدة "الإعلان " الجمعة 13 جويلية 90 ورد فيه ما يلي :
" فالمطلع مثلا على بيان النقاط العشر الذى أصدرته مؤخرا حركة " حماس " و نشرته الصحافة العربية يقف دون أي لبس على الإستعداد اللامشروط لهذا الفصيل العربي الفلسطيني من أجل تأبط البندقية و تحرير فلسطين من النهر إلى البحر ... فقد نادت حركة حماس بضرورة عودة كل ثوار فلسطين إلى الخنادق و البنادق"
" و لكن و مهما كان الأمر فإن ما يمكن الوقوف عنده هو أن هذه الحركة علاوة على تكريسها منذ فترة ليست بالقصيرة و للمواجهة و التصدى فإنها قد أسهمت فى رسم معالم خط فاصل بين جبهتين "...
كما ورد على لسان نفس الشخص فى جريدة "الإعلان" ،الجمعة 29 جوان 90 عدد 800 –مقالا بعنوان
" على الدرب " ( إفهم على درب الجهاد الإسلامي) ورد ما يلى :
" إن تحرير فلسطين لن يتم عبر الحوار أو عبر تقديم التنازلات و لن يتحقق إلا عبر الكفاح المسلح بهذه الكلمات عقب أحد مسؤولي حزب الله على العملية الفدائية الجريئة التى نفذها مناضلان من أنصار الحركة مساء السبت 23 جوان 90"
" والملاحظ أن عملية 23 جوان قد تزامنت مع رسالة مفتوحة وجهها الجهاد الإسلامي ببيت المقدس إلى م.ت.ف و طالب خلالها بالتخلي عن نهج المبادرات السلمية و بالإنخراط فى الكفاح المسلح من أجل تحرير كامل التراب الفلسطيني ".

ملحق 3 :

كتب الناطق الرسمي بإسم التيار التصفوي مقالا فى "المغرب "عدد 194 بعنوان "الكحلاوى يؤكد" التيارات الظلامية ضمن القوى الوطنية و من ينعتها اليوم بالظلامية إنتهازي " و جاء فى هذا المقال ما يلى :
"إن القائمين بمثل هذه الأعمال الثورية (أي الإخوان ) ليسوا إلا مناضلين وطنيين لا يختلفون عن مناضلي مصر الثورة و المقاومة الوطنية اللبنانية التى ينتمى لها إسلاميون و التى تبقى كلها شعلة مضيئة فى واقعنا الراهن " ص9
"أما راية الجانب الديني فى هذا الوقت بالذات فلا قيمة لها . ألم يكن أبرز القادة الوطنيين الذين وقفوا فى وجه الإستعمار المباشر هم قادة دينيون و شيوخ دين ".

ملحق 4:

ورد فى المقال (و ركعت القبيلة ) ما يلي :
(...) -3 ) إعتماد منطق الغش للدفاع عن النفس .
أ- الإستناد على خيانة الأحزاب المسماة زيفا شيوعية للمسألة الوطنية و القومية لضرب الموقف الثوري من القضية و فسخ الخط الفاصل بين الشيوعية المزعومة التى تعبر عن مصالح البرجوازية و بين الشيوعية الفعلية التى تعبر عن مصالح الطبقة العاملة . وقد أثبت التاريخ أن الأممية الثالثة وقفت بكل حزم ضد الحركة الصهيونية و أن الصين الإشتراكية فى عهد ماو و ألبانيا سابقا لم تعترف بالكيان الصهيوني إلا بعد إعادة بناء الرأسمالية فى هذين البلدين أي بعد موت ماو و بعد إرتداد أنور خوجا .
-ب- إعتمادا على مصطلحات مجردة من طابعها الطبقي و من مدلولها السياسي فيما يخص"اليسار " و"اليمين " و بالرغم من تظاهرها برفض مصطلح يسار يمين فان العشيرة تحاول إثبات أن اليسار هو اليمين و أن اليمين هو اليسار اي ان الظلاميين هم وطنيون وديمقراطيون وان اليسار بعد أن تحشر فيه القوى الثورية هو اليمين .
-ج- الخلط الفادح و المقصود بين الفرق الظلامية التى ثبتت عمالتها و إفتضحت برامجها السياسية و بين العناصر الوطنية مثل عز الدين القسام و عبد القادر الجزائري إلخ ... و التى تدين بالإسلام . و تواصل القبيلة المغالطة فتقول بما أن القسام الوطني كان مسلما فإن الإخوانجي المسلم هو أيضا وطني ...
-د- الإعتماد على العمليات المسلحة و الإقتصار على تلك التى نسبت إلى الإخوانجية لإثبات وطنية العملاء بدون الحديث عما إذا كانت هذه العمليات تندرج ضمن الصراع إمبريالية /شعب أو ضمن صراع الكتل الإمبريالية من أجل إعادة إقتسام مناطق النفوذ و إعداد البدائل الإحتياطية . و يوهمنا شيخ القبيلة بأن كل من يرفع السلاح هو وطني . و حتى يبدو منطقه متماسكا يدعى أن "التحريفية ترفض الكفاح المسلح " فى حين أنه نوه ب"بشارة " المنتمية للحزب "الشيوعي" اللبناني و يتناسى أن الجبهات الدائرة فى فلك الإمبيرالية الروسية تمارس الكفاح المسلح لكن من أي موقع تمارس العنف ؟ (...)

هكذا وفق هذا المنطق يصبح قاتل كينيدي ثوريا و تتحول الكتلة التى أعدمت شاوسسكو إلى كتلة ثورية ويصبح من خطط لقتل السادات وطنيا و بذلك يخلط أعيان القبيلة بين نضالات الجماهير و إنعكاسها على الكتل الحاكمة التى تتصدع أمام الضغط الشعبي و تلتجئ إلى تصفية بعضها البعض . و أمثلة الإنقلابات العسكرية الدموية عديدة وهي لا تعني أبدا أن هذا العسكري أو ذاك وطنيا لأنه قتل خصمه .
هكذا يطمس المحتوى السياسي للعنف و مهما كانت رجعية الطبقة التى تمارس العنف فهي وطنية لأنها ترفع السلاح حسب زعمهم .
-4- ) الدور التصفوي : إن القبيلة شوهت تاريخ الشعب العربي و زعمت أن الفرق الاخوانجية هي صانعة التاريخ . إنها شوهت الإشتراكية العلمية و رفعت زيفا راية الماوية لتطعنها فى الصميم .(...)
إنها نهاية منطقية لفرقة عرفت بالتأرجح الدائم و عدم الثبات السياسي فبعد أن ضاعت فى العمل النقابي ووضعت تحركاتها العفوية لصالح الكتلة العاشورية إهتدت بعد غزو لبنان سنة 82 إلى طرح لا يقل تصفية عن توجهاتها النقابوية اليتيمة و دعت بإسم البعد القومي للنضال عناصرها إلى الإلتحاق بالجبهات فى المناطق الساخنة تحت قيادة هذه الجبهات طبعا .
و هكذا مرت من القيادة العاشورية (نسبة الى عاشور :الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل) إلى قيادة الجبهات التى تصفها بالبرجوازية الوطنية و من ثمة إنقلبت إلى الحديث عن الأنظمة الوطنية لتصبح بوق دعاية تغنى فرقتها "جينا نهنيك بالفاتح" و يدافع المود (مناضلون وطنيون ديمقراطيون) فى الطلبة عن وطنية طلاس ،وزير الدفاع فى النظام السوري . و إنتهى الأمر بالتصفوية إلى الإصطفاف وراء الظلاميين و لم يكن هذا الموقف معزولا عن علاقة "الأنظمة الوطنية " المزعومة بنظام رفسنجاني و بحماس و يعنى هذا الإصطفاف دعم الأنظمة الحاكمة بما أن الإخوان هم إحدى مكوناتها .
إن مسيرة القبيلة واضحة و لا تستحق أي تعليق فهي بعيدة كل البعد عن الفكر العلمي و عن الماوية التى تحاول التستر وراءها بكل إنتهازية ".







Commenter cet article