دفاعا عن الشيوعية ( ملاحظات نقدية أوّلية ل"دفاعا عن الإشتراكية العلمية")

Publié le par mohmedalimawi

دفاعا عن الشيوعية ( ملاحظات نقدية أوّلية ل"دفاعا عن الإشتراكية العلمية")

اصدر السيد محمد الكحلاوي مجموعة مقالات وضعها تحت عنوان "دفاعا عن الاشتراكية العلمية "وتكفلت جريدة "الشعب" الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل بطبع الكتاب بما ان المقالات صدرت سابقا في الصحيفة المذكورة.غير ان الكاتب لم يذكر تاريخ الاصدار او تاريخ المقالات كما لم يذكر كل المراجع التي اعتمدها وبذلك لم يحترم الكتاب في مستوى الشكل قواعد النشر والشفافية الفكرية التي تفترض ذكر كل المراجع دون سهو .
انني احيي كل من يدافع عن الاشتراكية خاصة وان الشيوعية تظل محل تشكيك من قبل النظام الامبريالي من جهة ومن طرف كل الاطراف الانتهازية المتحدثة باطلا باسم الاشتراكية او الشيوعية من جهة ثانية كما ورد ذلك في الكتاب.لقد ذكر الكاتب بالعديد من المبادئ العامة لكنه تجنب الخوض في جوهر المسائل وبالتحديد في طبيعة النظام الاشتراكي وكيفية الدفاع عنه في ظل الاوضاع الحالية وبفعل الاكتفاء بسرد العموميات تهرب من الهوية الشيوعية وتنكر لمكاسب الحركة الشيوعية العالمية وهو بذلك خلط الاوراق واحدث لخبطة تعكس خلطا واضحا بين الاشتراكية كمرحلة اولى للشيوعية كما ورد ذلك في كتابات ماركس وبين الشيوعية واضمحلال الدولة والطبقات من جهة وبين الثورة الوطنية الديمقراطية والتحول الاشتراكي من جهة ثانية.لذلك ومن خلال قراءة اولية اود تبيان 1- الفرق الشاسع بين الحركة الاشتراكية راهنا والحركة الشيوعية وثانيا اللخبطة الواضحة لدى الكاتب بين المرحل الوطنية الديمقراطية في اشباه المستعمرات والتحول الاشتراكي من جهة وبين الاشتراكية والشيوعية من جهة ثانية.
ماذا يخفي مصطلح الاشتراكية العلمية؟
لقد استعمل انجلز مصطلح الاشتراكية العلمية في نقده للاشتراكية الطوباوية وفي دحضه لاطروحات دوهرينغ غير ان الحركة الشيوعية عرفت تطورات هائلة منذ انجلز وهي تطورات قد يرفضها الكاتب باسم النقاوة او المثالية بما انه يوقف الحركة الشيوعية عند وفاة الرفيق ستالين فلا وجود لاي نظام اشتراكي بعد ستالين حسب معتقدات الكاتب الذي يتناقض وطرحه الدغمائي حيث انه يتحدث في العديد من المواقع في مؤلفه المذكور عن سقوط الاتحاد السوفياتي سنة1991 وتفاقم الهجمة على الاشتراكية خاصة بعد 1991 حسب ما ورد في الكتاب(صفحة5"قد احتد الهجوم -الامبريالي-بعد تفكيك الاتحاد السوفياتي سنة1991 ثم صفحة 9 الى ان سقط الاتحاد السوفياتي في بداية التسعينات من القرن العشرين سنة 1991 " )
و يستعمل الكاتب مصطلح الاشتراكية العلمية للتهرب من مصطلح الشيوعية وقد يرجع ذلك الى سببين اولهما التاقلم مع متطلبات الدعاية القانونية والتحلي بالاعتدال والواقعية والرضوخ الى ما يطلبه القانون من مصطلحات خاصة وان كلمة شيوعية ترهب الرجعية عموما وتظل مرفوضة حتى من قبل الجماهير غير الواعية والواقعة تحت التاثير الاخوانجي وثانيا والاهم التنكر للهوية الشيوعية و لما حققته الحركة الشيوعية من مكاسب والاكتفاء بالمستوى الاشتراكي المقبول نسبيا من قبل النظام الامبريالي بما ان هذا النظام يقبل بالتداول على السلطة بين الاحزاب اليمينية واليسارية أي الاشتراكية او الاشتراكية الديمقراطية مثلما هو الوضع في امريكا بين الجمهوريين والديمقراطيين او في انجلترا بين المحافظين وحزب العمال او في فرنسا بين اليمين والاشتراكيين الخ...
و يتجاهل صاحب الكتاب بسبب انحرافه الدغمائي التحريفي و لمتطلبات الدعاية القانونية والقناعات الاقتصادوية النقابوية,يتجاهل تاريخ الحركة الشيوعية والحسم الذي حصل بين التيار الاشتراكي من جهة والتياّرالشيوعي من جهة ثانية في اوائل القرن الماضي فالحركة الاشتراكية او الاشتراكية الديمقراطية التي انتسب اليها الحزب الحاكم في تونس حركة رجعية اما الحركة الشيوعية في بداية القرن الماضي فكانت ثورية وبذلك فان التمسك بمصطلح الاشتراكية عوضا عن الشيوعية لم يعد واردا بل ان الاصرار على التمسك بهذا المصطلح يعتبر ضربا من التحريفية أي الاصلاحية الانتهازية المفضوحة وتنكرا للحركة الشيوعية التي تمثل فعليا مصالح العمال والشعوب المضطهَدة.
لقد سبق أن ناضلت الحركة الشيوعية ضد العديد من التيارات اليمينية وكان اهمها النضال ضد المرتد كاوتسكي وجماعة الأممية الثانية قبل الحرب الإمبريالية الأولى وإنتهى هذا الصراع "بانفصال العناصر البروليتارية الاشتراكية الديمقراطية الثورية إنفصالا تاما عن العناصر الإنتهازية البرجوازية الصغيرة " اذ لا يمكن التعايش في نفس الحزب بين جماعة من طليعة البروليتاريا الثورية و بين جماعة الأرستوقراطية نصف البرجوازية الصغيرة المنبثقة من الطبقة العاملة والمتمتعة بفتات الإمتيازات..."(لينين-افلاس الاممية الثانية –دار التقدم .) ثم في بداية العشرينات من القرن الماضي وقبل الحرب الإمبريالية الثانية إنتهى هذا الصراع بإنفصال الإنتهازية اليمينية والتي كانت تمثلها الإشتراكية الديمقراطية انذاك عن الحركة الشيوعية. وفي حين تمسكت الأحزاب الشيوعية بمبدا الصراع الطبقي وفضحت البرجوازية الحاكمة نادت الإنتهازية الإشتراكية بالتحول السلمي والوفاق الطبقي من خلال الإنتخابات بل ساندت الحكومات في موقفها من الحرب الإمبريالية...ثم في نهاية الخمسينات و بداية الستينات تزعم الحزب الشيوعي الصيني النضال ضد التحريفية المعاصرة التي تمثل البرجوازية الجديدة في الحزب والدولة(انظر وثائق الصراع ضد التحريفية الخروتشوفية والنضال ضد التحريفية)وهكذا واكب هذا الصراع تحولا في التسميات فوقع التخلي عن التسمية الاشتراكية الديمقراطية والاشتراكية وتبني التسمية الشيوعية. ثم مع الحسم في التحريفية التي واصلت التمسك بالتسمية الشيوعية وقع اعتماد التسمية التالية: شيوعية ماركسية لينينية وتمّ ذلك بزعامة الحزب الشيوعي الصيني وتكونت الاحزاب الماركسية اللينينية في كل مكان بدفع من الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى في الصين .
وولدت الحركة الماركسية-اللينينية في تونس منذ نهاية الستينات في خضم هذا الصراع.ثم هزمت البرجوازية الجديدة النظام الاشتراكي في الصين سنة 1976 و أعادت تركيز الرأسمالية و جاءت هذه الخسارة لتعلن نهاية مرحلة /موجة أولى من الثورة البروليتارية العالمية بعد خسارة الاتحاد السوفياتي عقب وفاة الرفيق ستالين سنة 1956 ويرجع ذلك رئيسيا الى عوامل داخلية تتعلق بمجرى الصراع الطبقي في ظل الاشتراكية وهو صراع قد لايعترف به صاحب الكتاب بفعل انحرافه الدغمائي التحريفي وبفعل نظرته المثالية للنظام الاشتراكي حيث المساواة التامة وانعدام الحق البرجوازي الخ...حسب زعمه
والان وبعد هزيمة النظام الاشتراكي مؤقتا قد تمسكت الحركة الشيوعية بالتسمية الشيوعية الهوية المعبّرة عن الغاية الأسمى للشيوعيين و الشيوعيات محرّرى الإنسانية خاصة وان أغلب الاحزاب التحريفية سابقا تخلت نهائيا عن صفة الشيوعية وتحول اغلبها الى احزاب اشتراكية ديمقراطية. وعليه من الضروري التمسك من جديد ورغم الصعاب بالتسمية الشيوعية وتحدي الضغوطات الرجعية والضوابط القانونية ومتطلبات الدعاية العلنية واعادة الاعتبار لمفهوم الشيوعية الثورية والافتخار بالانتماء الى الحركة الشيوعية وغايتها تحرير الإنسانية من كل ألوان الإستغلال و الإضطهاد.
و يتجاهل الكاتب كل هذه التطورات ويريد الوقوف عند انجلز او عند الرفيق ستالين بمعزل عن التطورات الهائلة التي شهدها النظام الاشتراكي وبمعزل عن الدروس الثمينة التي قدمتها التجربة الاشتراكية .ان الكاتب لم يفهم لماذا وقعت اعادة تركيز الراسمالية في الاتحاد السوفياتي وفي الصين-علما وان الكاتب يعتبر ان الاشتراكية لم تبن اطلاقا في الصين الشعبية-وذلك بتقديم نفس الحجج التي تعتمدها التروتسكية الجديدة من جهة والتحريفية السوفياتية من جهة ثانية فضلا عن التقليعات الخوجية الاخيرة- .انه لم يفهم مثله مثل خوجة ان الصراع الطبقي سيتواصل في ظل الاشتراكية وان التساؤل الذي طرحه الرفيق ماو يظل حاسما "من سينتصر الاشتراكية ام الراسمالية؟" وقد سبق لماركس ان اكد على ان المرحلة الاولى من الشيوعية أي الاشتراكية الخارجة من احشاء المجتمع الراسمالي ستشهد بالتاكيد العديد من الصعاب وسيظل الحق البرجوازي يطل بظلاله لفترة معينة قد تطول وفق مجرى الصراع الطبقي.
فلماذا التمسك بمصطلح "الاشتراكية العلمية" اذن رغم كل التحولات التي شهدتها الحركة الشيوعية؟ إن الرجوع الى تسمية القرن التاسع عشر يعكس الجمود العقائدي والابتعاد عن واقع الحركة الشيوعية المعاصرة واحتقار كل التجارب الاشتراكية التي قد تكون غير اشتراكية بالنسبة للكاتب لذلك فهو لم يذكرها ولم يعترف بها.
الخلط بين المراحل وعدم فهم طبيعة المجتمع الاشتراكي
ينتمي الكاتب الى مجتمع متخلف ويقر –في كتابات اخرى-ان المجتمع في تونس شبه مستعمر وشبه اقطاعي لكنه لم يتناول المسالة بما فيه الكفاية بحيث خصص اربعة صفحات فقط للمسالة الوطنية ولم يطرح ضمن هذه الصفحات مضمون الثورة الوطنية الديمقراطية بل مرعليها مر الكرام وكأنها لا تمثل مرحلة في حد ذاتها.وقد تحدث الكاتب عن قيفارا وعن الفيتنام لكنه يرفض الحديث عن الصين وكان الصين لم تعرف الثورة الوطنية الديمقراطية ولم تتحول الى الاشتراكية.
يرجع تهميش المرحلة الوطنية الديمقراطية الى الانحراف الدغمائي التحريفي لصاحب الكتاب فهو في الحقيقة لم يقتنع بعد بالطرح الوطني الديمقراطي وهو يجهل مضمونه السياسي والاقتصادي رغم تظاهره بتبني هذا الطرح وهو في وثائق اخرى يقر بان التناقض الرئيسي والاساسي في اشباه المستعمرات هو تناقض وحيد ولا يعترف بتناقضين اساسيين عنهما تنتج المسالة الوطنية من جهة والمسالة الديمقراطية من جهة ثانية.
ان تهميش المرحلة الوطنية الديمقراطية وسلطة العمال والفلاحين و حلفائهم او سلطة الديمقراطية الجديدة كما يقول ماو يعني المرور رأسا نحو الاشتراكية وتبني اطروحات التروتسكية الجديدة واطروحات "حزب العمال"و التركيز على المجتمع الاشتراكي –دون الخوض في طبيعته على المستوى السياسي والاقتصادي-والاجتماعي والتركيز اساسا في المقالات على الاشتراكية بمفهوم الكاتب طبعا يعني اهمال المرحلة الوطنية الديمقراطية وعدم فهم التناقضين اللذين يشقان المجتمع العربي عموما وبالتالي تجاهل مفهوم الوطنية والديمقراطية لان الوطنية تعني الحسم اساسا مع الامبريالية والديمقراطية تعني الحسم اساسا مع الاقطاع ومخلفاته-علما وان المستويين في ارتباط عضوي وان البرجوازية الكمبرادورية عميلة الإمبريالية مرتبطة بالف خيط بالاقطاع والعكس بالعكس.
ولا يتطرق الكتاب الى التحول من الديمقراطية الشعبية الى الاشتراكية بل انه يوهم القارئ ان الاشتراكية هي المطروحة للانجاز رغم اقراره في مواقع عدة بان المهام الديمقراطية مطروحة في المجتمعات المتخلفة شبه المستعمرة شبه الإقطاعية.

انه من الضروري تذكير الرجل بان الثورة الوطنية الديمقراطية هي نتاج لحسم تناقضين اساسيين-علما وانه لايعترف بوجود تناقضين اساسيين بل بتناقض واحد ووحيد في بعض الكتابات الاخرى-التناقض بين الامبريالية وحلفائها المحليين من جهة وبين الشعب بكل طبقاته من جهة ثانية والتناقض بين الملاكين الاقطاعين بما فيهم الكمبرادور وجماهير الفلاحين. وفي نفس الاتجاه، ورد في كتاب الاقتصاد السياسي ،الصفحة627 ما يلي" لقد كانت الثورة الوطنية الديمقراطية ثورة معادية للامبريالية بما انها حررت الشعوب الرازحة تحت النير الامبريالي واعطتهم الاستقلال الوطني كما كانت ثورة معادية للاقطاع بما انها قضت على بقايا الاقطاعية والقنانة في الاقتصاد وفي النظام السياسي ...ان الثورة المعادية للامبريالية والاقطاع ثورة برجوازية ديمقراطية من نوع جديد" وقد اصبحت جزأ لايتجزأ من من الثورة الاشتراكية منذ انتصار ثورة اكتوبر 17.
غير ان السيد محمد الكحلاوي يطمس هذه المرحلة ولا يخوض في طبيعة السلطة الديمقراطية الشعبية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وكيفية الاعداد للتحول الاشتراكي. ومن هنا ،لابد من التاكيد على ان هذه المرحلة تمثل مرحلة ضرورية في اشباه المستعمرات لامجال لطمسها او التقليل من شانها والمرور راسا الى الاشتراكية والقضاء على الملكية الخاصة بغض النظر عن موقعها وحجمها الخ...

وفضلا عن تهميشه لمرحلة الديمقراطية الشعبية سياسيا واقتصاديا فان المرحلة الاشتراكية بالنسبة إليه تظل مرحلة مثالية حيث تضمحل فيها الطبقات وتنتفي في ظلها الملكية الخاصة الخ من التقليعات الخوجية التي اثبتت التجارب انها غير صحيحة يكذّبها الواقع الملموس وغير ممكنة بفعل تواصل الصراع الطبقي و بفعل تواصل الحق البرجوازي وامكانية إنتصار الطريق الرأسمالي و البرجوازية الجديدة على الطريق الإشتراكي و الحزب و الدولة البروليتاريين واعادة تركيز الراسمالية مثلما وقع في الاتحاد السوفياتي بعد وفاة الرفيق ستالين وفي الصين بعد وفاة الرفيق ماو,
يتضح من خلال الكتاب ان السيد الكحلاوي لم يفهم طببيعة المجتمع الاشتراكي ولم يهضم عملية التحول من النظام الاشتراكي الى نظام راسمالية الدولة وتحوّل الحزب البروليتاري إلى حزب برجوازي ويعزي ذلك، حسب رأيه، الى عوامل خارجية أي الى الضغط الامبريالي والى العناصر التحريفية في حين ان الامر يختلف كما ونوعا بما ان المسالة تتعلق بتواصل الصراع الطبقي في ظل الاشتراكية.وهو أمر ترفضه التحريفية والتروتسكية الجديدة والدغماتحريفية على غرار من تبنى الاطروحات الخوجية بعد ارتداده.
و يتضح من المقالات ان الخلط واضح بين مرحلة الاشتراكية و الشيوعية وهو امر خطير للغاية لانه اولا لم يستوعب الدروس من التجارب السابقة وثانيا لانه اكتفى بتجربة الاتحاد السوفياتي وثالثا لانه لم يدرس التجارب الاخرى ولم يقرا ماركس وانجلز ولينين كما يجب.ونظرا لكل هذه الاخطاء فقد استنتج ان الطبقات تضمحل في المرحلة الاشتراكية وان الملكية الخاصة تضمحل كذلك وان الصراع الطبقي ينتفي الخ... من الاستنتاجات المتناقضة كليا وما افرزه الواقع والتاريخ من حقائق.
ومرارا و تكرارا يؤكد الكاتب في العديد من المواقع ان تخريب الاشتراكية يتم من الخارج أي بفعل عوامل خارجية (ص9:تمكنت الامبريالية العالمية-عبر المرتدين التحريفيين- من تخريبه تدريجيا الى ان سقط الاتحاد السوفياتي) فى حين أنّ هذا التفكير يتناقض وابسط المبادئ المادية الجدلية التي تقر بان العوامل الداخلية هي المحددة وتعتبر العوامل الداخلية في قضية الحال هي تواصل الصراع الطبقي في ظل الاشتراكية. ويعترف الكاتب في الصفحة11بانه وقع "تخريب تجربة اشتراكية من الداخل" ولايعكس هذا الاعتراف الشكلي فهما حقيقيا لقضية الصراع الطبقي في ظل الاشتراكية بما ان الكاتب يكرر في العديد من المواقع ان الاشتراكية هي مجتمع لاطبقي(ص123: "والمجتمع اللاطبقي ومنه المجتمع الاشتراكي"وفي ص :" 161 دولة المجتمع اللاطبقي"ويقصد بذلك الدولة الاشتراكية.ويؤكد عدم فهمه لطبيعة المرحلة الاشتراكية بالادعاء بانه يقع القضاء على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج (ص 8 : الاشتراكية "تقوم على القضاء على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج" وفي ص10 : انه "نظام القضاء على الملكية الخاصة أي الملكية الفردية لوسائل الانتاج ولادواته " ثالثا:القضاء على استغلال الانسان للانسان"). وبايجاز تكشف الفصول المتعلقة بالاشتراكية والمسالة الوطنية وبالاشتراكية والدولة خلطا فادحا بين المرحلة الاشتراكية فى ظلّ سلطة ديكتاتورية البروليتاريا والمرحلة الشيوعية حيث تضمحل الدولة والطبقات كما يتبين ان الكاتب يخلط بين الاشتراكية العلمية كنظرية وبين النظام الاشتراكي والمجتمع الاشتراكي والطبقات المتصارعة في ظله.
ويتجاهل صاحبنا ان الطبقات تظل موجودة في النظام الاشتراكي وقد اثبتت تجربة الاتحاد السوفياتي والتجربة الصينية ذلك كما ان الصراع الطبقي يتواصل في ظل الاشتراكية ويظل السؤال مطروحا على الدوام من سينتصر:الاشتراكية الفتية او الراسمالية الهرمة. وفعلا تمكنت الراسمالية المحتضرة من اعادة تركيز نفسها من خلال مسك البرجوازية الجديدة بزمام السلطة عن طريق مؤسسات الدولة الاشتراكية ومن خلال اطر الحزب الشيوعي واستغلت وجود الحق البرجوازي والملكية الخاصة في العديدة من المواقع كما اعتمدت على السلطة السياسية لفرض واقع المراوحة والتصدي الى كل التشريعات الهادفة الى ضرب الحق البرجوازي ومنح سلطة ديكتاتورية البروليتاريا كل الصلوحيات.
لقد حاول الرفيق ستالين حسم القضية بالانضباط وبالعقوبات كما حاول الرفيق ماو- مستفيدا من تجربة الإشتراكية فى الإتحاد السوفياتي ومن الدروس التي قدمتها في مجال الصراع الطبقي- حسم القضية بالثورة الثقافية البروليتارية الكبرى ودافع عن ضرورة ايجاد ثورات ثقافية متتالية,غير ان الواقع اثبت ان البرجوازية الجديدة رغم النضالات الجماهيرية الواعية البطولية ضدّها ورغم كبح جماحها لعشر سنوات تقريبا فى الصين استعادت فردوس الرأسمالية المفقود.وازاء هذا الوضع لايجب اتخاذ سياسة النعامة وتجاهل كل ما حصل تاريخيا بل لابد من دراسة هذه التجارب واستخلاص الدروس.غير ان الكاتب لم يستخلص الدروس ووقف عند تجربة الرفيق ستالين و لم يحلّلها علميا مستخلصا الجوانب الإيجابية منها والسلبية من أجل بناء صرح جديد أرقى مستقبلا وبذلك سلب الحركة الشيوعية التي لايعترف بها أثمن الدروس التى يمكن أن تستشفّ من نضالات و تضحيات الملايين بما انه يتحدث باسم الحركة "الاشتراكية العلمية"كنظرية في مستوى تطور معين,مستوى القرن التاسع عشر.

كما يخلط الكاتب بين الاشتراكية والشيوعية فهو يتحدث عن المجتمع الاشتراكي حيث تضمحل الطبقات وتنتفي الملكية الخاصة الخ من الافتراضات التي لم يعرفها المجتمع الاشتراكي بتاتا بما في ذلك المجتمع الاشتراكي في عهد لينين وستالين كما يتحدث عن دولة المجتمع اللاطبقي ويتناسى ان الدولة تضمحل في المجتمع اللاطبقي بما ان الطبقات تضمحل فلا وجود لدولة في المجتمع الشيوعي. وهكذا لم يبق للكاتب الا مراجعة ابسط المبادئ الماركسية للتثبت بانه لا يمكن الحديث عن دولة في مجتمع لاطبقي.

ان الكاتب غير متمكن من طبيعة الاقتصاد الاشتراكي ويعتقد ان النظام الاشتراكي سيقضي من الوهلة الاولى على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج ويتجاهل ان بقايا المجتمع القديم لاتزال موجودة مثل الانتاج السلعي-التبادل عبر عملية البيع والشراء- وقانون القيمة والنقد كما ان الملكية لم تتحول برمتها الى ملكية الشعب كله او الى ملكية الدولة بل الى جانب ملكية الدولة البروليتارية توجد ملكية التعاضديات وملكيات خاصة مهمشة رغم خضوعها لقوانين سلطة ديكتاتورية البروليتاريا وستتواصل الاختلافات بين المدينة والريف وبين الصناعة والفلاحة وبين العمل الفكري والعمل اليدوي والتفاوت النسبي في مواقع معينة بين علاقات الانتاج الاشتراكية والقوى المنتجة الاكثر ثورية وحركية بفعل الدعم البروليتاري...ويقول الرفيق ستالين في هذا الصدد:"صحيح ان قانون القيمة لايلعب دورا معدلا في انتاجنا الاشتراكي لكنه مع ذلك يؤثر في الانتاج...ولاتكمن المصيبة في ان قانون القيمة يؤثر في انتاجنا بل ان المصيبة تكمن في ان مسيري شؤوننا الاقتصادية في مجال التخطيط لايفهمون جيدا تأثير قانون القيمة ولايبذلون جهدا لدراسته.."(ص19-20 المشاكل الاقتصادية للاشتراكية في الاتحاد السوفياتي-ستالين-طبعة بكين )كما سبق للينين في نص "حول المجتمع الشيوعي" ، صفحة 95- دار التقدم -ان تناول طبيعة الاقتصاد الاشتراكي في مرحلته الاولى بحيث نجد ما يلي" فالشيوعية في طورها الاول وفي درجتها الاولى لايمكن لها بعد ان تكون ناضجة تماما من الناحية الاقتصادية ولايمكن ان تكون خالية تماما من تقاليد واثار الراسمالية ومن هنا تأتي هذه الظاهرة التي تستوقف النظر:بقاء الافق الضيق للحق البرجوازي في الشيوعية خلال طورها الاول ويستنتج-ماركس-انه لايبقى لزمن معين الحق البرجوازي وحده بل ايضا الدولة البرجوازية بدون برجوازية وقد يبدو ذلك تناقضا او مجرد تلاعب ديالكتيكي, الامر الذي كثيرا ما يتهم به الناس الماركسية هؤلاء الذين لم يبذلوا أي جهد ليدرسوا مضمونها العميق منتهى العمق"
وتنطبق هذه المقولات على السيد محمد الكحلاوي الذي إتبع خط التحريفيين والخوجيين عموما و لم يبذل جهدا كافيا لفهم طبيعة السلطة الديمقراطية الشعبية اولا ثم التحول الاشتراكي فالشيوعي بل اكتفى بالعموميات التي لا تتقدم بالحركة الشيوعية راهنا بل تسلبها تجارب اشتراكية عدة بما ان الشتراكيته تقف عند الرفيق ستالين, ومقابل تهميش الجانب النظري والصراع السياسي خصص معظم الجهد في العمل النقابي بالمفهوم الاصلاحي الذي لايتجاوز المسموح به بيروقراطيا.
وبايجاز يمكن القول ان المطروح هو الدفاع عن الشيوعية ولايمكن لاي كان ان يدافع عن النظام الاشتراكي إن لم يعلن الهوية الشيوعية صراحة ولم يتمسك بايجابيات التجارب السابقة.



Commenter cet article