الوضع في سطور

Publié le par mohmedalimawi

الوضع في سطور
1-بينت الازمة المالية والمصرفية الاخيرة ان النظام الامبريالي يواصل انتاج حفار قبره ويظل عاجزا على حسم التناقضات التي تنخر كيانه فهو كمصاص الدماء يعيش على حساب قوة عمل الشغالين والشعوب ويتجدد بفضل ازمته الدورية والتي ستقرب ساعة انهياره في صورة تنامي حركة تحريرالشعوب والبرولتاريا .لذلك يمكن التاكيد من جديد اننا نعيش عصرا جديدا دشنته ثورة اكتوبر 17 وهو عصر انهيار النظام الامبريالي وانتصار الثورات الديمقراطية الجديدة في المستعمرات واشباهها والثورات الاشتراكية في البلدان الراسمالية والمسماة زيفا اشتراكية.

2-ولن يتحقق هذا الانتصار الا بحسم التناقضات التي تحكم العصر والتي يمكن ترتيبها كالاتي: أ- التناقض بين النظام الامبريالي بما في ذلك الصين وبين عمال العالم وشعوبه المضطهدة. ب- التناقض بين راس المال والعمل او بين البروليتاريا والبرجوازية في البلدان الراسمالية والبلدان المسماة اشتراكية.ج- التناقض فيما بين الدول الامبريالية وفي صلب الاحتكارت ضمن نفس الدولة.وتشهد هذه التناقضات يوميا تراكمات كمية لصالح هذا الطرف او ذاك وستنتهي عملية الحسم بانهيار النظام الامبريالي من جديد وبروز الثورات الوطنية الديمقراطية والثورات الاشتراكية مسلحة هذه المرة بالدروس المستخلصة من فشل التجارب الاشتراكية السابقة التي عرفت تحول المجتمع الاشتراكي الى مجتمع راسمالي حكمته برجوازية الحزب "الشيوعي" وبيروقراطية الدولة الاشتراكية بالحديد والنار.

3- لقد استخلص النظام الامبريالي العديد من الدروس في صراعه ضد النظام الاشتراكي السابق كما تعلم هذا النظام الكثير من ازماته الدورية من جهة وكيفية مواجهة الكادحين من جهة ثانية فهو لا يتردد في تقديم التنازلات عند الحاجة او في استعمال طرق النظام الاشتراكي نفسه في مجال السياسة والاقتصاد والثقافة الخ من اجل تعبئة "المواطنين" وانقاذ جوهر الراسمالية.فطور مجال الاعلام والثقافة بفضل تطور التكنولوجيات الحديثة باتجاه خلق عالم افتراضي كان الهدف منه حبس الشباب في قلعة افتراضية لكن العكس هو الذي حدث بحيث استغل الشباب هذه الامكانيات التقنية لتنظيم التحركات الشعبية والتحضير لايام الغضب التي جندت آلاف الجماهير في الاقطار العربية. وفي إطار الاجراءات الوقائية يحاول باستمرار تفتيت التجمعات العمالية الضخمة سواء بنقل البعض منها الى اشباه المستعمرات خاصة تلك التي تمثل له مشاكل ضخمة في بلاده او بتقسيمها وتشتيتها على اماكن مختلفة في نفس البلد او في بلدان راسمالية مجاورة وتخلص من الصناعات الاستخراجية مثل المناجم والفحم الحجري الخ...وطور مقابل ذلك التكنولوجيا والرجل الالي وقطاع الخدمات وحافظ من جهة اخرى على الدعاية ضد "الغول" الشيوعي والذي هو في الحقيقة غول راسمالية الدولة مثلما هو الحال في الصين وظل يوهم الشعوب بان من يريد الشيوعية فلينظر الى ما يحصل في الصين او في كوبا وكوريا الشمالية او ما حصل في الاتحاد السوفياتي سابقا وهكذا تمكنت الامبريالية من ارهاب الجماهير وتقديم الاشتراكية على انها فاشية تقضي على الحريات الخ...

4-وفي نفس الاتجاه واثر الازمة الاخيرة والاجتماعات المراتونية على جميع المستويات قرر النظام الامبريالي تعديل اختياراته والعدول عن الخوصصة المفضوحة والوحشية التي قد تعمق تناقضات نظامه وتتسبب في انفجار الاوضاع فاعلن صندوق النقد الدولي على ضرورة تعديل الاختيارات الاقتصادية وتشريك بعض البلدان الاخرى في رسم السياسات العالمية وقد تلعب مجموعة ال20 الدور "المعدل" في هذا المجال وتدعم جوهر اختيارات مجموعة ال7 التي لن يقع التخلي عنها طبعا.وشجعت البرجوازية الحاكمة المشاريع المندمجة وكل انواع "التنمية" الريفية وخلقت العديد من الجمعيات في كل الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية بغية تاطير الجماهير واحياء "جمعيات المجتمع المدني" للحد من ظاهرة العنف والاجرام والسرقة الخ...كما اتخذ النظام الاستعماري بعض الاجراءات باتجاه صيانة البيئة والحفاظ على بعض التوازنات الطبيعية رغم عدم انخراط جميع الاطراف في هذا التوجه وذلك من اجل اسكات صوت المعارضين وتأجيل ساعة الانفجارات الشعبية.

-5-ومقابل بعض التنازلات لحركة عمال العالم وشعوبه يسلك هذا النظام المحتضر سياسة فاشية تحت يافطة محاربة الارهاب فشن الحروب العدوانية لنهب خيرات الشعوب وواصل دعم صناعة الاسلحة وتشجيع البحوث في هذا المجال وكثف من عمليات التمشيط ونوع من فرق المليشيات التي تجوب الشوارع ليلا نهارا ونجح في زرع الخوف في نفوس مواطنيه الذين يقع مراقبتهم في كل مكان ونتج عن هذه السياسة انتعاش اليمين المتطرف ورجوع الاحزاب اليمينية في العديد من بلدان اوروبا الى السلطة او الى البرلمان وتعتبر الخونجة او دخول الدين الى المجال السياسي احد مظاهر هذه السياسة الاستعمارية الجديدة.
-6-نشط النظام الامبريالي مراكز البحوث الاستراتيجية ومول الدعاية ضد البديل الاشتراكي وضد الشيوعية وحاول فرض اما البديل الاوروبي الامريكي ومفهوم التداول على السلطة بين الاحزاب اليمينية واليسارية او البديل الاسلامي المعتدل مثلما يحصل حاليا في تركيا وهو مثال يحاول تعميمه في الوطن العربي وليس من باب الصدفة ان اصبحت تركيا تهاجم الكيان الصهيوني على مستوى الخطاب-لاغير- وتقترح نفسها كوسيط لحل النزاعات الاقليمية او الخلافات بين سوريا والعراق مثلا.وتظل الامبريالية غير مهتمة بنجاح هذا البديل او ذاك في اطار الديمقراطية الاستعمارية بل كل ما يهمها هو ايجاد العميل او الحزب الحاكم او الائتلاف الطبقي القادر على توفير الامن والاستقرار لمصالحها .وتظل شعارات "دعم الديمقراطية"وضمان حقوق الانسان..."مجرد شعارت لذر الرماد في العيون.
-7-ورغم كل هذه الاجراءات الوقائية فان الازمة الاخيرة بينت الفشل الذريع لسياسة صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وعجزت الامبريالية على طمس التناقضات التي تنخر المجتمع الراسمالي خاصة وان حركة الشعوب هي الاخرى تحاول الاستفادة من التطور العلمي ولم تستسلم امام القمع الامبريالي ومناوراته الخادعة..
-لذلك لابد من التاكيد على ان ازمة النظام الامبريالي ازمة عامة وقارة تاخذ اشكالا مختلفة وتتسبب في كوارث عدة مثل البطالة وتحطيم قوى الانتاج والاجرام والارهاب والتفسخ الاخلاقي وتدمير المحيط الخ...كما انه من الضروري اعادة الاعتبار للفكر الشيوعي ودحض الاطروحات الرجعية والاصلاحية التي تحاول دوما تشويه الشيوعية

-8-تعتبر الانظمة العربية انظمة عميلة تظل تحت السيطرة الامبريالية من جهة والتخلف الاقطاعي من جهة ثانية وهي بعد بعض التجارب القومية ظلت دوما في تدهور مهول وصل الى حد الاقرار بالعمالة والاعتراف بالكيان الصهيوني واللهث وراء التطبيع لارضاء النظام الامبريالي.
وكشفت الجماهيير العربية من المحيط الى الخليج طبيعة هذه الانظمة ولمست انحيازها التام للنظام الاستعماري الجديد كما تبين من خلال الوقائع المتعددة عجز الجامعة العربية على اخذ موقف او حتى على تنظيم اجتماع في الوقت المناسب رغم خطورة الاحداث في بعض الاحيان.
ويمكن تقسيم الانظمة الى قسمين رغم تظاهر البعض بالحياد او تواجدهم خارج المحورين الرئيسيين :محور سعودي مصري يخدم السياسة الامريكية ويترصد الفرص لجر بعض الانظمة الى التطبيع مع الكيان الصهيوني ومحور سوري مع حزب الله في لبنان وحماس في غزة يطرح الحل الشامل والتسوية مقابل بعض التنازلات من الكيان الصهيوني ويرتبط هذا الحلف بالنظام الايراني –مع التاكيد على ان المحورين يمكن ان يتفقا في العديد من المواقف لانهما يتفقان في الحقيقة على جوهر سياسة الاستعمار الجديد وترتبط الاختلافات حسب التعاقد مع هذا الاحتكار او ذاك او حسب الصفقات.كما يتفق المحوران على استعمال الدين كسلاح لتكريس التخلف والتعصب واستغلال الدين لتغذية الطائفية .

-9-ظل الواقع العربي متخلفا بالمقارنة مع امريكا الجنوبية مثلا بحيث اصبحت التوجهات العقلانية تمثل كفرا وطعنا في كيان الملوك والامراء او العسكريين وان كانوا بزي مدني وقد وجدت الامبريالية في الاستعداد للعمالة من جهة والتشبث بالخرافة والقضاء والقدر من جهة ثانية التربة الخصبة لمزيد استعباد الشعب العربي واخضاعه فسلحت الانظمة ووفرت لها كل الامكانيات من اجل قمع الجماهير من جهة وتنظيم مهازل مسرحيات انتخابية من جهة ثانية.وأثبت الاحصائيات في الوطن العربي استفحال ظاهرة الامية والبطالة وتطور عدد دعاة الشعوذة وتدهور اوضاع المرأة واوضاع الشعب عامة على كل المستويات ونتج عن مثل هذه الاوضاع العديد من الانتفاضات.

10-ان انتفاضات الحرية والكرامة التي اشعل شرارتها البوعزيزي في تونس ففر بن علي الى معقل العمالة والرجعية-آل سعود-وسقط مبارك حامي الكيان الصهيوني وسيسقط القذافي وعبدالله صالح عاجلا ام آجلا. ان هذه الانتفاضات ستنتشر كالنار في الهشيم لتعلن عن بداية ربيع مشرق قد يأتي ببعض الاصلاحات لفائدة الجماهير العربية.فقد تردد شعار الشعب يريد اسقاط الحكومة من الخليج الى المحيط فهرولت الانظمة العميلة لتدارك امرها ولتعلن عن بعض الاجراءات الوقائية لتجنب تحول غضب الشعب الى عصيان مدني او الى مواجهات مسلحة تهدد كيانها خاصة وان شعار" اعتصام اعتصام حتى يسقط النظام" تردد بما فيه الكفاية في الشارع العربي.

11- تظل الاسباب الكامنة ورارء اندلاع هذه الانتفاضات العفوية واضحة فهي نتيجة مباشرة لسياسة العمالة وسياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني ودوس كرامة الشعب العربي باكمله وتفقير الجماهير وتفاقم البطالة وتفشي ظاهرة الرشوة والمحسوبية والفساد على حساب مصالح الشعب الكادح. وطالما حافظت هذه الانظمة على نفس التوجهات اللاوطنية واللاديمقراطية فسيظل شبح الانتفاضة يخيم على الواقع الاجتماعي ولن تقدر الرجعية والانتهازية على محوه مهما تعددت الحلول الترقيعية والوقتية لان تجمع التناقضات التي تحكم عصرنا في مثل هذه البلدان يجعل منها بؤرا ثورية وحلقة ضعيفة تهدد كيان النظام الامبريالي والعملاء المحليين.لذلك نلاحظ تتبع امريكا واوروبا لكل ما يحصل بالتفصيل في هذه الاقطار العربية وتعدد زيارات الامبرياليين والمستشارين الى الحكومات الحالية وتشاور هذه الوفود الامبريالية مع المعارضات على اختلاف مشاربها.

12- يطرح الوضع العربي بعد انتفاضة تونس ومصر واليمن وليبيا والتحركات في كل من الجزائر والمغرب والاردن تقييما موضوعيا لواقع القوى الثورية عموما ولكيفية ادارة عملية النضال الوطني والصراع الطبقي.
وتبين النظرة الاولية ان الرجعية الحاكمة تريد التحكم كليا في خيوط اللعبة بالاعتماد على الجيش لفرض الاستقرار وعلى المعارضة الانتهازية من جهة والاخوان من جهة ثانية لارضاء الفئات الشعبية المنتفضة واقناعها بان الامور ستتحسن.لقد اجبرت الانتفاضات بن علي ومبارك على التنحي لكن القوى الامبريالية سارعت لنجدة العملاء وتغيير الوجوه والرجوع الى وجوه بالية او وجوه عملت مع الحكومات السابقة وهو ما يطرح اكثر من سؤال فهل ان التغيير يمكن ان يحصل بعناصر أكل عليها الدهر وشرب ؟
ان اسقاط رموز العمالة والاستبداد لايعني اسقاط النظام ككل وستعمل الرجعية الحاكمة على تحقيق بعض الاصلاحات لاسكات صوت المعارضات وامتصاص الغضب الشعبي في انتظار هدوء العاصفة وستفرض من جديد نفس السياسة اللاوطنية واللاديمقراطية بما ان الطبقات الحاكمة لم تتغير فهي التي تمسك بالسلطة وستظل وفية لاختيارات الامبرياليين وفي تعارض تام مع مصالح الشعب.غير ان الرجعية الحاكمة ستظل في موقع دفاعي غير قادرة على تفعيل الجهاز البوليسي العسكري بنفس الطرق.

13- لقد احدثت الانتفاضات فرزا طبقيا واضحا وأججت الصراعات ضد الرجعية المفضوحة والمورطة في الفساد كما فضحت الانتفاضة المعارضة المنخرطة في مجالس النواب المنصبة والتي ساهمت في تبييض وجه الانظمة العميلة وزكت سياسة الفساد وتعهد الشباب المنتفض بمواصلة المشوار كلما حاولت الرجعية الالتفاف على شعارات الانتفاضة غير ان ضعف القيادة البرولتارية وعدم تشكل قيادة شعبية من المساهمين المباشرين في الانتفاضة يفتح المجال واسعا امام المناورات الرجعية من جهة ومحاولات ركوب الانتفاضة من قبل الاطراف الانتهازية من جهة ثانية وهي اطراف لم يقع فضحها بعد وقد تتفق الحكومات وما يسمى بالمجتمع المدني على دفن الانتفاضة تدريجيا والحيلولة دون تحولها الى حركة اجتماعية وسياسية تطرح اسقاط النظام ككل.

14- ان تحول الانتفاضة في ليبيا من مظاهرات سلمية الى مواجهات مسلحة قد ينير الطريق امام الجماهير المنتفضة في كل من تونس ومصر واليمن...ان أشكال النضال المتبعة في تونس ومصر هي اشكال سلمية في جوهرها مثل التظاهر السلمي والاعتصام والاضرابات وهي اشكال قد تجبر الرجعية على تغيير الوجوه لكنها لن تقدر على افتكاك السلطة وإرساء الديمقراطية الشعبية وانجاز المهام الوطنية الديمقراطية.لذلك تجد الانتفاضة نفسها مجبرة على الانتقال من ردة الفعل العفوية الى تنظيم المواجهة وفرز قيادات محلية وجهوية ووطنية تمثل فعليا مطالب المنتفضين من عمال وفلاحين فقراء وعاطلين عن العمل ومهمشين اشباه البرولتاريا والفئات البرجوازية الصغيرة الاكثر تضررا مثل الموظفين والحرفيين والتجار الصغار...
فتحت هذه الانتفاضات- وهي ليست بثورات كما تدعي الرجعية والانتهازية-افاقا جديدة نحو التحرر الوطني الديمقراطي وأثبتت للامبريالية والرجعية العربية ان الشعب قادر على المواجهة وعلى تقديم التضحيات الجسام من أجل الارض والشغل والحرية والكرامة الوطنية.

تونس 3 مارس 2011



Commenter cet article