دفاعا عن الطرح الوطني الديمقراطي

Publié le par mohmedalimawi

دفاعا عن الطرح الوطني الديمقراطي
إن الطرح الوطني الديمقراطي يظل صامدا رغم محاولات إفراغه من محتواه النضالي والطبقي فهو وحدة متكاملة رغم ثنائية التناقض فالجانب الوطني يحمل في طياته البعد الديمقراطي كما أن النضال الديمقراطي له بعد وطني ويستغل لدعم المسالة الوطنية إذ يهدف النضال الديمقراطي أولا إلى كشف لا وطنية الأنظمة التي لا علاقة لها بالديمقراطية وتبيان أن الديمقراطية التي يتحدث عنها البعض هي ديمقراطية الاستعمار الجديد كما أن النضال الديمقراطي لا يقتصر فقط على استجداء الحريات والتمسح على اعتاب الرجعية كما تفعل بعض الاحزاب القانونية بل يشمل أيضا وأساسا قضية الأرض والفلاحين ويشمل كذلك النضال ضد النظرة الدونية للمرأة والنضال اليومي من اجل الحرية للشعب من خلال التصدي لواقع العسكرة. إن النضال الديمقراطي لا يقتصر على البقاء أساسا تحت رحمة ما يجود به الاستعمار من فتات أو هامش قانوني بل يعني بالأساس تدريب الكادحين على ممارسة حقوقهم في الدعاية والتحريض والتنظيم رغم القوانين الجائرة وتحويل ابسط الأحداث التي تبدو معزولة إلى مطالب عامة تتعلق بحرية التعبير والتنظيم مثلا وبضرورة التصدي إلى الأجهزة القمعية وفضح المحاكمات الصورية أو بالدفاع عن الأرض وعن الكرامة الوطنية...
إن النضال الديمقراطي يظل حبرا على ورق إن لم تدخل الجماهير باعتبارها صانعة التاريخ حلبة الصراع. فلا يمكن للنضال الديمقراطي أن يكون فوقيا فقط يقتصر على بعض"النخب" في النوادي والجمعيات بل عليه أن يتحول إلى واقع يمارس في المدينة والريف ويساهم في الارتقاء بوعي الكادحين وبتجربتهم من خلال المواجهات اليومية ضد كل أنواع الهيمنة والاضطهاد.(وجاءت الانتفاضات الحالية لتثبت ذلك)
إن الوقوف موقف اللامبالاة أو الاستقالة إزاء النضال الديمقراطي والاكتفاء بالهامش القانوني بتعلة اختلال موازين القوى أو واقع العسكرة والدسترة(نسبة الى حزب الدستور الحاكم) في تونس ، إن مثل هذا السلوك يصب مباشرة في تزكية السياسة اللاوطنية ولا ينير سبيل الشغالين. غير أن السير ضد التيار ورفض الانحناء إلى العاصفة والانطلاق من النضالات الجماهيرية بهدف تنظيمها وتوجيهها وجهة تقرير المصير بدون وصاية الرجعية أو الأطر البيروقراطية إن هذا التوجه يساعد الطبقات الشعبية على تجاوز واقع التردد والعفوية ويدفع بها نحو التدرب على المواجهة دون مركبات ويعلمها العمل المشترك وأهمية الوحدة في خضم النضال. ويفيد واقع الجماهير من جهة وآفاق النضال من جهة ثانية إن الاتجاه العام يسير نحو القطع مع الأنظمة الحاكمة ونبذ سياسة المساومة التي تخدم تكتيكات الاستعمار الجديد وتضعف الحركة الثورية. إن الجماهير تريد ممارسة السلطة ولو لفترة قصيرة للغاية وهي تريد أن تصنع الحدث وتسطر اتجاه النضال الوطني. غير أن الرجعية تريد إبعادها وتطبيق سياسات الاستعمار المعادية لمصالح الشعب كما أن الانتهازية تريد اغتصاب كلمة الكادحين والادعاء بتمثيلها لدى السلط. ذلك هو جوهر الصراع الذي لن يقع التقدم في حله طالما لم تتحول العناصر الثورية إلى كيان حزبي منصهر يقود نضالات الجماهير.
لذلك "لا بد من وجود حزب ثوري مبني على أساس النظرية الثورية والأسلوب الثوري للماركسية اللينينية .لا بد من وجود حزب ثوري يعرف كيف يمزج بين حقيقة الماركسية اللينينية العامة وبين الأعمال المحددة للثورة في بلاده. لا بد من وجود حزب ثوري يعرف كيف يربط القيادة ربطا وثيقا بالجماهير الواسعة من الشعب. لا بد من وجود حزب ثوري يثابر على الحقيقة ويصلح الأخطاء ويعرف كيف يمارس النقد والنقد الذاتي مثل هذا الحزب الثوري فقط بوسعه أن يقود البروليتاريا والجماهير الواسعة من الشعب لهزيمة الاستعمار وعملائه ويكسب النصر في الثورة الوطنية الديمقراطية و يكسب الثورة الاشتراكية.
وإذا لم يكن الحزب حزبا بروليتاريا بل حزبا برجوازيا إصلاحيا وإذا لم يكن حزبا ماركسيا لينينيا بل حزبا تحريفيا وإذا لم يكن حزبا طليعيا للبروليتاريا بل حزبا يسير خلف البرجوازية وإذا لم يكن حزبا يمثل مصالح البروليتاريا وجميع جماهير الشغيلة بل حزبا يمثل مصالح الارستقراطية العمالية وإذا لم يكن حزبا أمميا بل حزبا قوميا وإذا لم يكن حزبا بوسعه أن يستخدم عقله ويفكر لنفسه بنفسه ويحرز معرفة صحيحة لاتجاهات الطبقات المختلفة في بلاده عن طريق البحث الجاد والدراسة ويعرف كيف يطبق حقيقة الماركسية اللينينية العامة و يمزجها بالأعمال المحددة لبلاده إذا لم يكن هكذا بل كان حزبا يردد كالببغاء كلمات الآخرين وينقل الخبرة الأجنبية دون تحليل فان حزبا كهذا يصبح خليطا من التحريفية والجمود العقائدي ومن المستحيل على حزب كهذا أن يقود البروليتاريا والجماهير الشعبية إلى شن نضال ثوري وأن يكسب الثورة وأن يؤدي الرسالة التاريخية العظيمة للبروليتاريا... لكل ذلك لا بد من النضال الحازم ضد كل الجماعات الانتهازية الساعية بمختلف الطرق إلى ترك البروليتاريا دون هذا الحزب الثوري السلاح الرئيسي في النضال ضد الامبريالية .("اقتراح حول الخط العام للحركة الشيوعية العالمية "1963 ) .

حول تأسيس حزب الطبقة العاملة.
لقد وضعت المجموعات الماركسية اللينينية منذ بداية السبعينات مهمة تأسيس حزب الطبقة العاملة في صدارة جدول أعمالها واعتبرتها مهمة مركزية لا يمكن التقدم في أي عمل ثوري دون انجازها وظلت القوى الشيوعية ترسم البرامج والخطط لأحزاب ماركسية لينينية منشودة لم تر النور مع الأسف. فلماذا ظلت هذه المهمة المركزية دوما مؤجلة ومحل صراع دائم في كل مرة تطرح عمليا للانجاز؟
إن العائق الأساسي والرئيسي الذي حال دون انجاز هذه المهمة المركزية هو أولا جوهر الخط العام التي اتبعته مختلف المجموعات الثورية وبدون الخوض في التفاصيل يمكن القول أن الطرح الوطني الديمقراطي في تونس ناضل ضد الانعزالية خاصة في بداية السبعينات وضد التوجهات القومية في الثمانينات ثم ضد الشرعوية والقانونية في التسعينات وتخلل هذا النضال صراع دائم ضد كل أنواع الحياد والتوجهات الاقتصادوية مثل النقابوية والعمل الحلقي. لقد عرقلت هذه الانحرافات وغيرها تقدم الشيوعيين نحو تأسيس حزب الشغالين ونجحت العناصر

الانتهازية أكثر من مرة في تخريب النشاط من الداخل فادعت تبني النظرية والخط لكنها بقيت عمليا في إطار المسموح به رجعيا مثل الأطر النقابية والثقافية والجمعياتية عموما وجسدت القطيعة بين المقول والممارس وتصدت لعملية تنظيم النشاط وبرمجته فشجعت الارتجالية والعفوية للتخلص عمليا من الخط العام ومن البوصلة الشيوعية والوطنية الديمقراطية وذهبت ابعد من ذلك بما انها قامت باعمال انشقاقية واعلنت عن تكوين احزابها بالشروط الرجعية وفي ظل القوانين الجائرة واعترفت بذلك بشرعية الانظمة اللاوطنية واللاديمقراطية وساهمت في تبييض وجه الرجعية الحاكمة من خلال المشاركة في انتخابات مزورة. ولعبت العناصر الانتهازية دورا مخربا وساهمت في تفسخ المناضلين وتحولهم إلى عناصر إصلاحية وانتهازية تلهث وراء المواقع والامتيازات وفي تناقض تام مع أبجديات الخط وفي قطيعة تامة مع المكاسب التي حققها الخط الشيوعي الماوي على المستوى النظري (الدراسات والتحقيقات والمواقف السياسية من أهم القضايا) وعلى المستوى العملي كذلك. وإن كانت قضية تقييم التجربة الشيوعية تتطلب الرجوع إلى الوثائق المرجعية فإن الدرس الذي يمكن استخلاصه هو أن النضال ضد النظام الاستعماري الجديد لا يمكن أن يتم بمعزل عن النضال ضد الإصلاحية والانتهازية التي نخرت الحركة الشيوعية من الداخل(من كاوتسكي إلى تينغ سياو بيغ مرورا بخروتشوف وانور خزجة) وهي لا زالت تمثل خطرا يهدد المجموعات الوطنية الديمقراطية من الداخل.
إن تأسيس حزب الطبقة العاملة لا يمكن له أن يرى النور إلا في قطيعة مع سلبيات الماضي وتحديدا الانحرافات التي وقع ذكر البعض منها. إن القطيعة ضرورية مع الخط الذي أدى إلى تفسخ المناضلين وإحباط البعض الآخر. إن جوهر هذا الخط كان مبنيا على مهام منشودة وبرامج منشودة غير مطروحة للتطبيق من جهة والممارسة وكأن البلد بلد رأسمالي من جهة أخرى وهو ما يتناقض والاستنتاجات العملية لواقع المجتمع المتخلف. وهكذا يبقى جل المناضلين في الأطر القانونية ولا يمكن هذا التكوين أن يؤدي إلا إلى تكوين مناضل إصلاحي في أحسن الأحوال وإلى تأسيس حزب إصلاحي لا يخرج عن الدمى المتحركة التي يدير خيوطها النظام الحاكم عندما يتعلق الأمر بجوهر السياسة اللاشعبية.
إن المطروح هو إعادة الاعتبار لجوهر المكاسب الوطنية الديمقراطية المتعلقةبـ:
- طبيعة المجتمع كبلد زراعي متخلف وإخذ ذلك بعين الاعتبار في الممارسة العملية وعند ضبط محتوى الدعاية والتنظيم.
- المسالة القومية ومفهوم مقولة الشعوب والأمم المضطهدة واعتبار تونس جزء لا يتجزأ من الوطن العربي (التاريخ المشترك واللغة المشتركة والثقافة المشتركة وانعدام السوق المشتركة بفعل التدخل الامبريالي والتجزئة الاستعمارية).
- المسالة الوطنية والنضال ضد الاستعمار والاستعمار الجديد وضد كل الإجراءات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية التي تكرس الهيمنة والتخلف واعتبار الأنظمة جزء لا يتجزأ من النظام الاستعماري الجديد وكل مؤسساتها منصبة لا تمثل الشعب ولا يمكن لها أن تتكلم باسمه في الظروف الحالية وهو واقع يطرح مهاما في تعارض تام وسياسة الوفاق الطبقي التي تنتهجها الفرق الانتهازية. وتطرح هذه القضية تدريب الطبقات الشعبية على افتكاك حققها في استرجاع الأرض وفي ممارسة كل الحريات السياسية دون اعتبار القوانين الجائرة.(اثبتت الانتفاضات الحالية هذا التحليل)
- دعم النضال الوطني الديمقراطي ونبذ سياسة الوفاق الطبقي التي تتم دوما على حساب الشغالين والإقرار بان العنف الرجعي الذي يواجهه الشعب يوميا سيقابله العنف الثوري طال الزمان أو قصر.
- إقرار أن العمال قوة قائدة والفلاحين قوة رئيسية والتصرف عمليا وفق هذه التوجهات أي إخضاع محتوى الدعاية وكل أشكال التنظيم بهدف التقدم في تحقيق هذا المبدأ وبذلك تساهم كل الأنشطة سرية كانت أم علنية في دعم هذا المسار.
- فهم أن الظروف الحالية لأشباه المستعمرات تحتم على المنظمة الثورية إبقاء المهام الأساسية سرية ولا يتناقض هذا الواقع مع ضرورة الاستفادة من كل الأنشطة العلنية ومن الهوامش التي يسمح بها القانون الرجعي مع ضرورة التاكيد ان القانون الرجعي لاشباه المستعمرات يختلف كما و نوعا عن القانون البرجوازي في بداية القرن الماضي في اوروبا او في روسيا.وبذلك تختلف سلطة القيصر وواقع الدوما انذاك عن سلطة العملاء حاليا وعن طبيعة البرلمنات في الوطن العربي.
- المسالة الديمقراطية وأساسا مسالة الأرض والمرأة والحريات للشعب دون السقوط في تربية أبناء الشعب تربية تقبل فقط بالأمر الواقع...
- وإلى جانب هذه الدروس النظرية وما أفرزته من ممارسة عملية تعلن القطيعة السياسية والتنظيمية مع الأنظمة الرجعية فانه من الضروري تحويل هذه الأفكار إلى هيبة المؤسسات الحزبية والقطع جذريا مع العمل الحرفي أي عمل الهواة الحلقي والموسمي الذي يطعن المكاسب في الصميم ويفقدها إمكانية تجسيدها ويزج بالمناضلين الصادقين في دوامة الانحرافات والمراوحة الى حد الاحباط وانسداد الافق.
إن تحول العناصر الشيوعية أو الحلقات الشيوعية إلى منظمة ثورية هي الخطوة الأولى باتجاه تكريس الاستقلالية الايديولوجية والسياسية والتنظيمية للطبقة العاملة ولجماهير الشعب. ولا يعتبر هذا التحول أمرا مستعصيا بما أن الأرضية النظرية موجودة وجوهر الخط السياسي واضح لدى أفضل العناصر كما أن التجربة العملية متوفرة رغم تفاوتها هذا فضلا عن أن الظرف الموضوعي و تحديدا استكلاب العولمة من جهة واستياء الشعوب من جهة ثانية يساعد على إيجاد حزب الطبقة العاملة. لذلك تظل الإرادة السياسية من جهة واستعدادات العناصر من جهة ثانية هما المحددان لعملية التحول.2005
تطرح الانتفاضة في تونس وفي بقية البلدان العربية ضرورة تشكل القوى الشيوعية في حزب او حركة متباينة مع الاحزاب الاصلاحية الانتهازية المورطة مع نظام بن علي او التي قبلت العمل تحت مظلته رغم المزايدات اللفظية .لقد هاجمت هذه الاحزاب الانتهازية الحركة الثورية عموما ونعتتها بالانعزالية والدغمائية الخ...لان القوى الشيوعية رفضت النشاط وفق الاملاءات الرجعية.لقد كشفت الانتفاضة هذه القوى الانتهازية اللاهثة وراء الكراسي وستكشف الانتفاضة من جديد العديد من الاطراف التي نصبت نفسها "كمجلس لحامية للثورة".مارس 2011


Commenter cet article