الماوية اليوم

Publié le par mohmedalimawi

ان سقوط اخر قلعة اشتراكية في الصين بعد وفاة الرفيق ماو جعل الامبريالية(بما في ذلك الامبريالية الاشتراكية) تهلل وتعلن عن موت الشيوعية وانتهاء التاريخ والصراع الطبقي الخ من التنظيرات الهادفة الى بعث الاحباط في نفوس الكادحين وإبعاد الجماهير عن الاشتراكية هذا النظام الذي قدم في ظرف نصف قرن مكاسب عظيمة لم تقدر الراسمالية على تقديمها على امتداد اكثر من اربعة قرون.
لقد وفر النظام الاشتراكي في ظرف وجيز للغاية الشغل للجميع والصحة والتعليم والسكن والنقل المجاني الخ من المكاسب السياسية والاجتماعية والثقافية التي يستحيل على النظام الراسمالي توفيرها بما انه مبني على استغلال الانسان للانسان.
ان الاشتراكية تمثل البديل الوحيد أمام الانسانية جمعاء للقضاء على الاستغلال لذلك ترى النظام الامبريالي يشوه الاشتراكية ويقدم فاشية الامبريالية الاشتراكية سابقا على انها ممارسة اشتراكية ويحاول بكل الوسائل تقديم الشيوعيين عامة على انهم ارهابيون أعداء الديمقراطية الخ من الأكاذيب الهادفة الى تغطية ازمته الدائمة والتمديد في عمره وتظليل الجماهير باعتماد كل وسائل الترغيب والترهيب.
ان كل التشويهات والتنظيرات على اختلاف مشاربها تتفق في ضرب مقولة الصراع الطبقي والنضال الوطني لكن الماوية صامدة في وجه النظام الامبريالي وهي تواجه العملاء المحليين وتكشف باستمرار التحرفيين والدغماتحريفيين والتروتسكييين الجدد الذين رغم تشدقهم بالثورية يمثلون بدائل امبريالية وينخرطون في إدارة ازمة الاستعمار الجديد ويبيضون وجه البرلمانات المنصبة عبر الانتخابات المزيفة او المعروفة نتائجها مسبقا.
وان كانت الامبريالية تمثل عدوا واضحا فان الاصلاحية والانتهازية لا تقل خطورة على بناء الحركة الثورية لأنها تحاول باسم الاشتراكية هدم أسس الاشتراكية وتمرير نظريات التحول السلمي والوفاق الطبقي في ثوب اشتراكي مزيف ويتم كل ذلك على حساب مصالح الجماهير الكادحة.
والآن وبعد صراعات عدة تمكنت الماوية من رسم خط فاصل بين قوى الثورة وقوى الثورة المضادة كما انها عازمة على مواصلة خوض الصراع بين الخطين وكشف الانتهازيين بمختلف تلويناتهم. وفي هذا الاطار فان تشكل الحركة الثورية الأممية سنة 1984رغم كل ما تحمله هذه التجربة من نقائص يعتبر مكسبا هاما يساهم مباشرة وبصفة غير مباشرة في طرح مشاكل الشيوعيين وفي التعرف على بعضهم البعض وتطوير اسس الوحدة على قاعدة الصراع. كما ساهم صمود الماويين في العديد من المواقع في دفع الحركة الى الامام وفي تشكل التنظيمات الماركسية اللينينية وتوحد الماويين في حزب واحد ونستعرض فيما يلي اهم المحطات التي اعادت الثقة في الماوية وكذبت ادعاءات التروتسكية والدغماتحريفية السائرة في ركابها هذه الادعاءات القائلة بان الماوية تحريفية ولا تمت بصلة الى الماركسية اللينينية في حين انها التجسيد الفعلي للماركسية اللينينية في عصرنا.
ان انطلاق شرارة حرب الشعب في البيرو في ماي 1980 بقيادة الحزب الشيوعي وجناحه العسكري الدرب المضيئ بعث الأمل من جديد في حركة التحرر الوطني عامة وساهم في تشكل الحركة الثورية الأممية وتقارب العديد من التنظيمات الماوية في العالم على أساس الماركسية اللينينية الماوية. كما لعب الحزب الشيوعي –الماوي-في الفليبين دورا هاما كذلك خاصة بعد عملية التصحيح سنة 1992 وتجاوزه سلبيات الردة التي عرفها في الثمانينات بفعل صراعه ضد الجناح الشرعوي الذي انخرط في الانتخابات بالشروط الرجعية المحلية وتمكن الحزب منذ 2005 من توسيع رقعة عملياته العسكرية بفتح أكثر من 140 جبهة تشمل 70 ولاية و 800 بلدية. أما في النيبال وبعد انطلاق حرب الشعب في فيفري 1996فان الحزب الشيوعي-الماوي- تمكن من السيطرة على 80 بالمائة من الاراضي وهو يظم في صفوفه الالاف من الكادحين وهو يخوض حاليا الصراع بين الخطين اثر قبوله دخول البرلمان المؤقت ممثلا بربع الاعضاء في الحكومي.وقد اثار تكتيك المشاركة في البرلمان الجديد جدلا في الحركة الشيوعية حول خطر الشرعوية او خطر الانخراط في سياسة الوفاق الطبقي ومهما كانت طبيعة هذه النقاشات التي لا نعتزم طرحها في هذا المقال فان الخط الماوي مازال حيا يرزق ويصارع.
وشهدت سنة2002 عملية توحيد الماويين في تركيا وكردستان وسنة2004 توحيد الماويين الافغان في حزب شيوعي موحد وفي سبتمبر من نفس السنة وقع توحيد الماويين في الهند في صلب الحزب الشيوعي-الماوي- وعودة الحزب الشيوعي في البنقلاداش للنشاط كما اصبح نشاط الماويين بارزا في كل من الاكوادور والبرازيل وكلومبيا وفي اروربا كذلك مثل المانيا وفرنسا وايطاليا وفي بعض الاقطار العربية( المغرب-العراق- تونس..).
ان هذه النهضة النسبية هي نتيجة الخروج من الصراعات الداخلية التي أنهكت الأحزاب والتنظيمات الشيوعية وهي صراعات يمكن تلخيصها في انحرافين اثرا سلبا على تطور النشاط الشيوعي وعرقلا توجه الشيوعيين الى الكادحين المعنيين بعملية التغيير الثوري وهو الانحراف الشرعوي الداعي بصفة ملتوية إلى الانخراط في سياسة الاستعمار الجديد والانحراف الدغماتحريفي الذي يتسم بالقفز على الواقع على المستوى اللفظي والممارسة عمليا وفق التوجهات الاقتصادوية والتريديونية.
وبهزم هذين الانحرافين وكشف المشككين والانتهازيين عرفت الحركة الثورية دفعا جديدا سيتوج بالتاكيد بتوسع رقعة النشاط الثوري الجماهيري واتساع عمليات المواجهة مع الامبريالية وعملائها.وتبين هذه الانتعاشة النسبية اهمية تأسيس الاحزاب الشيوعية واهمية توحيد كل الطاقات في حزب واحد مرجعه الماركسية اللينينية الماوية.فان توفرت الارادة النضالية والقرار السياسي فان توحيد التنظيمات والعناصر يصبح مسالة سهلة المنال.فالينسج الماويون في الاقطار العربية على منوال ما حصل في الهند وافغنستان وتركيا وغيرها.
تواجه الماوية في تونس مثلا العديد من التحديات فهي في صراعها المباشر ضد العملاء المحليين تناضل دون هوادة ضد التيارات الانتهازية وتحديدا ضد التكتيكات اليمينية الداعية الى المصالحة الوطنية على حساب دم الشهداء .فقد فضح الماويون جبهة 14 كما بينوا حقيقة ما "سمي بمجلس حماية الثورة" الذي يتواجد فيه اليسار واليمين والحيادي وتقوده اساسا البيروقراطية النقابية بزعامة الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل المكلف بالتفاوض المباشر مع حكومات غير شرعية تدعي مكونات جبهة 14 و"مجلس الثورة"عدم الاعتراف بها لكنها تتعامل معها مباشرة وبصفة مباشرة ورغم المزايدات اللفظية فان كل الاطراف قبلت برفع الاعتصام في تونس وصفاقس عندما قرر جراد –عميل حزب التجمع المزمع حله- رفع الاعتصام وقبول حكومة باجي قائد السبسي ورضخ جراد –الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل-لان الوزير الاول هدده بإثارة ملفاته حول الفساد والرشوة والمسائل الاخلاقية العالقة به منذ زمن بورقيبة.
تواتجه الماوية يوميا وفي كل تحرك نضالي هجمات التروتسكية والدغماتحريفية التي نجحت آنيا في لف التيارات الشرعوية والنقابوية من حولها كما تواجه التيار التصفوي الاسلاموي والقومي المتمركس وبعض الماويين الذين ظلوا ضحية سلبيات التجارب القومية.
ان الماويين في تونس وبعد انتفاضة الحرية والكرامة يدعون الماويين في المغرب والعراق الى فتح حوار جدي من خلال تبادل التراث والوثائق وخوض الصراع بين الخطين من اجل وحدة الماويين في الاقطار العربية التي تشهد حراكا اجتماعيا وسياسيا يشجع على جر الطبقات الشعبية الى حلبة الصراع الطبقي والنضال الوطني.
لنرفع عاليا علم الثورة الوطنية الديمقراطية على طريق التحول الاشتراكي فالشيوعي.




Commenter cet article