غزة في مواجهة العدوان الصهيوني : نعم للمقاومة لكن ما ذا بعد المقاومة؟

Publié le par mohmedalimawi

غزة في مواجهة العدوان الصهيوني
نعم للمقاومة لكن ما ذا بعد المقاومة؟
جانفي 2009

تتهاطل الأطنان من القنابل على غزة بتعلة إضعاف حماس وتغيير الواقع السياسي والامني حسب اقوال القيادة الصهيونية غير ان ما يحدث على الارض هو استشهاد العديد من الابرياء بحيث تدفع الجماهير الشعبية كالعادة ثمن خيانات القيادات الفلسطينية والعربية بما ان القصف الصهيوني لايستهدف اساسا عناصر المقاومة التي تظل في معظمها تحت الارض بل الجماهير في غزة التي تجبر على هجر المنازل وتظل ضحية القصف دون ملاجئ آمنة.
ان استراتجية الكيان الصهيوني- صنيع الامبريالية-هي نفس الاستراتجية المعتمدة اساسا من قبل الامبريالية الامريكية في حرب الخليج وحرب افغانستان... فهي تعتمد على القصف المكثف للبنية التحتية وللمنشآت العسكرية وللمواقع الهامة التي تشير اليها الاستخبارات على الارض ويتواصل القصف المكثف اعدادا الى الاجتياح البري .
غير ان الامبريالية -سواء ان كانت امريكية او روسية او اوروبية- اثبتت ضعفها في مواجهة اساليب حرب العصابات بغض النظر عن طبيعة القيادات فقد فشل قياصرة الكرملين في اخضاع طالبان كما فشل مجرمو البيت الابيض في اخضاع طالبان كذلك هذه الفرقة-الاقطاعية المتخلفة- التي كانت الامبريالية الامريكية سببا في تسليحها ودعمها بهدف منافسة الامبريالية الروسية آنذاك كما اثبتت التجارب في تركيا بالنسبة للاكراد او في النيبال والفليبين الخ...بالنسبة للماويين ,اثبتت ان الجماهير المؤمنة بعدالة قضيتها تهزم بالتاكيد اكبر القوى تسلحا وتطورا ان توفرت الاستراتيجية الملائمة مع الاوضاع الملموسة على الارض تحت قيادة شعبية فعلية لاتساوم.
ان واقع غزة يختلف كليا عن واقع حرب التحرير في الجزائر التي قدمت اكثر من مليون شهيدا كما يختلف هذا الواقع عن حرب التحرير في الفيتنام وذلك على المستوى الجغراسياسي وعلى مستوى طبيعة القيادات واختلاف الظروف التاريخية .لقد قرأ الكيان الصهيوني الوضع في غزة بمعية المستشارين الامبرياليين والعملاء العرب بما فيهم قيادة فتح وعلى رأسها عباس وبعد التشاور والزيارات المكوكية التي انتهت بالمحطة المصرية والتشاور مع مبارك استنتج الكيان الصهيوني ان البيت الابيض-في ظل "الفراغ السياسي"- يدعم في كل الحالات عمليات عسكرية تهدف الى ما يسمى بمحاربة الارهاب كما استغل الانقسام الحاصل بين فتح وحماس الذي يخدم مصالحه خاصة وان عباس يرغب في التخلص من حماس بكل الوسائل,ان هذا الوضع يخدم الكيان الصهيوني ويساعد الاحزاب الصهيونية على الاعداد للانتخابات المقبلة بحيث اصبح حزب العمل يزايد على اليمين ناتنياهو من جهة وعلى حزب كاديما من جهة ثانية بهدف طرح نفسه كالبديل القادر على صيانة امن الكيان الصهيوني. وهو جدير اذن بالفوز في الانتخابات المقبلة.غير ان اليمين قد يصبح هو الرابح الاول بما ان الاوضاع ستظل على حالها ولن يفلح باراك ولا هيئة الاركان الثلاثية من انتزاع "النصر المرتقب "كما ان هذا العدوان يعد الى مرحلة جديدة من التسوية-مرحلة اوباما- باعتماد اوراق جديدة مثل الورقة التركية في علاقة بالسعودية ومصر مع تحييد النظام الايراني وتهميش بعض الانظمة العربية.
تفسر كل هذه الاوضاع الهجوم الهمجي على غزة وتكشف من جديد طبيعة هذا الكيان الاستيطاني الذي لا يحترم الذات البشرية وهو يدوس كل المواثيق الدولية بتزكية من النظام الامبريالي ومن جل الانظمة العربية ومن قبل بعض القيادات الفلسطينية كذلك .وبما ان هذا الكيان صنيع الامبريالية ومدعوم من قبل القوى الرجعية فهو يقترف كل انواع الجرائم دون حرج لذلك فهو يقصف الابرياء والمدارس والمستشفيات والمساجد والمنازل ويستعمل اساليب الارض المحروقة بغية القبض على المقاومين كما يجرب الاسلحة المحضورة دوليا مثل القنابل الفسفورية في الاماكن الاهلة بالسكان المدنيين وبالرغم من ان هذه التكتيكات اثبتت فشلها في مواجهة حرب العصابات فان الكيان الصهيوني يواصل استعمالها لترهيب المدنيين ولاستعراض قوته العسكرية التي تظل غير ناجعة في مواجهة المقاومين بصفة مباشرة وهو يتهرب دوما من خوض حرب الشوارع حيث تصبح آلياته العسكرية المتطورة غير فاعلة وحيث تصبح ارادة المقاوم هي المحددة.
لقد اصبحت استراتيجية العدو واضحة بعد مرور اكثر من اسبوعين من اندلاع العدوان. يريد العدو بث الرعب في النفوس وكسر ارادة المقاومة وعزلها عن الجماهير ثم جرها الى رفع الراية البيضاء ويظل سلاحه الوحيد القصف جوا وبحرا وبرا واستعمال كل انواع القنابل حتى المحرمة دوليا من اجل التقدم في القبض على غزة.غير ان تدمير الشجر والحجر والبشر لا يعني القضاء على المقاومة بل قد تستعيد المقاومة انفاسها وقد يتضاعف التعاطف معها وقد تخرج حماس رغم الخسائر اقوى من ذي قبل وقد تطرح نفسها بديلا ولا شريكا مع عباس الذي افتضح امره نهائيا والذي سيموت سياسيا ان لم تنقذه الامبريالية او الرجعية العربية المتربصة بالقضية.
تتم هذه المجزرة تحت اعين الجميع ويتضح ان ما يسمى "بالمجتمع المدني" يزكي هذا الهجوم في كل مراحله وتظل كل المنظمات الانسانية تتفرج وتشاهد كل الدول المتشدقة بالديمقراطية وحقوق الانسان الاطفال يموتون تحت القصف ولا تحرك ساكنا وهو ما يدل على ان هذه الحكومات الاوربية وغيرها تساند المحرقة وتزكي ذبح جماهير غزة ولا تعتبر ان هذه الحرب العدوانية هي حرب ابادة جماعية وانه يستوجب محاكمة مجرمي الحرب وعلى راسهم بوش رئيس الامبريالية الامريكية والقيادات الصهيونية.
ان الذات البشرية مقدسة ولايجوز قتل الابرياء وخاصة الاطفال والنساء غير ان النظام الامبريالي والكيان الصهيوني والانظمة العربية ليسوا معنيين بحياة البشر فالقتل اصبح عملية شائعة لاتحرك ساكنا للحكام العرب وسقوط الضحايا الابرياء من جراء القصف الوحشي والبربري باتم معنى الكلمة امر عادي بالنسبة للبلدان الاستعمارية المتعودة على تذبيح الابرياء بتعلة مطاردة المقاومين..
تتطلب الحرب على غزة المليارات وتسلب هذه الاموال من ثروات الشعوب وعرق جبين الكادحين وتوظف في ضرب مصالح الشعوب والحيلولة دون تحررها. وتلعب المخابرات خلال الحرب دورا اساسيا بحيث يقع تجربة الاسلحة الجديد ورصد كيفية مواجهة حرب العصابات وخوض حرب المدن والشوارع كما تتم من خلالها استنتاج الدروس في مواجهة الانتفاضات وتحطيم معنويات الجماهير وتستعمل هذه الحروب بهدف بيع الاسلحة وتجربة مدى نجاعتها ومحاولة تطويرها على القياس وفق الاوضاع وفي هذا الاطار تحاول الامبريالية الامريكية ايجاد الاسلحة المضادة لصواريخ القسام وغراد وكل الصواريح المصنعة محليا.
وامام هذا القصف الوحشي لم تحرك الحكومات العربية ساكنا بل ظلت كالعادة تترقب حتى تنتهي الحرب وتكتفي بالتنديد وبمطالبة وقف القصف الخ...واثبتت مرة اخرى مصر -مخيم داوود- بقيادة مبارك اثبتت خيانتها وتعاملها مع الكيان الصهيوني ورفضها لنهج المقاومة وادلى مبارك بتصريحات مخجلة مفادها ان الكيان الصهيوني هو المتحكم في معبر رفح وان مصر لا يمكن لها فتح المعبر دون التأييد الصهيوني.
وكالعادة لم تنجح الجامعة العربية من عقد اجتماعها رغم مرور اكثر من اسبوع على العدوان واتضح ان اوربا تدعم الكيان الصهيوني ولا ترغب في وقف العدوان كما ان الامبريالية الامريكية بررت العدوان وعملت على تزكية القصف بتعلة محاربة الارهاب او الدفاع عن النفس في حين ان الضحية الاولى هي ابناء الشعب الابرياء.
اثبتت الحرب على غزة مرة اخرى ان المقاومة هي الحل وان المراهنة على الانظمة العربية او الاوربية في غير محله وقد تم الفرز مرة اخرى بين النظام العالمي الجديد والنظام العربي العميل من جهة وبين الشعب وردود الفعل الشعبية من جهة ثانية.
لقد عبرت الجماهير على عدم تعويلها على الحكام العرب بل فضحت المواقف العربية الرسمية وانحيازها فعليا الى جانب القصف والعدوان وتعتبر بعض المظاهرات الرسمية مجرد ذر الرماد في العيون لتبرير المواقف المخزية.كما تعالت اصوات الشعوب في كل مكان منددة بالعدوان ومطالبة بمحاكمة قادة الكيان الصهيوني الذين تجاوزت جرائمهم جرائم النازيين وكانت مواقف المتظاهرين متناقضة تماما مع المواقف الرسمية.
فجرت محرقة غزة كل التناقضات التي تشق العالم وخاصة التناقض بين الامبريالية والشعوب فهبت الشعوب لمناصرة غزة ولدعم المقاومة وظلت الحكومات مترددة, تناور وتزايد وتدعو الى التعقل والكف عن اطلاق صواريخ قسام وغراد الخ...وتحمل المقاومة مسؤولية القصف والعدوان الغاشم. وبذلك يتحول الضحية الى معتدي والمحتل الى مسكين يدافع عن نفسه.
بين العدوان على غزة ان الشعوب حاقدة على ما يسمى بالنظام العالمي الجديد فتفجر غضب الجماهير في كل مكان ونظمت المظاهرات والاحتجاجات من استراليا الى النرويج تنديدا بسياسة الكيان الصهيوني الذي اتضح انه مجرم حرب وفق المواثيق الدولية ورغم افتضاح سياسة هذا الكيان العنصري فان المجتمع الدولي والحكام العرب يحاولون عبثا تبرير سياسة الاحتلال هذه وايجاد المخرج المناسب لفرض عملية التطبيع مع المحتل والاقرار بوجوده لان وجود الحكام العرب مرتبط بضرورة التطبيع مع الكيان الصهيوني والرضوخ الى اوامر اسيادهم .
بينت محرقة غزة ان هناك نهج المقاومة من جهة ونهج الاستسلام تحت غطاء التفاوض من جهة ثانية ومهما حاول نهج الاستسلام تبرير مواقفه وايجاد التعلات الواهية للتعامل مع العدو والتطبيع معه والاعتراف به فان نهج المقاومة وطموحات الشعب تظل في تناقض تام مع مساعي الحكام الهادفة الى الاعتراف بالكيان الصهيوني والتطبيع معه.
ان الكيان الصهيوني كيان نازي واستيطاني مصطنع فرض فرضا في فلسطين سنة 48 وسيزول هذا الكيان عندما تشتد المقاومة الفعلية وتفتح الجبهات من كل مكان أي من لبنان وسوريا ومصر ويفتح باب التطوع امام الجماهير العربية الخ... لكن النظام السوري يطالب بالتسوية الشاملة ولبنان وخاصة حزب الله الذي يزايد بالمقاومة يستعد الان الى الانتخابات اما نظام مصر فهو مرتبط بالف خيط بالنظام الامبريالي الذي يقدم له الاموال مقابل التطبيع مع العدو والتنكر للقضية الفلسطينية اما الحكومات العربية المتبقية فهي تحاكم من يتظاهر في الشوارع او يريد التطوع والذهاب الى فلسطين وهكذا تظل فلسطين محاصرة اولا وقبل كل شيئ من قبل القيادات الرجعية وثانيا من قبل الحكام العرب وثالثا من قبل النظام الامبريالي العالمي.. اثبتت الحروب السابقة من 48 الى الان انه لا مجال للتعويل على الانظمة العميلة ويكمن الحل الوحيد كما اسلفنا في دعم المقاومة الشعبية في مواجهة الاستعمار الجديد والعملاء العرب الذين يتموقعون الى جانب الامبريالية طبعا ويأتمرون بأوامرها.
ان هدف المقاومة هو تحرير فلسطين, كل فلسطين ,ويهدف هذا التحرير الى اعطاء الجماهير حق تقرير المصير والتخلص من الاخطبوط الامبريالي من جهة ومن التخلف الاقطاعي من جهة ثانية باتجاه ارساء الديمقراطية الشعبية المرتكزة على سلطة العمال والفلاحين وباقي الطبقات الشعبية.كما تعمل المقاومة ومنذ البداية على تسليح الجماهير من اجل الدفاع عن السلطة الشعبية وتطوير نفوذها.
ما هو الهدف من المقاومة اذن؟
تخلت قيادة منظمة التحرير منذ بداية السبعينات عن خيار البندقية واختارت استراتجية التفاوض بمعزل عن موازين القوى بل اختارت هذه الاستراتجية وفق الشروط الصهيونية وبحجة الالتزام بالمواثيق الدولية وتمثل قيادة منظمة التحرير مصالح الكمبرادور والسماسرة في فلسطين وهي لا علاقة لها بمصالح الشعب الكادح بل انها مرتبطة عضويا بالنظام الامبريالي العالمي وبالنظام العربي الرسمي بكتلتيه واستغلت حماس هذه الوضعية لتطرح خيار المقاومة لان هذا الطريق هو الطريق الوحيد الذي سيسمح لها بالبروز كبديل لقيادة فتح الاستسلامية وسيمكنها من تسلم السلطة خاصة وانها تتمتع بدعم النظام السوري من جهة والايراني من جهة ثانية هذا فضلا عن مغازلتها المستمرة لبقية الانظمة العربية بما فيها نظام مخيم داوود وهي مثلها مثل قيادة منظمة التحرير تمثل اساسا مصالح الكمبرادور والاقطاع في فلسطين ولاتمثل مصالح البرجوازية الوطنية كما يزعم البعض. وتجدر الاشارة الى ان حماس وضعت في بداية الثمانينات لاضعاف منظمة التحرير وتلقت كل التشجيع من قبل الكيان الصهيوني-
اننا ندعم المقاومة ونحيي المقاومين لكننا نحذر في الان نفسه من خطورة المساومة والارتباط عضويا بقرارات الانظمة والتحول الى ورقة ضغط او معادلة يستخدمها هذا النظام او ذاك في صراعه ضد منافسيه خاصة وان القضية الفلسطينية عرفت مثل هذه الوضعيات في العديد من الفترات. اننا نربط المقاومة بضرورة حسم المسالة الوطنية والديمقراطية أي اننا نضع المقاومة في اطار التناقض الاساسي بين الامبريالية والعملاء من جهة وبين الشعب من جهة ثانية ونؤكد على ضرورة التفريق بين المقاومة من اجل حسم المسالة الوطنية وبين الصراع على السلطة والذي يمكن ان يتخذ اشكالا مسلحة طبعا مثلما هو الحال في العديد من البلدان الافريقية مثلا.فهل ان حماس تقاوم من اجل ارساء سلطة شعبية تخدم المصالح الوطنية ام انها تصارع من اجل السلطة مع ابقاء الاوضاع على حالها حين تستلم السلطة؟ يرتبط الجواب على هذا السؤال بمعرفة جوهر البرنامج السياسي لحماس وما تعده كمشروع اقتصادي واجتماعي للشعب. انها تريد دولة اسلامية تقبل بالهيمنة الامبريالية وبالاضطهاد الاقطاعي.
ينساق العديد من ابناء شعبنا وراء تيار المقاومة دون حسابات وبكل عفوية واندفاع وغيرة على "الوطن" لكن هل ان مقاومة طالبان ستفضي الى تحرير افغانستان؟ وهل ان مقاومة المحاكم الاسلامية في الصومال ستساهم في تحرير البلاد؟ وهل ان حراس "الثورة" الاسلامية في ايران حرروا البلاد من الهيمنة الامبريالية ومن التخلف الاقطاعي؟ وهل ان التناحر الطائفي في العراق حرر الشعب من الهيمنة الامبريالية؟ وبدون تعداد كل الفصائل المعارضة التي التجأت الى الصراع المسلح لحسم التنافس على السلطة يمكن القول انه من الضروري التفريق بين المقاومة الوطنية الهادفة الى تحرير الشعب وبين الصراع على السلطة الهادف الى استعمال الجماهير كوقود من اجل الوصول الى كرسي الحكم مع الابقاء على واقع الهيمنة والاضطهاد.
لقد ضحت الجماهير الشعبية في فلسطين بكل ما عندها من نفيس منذ اكثر من 60 عاما وبالرغم من كل هذه التضحيات فان دولة فلسطين لم تر النور بعد, بل ان النظام الاستعماري الجديد والنظام العربي والقيادات الفلسطينية قبلت بالدويلة التي قد يتم الاعتراف بها عندما تقبل بالشروط الصيونية فهي دويلة تظل تحت رحمة الكيان الصهيوني على كل المستويات ويدعي عباس وتدعي قيادة فتح ان الوضع لا يسمح باكثر من ذلك وانه لا يجب احراج النظام الامبريالي كما يجب تجنب الغضب الصهيوني حسب منطق عباس ...
ان طريق تحرير كل فلسطين لن يتم لاعن طريق عباس ولاعن طريق حماس -وسيشهد التاريخ على ذلك- بل عن طريق قيادة تخدم مصالح العمال والفلاحين وباقي الطبقات المضطهدة وتدحر الهيمنة الامبريالية وتقضي على الاضطهاد الاقطاعي, لذلك فان كل الفصائل مدعوة الى المقاومة مع تحديد الاهداف من هذه المقاومة والصراع في الان نفسه حول برامج مستقبلية تبلور ملامح المجتمع المزمع انشاءه في القريب العاجل,حتى تكون الجماهير على بينة من ملامح هذا المجتمع بعد المقاومة
ان حماس تتصرف كحكومة بجيشها وبوليسها ومليشياتها الخ. ..وهي قبلت الانخراط في اللعبة الانتخابية في اطار اتفاق اصلو ,في حين ان المقاومة الشعبية تكون عادة خارج السلطة, وهي تتصرف كجنين سلطة شعبية تدرب الجماهير على ادارة شؤونها بنفسها وتعمل على تسليحها من اجل صيانة هذه السلطة الشعبية.
وهكذا تظل فلسطين حاليا بين عباس المهزوم وحماس البديل لكنها لن تعرف التحرير الوطني الديمقراطي الا على ايادي قيادة عمالية تربي الجماهير على خوض حرب الشعب طويلة الامد بصفة واقعية وفق تطور موازين القوى دون مزايدة ودون انهزامية.
ظلت القضية الفلسطينية محل اطماع ومزايدة من قبل العديد من الانظمة العربية بما فيها الانظمة الاكثر رجعية مثل عائلة آل سعود والعاهل الاردني والنظام في تونس الذي احتضن في بداية الثمانينات قيادة منظمة التحرير الخ...وحاولت الامبريالية دوما ايجاد قطببين ,قطب معتدل قد تنكشف اوراقه وقطب آخر قادر على استيعاب الغضب الشعبي ولف الجماهير من حوله والبروز كقطب وطني يدافع فعليا عن القضية الفلسطينية.وتظل الامبريالية طبعا متحكمة في القطبين من اجل ادارة الصراع لفائدة الكيان الصهيوني ودفع الانظمة العربية العميلة باتجاه التطبيع والاعتراف بالكيان الصهيوني ككيان فرض نفسه ولا مجال للطعن في شرعيته.غير ان حسابات الامبريالية والانظمة العربية العميلة ليست هي حسابات المقاومة الشعبية ولاتتماشى واتجاه عجلة التاريخ نحو دحر الاستعمار وتخليص الانسان من الاستغلال ومن التخلف الاقطاعي الذي يريد الرجوع بالجماهير الى القرون الوسطى.
تبين قضية فلسطين الان حقيقة نظام مخيم داوود مرة اخرى وانحيازه الواضح الى "الغرب" كما سبق للتاريخ ان كشف خيانة النظام الاردني لمنظمة التحرير-ايلول الاسود- وحقيقة النظام السوري من المقاومة -تل الزعتر- ثم النظام اللبناني, هذا فضلا عن مزايدات الانظمة العربية الاخرى في محاولة لارضاء الشعور الشعبي المتعاطف مع المقاومة في فلسطين .لم يعد للنظام العربي مصداقية حتى لدى الادارة الامريكية بحيث صرح اوباما بما مفاده ان الانظمة العرببية ليست منتخبة ديمقرطيا. لكل ذلك نقول ان حركة التحرير الوطني جربت كل الانظمة العربية بدون استثناء وطعنت هذه الانظمة منظمة التحرير من الخلف وخاصة المقاومة الوطنية الداعية الى التمسك بخيار البندقية دون اهمال الاساليب الاخرى والهادفة الى عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني وتحدي القرارات التي تسمى دولية والتي لا يقع تطبيبقها الا على الجماهير في حين يظل الكيان الصهيوني في مأمن من التتبعات ومن المقاطعة ومن محاكمة قياداته.
ستشهد الفترة المقبل بعد حلول اوباما تحيين مشاريع التسوية مع تشريك انظمة اخرى مثل النظام في تركيا-البلد الاسلامي- خاصة وانه منتمي الى الحلف الاطلسي ومتطلع الى ان يكون ضمن اوربا كما سيقع تشريك ايران البلد الذي قد تفتح حكومة اوباما حوارات معه ومع البلدان الاسلامية كما صرح بذلك اوباما نفسه.ان النظام الامبريالي يريد التسوية وهو يريد فرض الكيان الصهيوني كقاعدة عسكرية متقدمة في الوطن العربي كما انه يدعم فكرة وجود دويلة فلسطينية منزوعة السلاح يتحكم فيها الكيان الصهيوني اولا وبعض الانظمة العربية ثانيا ونخص بالذكر آل سعود وآل داوود في مصر برعاية تركية مستقبلا وهو محور في صراع مع النظام الشيعي في ايران وتحالفاته المصلحية مع حماس وحزب الله والنظام السوري.
وفي الختام نؤكد من جديد ان طبيعة القيادة السياسية ومضمون برنامجها خلال المقاومة وما بعدها هو المحدد في مدى التقدم نحو التحرير الوطني فاما ان تتجه عجلة التاريخ نحو تحرير الشعب العربي واما ان تراوح مكانها من خلال اعادة انتاج واقع الاستعمار الجديد بوجوه مختلفة. وتدل كل المعطيات ان حماس قابلة للتسوية وانها مستعدة طبعا بالاعتراف بالكيان الصهيوني حسب تصريحات العناصر القيادية وذلك في صورة الاعتراف بها كمفاوض وكممثل شرعي .واذا تمكنت حماس من فرض نفسها كبديل فستفعل بالشعب في فلسطين ما لم تفعله منظمة التحرير أي انها ستعتمد كل انواع التعذيب والقمع ضد المعارضين وضد ابناء الشعب باسم الدين كما سبق لها ان فعلت ذلك ضد المصلين في الشوارع بعد ان اخرجت فتوة على القياس لتبرير القمع المفضوح ضد مصلين عزل.
2009



Commenter cet article