جمهورية ديمقراطية أم ديمقراطية شعبية؟

Publié le par mohmedalimawi

جمهورية ديمقراطية أم ديمقراطية شعبية؟
الاعداد من اجل المشاركة في برلمانات منصبة ام الاعداد من اجل سلطة ديمقراطية شعببية؟

تطرح الانتفاضة في تونس إعادة النظر في كل التحالفات التي افضت الى صراعات داخلية لم تخدم الخط الثوري بل ظلت في قطيعة مع واقع الكادحين من عمال ومهمشين وفلاحين فقراء ومعدمين وفي تناقض مع الشباب الثائر عموما.كما طرحت الانتفاضة ضرورة تقييم الخط العام والممارس العملية التي أفضت الى إلتحاق العديد من العناصر بمكونات" المجتمع المدني" علما وان هذا المصطلح لاينطبق على واقع اشباه المستعمرات.لقد اصبح رفاق الامس اكثر المدافعين عن "الجمهورية الديمقراطية وعن التحول الديمقراطي" وهي شعارات وقع تبنيها من قبل الرجعية الحاكمة بما في ذلك الاخوانجية اعضاء في "مجلس حماية الثورة".
لقد بينت التجارب الحديثة في الفليبين والنيبال والبيرو والسنيقال ان الجمهورية الديمقراطية غير ممكنة في بلد زراعي متخلف وان الرجعية والطبقات العميلة تستعيد سلطتها وتعيد تركيز مؤسساتها وتمسك من جديد بدعم امبريالي بكل دواليب الدولة –دولة الكمبرادور والاقطاع-
وأمام خطر إعادة مثل هذه المسرحية وبقاء" العصابة هي هي" مع تغيير الوجوه لربح الوقت فانه من الضروري اولا الحسم نهائيا في نزعة بث الاوهام حول امكانية وجود جمهورية ديمقراطية في بلد شبه مستعمر وشبه اقطاعي وثانيا استخلاص الدروس من الانتفاضة في ليبيا ومصر واليمن...ورسم الحدود بين الاستراتيجيا الثورية من جهة والاستراتيجيا الاصلاحية الداعية الى الوفاق الطبقي والمصالحة الوطنية على حساب دم الشهداء.
لابد من الاعتراف بان العديد من الفصائل "اليسارية" ربت عناصرها في النقابات والجمعيات الخ...في اتجاه المشاركة في الانتخابات واللهث وراء المقاعد في إطار النظام الاستعماري الجديد.فتفشت ظاهرة الحياد النقابي والجمعياتي والتهرب من" السياسة"-مع تقبل السياسة السائدة والرسمية طبعا-وتحولت عناصر اليسار الى بوق دعاية ضد المجموعات الثورية الداعية الى القطيعة السياسية والتنظيمية مع النظام واتهمت العناصر الثورية بالدغمائية والتطرف وحتى بالارهاب.
والان وبعد هدوء الانتفاضة في تونس تمكن النظام من أخذ زمام المبادرة ظرفيا بعد ان كسب البيروقراطية النقابية الى جانبه والعديد من جمعيات "المجتمع المدني" والتيار الاخوانجي المنافق والمنتمي الى "مجلس حماية الثورة" نطرح السؤال من جديد: هل تواصل القوى الثورية عموما الاعداد من اجل المشاركة في الانتخابات المزورة وتغذية الاوهام حول امكانية التحول السلمي ام انها تلتزم باستراتجية الثورة الوطنية الديمقراطية وتبرمج تحركاتها وفق ما تتطلبه المرحلة من مهمات عاجلة ؟
بينت الانتفاضة اولا الضعف الفادح الذي لازم القوى الشيوعية والماوية تحديدا بحيث ظلت الجماهير بدون قيادة ميدانية واقتصر الدعم على بعض النقاشات باتجاه التباين مع الرجعية والانتهازية وعلى الدعم المادي ولم يتحول هذا الدعم المادي والمعنوي الى خطط عملية واضحة وظلت الجماهير المعتصمة والثائرة ضحية الوعود الرجعية والانتهازية. وفي المقابل أثبتت الانتفاضة صحة التحليل الشيوعي الماوي حول طبيعة المجتمع وتركيبة القوى المحركة للثورة والمواقع الاكثر تفجرا واستعدادا لخوض المعارك المباشرة ضد الاجهزة القمعية للنظام.
تطرح الانتفاضات الحالية تعديل العلاقة بين الاهداف البعيدة والمهمات العاجلة أي بين مهمام الثورة الوطنية الديمقراطية من جهة والتكتيكات الانية الواجب اتخاذها من أجل دعم الهبة الجماهيرية والتصدي للتوظيف الرجعي والانتهازي من جهة ثانية.
فعلى المستوى البعيد لابد من استخلاص الدروس من انتفاضة الحوض المنجمي 2008 وماتلاها من تحركات في الصخيرة وجبنيانة وسليانة وبوسالم...والتركيز كل التركيز على المناطق المنتفضة مثل القصرين وسيدي بوزيد وقفصة واستيعاب العلاقة العضوية بين تونس والجزائر وليبيا خاصة وان الحدود الليبية التونسية شهدت العديد من التحركات التضامنية ضد المجزرة التي يرتكبها القذافي –هذا "القائد الوطني" حسب ادعاءات التيار التصفوي القومجي المتخونج.
اما على المستوى التكتيكي والآني فلا بد من تبيان الفرق بين مفهوم المجلس التأسيسي الذي يكون في خدمة الشعب وبين المجلس التاسيسي الذي ينوي النظام تنصيبه وخوض الصراع في هذا المجال من أجل كسب الجماهير المنتفضة الى جانب طرح الديمقراطية الجديدة وذلك من خلال التأكيد اولا على ان المجلس التأسيسي المزمع انتخابه هو مجلس لن يمثل الشعب المنتفض ولن يخدم مصالحه ولذلك لابد من مواصلة الاحتجاج والضغط على الحكومة القديمة الجديدة لتقدم المزيد من التنازلات وثانيا التأكيد على ان المهام الوطنية الديمقراطية لايمكن انجازها من قبل القوى الرجعية والانتهازية بل من قبل لجان الدفاع الشعبي.ان مثل هذه اللجان غير موجودة حاليا ولاوجود لمناطق محررة تمارس فيها الجماهير السلطة الديمقراطية الشعبية وبما ان الجماهير تدربت ولو لفترة قصيرة على مواجهة الاجهزة القمعية وطرد عناصر الحزب الحاكم وتشكيل لجان الدفاع الشعبي في الاحياء والقرى فانها قادرة الان على مواصلة المشوار وتطوير تجربتها في مواجهة العنف الرجعي.ولم يبق للقوى الشيوعية إلا مساعدة الكادحين على تدريبهم على أخذ مصيرهم بيدهم.
وفي ظل هذه الاوضاع المتحركة تطرح على الشيوعيين مهمة التوحد ورص الصفوف و العمل كذلك على ايجاد جبهة شعبية واسعة تعارض سياسة النظام الذي يحاول تجديد وجوهه والتواجد في ما سمي" بمجلس حماية الثورة" وتكشف التكتيكات الانتهازية التي تهدف الى ضمان بعض المواقع في مؤسسات "دولة القانون"
من أجل حركة شيوعية موحدة في تونس
تونس 11مارس 2011


Commenter cet article