العدوان على ليبيا و العراق فى الذاكرة

Publié le par mohmedalimawi

يذكرنا الهجوم الوحشي على ليبيا بحرب الخليج فقد تجندت الامبريالية والرجعية العربية المتجسدة في الجامعة العربية ونخص بالذكر قطر والامارات والاردن بدعم سعودي تجندت الى جانب القوى الامبريالية من أجل شن هجوم شرس ضد المنشآت الليبية بتعلة حماية المدنيين .
وبالمناسبة اعيد اصدار النص الذي وقع نشره اثر العدوان على العراق واشير الى ان الامبريالية رغم طاقاتها المهولة فشلت في اخضاع الشعب العربي في العراق لكنها نجحت في فرض التناحر الطائفي وظلت تحكم بالجماعات الاسلامية وفق سياسة فرق تسد وهو ما تريد فعله في ليبيا والسودان ولبنان واليمن الخ...
ان استعمال كل انواع الاسلحة الفتاكة لشل دفاعات القذافي تهدف الى ارهاب الشعب العربي المناضل من جهة والتثبت من مدى نجاعة هذه الاسلحة في صورة العدوان على سوريا او ايران.
انه لامجال لمساندة هذا العدوان الغاشم ولايمكن مهما كانت الظروف تزكية السياسة الفرنسية كما يفعل بعض المعارضين في بنغازي.فليتذكر هولاء ما حصل في العراق .

الخليج المعركة الواحدة

لماذا إستنفر الإستعمار الجديد ؟
تتجمع حاليا فى الخليج العربي كل أنواع الأسلحة المدمرة إذ سارعت البلدان الإمبريالية من كندا إلى إستراليا بالتمركز فى مياه الخليج العربي وداست الأرض العربية بطلب من أمراء النفط المتاجرين بالدين.
فلماذا يحصل هذا الإجماع رغم التناقضات التى تشق المعسكر الإمبريالي ولماذا يقع تكديس هذا الحجم الضخم من الأسلحة الفتاكة الشيئ الذى لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية . لقد حدث ذلك للأسباب التالية :
1) أهمية الموقع الإستراتيجي للخليج العربي الذى يعتبر جسرا بين عدة قارات وقد حرص الإستعمار منذ زمان على التحكم فى منافذه فكانت إنجلترا سيدة الموقف وهي التى وضعت الكيان الصهيوني بإجماع إمبريالي فى قلب الوطن العربي ليكون لها قاعدة أساسية فى تمرير مخططاتها وفى فرض التجزئة في الوطن العربي.
وبعد أنجلترا أصبح الشاه شرطي المنطقة يأتمر بأوامر الإمبريالية الأمريكية لكن منذ حرب الخليج وخاصة منذ سقوط الشاه فقد ظلت المنطقة بدون شرطي أمين يمد يد المساعدة إلى الكيان الصهيوني . وقد حاولت بعض الرموز العميلة فى إطار الصراع بين الدول الإمبريالية الساعية إلى إعادة النظر فى مناطق النفوذ حاولت تقديم نفسها كحارس أمين مثال ذلك نظام مخيم داوود أو نظام الخميني ثم عائلة آل سعود ويحاول الآن صدام إقناع بعض القوى الإمبريالية بقدرته على لعب هذا الدور المشبوه.
2) إحتواء الخليج العربي على مخزون من النفط يتجاوز 50 بالمائة من المخزون العالمي وبما أن النفط يمثل حاليا الطاقة الأساسية المستعملة فى البلدان الإمبريالية وغيرها فإن شبح تقلصها أو الرفع من سعرها يهدد إقتصاد البلدان الإمبريالية ،هذه البلدان التى سبق لها أن عاشت أزمة النفط خاصة فى 73 و 79 وهي غير مستعدة حاليا فى ظل الإنفراج والإستقرار النسبي أن تتفجر أوضاعها وتقل مرابيحها . فأمريكا تستورد ما لا يقل عن 42 بالمائة من حاجياتها من النفط أما اليابان فهو يستورد 59 بالمائة من نفط الخليج ولهذه الأسباب نفهم إستنفار الإستعمار الجديد وإجماعه على معاقبة من قد يتسبب فى أزمة داخلية إذ بضم الكويت يصبح العراق يتحكم فى 20 بالمائة من النفط أما بتفجير الصراع وبضغطه على آل سعود فترتفع نسبة التحكم فى النفط إلى 40بالمائة ومهما حاولت البلدان المصدرة الأخرى والخاضعة للإستعمار الجديد لترفيع فى حجم إنتاجها فهي تظل غير قادرة على تسديد النقص ، فكيف لا يستنفر الإستعمار الجديد وهو مهدد بأزمة داخلية وكيف لا يستفر وهو الذي دأب على نهب خيرات الخليج العربي بأبخص الأثمان . إن إرتفاع سعر النفط يعنى غلاء الأسعار فى البلدان الرأسمالية ويعنى إفلاس المؤسسات ويعنى كذلك تضخم عدد البطالين ودخول الطبقة العاملة فى نضالات قد يعجز النظام الإمبريالي على قمعها . هذا فضلا عن دخول الشعب العربي فى حركة إحتجاج دائم تهدد أمن الإستعمار الجديد ومصالحه وتطرح بكل إلحاح تغيير الخارطة السياسية فى المنطقة مع إمكانية بروز بديل ثوري يطيح بأمراء النفط أو يطور عملية الفضح السياسي ويضعف بالتالي نفوذهم فى المنطقة بتقدمه فى تهرئة هؤلاء العملاء الذين طالما تستروا وراء الدين من أجل إبقاء الشعب فى الجهل والخصاصة .
إن الإمبريالية مبنية على نهب خيرات الشعوب وإذا شعرت بأن هذه الخيرات التى تتصرف فيها وكأنها ملكها الخاص ستفلت من يدها فمن الطبيعي أن ترتعد فرائصها وتستكلب فى الدفاع عن شرعية مواصلة نهبها لهذه الخيرات هذا فضلا عن المصالح الأخرى التى لا تنوى التفريط فيها مثل إستغلال اليد العاملة وترويج سلعها إلخ...
3) إستنفر المعسكر الإمبريالي كذلك وأجمع على التمركز فى المنطقة لأن كل له حساباته ومصالحه ولا مجال لترك أي قوة تنفرد بالغنيمة أو تمرر بمفردها الحل الذى يخدم مصالحها . ينحصر الإجماع إذن على مواصلة التحكم بصفة مشتركة فى الموقع الإستراتيجي وفى الخيرات التى يدرها الخليج لذلك فهي عملت على فرض رؤيتها لكيفية إعادة الأوضاع إلى نصابها لكن صراع الإحتكارات ينخر بإستمرار هذا الإجماع إذ الإجماع يحاول كل بلد وكل إحتكار على إنفراد الإستفادة من الوضع المتفجر لتحسين مكانته ولتقوية نفوذه على حساب خصومه.
وفى هذا الإطار ، نفهم تجند الإمبريالية الأمريكية لحماية أمراء النفط الذين طبقوا دوما توصياتها بدون تردد إذ إلى جانب الإمتيازات الخيالية المقدمة على المستوى الإقتصادي والتواجد العسكري لمراقبة المنطقة فإن هؤلاء العملاء لعبوا دورا فعالا فى :
1- فرض التطبيع مع الكيان الصهيوني .
2- محاصرة الإنتفاضة ومواصلة خطة الإلتفاف عليها وإجهاضها
3- تشجيع التيار الظلامي وتموينه بغية بث الجهل والتخلف مع المتاجرة الرخيصة بالسلام.
4- التصدى لكل نفس وطني لا فى الخليج فقط حيث تحجر كل أنواع النشاط السياسي بل فى الوطن العربي إذ يتدخل أمراء النفط للضغط على هذا النظام الرجعي أو ذاك فى صورة عدم تقديم تنازلات لفائدة الإخوانجية مثلا أو فى صورة التردد فى تزكية الحلول الإستسلامية وقد سبق لآل سعود أن إشترط تأشير النهضة وإقرار تعدد الزوجات فى تونس مقابل تقديم مساعدات مالية.
لقد أصبحت السياسة الرجعية للأنظمة العربية تقرر من قبل آل سعود الذى بدوره يأخذ أوامره من الإمبريالية الأمريكية . فكيف لا تتحد هذه الإمبريالية للدفاع عن مصالحها وإعادة الأمور إلى مجراها.
لكن رغم إستعراض العضلات هذه ورغم فاشية رأس المال الإحتكاري فإن الشعب العربي لم يركع ولن يخاف من آلات الدمار المحتشدة فى الخليج والتى هي تهدد كيانه وقوته اليومي ولا تستهدف هذا النظام أو ذاك بقدر ما تهدف إلى تغيير بعض الوجوه غير المرغوب فيها أو على الأقل جرها إلى التفاوض.
إن الشعب العربي ليس له ما يخسر عدى قيوده بيد أن الإمبريالية والرجعية العربية ستخسر بالتأكيد طال الزمان أو قصر وسيكتب التاريخ وستسجل الذاكرة الشعبية هذه الأحداث والدروس المستخلصة منها لتضيفها إلى وعيها ولتطور تجربتها فى إتجاه نضالها ضد الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية .
إن التركيز على هذه المحاور يعنى الإلتصاق بمشاغل الشعب وهمومه وإن تطوير هذه المحاور وفق وعي الجماهير هو الكفيل بدفع عملية التحرر وتجذير المواجهة أما محاولة معارضة الحس الوطني أو تهميشه فهو إبتعاد عن القضية الأم وتهميش حركة الصراع الطبقي والإنعزال بالتالي عن الجماهير.
وإنكشفت أكذوبة الإنفراج الدولي :
كشفت أزمة الخليج حقيقة الوفاق المزعوم بين الإمبريالية والشعوب وبين الإمبرياليات فيما بينها وحتى بين البرجوازية والطبقة العاملة من البلدان الرأسمالية . وإتضح للعيان من خلال أزمة الخليج أنه لا مجال للتعاون بين شعب يريد الإنعتاق والتمتع بثرواته وعرق جبينه وبين الإمبريالية وعملائها المصرة على نهب الخيرات كما أوضحت أزمة الخليج أنه رغم الإنفراج الدولي المزعوم ورغم الإجماع الإمبريالي حول "حق نهب البترول وإستغلال موقع الخليج الإستراتيجي رغم كل ذلك فإن معسكر الأعداء يشهد خلافات قد تؤدى إلى نسف هذا الإجماع و إلى تهديد منطقة الخليج العربي بحربمدمرة ما إنفك المعسكر الإمبريالي يلوح بخوضها فى صورة إستحالة ضمان مصالحه.
فلماذا إلتجا الإستعمار الجديد إلى الإحتلال المباشر وكيف أصبحت بيادقه غير قادرة على حماية مصالحه.
1) إن تطور نضال الشعب العربي رغم العفوية التى تسوده يهدد المصالح الإمبريالية بإستمرار كما أن إفتضاح الأنظمة العربية العميلة وتورطها فى تجويع الشعب وقمعه جعلها غير قادرة على المناورة ولا على إمتصاص نقمة الجماهير بدون اللجوء إلى أسيادها . لقد حاول الإستعمار منذ تقسيمه للوطن العربي وغرس الكيان الصهيوني رأس حربته حاول تمرير سياسة النهب والقمع عبر الأنظمة العربية العميلة وبالرغم من إنخراط هذه الأنظمة وبدون إستثناء فى مسار الخيانة والإستسلام للعدو فقد صمد الشعب العربي ووقف ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني وضد إملاءات النهب الهادفة إلى تجويعه وإلى سلبه حق التمتع بخيرات أرضه وكرامته الوطنية.
وإن توصل الإنفراج المزعوم إلى إيجاد حلول ظرفية على حساب الشعب الكادح فى كل من أفغانستان وكمبوديا أو أمريكا الجنوبية وآزانيا وغيرها فإنه عجز كليا عن حل ما يسمى بأزمة الشرق الأوسط وظلت قضية الشعب العربي هذا المارد خارجة عن جدول أعمال القمم الإمبريالية أو أنها فى الحقيقة مثلت نقطة إجماع وتمثل هذا الإجماع فى دعم الكيان الصهيوني والرجعية العربية بغية مواصلة عملية نهب الشعب العربي وإمتصاص عرق جبينه ودوس كرامته.
لقد بينت أزمة الخليج أن الشعب العربي الذى يريد البعض تغييبه أو التحدث بإسمه هو شعب لم يعد يتحمل الطغيان بل إن تحركاته العارمة رغم عفويتها أدخلت الهلع فى صفوف المعسكر الإمبريالي وفى صلب الرجعية الحاكمة الجاثمة على صدره.
لقد راهن الإستعمار الجديد على الأنظمة العميلة لتمرير سياسة النهب والهيمنة وبالرغم من إنخراط هذه الأنظمة فى الحلول الإستسلامية فإن عملية التطبيع التى خال الإمبريالية أنها ناضجة وممكنة التطبيق فهي عملية مرفوضة من قبل الشعب العربي إذ إتضح أن المعسكر الإمبريالي والعملاء حسبوا حسابا بمفردهم وخال لهم أنه بالإمكان مغالطة الشعب العربي وتدجينه وإفتكاك صك تزكية سياستهم الخيانية لكن أثبتت الأيام والأحداث أن هذه الحسابات خاطئة وأن الصراع الطبقي والنضال الوطني لن ينطفئ بمجرد رغبة هذا البلد الإمبريالي أو هذا العميل.
فقد ظلت الإنتفاضة الباسلة تهدد الكيان الصهيوني كما أن تعدد الإنتفاضات العفوية ضد إملاءات صناديق النهب القاضية بتجويع الشعب والتراجع فى المكاسب متواصلة على إمتداد الوطن بل إن هذه الإنتفاضات وتوتر الأوضاع الإجتماعية دفع الإستعمار الجديد إلى توخى ما يسمى بسياسة الإنفتاح فى كل من مصر والأردن وتونس والجزائر إلخ. وهي سياسة يراد منها إعادة الإعتبار للحكام الخونة ومنحهم إمكانية التحكم فى الأوضاع وتمرير النهب بطرق لا تؤدى إلى الإنفجارات الشعبية العارمة التى تهدد كيان الأنظمة نفسها وتفرض وضع الإستقرار وتفضى إلى إمكانية إنفلاة الأمور من يد الإستعمار الجديد . لقد وعي الشعب العربي ولو عفويا بحقيقة الإنفراج الدولي المزعوم فهو يدرك أن الإنفراج يعنى مواصلة إحتلال فلسطين وتهجير اليهود السوفيات وهو يدرك كذلك سلب قوته اليومي من خلال تحرير الأسعار وتجميد الأجور أو التظاهر بزيادات طفيفة لا تغطى الزيادات فى الأسعار .
إن المعسكر الإمبريالي لم يقرأ أي حساب لتململ الشعب العربي ولم يدرك أن النار تلتهب تحت الرماد وخال للرجعية العربية أنها أتت على طموح الشعب نحو التحرر والإنعتاق ، لكل ذلك لم يطرح المعسكر الإمبريالي تعليق الإنفراج على الوطن العربي الوديع حسب إعتقاده بالرغم من "رفعه لشعار المؤتمر الدولي" كحل إستسلامي إنخرط فيه الجميع.
أكدت أحداث الخليج أن طموح الشعب العربي نحو التحرر واقع يجب التعامل معه مستقبلا إذ هبت الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج إلى التنديد بالإحتلال وبالعدوان على الأرض العربية وفجرت هذه التحركات التناقضات فى صلب المعسكر الإمبريالي وفى صفوف الحكام الخونة وغدت الإمبريالية متخوفة من نتائج الحرب التى ما إنفكت تهدد بخوضها وما يمكن أن تفرزه الأوضاع من تغييرات على مستوى الخارطة السياسية والتحالفات المقبلة التى قد تكون على حساب الإمبريالية الأمريكية زعيمة هذا العدوان.
2) لماذا تأجلت الحرب؟
إن التناقضات المتحكمة فى النظام الإمبريالي هي التى أجلت عملية تأديب النظام فى العراق .فقد أدى التدخل الإمبريالي فى الخليج إلى ردود فعل شعبية غير مرتقبة وهي ردود فعل يصعب على الإمبريالية التحكم فيها وتحديدا فى نتائجها بل إنها ردود فعل تهدد كيان الأنظمة العميلة المورطة فى الإستنجاد بالعدو فقد صرح الناطق الرسمي للخارجية الروسية "بإننا غير مستعدين للموت فى سبيل برميل نفط" كما أعلن أحد أعضاء الكنغرس الأمريكي "إننا لن نموت من أجل أمير كويتي".
يرجع تأجيل الهجوم على النظام العراقي إلى عدم الإجماع على إعتماد القوة العسكرية من جهة والتخوف من النتائج السياسية التى ستسفر عن هذا الهجوم وهي نتائج ستنعكس على واقع البلدان الإمبريالية ذاتها وستزعزع ركائز إقتصادها فقد تميز الشهر الماضي بعدم إستقرار البورصات العالمية وبكساد الإستثمارات وإفلاس الصناعات كما إنخفضت قيمة الأوراق المالية المتداولة فى العالم بنسبة 9 بالمائة منذ بداية آب/ أوت وإنهارت فى لندن قيمة الأسهم بحدود 32 مليار جنيه إسترليني وفقدت الشركات الكبرى 20 بالمائة من قيمة أسهمها . وببلوغ برميل النفط سعر 40 دولار فى لندن و 38 دولار فى أهم عواصم البلدان الإمبريالية ،فإن الخسائر الإقتصادية فى حالة إندلاع الحرب ستكون شاملة وعميقة وستفجر الأوضاع فىنظام الإستعمار الجديد ذاته الذى بدأ يفكر جديا فى الإلتجاء إلى مخزونه الإستراتيجي من النفط.
وتهدد مثل هذه الأوضاع لا الغرب الإمبريالي فقط بل كذلك وخاصة الإمبريالية الروسية إذ صرح بوش " إنه يخشى عن غورباتشاف وعن البيرسترويكا" لا سيما بعد الإنذار الشديد الذى وجهه الجنرالات الروس إلى غورباتشوف فيما يخص خضوعه لرغبات أمريكا هذا وستحتد الأزمة فى الشرق الرأسمالي الذى يعول كثيرا على الإعانات التى وعد بها الغرب.
هكذا أصبحت الخلافات واضحة فى معسكر الأعداء وفى حين خرجت الإمبريالية الأمريكية الأكثر مستفيدة من الحرب الباردة فإن الإمبريالية الروسية لم تتخل عن أطماعها فى الخليج العربي رغم ما تعانيه من مشاكل داخلية و طرحت تسوية شاملة للشرق الأوسط فى إطار الحل الإستسلامي الأمثل بالنسبة لها ألا وهو المؤتمر الدولي.
وتتجه هذه الخلافات نحو الإحتداد بفعل مفعول المقاطعة الإقتصادية و ما ينتج عنه من إختلال فى إقتصاد البلدان الإمبريالية من جهة والبلدان شبه المستعمرة من جهة أخرى . وستتفجر هذه الخلافات بتواصل التحركات الجماهيرية ضد التواجد العسكري الذى ينوى التمركز بصفة مستمرة وكذلك بتواصل إرتفاع أسعار النفط وخطر تفجير الآبار فى حالة نشوب حرب .
وستفضى هذه الأوضاع بالتأكيد إلى خارطة سياسية جديدة فى المنطقة تفرز تحالفات جديدة تجرى وفق مصالح هذه الإمبريالية أو تلك وستتجسد هذه الأحلاف الرجعية على الواقع العربي بل إن ملامح هذه الأحلاف بدأت تبرز فى الأفق الثالوث المتكون من آل سعود ومبارك وأسد من جهة والأنظمة الرجعية المساندة للنظام فى العراق من جهة ثانية. وهو إستقطاب ثنائي رجعي رغم تذبذب البعض حاليا يمثل إمتدادا للتناقضات التى تشق المعسكر الإمبريالي . وإن حاول أحد الأطراف وتحديدا "البعث العراقي" توظيف الحس الوطني لفائدته فإن مدى إستيعاب القوى الثورية للوضع المتفجر يظل محددا فى صياغة الموقف الثوري والمساهمة فى الصراع الجماهيري بغية فضح العملاء والأطراف الإنتهازية المصطفة وراءهم. لقد شعرت الإمبريالية بخطر هبة جماهيرية قد تزعزع الإستقرار فى المنطقة فالشعب غاضب لتواجد القواعد العسكرية على أرضه ويعتبر مثل هذا التواجد تعدى على كرامته الوطنية. وعلى القوى الثورية وحدها من خلال التواجد فى صلب الجماهير بلورة مفهوم النضال ضد الإمبريالية وذلك بربط هذا النضال بقيادة بروليتارية فعلية تعد العدة إلى تفجير شرارة حرب الشعب وتعمل منذ الآن بإعتماد كل أشكال النضال المتوفرة إلى دحض مفهوم الحرب النظامية مثل حرب 67 و 73 وتعرية حجج صدام الذى يزايد بالحس الوطني ويصدح علنا أنه يدعم المؤتمر الدولي سيئ الذكر ويحرص على ضمان مصالح البلدان الإمبريالية فى المنطقة.
فمن واجب الثوري أن يستمع إلى الجماهير وأن يحكم الرد عليها وإنقاذها من مخالب صدام والرد على الأطراف الإنتهازية ولن يتقدم فى التصرف كطليعة فعلية للجماهير إذا تغيب عن الصرالع الجماهيري وكبل نفسه بمواقف تمنعه من إستغلال الفرص المتاحة له وأصر على التواجد على هامش الصراع تاركا الجماهير وشأنها تحت التأثير الرجعي والإصلاحي. فالقوى الثورية مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى جعل البديل الثوري واقعا ملموسا وذلك من خلال تقديم الإجابات المقنعة للجماهير وتعرية عمالة الأنظمة العربية من جهة ولمزايدات للأطراف الإنتهازية من جهة ثانية.
لماذا ضم النظام العراقي آبار الكويت؟
لقد حاولت الصحافة الرسمية تجنب الإجابة عن هذا السؤال بل بذلت كل ما فى وسعها لحصر القضية فى مواثيق الأمم المتحدة وفى ما نصت عليه " الجامعة العربية "من إتفاقات . وللإجابة عن هذا السؤال المحرج و والى تتجنبه الفرق الإنتهازية لا بد من التعرض إلى الأساب المباشرة التى دفعت بالبعث العراقي إلى ضم الكويت فى هذا الوقت بالذات وذلك فى إتجاه كشف الحقيقة وسحب الشعارات الزائفة والمزايدة بالقضاء على التجزئة وتوحيد الأمة أو بإسترجاع خيرات الأمة وكنس الكيان الصهيوني.
1) لقد تسببت الحرب الرجعية بين العراق وإيران فى خسائر مهولة (112 مليار دولار) فرضت على نظام صدام عسكرة الحياة ورصد أموال طائلة للتسلح على حساب قوت الشعب.فقد صرف هذا النظام العسكري أموالا خيالية فى شراء الأسلحة من فرنسا وروسيا أساسا وتوصل إلى إقتناء أحدث آلات الدمار وأصبح بذلك يتمتع بأقوى جيش فى المنطقة يضم أكثر من مليون جندي و 800 ألف إحتياطي لكن مع إنتهاء الحرب وهي التى دمرت البنية الإقتصادية وطورت التوجه العسكري وجعلت كل نشاط يدور حول التسلح طرحت على البعث العراقي مشاكل عدة هددت كيانه و لوحت بإنهياره التام.
لقد طرحت إعادة البناء ووضعت مسألة البيريسترويكا والإنفتاح فى جدول أعمال النظام العراقي بضغط من القوى الإمبريالية من جهة وبتأزم الوضع الداخلي من جهة أخرى فقد رأت الإمبريالية أن صدام قام بدوره فى الحرب وأن مهمته غنتهت فى المنطقة أما الشعب العربي فهو لم يعد يقبل وجود البعث فى السلطة.
لكن كيف يمكن لنظام بنى نفسه على أساس عسكري وفرض واقع الإرهاب على شعب ضاق الويلات من بطش المليشيات البعثية أن يتخلى عن هذا التوجه. لذلك فقد إختار صدام مواصلة العسكرة وعدم التفريط فى جيش كلفه المليارات من الدولارات وتوصل بفضله إلى الواقع الذى يحتله حاليا و يعنى هذا الإختيارمواصلة تجويع الشعب من جهة وإيجاد الأموال الكافية للحفاظ على هذا الجيش المهول بل العمل على تشغيله أي إخراجه من الثكنات.
وإذا إختار صدام هذا الحل فلأنه يدرك حق الإدراك أن الإنفتاح يعنى موته وأن الإمبريالية تفكر فى تعويضه تحت غطاء البيريسترويكا والإنفراج الدولي كما أدرك أنه بدون حرب وبدون توجيه الشعب نحو مواجهات دائمة مع عدو خارجي مزعوم فإنه لن يقدر على فرض حالة الإستنفار ولن يقدر على تبرير التقشف والتضحية الضرورية التى دأب على فرضها منذ إندلاع حرب الخليج .
إن إعادة البناء تتطلب أموالا طائلة كما أن الحفاظ على مليون جندي يتطلب بدوره نفقات خيالية (10 مليار دولار سنويا) لكن من أين له هذه الأموال والحال أن أسعار النفط فى تدنى وأن الإمبريالية غير مستعدة لتقديم الدعم بدون ضمانات وبدون الدخول فيما سمي بالإنفتاح وبالتالي الإنصياع التام إلى الأوامر وإن أدى ذلك إلى الموت.
وإن لم يبخل البعث العراقي على الإمبريالية فى دعم الحلول الإستسلامية وفى النشاط الحثيث بغية رجوع نظام مخيم داوود إلى الجامعة العربية وإن كان مستعدا لكل شيئ فهو طبعا غير مستعد لترك مكانه إلى عميل آخر . وفى إطار الضغط تحرك آل سعود وآل صباح بإيعاز من أمريكا للمطالبة بإسترداد قروضهما من النظام العراقي الذى هو فى حاجة أكيدة إلى المزيد من الأموال كما ذكرنا . ومن الطبيعي أن يرفض صدام هذا المطلب وأن ينتفض ضد ضغط "الأخوة" المطالبين فى الحقيقة برأسه وهو يعتبر الإعانات المقدمة إلى العراق واجب عربي وظفها فى حماية "آل سعود وآل صباح من خطر الفرس" بل إتهم "أشقاء الماضي" بالتسبب فى تخفيض سعر النفط و بسرقة كميات مهولة تعود فى الحقيقة إلى العراق.
هكذا وجد صدام نفسه أمام أ- البيريسترويكا والتخلى عن هيمنة البعث -ب- تسديد الديون (70 مليار دولار ) والإفلاس التام -ج- حل مشاكل الشعب على حساب الجيش الذى هو سلاحه الوحيد . هذا فضلا عن الخلاف مع النظام الإيراني والنشاط المكثف للأكراد الذى واجهه صدام بالغاز الكيميائي والعداء التام للبعث السوري .
وأمام هذه الوضعية الحرجة والتى أدركها صدام منذ إلإنهاء الحرب إختار النظام العراقي الإعداد مجددا إلى تدخل عسكري يخرجه من أزمته وفى هذا الإطار تأتي عملية إعدام الجاسوس الإنجليزي ودخوله فى حملة إعلامية إدعى من خلالها أنه سيرد على الكيان الصهيوني بكل عنف لكنه إتجه طبعا إلى آبار النفط فى الكويت وهو فى حاجة إلى أموال لضمان بقائه و ما عدى ذلك فهو ضرب من التهريج و كسب الرأي العام فى العراق و فى الوطن العربي . فمتى كان النظام العراقي يريد تحرير فلسطين أو التصدى إلى النهب الإمبريالي ؟ إن الرجوع إلى هذه المحاور التى يدرك جيدا تفاعل الشعب معها هو رجوع ظرفي يقتصر على التصريحات لتبرير العسكرة والتجويع ولضمان الكرسي . هذه هي الأسباب الحقيقية التى دفعت بالنظام العراقي إلى ضم الكويت وهي أسباب سكتت عنها الصحافة الرجعية و من واجب الثوريين إحكام كيفية بلورتها لدى الجماهير التى ترى الآن فى صدام منقذا "للشرق العربي " ولذلك علينا أن نعمل وفق مبدأ كل الحقيقة للجماهير وأن نحرص ألا يتحول تطبيق هذا المبدأ إلى التعارض مع الجماهير بل إلى التناغم معها و الإرتقاء بوعيها.
أزمة الخليج وتصاعد النضال ضد الإمبريالية والصهيونية :
وحدة المعركة :
ما أن تواترت أخبار الغزو الإمبريالي للخليج حتى كانت الجماهير فى شتى أرجاء الوطن العربي تتحرك معبرة عن السخط بشتى الأشكال ضد الإمبرياليين وعملائهم ممن إشتركوا معهم فى هذه الجريمة وقد كان الربط لدى المحتجين واضحا بين التنديد بالعدوان الإمبريالي والتنديد بخيانات العملاء والتنديد بالعدو الصهيوني الذى يبدو حاضرا بإستمرار فى كل ما يتعرض إليه الشعب من قهر وإضطهاد.
وقد كان الشعب يربط بعفوية بين غطرسة الإمبرياليين والأمريكان فى طليعتهم الذين أعادوا الإستعمار المباشر إلى الأرض العربية وبين فساد أمراء النفط الذين كانوا يبذرون الثروة العربية ويفرطون فيها بأبخس الأثمان إلى الإحتكارات الأجنبية ويتسببون بذلك فى فقر الشعب ومهانته وبين تصعيد الصهاينة لعدوانهم وتنكيلهم بالجماهير فى قمعهم اليومي للإنتفاضة . وليس من باب الصدفة أن كانت المظاهرات التى شهدتها عديد المدن والعواصم تحرق الأعلام الأمريكية والصهيونية , إن هذا الحس العفوي يكشف فى الحقيقة عن الترابط الموضوعي بين نضال جماهير أمتنا العربية المضطهَدة والمجزأة فى مختلف أقطارها ضد الهيمنة الإمبريالية وأدواتها الصهيونية والرجعية .

الصهيونية حاضرة فى كل عدوان إمبريالي:
ترتبط الصهيونية فى ذهن الشعب العربي بكل الأعمال العدوانية التى تعرض إليها فى تاريخه الحديث فمن حروب الإبادة التى إنطلقت مع وعد بلفور سنة 1912 إلى سلسلة الحروب منذ إنشاء الكيان الصهيوني ( حروب 1948،1973-1967) إلى الغارة على العراق وتدمير مفاعله النووي فى 1981 وحصار بيروت فى 1982 والغارة على حمام الشط فى 1985 وإغتيال أبو جهاد سنة 1988 بتونس ومجازر عين قارة والقدس سنة 1990 وغير ذلك كثير . إنها كلها وقائع لمسلسل لا ينتهى من إغماس اليد فى دم الشعب دفاعا عن المصالح الإمبريالية والصهيونية فى المنطقة ، مصالحها المتمثلة فى تدفق الخامات والنفط أساسا بأبخس الأثمان ،وفى ضمان إستمرار الهيمنة الإقتصادية والسياسية وهذا لا يمكن أن يتأتى إلا بالتدمير المتواصل لإمكانيات الشعب وقدراته والتصدى لأي مسعى مهما كان مأتاه لتوحيده و تحريره .
الإمبريالية تطور المشروع الصهيوني وفق المستجدات الأخيرة :
لقد كان لإحتداد التنافس بين الإمبرياليات خصوصا بعد تراجع دور الإمبريالية السوفياتية ، دور كبير فى إذكاء الصراع على مراكز النفوذ الحساسة فى العالم وقد كان هذا الأمر شديد الوضوح فى التعامل مع الوضع فى الخليج الذى يحوى ما يعرف بمثلث الذهب الأسود أي ما يفوق نصف إحتياج العالم من النفط . وقد وفرت الحرب بين إيران و العراق إطارا لبروز هذا التنافس الذى أدى إلى التهافت على سوق السلاح وإلى بروز العراق كقوة إقليمية ذات شأن راهنت الإمبرياليات الأوروبية والسوفياتية خاصة على إستعمالها فى حين واصلت أمريكا سياسة الإعتماد على المحور الخليجي ممثلا فة دول المجلس الخلجي كعميل محلي وطورت دعمها الشامل للكيان الصهيوني ولذلك شهدت المرحلة الأخيرة تلك القفزات الكمية الهامة المتمثلة فى إعلان التحالف الإستراتيجي المتعلق بحرب النجوم ودفع مشروع "إسرائيل الكبرى" إلى الأمام من خلال البرمجة لإستقدام ملايين اليهود من البلدان الشرقية ومن الإتحاد السوفياتي تحديدا وبوشر العمل فى ذلك فعلا . إن هؤلاء المستوطنين فى حاجة إلى أرض جديدة و الأرض لا تتأتى إلا بمزيد من التشريد لأهلها و سكانها الحاليين من العرب الفلسطينيين بل إنها لا تتأتى إلا من خلال مزيد من الإحتلال لذلك بدأ التخطيط الفعلي لإحتلال لأغوار الأردن وطرد سكان الضفة و القطاع إلى ما تبقى من شرقيه و هذا يستدعى مزيد من النهب للثروات المائية للتوسع على حساب المناطق القاحلة . ولذلك لا بد من إحتلال منابع المياه فى الأردن ولبنان . إن هذا الوضع الذى يسمح بالفعل بدعم قلعة الإمبريالية فى المنطقة الساهرة على مصالحها الإسترتيجية يقتضى كذلك ضرب كل مشاريع التسوية سواء أكانت على شاكلة المؤتمر الدولي الذى تتبناه الإمبرياليات الأخرى الأوروبية و السوفياتية خاصة لتوافقه مع مصالحها أو حتى تسوية مباشرة يتم فيها الإعتراف بدولة فلسطينية فى الضفة و القطاع . إن هذا هو الأمر الذى يفسر التصدى الأمريكي الصهيوني لهذه التسوية رغم كل مساعى عملائهم العرب من سعوديين و مصريين وغيرهم . لأن الضغط على (إسرائيل) من أجل التسوية لن يحسن موقف الولايات المتحدة تجاه الدول العربية النفطية ،بل سيجعلها تبدو أضعف تجاههم مثلما صرح بذلك روبرت تاكر مستشار الرئيس الأمريكي السابق . وفى هذا الإطار يمكن أن نفهم تصريحات إسحاق شامير رئيس وزراء العدو الأخيرة التى أكد فيها دون لبس عزم الصهاينة على ضم الأراضي المحتلة سنة 1967 إلى الكيان الصهيوني لضمان توطين المهاجرين الجدد فى أرض تمتد من النهر إلى البحر (نهر الأردن و البحر الأبيض المتوسط).
لقد كان لتوقف عملية التسوية سواء لما تلقاه من رفض جماهيري أو من عرقلة سببها تناقض المصالح الإمبريالية دور فى تصاعد النقمة على العملاء الذين باتوا ينعتون بأنهم "عرب أمريكا" . و لهذا السبب ربطت الجماهير ربطا وثيقا بين مواجهتها للعدوان الإمبريالي فى الخليج و بين تصديها للقمع الصهيوني و لهذا السبب حاول النظام العراقي الإستفادة من هذا الربط عندما أعلن أن هدفه هو تدمير الصهيونية و تحرير فلسطين أو تحقيق تسوية عادلة تربط بين مشاكل المنطقة مثلما ورد فى بيان بغداد بتاريخ 12 أوت 1990 و قد قابل الكيان الصهيوني ذلك بالتركيز على ضرورة إنزال ضربة عسكرية ماحقة بالنظام العراقي و عدم الإكتفاء بإخراجه من الكويت بل أصبح هدف تدمير البنية العسكرية و الإقتصادية للعراق هو الهدف المعلن من قبل الصهاينة و الإمبرياليين الأمريكان . وفى هذا الإطار يأتى تصعيد وتيرة الأقنعة الواقية من الغازات فى الكيان الصهيوني . وفى نفس الوقت تصعيد حملة قمع الإنتفاضة و التنكيل بجماهيرها بإعتبارها تساند العراق فى أزمة الخليج.
إن الرابط على كل الأصعدة هو تجسيد فى الواقع لترابط نضال الشعب العربي ضد الإمبريالية و أداتها الصهيونية و عملائها و إن هذا النضال يتطور كل يوم و يدفع بمواجهات أكثر عنفا و شمولية للبروز و لكن الهام بالنسبة للجماهير هو أن تخرج من إطار الرد العفوي، أن تخرج من إطار مساندة هذه الكتلة الإمبريالية ضد تلك أو هذا النظام ضد ذاك ،بل عليها أن تعلن مواقفها المستقلة فى النضال الحازم ضد الإمبريالية و الصهيونية و أعوانهما و من أجل تحررها الشامل فى فلسطين و فى الخليج العربي و هنا يأتى دور القوى الوطنية الحقيقية التى عليها أن تتتصدر هذا النضال و تنيره و تمهد للتصدى العنيف للإعداء عبر الإعتماد على قوى الشعب الذاتية و الدعاية الشاملة لتوضيح وحدة المعركة ضد الإمبريالية والصهيونية فى فلسطين والخليج وتوخى أسلوب حرب الشعب الثورية فى مواجهة العدوان الإمبريالي إينما وجد. /.



Commenter cet article