المسك الصحيح بالعلاقة بين القيادة الجماعية و المسؤولية الفردية.

Publié le par mohmedalimawi

(ترجمة :كتاب المعرفة الاساسية للحزب- مجموعة شنغاي)
المسك الصحيح بالعلاقة بين القيادة الجماعية و المسؤولية الفردية.
إحدى أهم المسائل التي تطرحها المركزية الديمقراطية في صفوف الحزب تتعلق بتكريس نظام يدمج القيادة الجماعية و المسؤولية الفردية –و هذا يمثل تطبيقا ملموسا للخط الجماهيري للحزب في طرق القيادة .
ماذا يعنى دمج القيادة الجماعية والمسؤولية الفردية؟
لقد صرح الرئيس ماو :"إن جميع المسائل المهمة (ليست بالطبع المسائل القليلة الأهمية وكذلك المسائل التي قد حلت بعد أن نوقشت في الاجتماعات و لم يبق سوى تنفيذ القرارات بشأنها ) يجب أن تحال إلى اللجنة حيث يناقشها الأعضاء الحاضرون ويعربون عن آرائهم بدون تحفظ، ويتخذون بصددها قرارات صريحة يقوم بتنفيذها الأعضاء المسؤولون "[م4،ص 343-344]
و قد سلط الرئيس ماو الضوء على مبادئ تطبيق هذا النظام :"السلط الهامة تمركز والأقل أهمية توزع. قرارات لجنة الحزب تكرس في كافة المجالات . إن كان الذين يكرسون هم كذلك الذين يقررون لن نكون قد ابتعدنا عن المبدأ. لجنة الحزب مسؤولة عن مراقبة العمل". هذا التوجيه يشرح جيدا نظام دمج القيادة الجماعية و المسؤولية الفردية و يبين لنا كيفية معالجة العلاقة بين الاثنين .
تعزيز القيادة الجماعية شرط أولي هام لتكريس المركزية الديمقراطية في صفوف الحزب، و ضمان هام لتركيز القيادة المركزية للحزب. لجان الحزب على المستويات كافة هياكل تمارس القيادة الممركزة . لجان الحزب قيادة جماعية و لا تصدر عن قرارات اعتباطية لأشخاص معينين. فقط بالتكريس الواعي لنظام القيادة الجماعية ،بمستطاعنا أن نمارس بشكل سليم المركزية الديمقراطية في صفوف الحزب و بمستطاع لجان الحزب أن تنهض على الوجه التام بدورها كنواة قيادة تنهض بصورة صحيحة بكافة المهام. عموما ، ثمة حد لمدى حسن تفكير فرد واحد حول مسألة و تحليلها ،لذلك حينما يتخذ فرد واحد قرارات حول مسائل هامة ،من الصعب بالنسبة له ألا يكون ذاتيا و أحادي الجانب . فقط إذا مارسنا القيادة الجماعية ،إذا عكس أعضاء لجنة الحزب آراء أعضاء الحزب و الجماهير في جميع مظاهرها ،إذا درسوا مسائل و ناقشوها من كافة زوايا النظر و بعمق ، سنكون قادرين على تركيز ذكاء الجماهير للتوصل إلى الأفكار الصحيحة و أن نتخذ قرارات تنسجم مع الواقع الموضوعي و أن نتجنب خطر الخطاء أو نقلص منه . في نفس الوقت، سيسمح هذا للأعضاء القياديين لتنظيمات الحزب أن يتعلموا من بعضهم البعض و أن يمضوا قدما.
إن القيادة الجماعية ينبغي أن تدمج كذلك مع المسؤولية الفردية . بالعكس ، في ظل القيادة الجماعية من الضروري أن يلعب الأفراد تماما أدوارهم مطبقين نظام المسؤولية الفردية و الاستنهاض التام لدور الفرد يجسد و يضمن تحقيق القيادة الجماعية. على المستوى الجهوي ،مثلما على مستوى الوحدات ، الحزب هو الذي يقود كل شيء –لديه كمية هائلة من العمل . إذا لم يتم تقسيم المسائل المناقشة و المعالجة جماعيا ، على الأفراد الذين يتكفلون بها ، نعرض أنفسنا لخطاء أن نجد ذواتنا في وضع لا أحد فيه مسؤول عن العمل وهو وضع لا يمكن أن يمارس فيه الحزب قيادته.
لهذا "و علينا أن ننتبه ،فوق ذلك، إلى أن القيادة الجماعية و المسؤولية الشخصية كلتاهما ضرورية فلا يجوز أن تهمل هذه أو تلك "[ م4،ص 344] . لا يجب أن نعارض أخذ القرار في المسائل على أساس فردي فقط بل كذلك يجب أن نعارض توجه تجنب المسؤولية ،توجه مناقشة كل شيء – المواضيع الكبيرة و الصغيرة – في تجمعات و ممارسات ضارة أخرى ،ينبغي معارضتها كذلك . لغاية تطبيق دمج القيادة الجماعية و المسؤولية الفردية ،ينبغي أن يتعزز نظام لجنة الحزب . لقد قال الرئيس ماو :"إن نظام لجنة الحزب هو نظام مهم من أنظمة الحزب لضمان القيادة الجماعية و الحيلولة دون احتكار شخص واحد إدارة العمل "[ م4 ،ص 343] . في وحدات معينة ، عادة ما يدعى الأعضاء القياديون لتنظيمات الحزب أنهم منشغلون إلى درجة عدم القدرة على عقد اجتماعات و يستخدمون هذا تعلة لتعويض النقاش الجماعي في اجتماعات لجان الحزب باجتماعات خاصة مع عدد قليل من الأعضاء . في وحدات أخرى ،تدعو تنظيمات الحزب إلى" ندوات مشتركة " بين عدة قطاعات للتعاطى مع مسائل يتعين أن تناقش و تعالج في اجتماعات لجان الحزب . هكذا، يخلطون العلاقة بين منظمات الحزب و غيرها، في حين أنها علاقة قيادة بمقودين.هذه الممارسات المتنوعة تتناقض مع مبدأ القيادة الجماعية و يجب تصحيحها نهائيا.الإعداد الجيد لكل اجتماع لجنة الحزب يجب أن يتم مسبقا بهدف إقامة نقاش مفصل. إذا وجدت نظرات متباعدة، ينبغي طرحها و نقاشها بعمق قبل التوصل إلى قرار. حين لا تكون مسألة ما واضحة و لا يمكن حلها ، لا يجب أن نمر إلى استنتاجات متسرعة و إنما بالأحرى علينا أن نواصل الدراسة والبحث وأن نؤجل القرار إلى أن يغدو الوضع ,واضحا و إلى أن يجري التوصل إلى وجهة نظر مشتركة.
من أجل تكريس نظام دمج القيادة الجماعية و المسؤولية الفردية ،من الضروري أيضا أن نعالج بطريقة صحيحة العلاقة بين الكاتب العام / السكرتير وأعضاء اللجنة، بين الفرد و المجموعة . كل من الكاتب العام و الأعضاء الآخرين ينبغي أن يفكروا في القيادة الجماعية و لا ينبغي أن يتصرف الكاتب العام لوحده في كل شيء كما لا ينبغي على أعضاء لجنة الحزب أن يترقبوا أن يعتني بالأشياء شخص آخر. – و الجميع ينبغي أن يكونوا تحت القيادة الجماعية. العلاقة بين الكاتب العام و أعضاء اللجنة هي علاقة أقلية و أغلبية و في اجتماعات لجان الحزب ،يلزم أن يضع الكاتب العام نفسه على ذات مستوى الآخرين و أن يقدم آراءه و يناقش المشاكل على قدر المساواة مع الآخرين ،لا يجب أن يضع نفسه فوق اللجنة و لا أن يعالج المواضيع على النحو الذي يوده هو. الكاتب العام هو كذلك "قائد فرقة" و عليه أن يقود رجال "فرقته" في المعركة و أن يلعب دورا مركزيا في الإعداد وفى الدعوة للاجتماعات و توجيهها و عليه أن يشجع الأعضاء على أن يناقشوا ديمقراطيا المشاكل و أن يتوصل إلى استنتاج بعد أن يكون الجميع قدم آراءه الخ. يجب بالتالي أن يوفر لكل فرد حق الكلام، عوض احتكار الكلمة لنفسه، و أن يكون متواضعا و حذرا و يعامل الآخر بمساواة. عليه أن يكون قادرا على القيام بالعمل التنظيمي و الدعائي في صفوف "أعضاء فرقته" و أن يوحد تفكيرهم على أساس الماركسية –اللينينية-فكر ماو تسىتونغ و خط الحزب و توجهه و مبادئه السياسية . و في الأخير ، إذا وجدت نواقص في العمل ، أو إذا قام بأخطاء ،ينبغي أن يتقدم و يتحمل المسؤولية هو نفسه . جميع أعضاء الحزب سواء كانوا من القدماء أو الجدد يجب أن يجتهدوا لجعل لجنة الحزب مجموعة قوية و مناضلة. عليهم أن يعتنوا بكل العمل وأن ينهضوا بجزء نشط في القيادة الجماعية و أن يساهموا في جعل اللجنة قوة لها شوكة. يجب أن نعارض العقلية الاستقلالية القائلة بأن "الكاتب العام يقرر و الأعضاء ينفذون " ، و أن نعارض توجه عدم تحمل مسؤولية العمل المكلفين به بشجاعة و يجب كذلك أن نقاتل الموقف السلبي المتمثل في الاهتمام فقط بالعمل الشخصي للفرد و أن نعمل كما لو أن المرء غير معني حين يجرى نقاش عمل الآخرين .
عندما يحين وقت تكريس قرارات لجنة الحزب و يكون كل عضو يضطلع بجزء من العمل و المسؤوليات ، يتعين على الكاتب العام –"قائد الفرقة"- أن يقود العمل على أساس مبادئ قرار لجنة الحزب ، و لا يتعين أن يفرض رأيه . عند تكريس قرارات اللجنة ، ينبغي أن يخضع الأعضاء المتحملون لمسؤولية مختلف العمل لإشراف و مراقبة و قيادة الكاتب العام و أن يسألوه عن التوجيهات عوض مجرد محاولة معالجتها بأنفسهم. إذا برزت في صيرورة العمل اليومي اختلافات في الآراء بين الكاتب العام و أعضاء آخرين من لجنة الحزب ،أو إذا ظهر مشكل هام ، لابد أن تجتمع اللجنة و تتوصل إلى قرار إثر نقاش الموضوع : لا الكاتب العام و لا عضو اللجنة بإمكانه أخذ القرار بمفرده.
لأجل تكريس نظام دمج القيادة الجماعية و المسؤولية الفردية ، من الضروري أيضا المعالجة الصحيحة للعلاقة بين الكوادر القديمة و الكوادر الجديدة و كذلك بين أعضاء اللجنة الذين يساهمون في الإنتاج و أولئك المعفون منه . على الكوادر القدامى و الجدد أن :"يحترم بعضهم بعضا ،و أن يتعلم بعضهم من بعض فيتغلبوا على نقائصهم بالتعلم من مزايا الآخرين حتى يمكنهم الإتحاد كرجل واحد لخدمة القضية المشتركة و درء نزعة الانعزالية "[م3،ص61] .أعضاء اللجنة الذين لا يساهمون في الإنتاج يجب أن يحترموا أولئك الذين بقوا ينتجون ، عليهم أن يبادروا ب "تبادل الأخبار " و لا يكونوا فقط راضين عن التشاور مع عدد قليل من الناس أو أن يعتبروا الأعضاء الذين لا زالوا يساهمون في الإنتاج ك"ملحق ثانوي " في اللجنة . من جهتهم ، أعضاء لجنة الحزب الذين بقوا يساهمون في الإنتاج يجب أن يعتنوا بالعمل ككل و أن يعكسوا بنشاط آراء الجماهير ولا يجب أن يرضوا بمجرد العناية بقطاعهم الخاص . خلاصة القول، يجب على الكوادر القدامى منهم والجدد ، المساهمين في الإنتاج أو غير المساهمين فيه، أن يكونوا متواضعين و حذرين، وأن يتعلموا من بعضهم البعض وأن يكونوا متحدين مثل ألياف الحبل، بهدف التمكن من تكريس الخط الثوري للرئيس ماو وقيادة أعضاء الحزب والجماهير لكسب انتصارات أكبر حتى في الثورة والبناء.

تطوير الديمقراطية الداخلية فى صفوف الحزب و المحافظة على الوحدة الممركزة:
في سبيل تطبيق المركزية الديمقراطية على الوجه الصحيح في صفوف الحزب، ينبغي أن نطور تمام التطوير الديمقراطية وأن نحسن الحياة الديمقراطية في صفوف الحزب وأن نطبق بانتظام النقد والنقد الذاتي. يعلمنا الرئيس ماو :"داخل الحزب وخارجه يجب أن نمارس تماما الديمقراطية بمعنى يجب أن نمارس بوعي المركزية الديمقراطية "[ توجيه يعود إلى مارس 1966] و" دون ديمقراطية ،لا يمكن أن توجد مركزة لأنه حين تكون للناس نظرات متباعدة و تفكير غير موحد ، من غير الممكن تكريس المركزية "[ مجلة بكين عدد 1 / 3 جانفي 1969 ]
مفتاح التطوير التام للديمقراطية في صفوف الحزب بأيدي المنظمات القيادية للحزب. يتعين على كافة أعضاء الحزب الذين يكلفون بمسؤوليات القيادة أن يملكوا أسلوب عمل ديمقراطي ممتاز وأن يحترموا الحقوق الديمقراطية لأعضاء الحزب الآخرين وأن يوفروا الظروف لكل فرد ليقدر على استيعاب خط الحزب وتوجهه ومبادئه السياسية وليفهم الوضع والمشاكل ويعبر عن رأيه بحرية . وهذا يعنى أن كل قرار، مهما كان صغيرا – صادر عن أجهزة أعلى – يجب أن ينقل بسرعة إلى الأجهزة الأسفل و كذلك إلى أعضاء الحزب .
حين يقدمون تقارير عن عملهم إلى الاجتماعات العامة لأعضاء الحزب أو لمفوضيهم، يتعين على الرفاق القياديين ألا يفرحوا بمجرد تحديد المهام وتقديم خطبهم الخاصة بينما استمع إليهم الآخرون وقاموا بتحاليل وتلاخيص على أساس الوقائع. يتعين أن يشددوا على النجاحات وكذلك أن يعترفوا بالنواقص والأخطاء و أن "يشرّحوا " أنفسهم وأن يقوموا بشجاعة بالنقد الذاتي ويخضعوا أنفسهم بطواعية لمراقبة جماهير أعضاء الحزب ويستمعوا إلى آراءها. وفي نفس الوقت، يتعين مطلقا أن يعطوا الجماهير حق الكلمة ويتعين أن يكافحوا الموقف المختال الخائن من آراء الناس والحائل دون إفساح المجال لهم ليعبروا على ما يخالجهم. لا بد أن يستمعوا بصراحة إلى جميع الآراء –آراء الأغلبية و كذلك آراء الأقلية. من الأرجح أن يكون رأي الأغلبية صحيحا لكن من الممكن أيضا أن توجد الحقيقة بين أيدي الأقلية. لا بد أن يدعوا الأقلية تعبر بحرية عن آراءها وبالتالي عليهم شرح الأمور بوعي مثلما من الضروري الاستماع إلى الآراء المساندة كذلك من الضروري الاستماع إلى الآراء المعارضة. ومثلما من الضروري القبول بالآراء الصحيحة كذلك من الضروري التعامل السليم مع الآراء الخاطئة ، بعد القيام بالعمل الدؤوب الإيديولوجي والسياسي. على هذا النحو فقط يمكن للديمقراطية الحزبية أن ننتعش، ويمكن لأعضاء الحزب جميعهم أن يعبروا بتطوع وبصورة مفتوحة عن أنفسهم ويمكننا أن نطبق المركزية المعتمدة على الديمقراطية والديمقراطية في ظل قيادة ممركزة. على هذا النحو فقط يمكن توطيد وحدة الحزب ويمكن أن يجري عمل الحزب بصورة جيدة ويمكننا أن " نوجد وضعا سياسيا فيه توجد كل من المركزية والديمقراطية، كل من الانضباط والحرية، كل من وحدة الإرادة ولكل شخص، ذهن مرتاح وحيوي..."[ هذا التوجيه موثق في القانون الأساسي المصادق عليه خلال المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الصيني ] . .
تطوير الحياة الديمقراطية في صفوف الحزب مرتبطة أيضا بجهود كافة أعضاءه. على كل شيوعي أن يتخذ موقفا نشيطا و مسؤولا تجاه القضية الثورية وأن يقدم بشجاعة آراءه حول أي مسألة سياسية و يضم صوته إلى الذين هم على صواب ويعارض الذين على خطاء. عدم المثابرة على الآراء الصحيحة وعدم مكافحة الآراء الخاطئة، يعنى أن نكون غير مسؤولين تجاه الحزب ويعنى المضي ضد الروح الحزبية للشيوعي.
لأجل أن نمارس بشكل سليم المركزية الديمقراطية، يجب كذلك أن نتمسك بالوحدة الممركزة للحزب. يعلمنا الرئيس ماو :"الحزب الشيوعي لا يحتاج إلى الديمقراطية وحدها، بل يحتاج، أكثر من ذلك، إلى المركزية"[ م3،ص 546]ُ حزبنا طليعة منظمة تقود البروليتاريا و الجماهير الثورية في نضالها ضد أعدائها الطبقيين.
دون أن نكون متحدين وممركزين، من غير الممكن للحزب أن يهزم العدو. نحتاج إلى الديمقراطية ولكن كوسيلة وليس كغاية. الديمقراطية تخدم توطيد المركزية، لضمان القيادة الممركزة للحزب ولتعزيز دكتاتورية البروليتاريا – وليس لإضعافهما. عندما نتحدث عن المركزة، نحيل في المقام الأول إلى مركزة الآراء الصحيحة. يتعين على لجان الحزب على جميع المستويات أن يطبقوا بشكل سليم المركزية، متخذين الماركسية –اللينينية –فكر ماو تسى تونغ مرشد عمل لهم. على هذا النحو فحسب سيتمكنون من بلوغ الوحدة في التفكير والسياسة والخطة والقيادة والعمل وهكذا يقودون كافة أعضاء الحزب والجماهير في النهوض بالمهام النضالية التي حددها الحزب.





Commenter cet article