ما معنى الديمقراطية الجديدة؟

Publié le par mohmedalimawi

ان كل الأطراف السياسية تتحدث عن الديمقراطية وتدعي انها تطبق الديمقراطية باتم معنى الكلمة في حين ان الحقيقة تكشف بوضوح ان هناك مفاهيم عدة للديمقراطية.فالنظام الامبريالي مثلا يدعي انه يمارس الديمقراطية في حين ان ديمقراطيته هي ديمقراطية الراسماليين و الامبرياليين و كل العملاء الذين يزكون اختياراته ويسهرون على تطبيقها بالحديد و النار فالدولة تمثل مصالح الطبقة او الطبقات الحاكمة و البرلمانات "المنتخبة" تسن القوانين لصالح الامبرياليين والشركات الاحتكارية والسماسرة والرجعيين و تدعي انها تسن هذه القوانين باسم الشعب فكيف يكون القانون شعبيا ولا يخدم مصالح الشعب بل يعمل على نهبه وتفقيره هذا ما تسكت عنه الامبريالية و العملاء. أما الشيوعيون فيدافعون صراحة عن الديمقراطية الجديدة الديمقراطية الشعبية التي تدرب الشعب على اخذ مصيره بيده أي ديمقراطية الجماهير الكادحة ديمقراطية الاغلبية الساحقة و ليست ديمقراطية حفنة من السماسرة و الاقطاعيين الذين يقمعون الشعب و يبعدوه عن سلطة القرار و لا يسمحون له باخذ الكلمة و تقرير المصير اذا كان هذا المصير يتناقض ومصالحهم و قوانين النهب و التجويع.
ان الديمقراطية الجديدة في اشباه المستعمرات هي طريق التحرر وهي البديل العملي للتخلص من الهيمنة الامبريالية و الاستبداد الرجعي وهي منذ انتصار ثورة أكتوبر 17 في روسيا اصبحت تنتسب إلى الثورات الاشتراكية و لا احد غير الطبقة العاملة بقيادة بروليتارية قادر على المضي بالديمقراطية الجديدة نحو التحول الاشتراكي و قد دللت التجربة الصينية المجيدة على ذلك.
ان الديمقراطية الجديدة تعني اولا القطع مع انظمة الاستغلال و الاطاحة بالكمبرادور والإقطاع و فتح افاق جديدة لنظام جديد نظام الديمقراطية الشعبية الذي ينجز المهام الوطنية و يقوم بالاصلاح الزراعي و يعيد الارض و الحرية و الكرامة الوطنية لكل الطبقات الشعبية.
ان الديمقراطية الجديدة تختلف كما و نوعا عن كل الديمقراطيات السابقة مثل ديمقراطية اسياد العبيد او ديمقراطية الملوك والاقطاعيين وكل انواع مجالس الشورى وكذلك عن الديمقراطية البرجوازية و ديمقراطية الاستعمار الجديد التي نلمس حقيقتها في العراق و افغنستان و في اشباه المستعمرات عامة.
ستفتح الديمقراطية الجديدة أبوابا واسعة أمام نظام سياسي جديد يقطع مع الانظمة الاستغلالية و يرسي بذور العدالة الاجتماعية وآفاق تحرير الانسان. وقد قدمت التجارب السابقة وخاصة تجربة الصين الشعبية باعتبارها آخر تجربة دروسا هامة في كيفية التحول الاشتراكي وكيفية مواصلة الصراع الطبقي والحيلولة دون إعادة تركيز معالم النظام الاستغلالي وأصبحت الديمقراطية الجديدة بفضل ما حصل سابقا وبفعل ما حصل في البيرو وفي المناطق المحررة وما يحصل في النيبال حاليا وفي الهند والفليبين بفضل كل هذه التجارب اصبحت الديمقراطية الجديدة مسلحة سياسيا وقادرة على تعبئة الكادحين وتجنيدهم من اجل صيانة المكاسب وتطويرها باستمرار من اجل دعم أسس الاشتراكية والارتقاء بوعي الجماهير وتجربتها في خوض الصراع وفي عملية الانتاج والبحث العلمي.
وبما ان الديمقراطية الجديدة ستأتي بنظام سياسي جديد يسن قوانين جديدة لصالح الطبقات الشعبية فهي سترسي نظاما اقتصاديا جديدا كذلك يعتمد أساسا على الطاقات الذاتية ويتخلص من الهيمنة الامبريالية ويقضي على السمسرة والاحتكار والمضاربة والتلاعب بقوت الكادحين وهي ستحقق الاكتفاء الذاتي وتطور الاقتصاد الوطني بصفة مستقلة كما ان الديمقراطية الجديدة ستعيد الاعتبار إلى كل المكاسب الاجتماعية التي ضحى من اجلها العديد من الكادحين مثل توفير الشغل القار للجميع كحق مقدس لا مجال للمساومة به وتوفير العلاج الصحي المجاني للجماهير والتعليم الإجباري والنقل المريح والسكن اللائق وكل المرافق الاجتماعية ومستلزمات العيش الكريم في إطار إعادة الاعتبار لدور الجماهير الكادحة صانعة التاريخ وصانعة الخيرات.
ان الديمقراطية الجديدة ستطور ثقافة وطنية ديمقراطية تقدمية تقطع نهائيا مع الثقافة الامبريالية المتفسخة ومع الثقافة الإقطاعية المتخلفة بالاعتماد على كل ما هو نير وتقدمي في الثقافة العربية والعالمية عموما.وبإيجاز فان الديمقراطية الجديدة هي اولا الحل بالنسبة لشعوب اشباه المستعمرات بحيث لا يمكن التخلص من الهيمنة الامبريالية والاضطهاد الاقطاعي دون بلوغ مرحلة الديمقراطية الجديدة وتحقيق المهام الوطنية الديمقراطية بمشاركة كل الطبقات الشعبية تحت قيادة ثورية لا تساوم.وهي ثانيا تعيد الاعتبار للماوية كتطبيق خلاق للماركسية اللينينية وتحيي النضال ضد التحريفية والتحريفية الجديدة أو الدغماتحريفية المتقمصة ثياب الاشتراكية الديمقراطية.وهي ثالثا تبين للجماهير ان هناك بالفعل ديمقراطية جديدة تختلف كما ونوعا عن ديمقراطية الاستعمار الجديد التي تحاول الرجعية من جهة والإصلاحية من جهة ثانية تزيين وجهها وتقديمها على انها ديمقراطية الجميع لا بد من الانخراط فيها كخطوة نحو تحسين أوضاع الجماهير.ان تحسين أوضاع الكادحين لن يتم سوى بالانخراط في أطروحات الديمقراطية الجديدة ونبذ ديمقراطية العملاء التي تهدف رغم البهرجة الى تدجين الشعب وتمديد انفاس العملاء والايهام بالتغيير المستمر من خلال تغيير الوجوه لاغير مع الحفاظ على جوهر النظام الاستغلالي.
تسعى الديمقراطية الجديدة الى ارساء سلطة ديمقراطية شعبية بقيادة عمالية متحالفة مع جماهير الفلاحين وباقي الطبقات المضطهدة وتعمل هذه السلطة الى توفير الظروف من اجل التحول الاشتراكي فالشيوعي وهي سلطة تختلف كليا عن الاطروحات الانتهازية الداعية الى المساهمة في الجمهورية المدنية الخاضعة لسلطة الكمبرادور والاقطاع.



Commenter cet article