من يمثل "الطرح" الوطني الديمقراطي ؟

Publié le par mohmedalimawi

من يمثل "الطرح" الوطني الديمقراطي ؟
أصبح الطرح الوطني الديمقراطي – خاصة بعد الانتفاضة - محل أطماع العديد من الأطراف السياسية التي تحاول استعمال التسمية لإضفاء بعض الشرعية التاريخية على وجودها، في حين أن هذه الأطراف تنكرت لتاريخ الطرح الوطني الديمقراطي وأفرغته من محتواه السياسي-الوطني والطبقي- وشوهت سمعته لدى الجماهير الواسعة. إن الطرح الوطني الديمقراطي ليس ملك زيد أو عمرو فهو حصيلة تجربة انطلقت منذ أواخر الستينات وتحتوي على مضمون وطني وطبقي فكل من تشبث بهذا المضمون ودافع عنه فهو جدير بالانتساب إلى هذه التسمية أما من تاجر بالطرح وشوهه وأفرغه من محتواه النضالي فانه انتهازي لا علاقة له بالطرح الوطني الديمقراطي ولابد من فضح حقيقته للجماهير . لذلك فانه من الضروري إعادة الاعتبار لهذا الطرح وكشف حقيقة الفرق الانتهازية التي تريد تشويه مدلول الوطنية والديمقراطية وتزايد "بالنضال" ضد الدغمائية وتخلط عمدا بين التكتيك والاستراتيجيا لان استراتيجيتها الحقيقية هي المصالحة الوطنية والتعامل مع مؤسسات الجنرال سابقا والحكومة المؤقتة حاليا والهيأة العليا واعتبارها مؤسسات وطنية حامية "الثورة".
لقد أصبح الجميع يتحدث بالوطنية والديمقراطية من الرجعي بما في ذلك الاخوانجي والتحريفي والاشتراكي الديمقراطي إلى التروتسكي والاحزاب الحاكمة في الوطن العربي -حزب مبارك في مصر مثلا...- إن كل هذه الأحزاب تعتمد تسمية وطني ديمقراطي لكنها تتعامل مع الامبريالية ولا علاقة لها بمحتوى الديمقراطية في مرحلة التحرر الوطني.فهناك العديد من الاحزاب التي تستعمل التسميات بعد ان يقع افراغها من مضمونها الطبقي وذلك بهدف مغالطة الجماهير وفي هذا السياق نجد الحزب الشيوعي الصيني الحالي الذي لاعلاقة له بالشيوعية بما انه حزب برجوازية الدولة ونجد الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي لاعلاقة له بالاشتراكية بما انه حزب برجوازي والامثلة عديدة ومتنوعة...
انه من واجب الشيوعيين والوطنيين الديمقراطيين الثوريين توضيح الفرق بين "الوطني الديمقراطي" الانتهازي- حزب العود وحركة الوطنيين الديمقراطيين- والوطني الديمقراطي الثوري أي بين الوطني الديمقراطي الذي قبل التعامل مع مؤسسات بن علي ومع الانتهازية - أمثال الطريق الجديد والحزب الاشتراكي اليساري - وشارك في الانتخابات المزيفة وزكى البرلمانات المنصبة وبين الوطني الديمقراطي الذي صمد في وجه العمالة والتخلف ورفض تزكية سياسة النهب ومسرحيات الانتخابات المفبركة وعمل دوما على تعميق القطيعة مع أجهزة النظام وعمل من أجل إيجاد الحزب الشيوعي ولسان حال الشغيلة وباقي الطبقات المضطهد .
ومن اجل تبيان هذه الفروقات وإنارة الشباب حول من يتمسك فعليا بمضمون الطرح الوطني الديمقراطي لابد من التعرض أولا إلى نشأة الطرح ومدلول الوطنية والديمقراطية في علاقة بالتحول الاشتراكي فالشيوعي وبقيادة الطبقة العاملة وثانيا فهم حقيقة الصراعات التي عرفها الطرح وكشف المزايدات الكلامية التي يعتمدها تجار السياسة الذين يدعون أنهم يفقهون في علم الاستراتيجيا والتكتيك أكثر من غيرهم وثالثا تناول الواقع الحالي بالدرس وفضح تهافت الأطراف الانتهازية لركوب الانتفاضة والمزايدة بتاريخ الطرح الوطني الديمقراطي الذي خانته عمليا منذ مدة طويلة .
1- نشأة الطرح
لقد برز الطرح الوطني الديمقراطي منذ أواخر الستينات وتبلور في بداية السبعينات في تناقض كلي مع الأطروحات الإصلاحية التحريفية ، منها الداعية "لإستكمال الإستقلال " أو التروتسكية الرافعة آنذاك شعار الثورة الاشتراكية . وتمكنت الحلقات الماركسية –اللينينية آنذاك وجريدة "الشعلة " فيما بعد من تحديد طبيعة المجتمع في تونس كبلد زراعي متخلف اعتمادا على واقع القطر وانطلاقا من التوجهات العامة للحركة الشيوعية العالمية فيما يخص أشباه المستعمرات . وبالرغم من حداثة الخط الماركسي-اللينيني وتواضع الدراسات والتحقيقات ورغم الأخطاء والنقائص التي شابت تلك التجربة فقد تفاعلت الأوساط الشعبية مع الطرح الوطني الديمقراطي تفاعلا إيجابيا ولعب هذا الطرح دورا محددا في كشف انتهازية العناصر التحريفية الموالية لموسكو-الامبريالية الاشتراكية- وهزم التروتسكية مما أجبر منظمة "العامل التونسي " آنذاك-سنة1974- على تقديم نقد ذاتي شكلي والتظاهر باستبدال الثورة الاشتراكية بالثورة "الديمقراطية الوطنية ".
وهكذا مثلت "الشعلة" في تلك الفترة محور استقطاب لكل من تعاطف مع الماركسية–اللينينية وطرحت من خلال أعدادها القليلة مهمة توحيد الحركة الماركسية –اللينينية تحت شعار "نشر الفكر الماركسي–اللينيني وبلورة الوعي الوطني الديمقراطي" ومن هذا المنطلق وفي خضم الصراع الطبقي والنضال الوطني دخلت في صراعات مع بعض المجموعات حول " قضايا الإستراتيجية والتكتيك" بهدف توحيد الحركة الم الل .
يرجع بروز الطرح الوطني الديمقراطي إلى ثلاث عوامل أساسية : أولا الثورة الثقافية في الصين-التي يسخر منها الأوطاد عن جهل- وبروز الأحزاب الش.الم الل في تعارض مع التحريفية ومع الامبريالية الاشتراكية آنذاك أي برجوازية الحزب والدولة الحاكمة في روسيا وفي بلدان اروربا الشرقية . ثانيا إلى حركة التحرر العربية وخاصة إلى اندلاع الكفاح المسلح في فلسطين وهزيمة حرب 67 وثالثا إلى الأوضاع في تونس حيث فشلت تجربة التعاضد ثم سياسة الانفتاح في بداية السبعينات وواقع الحركة الشعبية والطلابية. وإلى جانب هذه الأوضاع الموضوعية التي ساهمت في بروز الطرح الوطني الديمقراطي مثل التجربة الصينية والفيتنامية وما أنتجته هذه التجارب من استنتاجات نظرية فان واقع البلدان العربية والتحقيقات الميدانية في تونس أثبتت واقع شبه مستعمر وشبه إقطاعي ثم وقع توسيع الدراسات انطلاقا من الإحصائيات الرسمية على واقع المجتمع العربي وتم تحديد المجتمع العربي كمجتمع مستعمر شبه مستعمر وشبه إقطاعي. ويحكم هذا المجتمع تناقضان أساسيان افرزهما الواقع ولا يتناقض هذا الواقع مع مقررات الأممية الثالثة ولا مع التجربة الصينية والألبانية والفيتنامية ...وقد وقع تحديد هذين التناقضين كالآتي: التناقض بين الامبريالية- وصنيعتها الصهيونية- وعملائها وبين الشعب العربي عامة ويطرح هذا التناقض المسألة الوطنية والتناقض بين ملاكي الأراضي الكبار-عملاء الامبريالية- والجماهير الشعبية وخاصة جماهير الفلاحين ويطرح هذا التناقض قضية الفلاحين والمسألة الزراعية وقضية المرأة والحريات العامة والفردية .
هكذا ظهرت قضية الوطنية والديمقراطية التي تعني في الحقيقة النضال ضد الامبريالية وعملائها والنضال ضد ملاكي الأراضي الكبار عملاء الامبريالية وتحقيق الإصلاح الزراعي وفق شعار الأرض لمن يفلحها لان العديد من الأراضي قد وقع انتزاعها من أصحابها ويستغلها الملاكون المتغيبون عن طريق المزارعين الفقراء .
وترتبط قضية دحر الامبريالية والعملاء من كمبرادور وإقطاع بالثورة الوطنية الديمقراطية وانجاز مهام المرحلة من خلال تركيز سلطة ديمقراطية شعبية متحولة إلى الاشتراكية فالشيوعية.
فإلى أي مدى التزم المتحدثون باسم الوطنية الديمقراطية بجوهر الطرح؟
لقد تنكرت العديد من الأطراف التي انتمت في يوم ما إلى الطرح الوطني الديمقراطي ، لمحتوى الطرح ولتاريخه ، ونذكر من بينها حسب التسلسل التاريخي: الأوطاد والأوطاج على تنوعهم والتصفويون بفرقهم المختلفة من القومجية الاسلاموية الى الشرعويين أمثال حزب العمل الوطني الديمقراطي والنقابوية الوطدية وسيقع تناول الفروقات في جزء الصراعات التي عرفها الطرح. وإلى جانب هذه الأطراف التي طعنت الطرح في الصميم نجد الأطراف التروتسكية والدغماتحريفية والاشتراكية الديمقراطية التي تزايد حاليا بالطرح الوطني الديمقراطي أو أنها تستعمل مصطلح وطني ديمقراطي في كل المناسبات للاستهلاك السياسي دون الالتزام عمليا بمحتواه السياسي . فكيف يقع ضرب الطرح الوطني الديمقراطي والتنكر لجوهر المهام الوطنية الديمقراطية ؟
أولا يقع طمس محتوى النضال الوطني الديمقراطي وتقديم المؤسسات اللاوطنية كمؤسسات وطنية وقع انتخابها وبالتالي يقع تبرير المساهمة في هذه المؤسسات المنصبة ونعت الآخرين بالدغمائية والتحجر لأنهم رفضوا تزكية الانتخابات المزورة واتهامهم بأنهم ضد العلنية والانتخابات في المطلق. كما يقع اختزال المسألة الديمقراطية في بعض الحريات وفي التعددية الحزبية وفق ما يسمح به امبرياليا ورجعيا.وهكذا يقع تعويض الثورة الوطنية الديمقراطية بالجمهورية الديمقراطية أو الجمهورية المدنية الاجتماعية الخ من التسميات التي توافق عليها الامبريالية وعملاؤها ويتبنى اليسار الانتهازي عامة هذا الطرح فمن خلال الجمهورية المدنية المزعومة والتي تحكمها أساسا دولة الكمبرادور والإقطاع سيقع إجراء انتخابات "نزيهة" يقع من خلالها التداول على السلطة وانجاز التحول السلمي لفائدة الشعب هذا ما تطرحه الأطراف الانتهازية مع تغليف هذا الطرح بجمل ثورية و بمهاجمة الثوريين أساسا دون سواهم.
ويكمن الخلاف الجوهري فيما يلي: اختار الانتهازيون نهج الوفاق الطبقي أي التعامل مع أجهزة السلطة اللاوطنية واعتبار المؤسسات المنصبة مؤسسات وطنية منتخبة ديمقراطيا حسب ما ينص عليه القانون واختار الشيوعيون نهج النضال الوطني ومقاطعة كل المؤسسات المنصبة التي وقع إقرارها عبر انتخابات مزورة.
يعترف الانتهازيون بالبرلمان وبالمجالس البلدية الخ على أنها مؤسسات منتخبة وقع تشريكهم مباشرة أو بصفة غير مباشرة في عملية انتخابها ويعتبر الانتهازيون بفعل القانون هذه المؤسسات مؤسسات وطنية ذات سيادة لا يمكن القدح فيها أو التشكيك في تمثيليتها وذلك وفق القانون التونسي. إن هذا الاعتراف الضمني أو الصريح يكشف لوحده حقيقة هذه الأطراف الانتهازية التي تلمع وجه النظام وتساهم في إخراجه من أزمته وفي تبرير سياسة النهب والاستغلال. فحزب "العود"-ح العمل الوطني الديمقراطي- مثلا شارك في الانتخابات تحت نظام بن علي وفي تحالف مع "الطريق الجديد"-(الحزب الشيوعي –التحريفي سابقا-والاشتراكي الديمقراطي حاليا)وهو ينظر طبعا للتحول السلمي والتداول على السلطة في إطار المسموح به امبرياليا ورجعيا. أما الكلام عن الثورة وعن التكتيك والتكتيكات وعن الم الل أو عن معاداة الدغمائية الخ...فانه مجرد هراء لا علاقة له بممارسة هذه الأطراف الانتهازية المرتبطة بألف خيط وخيط بالمؤسسات الرجعية المنصبة .
تعني الوطنية وفي اللحظة الراهنة معاداة التدخل الامبريالي الأمريكي والفرنسي وفضح ارتباط حكومة السبسي بالدعم الامبريالي الصريح ، ففي حين تتهاطل القروض والإعانات على الحكومة المؤقتة وتقدم لها النصائح الامبريالية خاصة في كيفية إدارة الصراع وإخماد لهيب الانتفاضة من جهة وإعادة الاعتبار للدساترة والإخوان والمعارضة اليسارية الانتهازية من جهة ثانية تسكت الأطراف "الوطنية الديمقراطية" الانتهازية عن هذا الواقع وتركز تدخلاتها على مهاجمة الأشباح ألائك الذين يرفضون القانونية أو الانتخابات الخ ...لا أحد يرفض القانونية ولا أحد يرفض الانتخابات الحرة ، لكن بشرط أن تكون نابعة من الشعب وتحت سيادة الشعب ، غير أن هؤلاء الانتهازيين يخلطون الأوراق والمواقف عمدا لتبرير مشاركتهم في الانتخابات المفبركة لهثا وراء المقاعد والامتيازات الشخصية .
الوطنية تعني كذلك التركيز حاليا على فضح حكومة السبسي التي تأتمر بأوامر الامبرياليين وتعني مقاطعة كل الأطر المنصبة التي تحاول إضفاء بعض الشرعية على الحكومة أو التحدث باسم الشعب. وتعني الوطنية أيضا فك الارتباط مع البيروقراطية النقابية التي كانت وراء تزكية حكومة السبسي والهيئة العليا غير أن الأطراف"الوطنية الديمقراطية" أصبحت جزءا من هذه البيروقراطية بل أنها تنظم الاحتفال باليوم العالمي للشغل تحت رعايتها في "المنزه" وما ابعد المنزه عن ساحة محمد علي حيث احتفل اليسار المناضل بغرة ماي وانسحبت البيروقراطية النقابية ومعها العائلة الوطنية الديمقراطية إلى الأحياء "المرفهة":قبة المنزه"- حيث اعتصمت لمدة غير بعيدة القوى المضادة لاعتصام القصبة والمناصرة للحكومة المنصبة .
تعني الوطنية بالنسبة "للعود" ولحركة الوطنيين الديمقراطيين مهاجمة ما يسمى بالدغمائيين المتطرفين وهي المهمة الموكولة لهم من قبل الحكومة المنصبة ، ويكمن داء الانتهازية في أنها تتلون كالحرباء فهي تؤقلم خطابها حسب ما تسمح به الرجعية الحاكمة وحسب ما تمليه عليها مصالحها الآنية الضيقة .
أما الديمقراطية بالنسبة للانتهازيين ، فهي تعني أساسا حرية التواجد في الأطر المنصبة وحرية التعبير ضد "أعداء النظام" المتطرفين حسب التصنيف الرسمي أي اليسار المتطرف وكل من اعتبر أن ما حدث هو انتفاضة لم تسقط النظام وإن الثورة ما تزال مشروعا للانجاز . فلم نجد في برامجهم حديثا عن الأرض لمن يفلحها ولم نسمع أي شيء عن البنوك والملاكين الكبار الذين ينهبون الريف بل كل ما نسمعه هو الانخراط في الحملة ضد بقايا بن علي مع السكوت عن حقيقة النظام .
لقد خان حزب العمل الوطني الديمقراطي الطرح وانشق عنه وتحالف مع "الطريق الجديد" والحزب الاشتراكي اليساري وشارك في الانتخابات في ظل نظام بن علي واستجدى منه تأشيرة العمل القانوني وحارب كل من تمسك بجوهر الطرح واعتبرهم متطرفين وإرهابيين كما فعل النظام بل قدم العديد من الوشايات وتعامل مع البيروقراطية النقابية لمتابعة العناصر الثورية عدليا وعزلهم وتجميدهم عن العمل النقابي. إن انتهازية حزب العمل واضحة لا لبس فيها ولنا كل الوثائق الدالة على ذلك فقد اختارت هذه العناصر المنهارة الوفاق الطبقي والتعامل مع بن علي بتعلة اختلال موازين القوى وضعف الحركة الجماهيرية ...
أما المتحدث الثاني باسم الوطنية الديمقراطية فهو الناطق الرسمي باسم حركة الو. الد.وهو محام تمعش من العمل النقابي وتكفل بالدفاع عن الإخوانجية أثناء محاكماتهم ، و قد رفض دوما التوحد مع الحركة الشيوعية عامة والحركة الوطنية الديمقراطية تحديدا وقد وقع النقاش معه مرارا وتكرارا في السنوات السابقة من اجل التوحيد لكنه رفض وتمسك بالتوجه الحلقي والاقتصادوي والحقوقي ...
لقد اتفق التوجه الشرعوي النقابوي والحلقي الانتهازي حاليا على التوحد من اجل خوض غمار انتخابات المجلس التأسيسي وتنكر هؤلاء الانتهازيون لجوهر الطرح الوطني الديمقراطي بما أنهم ينادون حاليا "بالجمهورية المدنية". إن الطرح الوطني الديمقراطي يعني أولا دحر الامبريالية عبر العنف الثوري ثانيا مصادرة أملاك الامبرياليين والكمبردور والإقطاع وتأميم أهم المؤسسات الكبرى والقيام بالإصلاح الزراعي وثانيا إرساء سلطة ديمقراطية شعبية تنجز المهام الوطنية الديمقراطية وتعد الظروف المناسبة من اجل التحول الاشتراكي. فلا علاقة لهذا الطرح بالجمهورية المدنية في ظل دولة الكمبرادور والإقطاع وهي جمهورية تندرج ضمن "تكتيك الحرية السياسية " الذي يعني تشريع التعددية الحزبية والسماح للجميع بالتنافس السلمي على السلطة تحت دولة الكمبرادور والاقطاع.
2 - الصراعات التي عرفها الطرح
ناضل الطرح منذ نشأته ضد الدغمائية والانعزالية وتواصل هذا النضال إلى أواخر السبعينات حيث اقترن هذا النضال بالنضال ضد طرح الحرية السياسية وضد دعاة نظرية العوالم الثلاث. أما في الثمانينات فقد خاض الطرح نضالا واضحا ضد التوجهات القومجية الاسلاموية في علاقة بالانحراف الاقتصادوي والاطروحات النقابوية والحياد النقابي وما ترتب عنه من نزعة حلقية تنظر للنشاط في النقابات والجمعيات دون هوية واضحة ويرجع بروز هذه الصراعات إلى الانصهار الواسع الذي حققه الطرح من خلال تواجده في اغلب النقابات وفي العديد من النوادي والجمعيات والتحاق العناصر البرجوازية الصغيرة بصفوف الطرح وتحديدا بالمنظمة الم الل آنذاك. وشهد الطرح طوال فترة الثمانينات أكثر عدد من الانشقاقات فقد انشق الأوطاد في الحركة الطلابية ثم انشق التصفويون اثر الانقلاب الأبيض1987 وبرزت بذور الشرعوية في الآن نفسه وانعكست هذه الانشقاقات على القطاعات دون تشريك هذه القطاعات في النقاش ودون إطلاع العناصر على محتوى الخلافات نظرا لغياب الأطر الحزبية الفعلية والارتكاز أساسا على العلاقات الخيطية والعائلية والجهوية وهي علاقات تتناقض كليا ومفهوم الرفاقية ومفهوم هيبة المؤسسة الحزبية وان كانت جنينية آنذاك .
وعلى عكس ما يدعيه بعض الأوطاد فان الطرح وجد منذ نهاية الستينات في حين أن الأوطاد ظهروا فعليا في بداية الثمانينات وتفرعوا إلى أوطاد "دوريون" انتجوا الاوطاج سنة 1984 والاوطاد "الهيكليون" وانتجوا سنة 1982 "الوطد" وهي انشقاقات عن حركة الوطنيين الديمقراطيين التي كانت تقف وراءها آنذاك الشعلة وحوكم بعض الطلبة سنة 1978 -1979 وواصلت الحركة نشاطها إلى أن حصل انشقاق سنة 1987 اثر الانقلاب وانسلخ التيار التصفوي القومجي الاسلاموي عن التيار الماوي وظهرت بعد ذلك تسمية "مود" مناضلون وطنيون ديمقراطيون وفيما بعد الشبيبة الوطنية الديمقراطية في الحركة الطلابية علما وان مجموعة الصحافة كانت هي الأخرى تتحرك باسم الوطنيين وبرزت تسمية مناضلون من اجل إعادة بناء الهياكل النقابية المؤقتة ثم سنة 1985 تسمية نقابيون وطنيون.
شهدت فترة الثمانينات القطيعة بين المنظمة الماركسية اللينينية وبين الحلقات الوطدية ثم الوطجية وقد حاولت المنظمة في العديد من المناسبات توحيد الجهود مع رموز هذه الحلقات لكن عمليات الوحدة باءت بالفشل وتشبث زيد وعمرو بالنزعة الحلقية آنذاك وبالانحراف الاقتصادوي والنقابوي وقد اثبت التاريخ أن هذه الرموز تحولت إلى بيروقراطية نقابية قلبا وقالبا لا علاقة لها بالطرح الوطني الديمقراطي رغم انتسابها مجددا بعد 14 جانفي إلى حركة الو الد.المعترف بها قانونيا.
وبإيجاز تحول الطرح القومجي الاخوانجي الى طرح رجعي يزكي الأنظمة العميلة على أنها أنظمة وطنية ونخص بالذكر نظام القذافي ونظام أسد هذا فضلا عن تمجيد حماس والجهاد وحزب الله وكل الفرق الاخوانجية المتخلفة وشهد هذا الطرح بدوره عدة انشقاقات (توجه نقابوي قومجي-توجه نقابوي اسلاموي –وتوجه قومجي "ماوي"-) ثم عرف الطرح الصراع ضد الشرعوية وتحديدا ضد مؤسسي "العود" لاحقا .
كما انقسمت المجموعات الوطدية الى 3 مجموعات :التوجه البيروقراطي –التوجه الدغمائي التحريفي الذي لم يقطع مع البيروقراطية –والتوجه الم الل. أما الأوطاج فظلت مجموعات متفرقة تابعة لهذا الرمز أو ذاك والآن رغم محاولة ش. بلعيد توحيدها في إطار الحركة فان وحدتها الفكرية تظل هشة تحكمها الولاءات والمصالح الذاتية.
هذا بإيجاز شديد ما حصل في صلب الطرح الو الد ، ولمزيد الاطلاع لابد من الرجوع إلى نص "ملخص مسيرة الخط الم الل الم في تونس"
3- واقع ما يسمى بالأطراف الوطنية الديمقراطية
ينقسم الطرح الوطني الديمقراطي حاليا الى قسمين: اتجاه ثوري يشمل 3 اطراف واتجاه انتهازي يشمل طرفين بصدد التوحد :حزب العمل وحركة الو الد.
وان توحد الطرح الانتهازي الذي لا علاقة له بالمكاسب الوطنية الديمقراطية التي تحققت على المستوى النظري والعملي فانه من الضروري في ظل أوضاع الانتفاضة أن يعمل الجانب الثوري على التوحد وان ينبذ الأوهام التي يروجها اليسار الانتهازي حول الثورة وحول الجمهورية المدنية.
لقد اختار الطرح الانتهازي طريق التفاوض مع العدو من موقع ضعف وبهدف الحصول على مقاعد في حين اختار الطرف الثوري النضال الوطني ومقاطعة مؤسسات العدو المنصبة وتدريب الجماهير على بناء مؤسسات مستقلة تدافع فعليا عن مصالح الشعب وتمكن الجماهير من مسك مصيرها بيدها.

Commenter cet article