ملخص مسيرة الخط الماركسي اللينيني (الماوي) في تونس

Publié le par mohmedalimawi

ملخص مسيرة الخط الماركسي اللينيني (الماوي) في تونس
مقدمة :
تتعرض الشيوعية الى هجمات شتى من قبل الامبريالية والرجعية عموما ولاتزال قوى الثورة المضادة تسخر كل امكانياتها الدعائية والإعلامية لتشويه الشيوعية مستعملة في ذلك كل الوسائل الخبيثة فهي تتظاهر تارة بتبني الطرق العلمية والعلمانية والدفاع الكاذب عن حقوق الانسان وطورا آخر تستعمل الدين والخرافة وتشجع النزعات الطائفية لضرب المبادئ الشيوعية كما تحاول إظهار التجارب الاشتراكية الظافرة والتي حققت الكثير من المكاسب للكادحين تجارب فاشلة تسودها الديكتاتورية ولاتحترم الحقوق المشروعة للمواطن .والى جانب هذا العدو المفضوح والمتمثل في المعسكر الامبريالي ومن تحالف معه ، نجد كل انواع الانتهازية من الاشتراكية الديمقراطية المتحدثة زيفا باسم الاشتراكية الى التحريفية مرورا بالتروتسكية وكافة الوان الانتهازية التي تنظّر باسم الوفاق الطبقي والمواثيق الاجتماعية الى امكانية التحول السلمي وتضرب مبدأ الصراع الطبقي محولة إياه الى مبدأ المصالحة الوطنية والمشاركة في "تنمية البلاد" –افهم إدارة الازمة الامبريالية-عبر انتخابات لا تحترم خلالها ابسط الحريات ويقع اعدادها من قبل انظمة بوليسية عسكرية.
لقد قدمت التجارب الاشتراكية رغم الاخطاء والنواقص دروسا ثمينة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الخ...واثبتت ان عالما دون استغلال ممكن التحقيق كما ان العدالة الاجتماعية ممكنة كذلك وان الانسان يظل المستفيد الوحيد من عملية الانتاج والتطور العلمي فهو المحدد والمتحكّم فى إدارة المجتمع وتسييره. واثبتت التجارب الاشتراكية -رغم الاخطاء - انه بالامكان المرور الى مجتمع ارقى يستعيد من خلاله الانسان ذاته ويعيد الاعتبار الى الشغالين صانعي الثروة ويعبد الطريق نحو مجتمع تضمحل فيه الطبقات والاستغلال الطبقي.
قدمت التجربة الصينية في هذا الاطار-على عكس ما تعتقده العناصر الدغماتحريفية- دروسا ثمينة بينت من خلالها اخطاء التجربة السوفياتية وحاولت تطوير التجربة الاشتراكية وتبيان ان فترة الصراع الطبقي قد تطول بين الطريق الاشتراكي والطريق الراسمالي كما ذكر ذلك ماركس من قبل لان التحول من مجتمع طبقي الى مجتمع لا طبقي تسوده العدالة الاجتماعية امر عسير يتطلب مستوى راقيا من النضج النظري والثقافي، إلى جانب العوامل المادية الأخرى. وقد ساهمت التجربة الصينية ايجابا في هذا الاطار وبينت ان الانتقال من الرأسمالية الى الاشتراكية امر عسير بفعل تواصل الصراع بين النهج الاشتراكي والنهج الراسمالي وتواصل الصراع بين المدافعين عن الاشتراكية وبين المتمسكين بتواصل الحق البرجوازي ورغم الثورة الثقافية ودفع الصراع بين الخطين الى النهاية فقد تمكنت البرجوازية لأسباب عدة داخلية منها بالاساس وخارجية-بصفة ثانوية- من استعادة فردوسها واغتصاب السلطة بعد وفاة الرفيق ماو –مع الاشارة الى ان نفس الشيئ حصل في الاتحاد السوفياتي بعد وفاة الرفيق ستالين-. واستغلت التحريفية بكل مشاربها هذه الانتكاسة كما استغلت التروتسكية هزيمة الدولة الاشتراكية في الصين لشن حملة شعواء لا ضد هواو كو فيغ ودين سياو بينغ التحريفيين,ممثلي البرجوازية الجديدة, بل ضد ماوتسي تونغ والتجربة الاشتراكية في الصين وادعت التحريفية والتروتسكية ثم الدغماتحريفية-التي تشمل جماعة حزب العمال وبعض"الاوطاد"- المدافعة عن اطروحات انور خوجة المرتد,إدعت ان الصين لم تكن اشتراكية أصلا بل توقفت عند الثورة البرجوازية لا غير متنكرة بذلك الى كل المعطيات الملموسة في الحقول السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي حققتها ديكتاتورية البروليتاريا في الصين الشعبية بقيادة الرفيق ماو وبتزكية من الحركة الم الل بما في ذلك حزب العمل الالباني آنذاك.

ورغم التشويهات التي لا تخرج في الحقيقة عن الفكر البرجوازي، فان الماوية صامدة وحية يعلو صوتها في النيبال والبيرو والهند وتركيا وايران و حتى في العراق والمغرب وتونس في حين ان التروتسكية والتحريفية رغم محاولات الانعاش والانتعاشة الوقتية فانها لن تصمد طويلا وهي وان عرفت بعض الرواج حاليا فإنما ذلك يرجع الى التحالف مع الاشتراكية الديمقراطية والتيار" الديمقراطي الليبرالي" عامة وتحاول الانتهازية تقديم نفسها بديلا للتخلف الاخوانجي من جهة ولغطرسة الانظمة الرجعية من جهة ثانية وتندرج برامجها السياسية في اطار النظام العالمي الجديد وتقبل طبعا بقوانين السياسة المسطّرة من قبل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ولا تخرج اساسا عن الاختيارات الامبريالية بل ان مثل هذه التيارات السياسية وما سميت بمكونات "المجتمع المدني" تشكل في الحقيقة عجلة خامسة يمكن استعمالها لضرب الحركة الشعبية والتصدي لتجذر هذه الحركات وارتقائها الى مستوى مواجهة العنف الرجعي بالعنف الثوري ,ارقى اشكال الصراع الطبقي.وهكذا يقتصر دور الاصلاحية على اخماد نار اللهيب الطبقي وجر الحركة الشعبية الى المفاوضات من موقع ضعف واجبارها على الاستسلام لسياسة النظام القائم بقبول بعض الاصلاحات الجزئية التي لا تغير في شيئ من النظام الاستعماري الجديد.
-------------------------------------------------------------------------------
يتناول هذا النص اهم المحطات التي مر بها الخط الم الل الماوي في تونس وهو عبارة عن ملخص لاهم الايجاببيات التي ساهمت في صمود الخط وتواصله الى حد القرن ال21 والسلبيات التي حالت دون تطبيق الخط وفق الدروس وحسب ما يتطلبه الواقع بحيث ظلت القطيعة قائمة بين المقول والممارس العائق الاساسي في التحول من الواقع الحلقي البرجوازي الصغير الى الموقع البروليتاري الحزبي والى هيبة المؤسسات الحزبية ونمط العيش المناضل المحترف لا المناضل الهاوي الموسمي والمناسباتي .
ويمكن الاشارة في هذا الاطار الى ان الخط كان يعتبر دوما ان الفلاحين قوة رئيسية والعمال قوة اساسية وقائدة للثورة غير انه وقع اهمال القوة الاساسية للثورة كما وقع اهمال الريف اهمالا تاما وهو مامكن الحزب الحاكم من الانفراد به من خلال اتحاد الفلاحين ومن خلال الحرس الوطني والعمد والشعب الدستورية.وهل يمكن القيام بالثورة في بلد شبه مستعمر شبه اقطاعي دون مشاركة الريف والحركة النسوية وخاصة دون قيادة عمالية؟ بالطبع لا.
وحاول التنظيم الم الل الماوي الاجابة عن هذه الاسئلة ورسم تكتيكات مختلفة في الغرض غير انها لم تنجح- بفعل العديد من العوامل- في تطبيق الخطط اللازمة من اجل استنهاض جماهير الريف والحركة النسوية.
كما انه وقع إهمال الاستنتاجات النظرية والعملية التي تم التوصل اليها ولم يقع التخطيط لتطبيقها عمليا وظلت الاستنتاجات في واد والممارسة في واد ثان وظلت التوجهات الواجب اتباعها في واد واستعدادات العناصر في واد ثان بعيدة كل البعد عما يطرحه الوضع من مهام موضوعية كان من المفروض برمجة كيفية الشروع في تنفيذها.
وهكذا حلت القطيعة بين المقول والممارس وعطلت هذه القطيعة تطبيق الخط وايجاد الكوادر اللازمة من اجل التنفيذ العملي للاستنتاجات النظرية التي توصل اليها الخط عامة والتي كان يمليها الواقع فراوح الخط مكانه بل اخذ يتجه نحو التدهور بفعل تنامي الحركة الشعببية وبقي يلهث وراء الاحداث دون التوصل الى تصدر نضالات الجماهير العفوية. فقد وقع تعويم قضية الحزب الى حد اسقاطها من جدول اعمال الماويين كما وقع وضع البرنامج السياسي على الرف ثم اهملت كيفية التطبيق العملي للبرنامج الذي من المفروض ان يتحول الى اداة عمل يومية كما وقع تعويم قضية تنظيم الجماهير في اطار الحزب او على الاقل في حزام الحزب بحيث وقع التركيز على شكل المعارضات شبه القانونية لطمس دور الخط ودور الحزب والتقليل من الطابع السياسي لهذه المعارضات وجعلها تخضع اساسا لمتطلبات العمل القانوني المسموح به رجعيا حتى لا يقع اتهامها بالسرية او بمعارضة القانون الى آخره من الحجج الواهية التي كانت تخفي التوجه الاقتصادوي الحيادي البحت.
--------------------------------------------------------
ان مسيرة الخط الم الل- الماوي- هي في الحقيقة مسيرة الحركة الم ال العالمية اذ منذ السبعينات كانت الشعلة في ارتباط مباشر بالحركة الم الل العالمية واثر وفاة الرفيق ماو واغتصاب التحريفية السلطة في الصين ثم ارتداد ح العمل الالباني واصل الم الل الماويون الانخراط في الحركة الم ال من خلال التوقيع على البيان الاول للحركة الاممية الثورية- وتم التوقيع باسم المنظمة الم الل بتونس- وقد شكل هذا الانتماء الاممي نقطة صراع مع الانحرافين الاقتصادوي من جهة والقومجي الاسلاموي من جهة ثانية.
كما ارتبطت مسيرة المنظمة الم الل في تونس عضويا بكل الاحداث التي هزت الوطن العربي بل ان هذه الاحداث فجرت الخلافات حول مفهوم المسالة القوميةّمن وجهة نظر برولتارية وحول مفهوم حزب الطبقة العاملة وعلاقة الانتفاضة بمفهوم حرب الشعب وحول مفهوم التكتيك وعلاقته بالاستراتيجيا... (+انظر حول المسألة القومية- حول الانتفاضة- الحوار المتمدن)
اما قطريا فقد تميزت مسيرة المنظمة بالنضال اليومي ضد الرجعية من جهة والجبهة الاصلاحية من جهة أخرى في علاقة باهم الاحداث مثل الصراع داخل الحركة الطلابية في بداية السبعينات والاضراب العام في جانفي 78 وما طرحه من تكتيكات متناقضة وعملية قفصة1980 وانتفاضة الخبز84 ثم ضرب الحركة النقابية والطلابية 1985- 86 ثم الانقلاب الابيض 7-11.
ورغم تجربة العقود الثلاث فان الماويين لم ينجحوا في تاسيس حزب الطبقة العاملة وفق المستوى النظري والعملي الذي ارتقت اليه التجربة في حين اعلنت الاصلاحية عن تاسيس احزابها وواصلت التحدث زيفا باسم الماركسية والشيوعية الخ. ..ويطرح هذا الوضع بكل الحاح الوقوف على العراقيل الفعلية التي حالت دون وجود مثل هذا الحزب الثوري القادر وحده على رسم طريق الخلاص امام الجماهير المنتفضة وانقاذها من العفوية ومن الضربات الامنية المتتالية ومن عمليات الاحتواء وتنظيمها من اجل الدفاع عن مصالحها الانية والمستقبلية على طريق التحرر الوطني الديمقراطي .
الحلقة الاولى :فترة السبعينات

(نشاط الحلقات والتركيز على الجانب النظري والنقاشات الفوقية-العمل من اجل التوحيد-الوعي بضرورة التوجه الى العمال المهاجرين والطلبة-المشاركة في الانشطة الجماهيرية عبر النقابات الفرنسية والى جانب الم الل.
الاستقرار في تونس:تنامي الحركة الاضرابية- تصدع صفوف النظام- المشاركة في الحركة الاضرابية من خلال التواجد في الاتحاد العام التونسي للشغل من جهة والتواجد داخل الحركة الطلابية عبر الهياكل المؤقتة من جهة ثانية- الصراع ضد الانعزالية-تكتيك العمل النقابي والضربة الامنية-تجربة السجن واسشهاد الرفيق حمادي زلوز شهيد الخط والطرح-النضال ضد الاقتصادوية وضد الحياد النقابي وضد طرح الحرية السياسية في نفس الوقت-تطوير الطرح وانتشاره في صفوف الشغالين والطلبة....)

السبعينات: الحلقات والشعلة
شكلت بداية السبعينات بروز مبادرات متعددة من أجل بلورة الفكر الم الل والمساهمة في نشره في صفوف الحركة الطلابية والتلمذية ومثلت هذه المبادرات ضربة ساحقة لليسراوية التي ظلت سائدة طوال الستينات والتي جاءت كردة فعل ضد الخيانة التحريفية-ما يسمى بالحزب الشيوعي التونسي- من جهة والهيمنة الامبريالية من جهة ثانية وساهم هذا الوضع في انتشار التيارات التروتسكية والفوضوية في العديد من البلدان.
وقد كان لليسراوية ولايزال أثرها السلبي على تطلعات الجماهير العربية حيث قامت بترويج العديد من الاطروحات التي لا تتلاءم مع المرحلة الوطنية الديمقراطية ولامع الظروف التاريخية لواقع مجتمعنا العربي وطبيعته فظهرت اطروحات الثورة الاشتراكية في تونس وديكتاتورية البروليتاريا ورجعية الفلاحين واطروحة الامة التونسية واللهجة "العامية" الخ... ومن اهم التنظيمات التي مثلت التيارات اليسراوية يمكن ذكر التجمع الماركسي المنشق عن الحزب "الشيوعي" التحريفي سنة 58 والذي اتخذ لنفسه اسم الكفاح منذ سنة 65 وتجمع الدراسات والعمل الاشتراكي المعروف باسم افاق والذي انبعث في نهاية 63.
اما الخط الم الل الماوي والذي لاعلاقة له بهذه الاطراف, فقد ساهمت في بروزه العديد من العوامل الموضوعية نذكر من بينها اولا الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى في الصين وما تلاها من صراعات على مستوى عالمي-ونخص بالذكر الصراع ضد التحريفية الخروتشوفية بقيادة الحزب الشيوعي الصيني- وثانيا حرب جوان 67 والمظاهرات الحاشدة والجماهيرية التي عمّت الساحة الشعبية وثالثا افلاس سياسة النظام البورقيبي على كل المستويات وتفاقم البطالة وتفشي ظاهرة الهجرة ،وفيما بعد حركة فيفري 72 الطلابية.
وفى بداية السبعينات، تجسّد الخطّ في انبعاث "الحلقات الماركسية اللينينية" و"التجمع الماركسي اللينيني"- اللذين لا علاقة لهما باطروحات العامل التونسي على عكس ما يدعيه محمد الكيلاني في كتابه "الحركة الشيوعية في تونس" والذي يريد ان يثبت من خلاله ان الجميع ينحدر من هذه المنظمة التروتسكية الام-كما عرفت نفس الفترة بروز الحركة الديمقراطية الجماهيرية المخضرمة والتي كانت تحتوي في نفس الوقت على عدد من الم الل وبعض العناصر التي راجعت مواقفها اليسراوية والتحريفية . وبفعل تبلور الخط الم الل الماوي , شهدت منظمة العامل التونسي تقهقرا واضحا اثر تصدع صفوفها من جراء المواقف التروتسكية القافزة والتوفيقية المتخاذلة (انظر ملحق مكونات العامل التونسي)-(1)-
وبالرغم من الخطوات الهامة التي حققتها الحلقات الم الل في تصحيح العديد من المواقف والدفاع عن الطرح الوطني الديمقراطي وفي تعرية حقيقة التروتسكية القافزة على الواقع العربي والتحريفية المتعاملة مع اعداء الشعب, فان الحركة ظلت منحصرة في اطار الشباب الطلابي والتلمذي تشكو من الضعف النظري وهو ما ادى الى ممارسة سياسة انعزالية لم تتخلص من الرواسب اليسراوية ولم تكن في علاقة مباشرة بالطبقة العاملة والجماهير الشعبية عامة.
وجاء انبعاث "الشعلة" نتيجة تقييم لوضع الحركة الم الل في بداية السبعينات والذي كان يتسم بالحلقية والتشرذم الايديولوجي والسياسي وفي هذا الاطار اكد نص من اجل انطلاقة جديدة-15 جوان 73على "حداثة الحركة وتواجدها رئيسيا في الهجرة وعدم تمكنها من المبادئ الم الل وغياب الرؤية الواضحة وعدم فهم العلاقة بين النظري والعملي في علاقة بواقع الجماهير". كما خاضت العناصر الم الل صراعا لا هوادة فيه ضد العناصر الانتهازية والطفيلية التي ما فتئت تبث سموم التفرقة من اجل الحيلولة دون بلورة برنامج ثوري يساهم في تجنيد الجماهير الشعبية والرفع من همتها.

وتوجت هذه المساعي والنقاشات التي خاضتها الحلقات الم الل باصدار نص من اجل انطلاقة جديدة-جوان 73 وقع مده لجميع اطراف اليسار مع التاكيد على ضرورة اصدار جريدة تلعب دور الداعي والمحرض والمنظم وتتجاوز الواقع الحلقي. وكلل هذا العمل في البداية بتوحيد الحلقات الم الل والتجمع الم الل وفي اطار تجميع المزيد من العناصر وقع الجلوس حول الموائد المستديرة طوال سنة 74 اتضح من خلالها ان الاطراف المقابلة تشكو من انحراف يميني توفيقي وهي تتعاطف مع الامبريالية الاشتراكية وتعتبر العنف الثوري ضربا من الفوضوية.
وعملت جريدة "الشعلة" في البداية على توحيد الم الل وحاولت ادار ة الصراع الايديولوجي والسياسي من اجل بلورة برنامج وطني ديمقراطي. غير ان التواجد رئيسا في الهجرة حال دون الالتحام الفعلي بالطبقات الشعبية . وفي محاولة لتجاوز الانعزالية وقع التوجه الى العمال المهاجرين في فرنسا وانشاء" اتحاد العمال المهاجرين التونسيين"((UTIT في صراع مع الوداديات-التابعة للحزب الحاكم- وجمعية التونسيين بفرنسا- لخضر لالا- احد الوجوه التحريفية انذاك. كما نشط المناضلون في اللجان النقابية "الس ف-د-ت"( (cfdt-المتكونة من فرنسيين ومهاجرين cfi-وقد ساهم هذا التوجه الى جانب العمل في"الهياكل الجامعية المؤقتة" في النضال ضد الانعزالية والارتباط نسبيا بالعمال من خلال المبيتات والاحياء والانشطة الثقافية المتنوعة مثل السينما والمسرح والموسيقى و دروس رفع الأمية . وادت الممارسة العملية وتطور الاوضاع في الداخل( افلاس سياسة التعاضد -قوانين افريل 72-سياسة الانفتاح-حركة فيفري...)ادت الى الوعي بضرورة التواجد في تونس وحتمية رجوع الكوادر الشيوعية الى الداخل من اجل صهر الفكر في قاعدته الاجتماعية . وفي هذا الاطار، تم اصدار قرار الرجوع في 74 الذي وقع تنفيذه من قبل العناصر الاكثر وعيا والتزاما في حين رفض البعض تنفيذ ذلك لأسباب ذاتية وقد تقاعدت بعض العناصر اما البقية فقد تحولت الى كوادر في صلب الجمعيات المهاجرة .
وتشكلت قيادة وقتية في الداخل وبقيت عناصر قيادية في الخارج تواصل اصدار جريدة "الشعلة "التي اصبحت تعبر اساسا عن افكار العناصر الموجودة في فرنسا ونظرا لتضارب الآراء بين الداخل والخارج فقد حصلت العديد من الصارعات افضت في النهاية الى القطيعة .
لقد ساهمت تجربة الهجرة في :
- قليل من التكوين النظري وفي الاطلاع المباشر على تراث الحركة الم الل وعلى الاصدارات الجديدة والارتباط بكل التنظيمات الم الل وبالجمعيات بمختلف مشاربها .
- النشاط في صلب المنظمات والجمعيات والاحتكاك بالم الل عبر العالم والتسلح بمبادئ الاممية البروليتارية ونبذ التعصب والإنغلاق.
- التمتع بحرية النشر والتوزيع وترويج الفكر وإمكانية الاتصال بالعمال المهاجرين وبالطلبة في المبيتات ومن خلال الجمعيات المهنية والثقافية.
- إمكانية الدراسة والبحث والإعلام حول كل ما يحصل في الداخل-تونس- من خلال الاتصال بالمنظمات الحقوقية والجمعيات غير الحكومية والنقابات لفضح المماراسات المخالفة لأبسط حقوق الانسان.
- ورغم هذه الايجابيات، تظل الهجرة رافدا ثانويا للغاية وتظل الثورة مطروحة على ارض الواقع لا يمكن تصديرها او إسقاطها. كما لا يمكن التعويل على القوى الامبريالية مثلما تفعل بعض الأطراف الإصلاحية او الرجعية التي تعتمد على "الخارج"-أي تنخرط في الصراع الامبريالي على هذا البلد او ذاك- من اجل الضغط على العملاء في الأقطار العربية بهدف توسيع هامش التحرك وافتكاك قليل من المناصب في اطار اقتسام الكعكة.
اتسمت تجربة النصف الاول من السبعينات بالتركيز على النقاشات من اجل توحيد الحلقات واعتنت بالجانب الايديولوجي والسياسي في علاقة بالصراع ضد الطرح التحريفي من جهة والتروتسكي من جهة ثانية في مجال تحديد طبيعة المجتمع وطبيعة الثورة وخاضت في نفس الوقت صراعات اولية ضد الدغمائية والانعزالية. فتم اصدار دراسة اولية بالفرنسية ثم بالعربية حول طبيعة المجتمع كما تم كشف الطرح التروتسكي الخاطئ من خلال بعض اعداد "الشعلة" وفضح اطروحة إستكمال الإستقلال التحريفية وتمت بلورة نص حول اهمية المسالة القومية هذا فضلا عن متابعة النضال الوطني واحداث الصراع الطبقي التي تم من خلالها فضح السياسة "الليبرالية" لحكومة نويرة وللنظام ككل وكشف مواقف التيارات الإنتهازية في الحركة العمالية والحركة الطلابية وفيما يخص النضال في فلسطين والمواقف الرجعية التي اتخذتها التروتسكية انذاك-وخاصة منظمة العامل التونسي.
يرجع بروز الخط الش الم الل اساسا الى الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى في الصين والحسم المعلن مع التحريفية وما تلا هذا الحسم من تكوين احزاب ومنظمات م.ل. او انسلاخ العناصر الم الل وتكوينها لتنظيمات متعارضة مع الخط التحريفي "الروسي" ومن سانده ومساندة لخط الح الش الصيني.ومن لم يقف انذاك الى جانب الح الش الصيني بقيادة الرفيق ماو لم يكن معتبرا جزءا من الحركة الش الم ال وهو اما مساند للتحريفية او متعاطف مع الاطروحات التروتسكية اليسراوية . ولا يمكن فهم النضال ضد التحريفية والتروتسكية قطريا بمعزل عن هذا الاطار العام وباعتراف الاحزاب الش الم الل انذاك مثلت "الشعلة" الخط الم ال في حين مثل "العامل التونسي"بكل مكوناته الخط التروتسكي (-انظر الملحق رقم 1 المشار اليه سابقا-). وساهمت "الشعلة" انذاك في بلورة الطرح الوطني الديمقراطي في تناقض تام مع الطرح التروتسكي من جهة والتحريفي من جهة ثانية.

اما النصف الثاني من السبعينات والذي عرف رجوع بعض المناضلين الى تونس والتحاقهم بالرفاق في الداخل فقد شهد تحولات كمية ونوعية على مستوى الخط ويرجع ذلك الى تنامي الحركة الشعبية- تعدد الاضرابات في القطاعات الهامة مثل النقل والسكك الحديدية والتعليم...وقمع الحركة الطلابية مما ادى الى تجذر الحركة واعلان القطيعة مع النظام على كل المستويات وساهمت هذه العوامل الموضوعية في صهر الفكر في جزء من قاعدته الاجتماعية وتمكن الشيوعيون الم الل الم من الالتحام بالحركة الشعبية عن طريق الاتحاد العام التونسي للشغل ومن خلال النشاط التنظيمي في الاحياء والمؤسسات مثل توزيع المناشير والنصوص شبه العلنية كما ساهم هذا الوضع الاجتماعي في اعلان الصراع ضد الانعزالية من جهة والشرعوية من جهة ثانية وتجسد هذا الصراع في البداية بين الداخل والخارج-أي الهجرة- ثم بين طرح الانصهار والبلترة والحد الادنى المعيش الذي يجب على كل مناضل احترامه والعيش وفقه وبين طرح الحرية السياسية الذي نجح في ادخال الم الل في دوامة الصراعات الداخلية واهمال واقع النضال الوطني والصراع الطبقي .
لقد تطور طرح الانصهار والبلترة على اثر اختفاء احد العناصر القيادية عقب ما سمي بالحادث الأمني –اصلاح الة ناسخة وقع على اثرها جلب البوليس –وخلال فترة الإختفاء التي كانت صعبة ودامت ما يقارب السنتين تجذر طرح البلترة الذي يعكس في الحقيقة الظروف الصعبة والقاسية التي كان يعيشها العنصر المختفي وتقدم مشروع البلترة الى رفاق الهجرة وكانت القطرة التي افاضت الكاس واندلع الصراع بما ان هذا الحد الادنى المقترح لا ينطبق على العناصر الموجودة في الهجرة او في الجزائر والمشرق-(علما وان هذا العنصر المختفي اصبح ينتمي الى الحزب الحاكم بعد الخروج من السجن سنة 80). اما الانصهار فقد انطلق منذ الالتحام بالنقابيين في الاتحاد العام التونسي للشغل والوعي بضرورة التواجد حيث توجد الجماهير الشعبية وهكذا شكل طرح الانصهار والبلترة انحرافا عمالتيا لم يصمد طويلا اذ عجز المناضلون عن تطبيق الحد الادنى المعيش وظلت قضية تحويل المسكن الى الحي الشعبي شكلية . وفي هذا الاطار طرحت قضية ندوة تأسيسية في الجنوب التونسي لم تر النور بسبب شكوك أمنية حامت حول مكان الندوة .
وتزامنت هذه الصراعات مع تصاعد النضال الشعبي وتفاقم ظاهرة صراع الكتل في السلطة-بين الحزب ووزارة الدفاع والداخلية- مما أدى الى اعلان الاضراب العام في جانفي 78 . وبفعل تدهور اوضاع الجماهير من جراء حركة التعاضد وسياسة الانفتاح وانكشاف طبيعة النظام فقد تنامى النضال الوطني خاصة بعد افتضاح القوانين المشرعة للنهب الامبريالي مثل قانون افريل 72 واوت 74 وجويلية 76 واحتد الصراع الطبقي في شكل حركة اضرابية تصاعدية بلغت اوجها في 77 فنسفت السلم الاجتماعية وميثاق الرقي وعجزت البيروقراطية النقابية الموقعة على هذه المواثيق عن التصدي للمد الجماهيري مما فجر تناقضات الرجعية الحاكمة . وأفرز هذا الوضع الاضراب العام والعمليات القمعية الدموية التي ارتكبها النظام لضرب الحركة النقابية بعد ان افلتت جماهيريا من يده ولتصفية حساباته الكتلوية المرتبطة بقضية الخلافة.
وطرح الم الل الم التكتيك النقابي الذي عرف ب"لجان المبادرة" وهو تكتيك يرتكز اساسا على مقاطعة النقابة المنصبة من قبل السلطة والتمسك بالشرعية مع محاولة تطوير العمل النقابي باتجاه المزيد من الاستقلالية والديمقراطية وتناقض هذا التكتيك مع تكتيك الإفتكاك الذي طرحته الأطراف الانتهازية والإصلاحية . وقد تعاطفت الجماهير مع الطرح الوطني الديمقراطي الذي عرف بداية انصهاره في الحركة النقابية وبالرغم من النواقص والأخطاء التي تخللت تجربة لجان المبادرة وتكتيك المقاطعة ، فقد اثبتت الأيام صحة التكتيك ودحضت مقولة الافتكاك التي حاولت عبثا إضفاء الشرعية على النقابة البوليسية المنصبة.
وسمح هذا التكتيك النقابي بالانفتاح على الطاقات العمالية الشابة واخرج الفكر الشيوعي من دائرة البرجوازية الصغيرة وفتح افاقا رحبة امام المناضلين على كل المستويات لكنه حمل معه كل امراض البرجوازية الصغيرة وطرح بحدة الصراع ضد النقابوية والشرعوية والحياد النقابي وظلت العناصر الشيوعية في صراع يومي ودائم ضد الطرح الحيادي والعمل النقابي الفوقي او الاداري وتحول البعض الى سكرتير تريديونيوني.
وفي إطار النضال ضد النقابوية, تمت ترجمة العديد من النصوص الشيوعية حول كيفية النشاط في الحقل النقابي وانجاز دراسة حول تاريخ العمل النقابي في تونس وقع اصدارها في جريدة الشعب لسان حال الاتحاد العام التونسي للشغل واشتملت هذه الدراسة على تجربة محمد على الحامي ,تجربة القناوي(جامعة عموم العملة الاولى والثانية وتجربة الاتحاد العام التونسي للشغل مع فرحات حشاد وتم توقيعها باسم "ابن الشعب" وتحول هذا العنصر الى عنصر تصفوي بعد 1987 ) .
والى جانب الصراع ضد الاقتصادوية في شكل الحياد النقابي او الشرعوي القانوني فان الضربة الأمنية في 78-79 التي طالت الشيوعيين الم الل والنقابيين الوطنيين طرحت صراعات اخرى بين الداخل والخارج في علاقة بتقييم تكتيك المقاطعة النشيطة وتقييم اسباب الضربة الأمنية وصراعات في الداخل حول تقويم الضربة من جهة والتوجهات الشرعوية و القومجية من جهة اخرى.(لقد التحقت العديد من العناصر القومية والبعثية بتكتيك المقاطعة ثم بالطرح الوطني الديمقراطي وحملت هذه العناصر النزعة القومجية الاسلاموية التي لاعلاقة لها بمفهوم الطبقة العاملة للمسألة القومية في مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي)
ان فهم فترة السبعينات هام جدا لأنه يفسر في الواقع ما يحصل حاليا في حركة ما يسمى باليسار التونسي , غير ان البعض قرأ هذه التجربة قراءة ذاتية وتوظيفية فمحمد الكيلاني في كتابه "الحركة الشيوعية في تونس" اراد تبيان ان تاريخ الحركة الم الل هو تاريخ التروتسكية والماوية حسب مفهومه ولم توجد الشيوعية الا مع حزب العمال "الشيوعي" بل ولدت الشيوعية مع حزب العمال "الش.". وكل ما سبق من طرح هو انتهازي لاعلاقة له بالشيوعية حسب محمد الكيلاني هذا الزعيم الذي انشق عن حزب العمال وتنكر لكل ما كان يردده من مبادئ وان كانت تروتسكية وانحرف الى اليمين أكثر ليعلن عن تاسيس حزب اشتراكي يساري في قطيعة تامة مع مكاسب الحركة الم الل في تونس بل ان حزبه هو تواصل موضوعي ومنطقي للخط الاصلاحي الذي اتبعه منذ البداية فالتروتسكية الجديدة التي طبعت خط حزب العمال ومن قبله العامل التونسي ثم الدغماتحريفية التي جاء بها انور خوجة المتنكر لمكاسب الثورة الصينية, جرّت بكل رقصاتها هذه حتما الى الارتماء في الشرعوية والقانونية الرجعية بتعلة الدفاع عن الديمقراطية وعن الجمهورية.
وقد وصف الكيلاني تجربة "الشعلة " بالدغمائية والانعزالية والحرفية والشعبوية الفلاحية الخ... ومهما كانت اخطاء "الشعلة" باعتبارها جريدة كانت تطمح الى توحيد الم الل فانها طورت جوهريا خطا متناقضا تماما والخط التروتسكي الذي كان محمد الكيلاني يسير وفقه وقد التزمت انذاك رغم الاخطاء ومحدودية التكوين بجوهر الخط الذي طورته الحركة الش الم الل المتمثلة في الح الش الصيني وحزب العمل الالباني-قبل الارتداد الخوجي- وكل الاحزاب الم الل المنشقة عن الاحزاب التحرييفية وبذلك فان الصراع الذي عرفته الحركة الم الل الماوية في السبعينات هو صراع شق الحركة الش العالمية فوقفت"الشعلة " في صف النضال ضد التحريفية والتروتسكية ووقف"العامل التونسي" الى جانب الاطراف الاصلاحية وعمل على تكوين الجبهات معها.
ودون الدخول في تفاصيل هذا الصراع-علما وان هذا الصراع تجاوز مستوى الدعاية الضيقة ليطرح في الصحف العلنية في بداية الثمانينات (مجلة اطروحات,جريدة الاعلان,جريدة الايام,الموقف والمغرب...ملحق2) فانه كان من الواضح ان منظمة "العامل التونسي" دافعت انذاك عن جوهر الاطروحات التروتسكية في القطر فطورت مفهوم الثورة الاشتراكية في القطر وفي المستعمرات واشباهها واستعملت اللهجة العامية ونظرت للأمة التونسية وللبروليتاريا الصهيونية وطمست دور الفلاحين وسخرت من العنف الثوري ومن حرب الشعب الخ... ومقابل هذه الاطروحات الخاطئة برز الطرح الوطني الديمقراطي في تناقض تام مع الطرح الاصلاحي يمينيا كان ام يسراويا واعاد طرح "الشعلة" الاعتبار لطبيعة المجتمع في اشباه المستعمرات انطلاقا من تراث الحركة الش العالمية ومن واقع هذه المجتمعات- وليس انطلاقا من واقع جهة الكاف فقط كما يدعي الكيلاني في كتابه- واندلع الصراع منذ بداية السبعينات حول محاور مثلت نقطة خلاف بين الطرفين ومن اهم تلك المحاور نذكر ما يلي :
- طبيعة المجتمع في تونس وفي الوطن العربي وفي اشباه المستعمرات عامة.
- طبيعة الثورة الوطنية الديمقراطية والفهم المغلوط للمسالة الوطنية ولقضية تحرير الفلاحين من قبل التروتسكية الجديدة.
- المسالة القومية ومفهوم الأمة المضطهدة من المنظور الماركسي اللينيني.
- مسالة العنف الثوري وتحديدا حرب الشعب كأسلوب أساسي لإفتكاك السلطة.
- قضية حزب الطبقة العاملة
لكن بفعل تنامي تأثير الطرح الوطني الديمقراطي من جهة والوجهة التي اتخذها النضال الوطني والصراع الطبقي في المستعمرات واشباهها وفي الوطن العربي تحديدا والتي اثبتت صحة مواقف "الشعلة" رغم النواقص والأخطاء من جهة ثانية فقد اجبر الخط الاصلاحي على ادخال تعديلات قدمها في شكل نقد ذاتي سنة 74 لم يقف بتاتا على جوهر طرحه الاصلاحي.
وفي حين شهد الخط الاصلاحي بعض التقهقر عالميا وقطريا في تلك الفترة فقد إنتعش من جديد إثر إغتصاب التحريفية السلطة في الصين وإرتداد حزب العمل الالباني الذي طور خطا دغمائيا تحريفيا قدّمه على انه الماركسية اللينينية النقية لمغالطة الجماهير(- انظر " ردا على حزب العمل الالباني")(وثيقة1)- وهكذا وبفعل تغير الأوضاع شهد الصراع تحولات مختلفة في الشكل والمضمون وهي تحولات مرتبطة طبعا بواقع الحركة الش الم الل العالمية وقد وجد حزب العمال في الاطروحات الدغمائية التحريفية لانور خوجة ما يتناسب وخطه.غير ان محمد الكيلاني حاول في كتابه المذكور اعلاه أن يبيّن ان ح العمال لا علاقة له ب"العامل التونسي" وبطرحه الايديولوجي والسياسي في حين ان برنامج الحزب وتكتيكاته لم تكن في قطيعة مع جوهر الاطروحات التروتسكية- انظر "حقيقة التروتسكية الجديدة" ,نقد البرنامج لح الع الش التونسي ونقد تكتيك الحرية السياسية- نداء الى الشعب.(وثيقة2)
ان ضربة 76-77 ثم 78-79 طرحت العديد من التقييمات المختلفة في النضال ضد الانعزالية من جهة والتوجهات الشرعوية والقومجية من جهة ثانية فقد حملت تجربة السجن بذور الشرعوية من جهة والقومجية من جهة ثانية. و ركزت تجربة السجن على النضال من اجل تحسين ظروف الإعتقال وحقوق المساجين السياسيين عامة وتركزت التحركات داخل السجن وخارجه بما في ذلك حركة العائلات على التنديد بالظروف داخل السجن والمطالبة باطلاق سراح المساجين وسن العفو التشريعي العام وتزامن هذا النضال المطلبي مع النشاط اساسا في اطار استعادة الشرعية النقابية من خلال تكتيك المقاطعة الذي جمع بين الشيوعيين والوطنيين والنقابيين الرافضين لنقابة التيجاني عبيد البوليسية المنصبة وبفعل وجود العديد من الكوادر الشيوعية في السجن فان" لجان المبادرة "-المتكونة اساسا من وطنيين ديمقراطيين ونقابيين نزهاء رافضين النقابة البوليسية المنصبة- اصبحت هذه اللجان تتحرك اساسا وفق ارضية نقابية تقتصر تقريبا على الشرعية النقابية واهملت النقاط الاخرى الواردة في ارضية اللجان مثل مواصلة اصدار جريدة "الشعب " وتكوين المعارضات الثورية وأدى هذا التوجه الى استفحال ظاهرة الحياد النقابي خلال فترة الإعتقال و بعدها.
و يعزى فشل تجربة تاسيس الحزب في السبعينات اساسا الى الطرح الانعزالي الذي اتخذ شكلا ثورجيا اطلق عليه مصطلح الانصهار والبلترة واجلت الضربة قضية الحزب بما انها طرحت اعادة البناء واقترنت اعادة البناء بالنضال ضد تكتيك "الحرية السياسية" من جهة والطرح الاسلاموي العروبي من جهة ثانية وظلت هذه الازدواجية تطبع جوهر الصراع الداخلي للخط والتحركات مما ادخل بعض البلبلة على طبيعة الحزب المراد تاسيسه . لكن الحسم في تكتيك الحرية السياسية اعاد للخط العديد من العناصر مثل "مجموعة الصحافة" التي انخرطت من جديد في العمل المشترك وساهمت ايجابا في تجاوز "الحس" و في طرح الوحدة من جديد.
(تتناول الحلقة الثانية تجربة فترة الثمانينات والحلقة الثالثة فترة التسعينات)

------------------------------------------------------------------------------------------------------

الهوامش: ملاحق ووثائق
ملحق (1) من ارشيف الماويين: مكونات الطرح التروتسكي- -
تشكل تجمع الدراسات سنة ¬¬¬63 في باريس و في صفوف الحركة الطلابية و على اساس خط برجوازي ليبرالي ديمقراطي ويعتبر تاسيسه كردة فعل "اليسار الجامعي" على غطرسة النظام البوليسي العسكري خاصة وان النظام عمد في نفس السنة الى الغاء الحريات العامة و الى تحجير الحزب "الش" التحريفي و عمد في صائفة 63اثناء مؤتمر الكاف الى فرض هيمنته على الاتحاد العام لطلبة تونس كما يعتبر التاسيس ردة فعل على سياسة الحزب التحريفي اليمينية . وهكذا تكون التجمع على اساس معارضة جبهوية وليس على اساس خط ايديولوجي وسياسي وتركزت مطالبه على الحريات العامة وعلى العدالة الإجتماعية و"الإشتراكية" و المطالبة بالحقوق المادية و المعنوية للطلبة وعلى هذا الأساس التقى في نفس التنظيم الماركسي الذي تعلم الماركسية في الحي اللاتيني بباريس و التروتسكي المرتبط بالأممية الرابعة والمعادي للثورة والتحرييفي الغاضب على سياسة الحزب الشيوعي انذاك و الغيفاري المقتنع بنظرية الفوكو والقومي المعجب بنظام عبد الناصر...ونجم عن هذا الخليط السياسي سياسة انتهازية انتهت بالتعامل مع التحريفية وتبني العديد من تحاليلها والإعتراف بحق النزاعات في الحقل التنظيمي وتعايش تيارات سياسية متناقضة والإعتماد اساسا على الحركة الطلابية .
و في اواخر سنة 66تمكنت المجموعة التروتسكية من فرض سيطرتها على التجمع واتسم الخط بالخصائص التالية:
- لقد انجزت حركة التحرر مهامها وذلك منذ الإعلان عن الإستقلال الصوري في 20مارس 1956 وبالإعلان عن الجمهورية وبإلغاء النظام الملكي في 25 جويلية 1957 ويمثل التاريخ الأول بالنسبة للتروتسكية نهاية النضال الوطني المعادي للإمبريالية بينما يمثل التاريخ الثاني نهاية النضال ضد الإقطاعية وبعد ان تم القضاء على الإمبريالية والإقطاع بهذه الصورة الساذجة اصبح المجتمع التونسي حسب زعم التجمع مجتمعا راسماليا يحكمه التناقض بين راس المال و العمل أي بين البرجوازية والبروليتاريا واصبح الهدف المباشر هو تحقيق الثورة الإشتراكية وبهذه الطريقة منح التروتسكيون النظام طابعا وطنيا وديمقراطيا مثلما فعل من قبلهم التحريفيون ومن هنا فان نظرية وطنية النظام التي ظهرت بعد 1974ليست في الحقيقة سوى امتداد للطرح التروتسكي العتيق الذي تستر هذه المرة وراء نظرية العوالم الثلاثة .
- واعتبر التجمع الفلاحين طبقة رجعية وبالتالي عزل الطبقة العاملة عن حليفها الإستراتيجي و عن القوة الرئيسية للثورة هذا فضلا عن عدم الإعتراف بوجود البرجوازية الوطنية وشن هجوم على بعض شرائح البرجوازية الصغيرة واحتقار التيارات الوطنية (اليوسفية والناصرية) .
- و أقرّ بوجود امة تونسية وعزل تونس عن الوطن العربي واعتمد اللهجة العامية كلغة تونسية وضرب اللغة العربية كما طعن النضال الفلسطيني و دعى الى التحالف بين البروليتاريا الصهيونية و البروليتاريا الفلسطينية
- ومنح الحركة الطلابية الدور الطلائعي بحيث يكفي ان يتظاهر الطلبة حتى تندلع الإنتفاضة وتجد التاييد الشعبي
-----------------------
واثر بروز الخط الم الل و الطرح الو الد منذ بداية السبعينات واثر الاعتقالات التي استهدفت المجموعة اضطرت قيادة العامل التونسي بجميع اجنحتها الى القيام بتراجع مشهود دون التخلي الواضح عن جوهر الطرح التروتسكي .
ويمكن تقسيم الأجنحة المتصارعة الى اربعة مجموعات كبيرة :
- مجموعة التروتسكيين الذين استعملوا نظرية العوالم الثلاثة الإنتهازية لتمرير خطهم المعروف بوطنية النظام
- مجموعة قدماء البعثيين الذين شكلوا جناحا داخل العامل التونسي واطلقوا على انفسهم اسم المنظمة الشيوعية الم الل العامل التونسي .
- مجموعة كريشان الذي اطرد من العامل التونسي فى 1974.
- المجموعات المتفرقة خاصة في الداخل
و القاسم المشترك الذي يجمع بين كل هذه الفرق هو :
أ- الخلط الايديولوجي والسياسي لأن المجموعات لم تضع خطا فاصلا بين الم الل و الفكر البرجوازي الاصلاحي التحريفي ولأنها درست الماركسية من خلال مفاهيم تروتسكية وغيفارية ومن خلال التوسير ومركوز و سمير امين وغيرهم من المفكرين البرجوازيين .
ب- الاتفاق حول طبيعة المجتمع وحول القوى الثورية و القوى المعادية وسيادة علاقات الانتاج الراسمالية ويعتبر التروتسكيون ان الطبقة الحاكمة في تونس هي طبقة برجوازية اما قيادة المنظمة الشيوعية العامل التونسي فهي تصنف الرجعية الحاكمة كبرجوازية كمبرادورية وبرجوازية كبيرة رجعية وكبار ملاكين عقاريين وبرجوازية بيروقراطية دون توضيح الفرق بين البرجوازية الكبيرة والبرجوازية الكمبرادورية و طببيعة الملاكين العقاريين كما ان مجموعة كريشان و مجموعات الداخل لا تختلف كثيرا عن هذا الطرح بالرغم من اعترافها احيانا بوجودشبه اقطاعيين او مخلفات الاقطاع .
ج- عدم تجاوز الشعارات القديمة و تواصل الضبابية و الغموض حول البرنامج الساسي .
د- ترويج نظرية الوفاق الطبقي و التنافس البرلماني والتعايش السلمي بين الإتجاهات المتناقضة والتيارات السياسية المتصارعة .
جناح وطنية النظام
خلافا لما تدعيه قيادة " العامل التونسي" فان التيار اليميني لم يبرز في 75 بل منذ بداية 74 على اثر الإعلان عن مشروع الوحدة التونسية اللييبية (اتفاقية جربة في 12-1-74) وفي ذلك الوقت، دافعت قيادة " العامل التونسي" بجميع اجنحتها عن المفهوم البورقيبي-المصمودي للوحدة العربية وساندته مساندة مطلقة ماعدا بعض المجموعات في الداخل المتشبثة بالخط التروتسكي وبالمواقف القطرية و باللهجة العامية وقد تتالت التصريحات في الحركة الطلابية منوهة بالقذافي و ببورقيبة وبان الوحدة ستسمح للعمال المهاجرين بالعودة إلى الوطن كما دعا الإتجاه اليميني الى خلق فرع للاتحاد العام التونسي للشغل في فرنسا و الدعوة الى الإحتفال بعيد الإضحى وعيد ميلاد المسيح في نهاية سنة 1974.و تواجد تيار وطنية النظام في الداخل كذلك ففي سبتمبر؟؟؟؟؟ و المعبرين عن الخط التروتسكي وجهت مجموعة من المساجين السياسيين رسالة مفتوحة بالفرنسية الى الحركة الطلابية تدعوها فيها الى القبول بمشروع مزالي على اساس حل وسط يتمثل في اقصاء القيادة الصورية للاتحاد واللجنة الجامعية المؤقتة على حد السواء من عملية تحضير المؤتمر. واثناء الأزمة الأخيرة في خريف 77 بعثت مجموعة من المساجين في برج الرومي يبلغ عددهم 15 شخصا رسالة مساندة للحبيب عاشور .
وقد اصبح النظام نظاما وطنيا و لابد من التحالف معه ضد الإمبريالية الإشتراكية لأن بورقيبة انجز المهام الوطنية الديمقراطية وهو برجوازي وطني يعمل على اتمام ما تبقى من المهام الوطنية . وفي هذا الاطار يتحدث التروتسكيون اصحاب وطنية النظام عن تحرير المراة وعن معركة بنزرت وبعث جامعة تونسية وبث الأفكار العلمانية، هذا فضلا عن الإعتماد على نظرية العوالم الثلاثة لتبرير التحالف مع النظام البورقيبي مغيبين بذلك كل الجرائم التي تقترفها الامبريالية الغربية و الأمريكية على وجه الخصوص.
اما فيما يخص المسالة القومية و الثورة الفلسطينية فقد طمس التروتسكيون الجدد التناقضات القائمة بين الأنظمة العربية من جهة و الشعب العربي من جهة ثانية والتناقضات القائمة بين نهج الإستسلام القومي و نهج المقاومة فطبلوا للندوات الرسمية كندوة التضامن العربي الإفريقي وندوة بلدان البحر الاحمر.
المنظمة الش العامل التونسي
في البداية، اعلنت مجموعة من البعثيين انفصالها عن حزب البعث72 وعن تبنيها للخط الم الل والتحقت ب العامل التونسي واصبحت تدافع بحماس عن الخط التروتسكي ولعبت هذه المجموعة دورا هاما في عملية "التحول" التي حصلت في بداية 74 ثم في الصراع ضد جناح كريشان وانخرطت مع بقية الأجنحة في الطرح اليميني المتعلق بالموقف من اتفاقية جربة . اما الخط السياسي الذى تسير وفقه المنظمة فهو خط توفيقي تجسد خاصة في مفهوم وحدة الحركة الم الل التي تعني تجميع الفصائل حول مائدة مستديرة والإتفاق على خط سياسي وسطي يرضي جميع الأطراف.و شارك التروتسكيون بثوبهم الجديد في الحملة التحريفية التي انطلقت منذ بداية 1975 والرامية الى اقامة جبهة اصلاحية تمتد من جماعة احمد المستيري الى الحزب التحريفي مرورا بمجموعة الوحدة الشعبية . و ساهموا من خلال بعض الأطر الجماهيرية كلجنة الدفاع بباريس في العديد من التظاهرات الإصلاحية كتظاهرة 20مارس 76و77-انهم يشاطرون تحاليل التحرفيين المتعلقة بطبيعة المرحلة وتعتبر قيادة المنظمة ان العدو الرئيسي هو العدو الداخلي وتعتبرالإمبريالية عدوا ثانويا بدعوى ان التدخل الإمبريالي في تونس ليس مباشرا وهي تلتقي مع التحريفيين الذين يقللون من النضال الوطني ويشددون على النضال الديمقراطي بمفهومه البرجوازي الليبرالي ويقيمون جدارا سميكا بين النضال الوطني و النضال الديمقراطي كما ان قيادة المنظمة تهمل النضال ضد الإمبريالية الإشتراكية بدعوى ان هذه الأخيرة غير موجودة في تونس.
-مواقف السيد كريشان
يحتل السيد كريشان موقعا شاذا بما انه يصدر كراريس بإسمه الشخصي تحت شعار وحدة الم الل وتاسيس الحزب الشيوعي العربي في تونس ويعتبر نفسه ممثلا شرعيا لأحد تيارات "العامل التونسي" وعلى أساس هذه الإزدواجية فهو يرمي الى القيام بدور خاص في توحيد الحركة الم الل .
ان طرح كريشان هو طرح الأنظمة تقريبا ويكمن الفرق الوحيد في إعتراف كريشان بوجود ملاكين عقاريين شبه اقطاعيين اما الإمبريالية الإشتراكية فهو خصم لا وجود له و الحزب التحريفي مجرد مجموعة من المثقفين المنفصلين عن الجماهير والذين لا يستحقون كل هذه العناية رغم انه كان يعتبر الحزب التحريفي العدو الرئيسي في فترة 72-74 ورغم إستشهاده بمقولات لينين وماو وانور خوجة فهو يطرح تحطيم منظمات العدو كالنقابات مثلا وذلك لتهديم اسس وجوده- نص بالفرنسية حول الحركة الطلابية 18-11 -75. و حسب كريشان يعبر التيار البنصالحي والمستيري عن البرجوازية الوطنية- كريشان برنامج الخيانة بالفرنسية -هذه البرجوازية التي سعت الى تجميع الأموال في البوادي وفي الميدان التجاري والى توجيه قسط من راس المال المتراكم للتصنيع والتي عملت على تعميم الراسمالية الى اخر المعزوفة التروتسكية .و تناسى السيد كريشان ان قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل بما فيها بن صالح ساندت الجناح البورقيبي في مؤتمر الحزب الذي انعقد في صفاقس في نوفمبر 55 وتبنت المواقف التخاذلية المتناقضة والتطلعات الوطنية للشعب .
ان سياسة التخطيط سياسة امريكية بحتة يشرف عليها خبراء امريكيون و تتم بتمويل امريكي كذلك
وهي لم تحقق تجميع رؤوس الأموال بل ادت الى المزيد من التداين بلغ 200 مليون دولار في نهاية 69 اما تعميم الراسمالية فان كريشان يقصد الراسمال الأجنبي الإمبريالي الذي بلغ %40 من مجمل التمويلات
-مجموعات الداخل
تتسم مواقف هذه المجموعات بالتذبذب فهناك من يتحدث عن النظام الدستوري الخاضع الى مطامح فئة ضئيلة من البرجوازية الكمبرادورية وهناك من يعتبر ان سياسة التخطيط تمكنت من جعل "اسلوب الانتاج الراسمالي" الخاضع لهيمنة الراسمالية الأسلوب المهيمن في الاقتصاد التونسي"مع انها لم تقض جذريا وتماما على علاقات الانتاج الإقطاعية بل على العكس فقد تعايشت معها" كما هناك من يتحدث عن ثورية اهل الجنوب ورجعية اهل الشمال وعن دور البؤس في تحقيق الثورة وعن رجعية شعوب اوروبا الإمبريالية وتعقد في نفس الوقت تحالفات مشبوهة مثل التحالف مع التحريفيين في الحركة الطلابية سنة 76-75 .
اما الخاصية الثانية فهي تتمثل في التواجد اساسا في الحركة الطلابية و اعتبار الحركة الطلابية القوة الرئيسية للثورة واعتماد اساسا اسلوب التحريك و التحريك العفوي للحركة الطلابية .
اما الخاصية الثالثة فهي تتمثل في التحرك على اساس عشائري و جهوي حسب الولاءات لهذا الزعيم او ذاك ويتصرف زعماء المجموعة كشيوخ القبيلة .
-------------------------------------------------------------------------------------------------------

ملحق 2 :حول الصراع ضد ح العمال الش التونسي عبر الصحافة القانونية
جريدة الايام- الخميس 2 نوفمبر 1989 مقال ممضى باسم مستعار نزار بن عبد الله م.ل. عنوانه "من الذي يزايد بالفكر الشيوعي؟"
اصبح الفكر الش محل هجومات عديدة من قبل المعسكر الإمبريالي و من قبل العديد من الأطراف المتحدثة زيفا باسم الشيوعية.فلماذا تشن الإمبريالية هذا الهجوم المركز على الشيوعية؟ ولماذا تقدم لنا الهروب من جحيم راسمالية البلدان المسماة زيفا اشتراكية الى جحيم الإستغلال "في البلدان الغربية" وكانه هروب من الشيوعية نحو جنة الراسمالية حيث الحرية و حقوق الإنسان...
تهدف الإمبريالية من وراء هذه الحملة ايهام البشرية بان العصر لم يعد عصر انهيار النظام الإمبريالي وانتصار الثورة الإشتراكية و الثورات الوطنية الديمقراطية كجزء منها بل هو عصر افلاس الشيوعية حسب قولها. فلماذا هذا الهجوم في الظرف الراهن بالذات؟
لقد استغلت الرجعية انطفاء مشعل ديكتاتورية البروليتاريا في الصين وارتداد ح العمل الالباني الذي اعلن البيروسترويكا قبل غورباتشوف عندما اصدر خوجة مؤلفاته الانقلابية التي راجعت تاريخ الحركة الشيوعية وفتح بذلك المجال واسعا امام حملة تشكيك لا مثيل لها انساقت وراءها كل العناصر المنهارة التي انسدت امامها الافق ولم تعد تؤمن بالصراع الطبقي الا على المستوى اللفظي. و استغلت الرجعية اختلال موازين القوى لصالح المعسكر الإمبريالي لتكثف من دعايتها ضد الفكر العلمي عموما خاصة بعد قمة موسكو و من الطبيعي ان تنتعش الأطروحات الإنتهازية في ظل هذه الأوضاع و ان تحاول تخريب الفكر الشيوعي وتشويهه من الداخل.
في هذا الاطار، تعددت الفرق المتحدثة باسم الشيوعية لتركز هجوماتها نظريا و عمليا ضد من يمثل الفكر الم الل ولم تشذ جماعة ح الع الش عن هذه القاعدة رغم تظاهرهم "بتجاوز الشعارتية و النفاذ الى الجوهر" مثلما يقول السيد مراد الذويبي في مقاله الصادر بالايام عدد 226 وساحاول تبيان عكس ما يدعيه صاحب المقال الذي طمس جوهر الأشياء وذلك من خلال عينات من الصراع الطبقي و النضال الوطني في امريكا الجنوبية و اسيا و افريقيا باعتبارها مناطق الزوابع الثورية:
1) ان واقع الصراع في البيرو يكشف بدون لبس جوهر الجماعة المنتمية للطرح الخوجي والتي اغترت بمظاهر ديمقراطية قارسيا وانخرطت في مساندة الحكومة الإئتلافية و التنويه بالمسار الديمقراطي من جهة و التنديد الصريح بالحزب الش في البيرو واتهامه بالفوضوية و التطرف وما الى ذلك من التهم التي يستعملها حزب العمال في تونس لمهاجمة الفكر الشيوعي الحقيقي فما هو جوهر القضية الذي غاب عن السيد مراد؟ان العامل البسيط او الفلاح الفقير المعدم او البرجوازي الصغير المضطهد في البيرو كلهم يدركون حق الإدراك ان الدرب المضيئ / الحزب الش في البيرو يقف الى جانب مطالبهم و ان جماعة حزب الع الالباني الهامشية تقف الى جانب قارسيا.ان الجوهر الذي يتظاهر مراد بالحديث عنه يفيد ان الدرب المضيئ فهم ابداعات ماو وطبق اسلوب حرب الشعب وتمكن من كشف حقيقة الديمقراطية التي التجأ اليها النظام الإمبريالي في المستعمرات و اشباهها امام خطر انفلات الأوضاع. ولم تتردد هذه الديمقراطية في فتح النيران على المساجين السياسيين في ليما .
وقد يساند مراد الذوبي هذا الهجوم باسم التخلص من الفوضوية كما ان الديمقراطية تعني في الحقيقة حالة الطواري المتواصلة في اكثر من مقاطعة.
ان الخلاف واضح بين الحزب الش في البيرو "الفوضوي والشعبوي الماوي" حسب قول جماعة مراد وبين الطرح الخوجي المتمسح على اعتاب الحكومة الإئتلافية فقد تمكن هذا الحزب من تحرير مناطق عدة و من ارساء سلطة شعبية وهو حزب يعلن تبنيه الم الل فكر ماو و لم يبق في مستوى الشعاراتية كما يقول ح العمال في تونس الذي راح من منطلقاته التروتسكية الواضحة في المقال المذكور يتهم باطلا ماو بالتحريفية.
2) ينكشف جوهر الطرح الدغمائي التحريفي مرة اخرى في الفليبين فقد اعتبر ما سمي بح العمال التروتسكي في المظهر و التحريفي في الجوهر اعتبران نظام اكينو وفر "الحرية السياسية" للشعب(انظر نصه نداء الى الشعب) فنوه بوطنية اكينو وديمقراطيتها بيد ان واقع الصراع الطبقي في هذين البلدين عكس ادعاءات جماعة مراد و ليكن في علم هؤلاء الذين يتتبعون اخبار القصر و يطمسون نضالات الجماهير ان الطبقات الشعبية في هذا البلد تساند الشعارين المطروحين للإنجاز من قبل الح الشيوعي و الجيش الشعبي الجديد:أ- ضرب التواجد الإمبريالي وتحديدا القواعد الأمريكية و التقدم بالتالي في حسم المسالة الوطنية وب) الإصلاح الزراعي الفعلي بقيادة الح الش و الذي ترفض اكينو الحديث عنه و التقدم في حل المسالة الديمقراطية.
وليكن في علم جماعة مراد ان هذا الح هو حزب فوضوي حسب منطقهم تمكن رغم ذلك من تحرير المناطق العديدة و كشف حقيقة "الحرية السياسية" في الفليبين وهو لم يتخل عن الكفاح المسلح بل انه يطرح حرب الشعب كاسلوب اساسي للتحرير ويمارس فعليا هذا الأسلوب الذي يسخر منه جماعة مراد مقابل مساندتهم لحكومة اكينو.
هكذا يتضح ان ما سمي بح العمال يقف مرة ثانية الى جانب نظام اعتبره زيفا وطنيا و يعادي الشعب وطموحاته في التحرر و الإنعتاق بل يتهمه بالفوضى و التطرف والبقاء في مستوى الشعار والفاهم يفهم.
3)هل ان الشعب العربي في فلسطين في حاجة الى الحرية السياسية؟
يجيب جماعة ح العمل الالباني بنعم عن هذا السؤال. كيف ذلك؟ انهم يسخرون اولا من حرب الشعب ويعتبرون هذا الأسلوب بدعة و يعتقدون ان الكيان الصهيوني سيوفر الحرية السياسية في فلسطين وسيسمح بانتخابات حرة وفي هذا الإطار ساند الجماعة مشروع الدويلة باسم مبدأ تقرير المصير وإعترفوا بالكيان الصهيوني على غرار ما فعل خوجة في كتابه "حول الشرق الاوسط".
بيد ان الشعب العربي الصامد يدرك حق الإدراك انه لا سبيل لتحرير ولو شبر واحد بدون كفاح مسلح ولئن واصل الجماعة اتهام الشعب المنتفض بالفوضى فستبين الأيام ان التفاوض مع العدو الصهيوني لن يؤدي الا الى مزيد النهب و تكريس الإستعمار.ولذا اختارت الجماعة الوقوف الى جانب الحلول الإستسلامية تحت غطاء "الواقعية واختلال موازين القوى"او باسم التكتيك وعدم التدخل في الشؤون الفلسطينية كما ورد ذلك في مقررات مؤتمر حزبهم فانهم احرار في الذهاب الى المستنقع.
نفهم من كل ما سبق ان جوهر الخط الذي اتبعه مراد و جماعته هو خط انتهازي يتلحف بشعارات ماركسية و تدل ممارسات الجماعة في القطر على مواقفه اليمينية في المجال السياسي و في النشاط الجماهيري حيث ينسق بالمكشوف مع ما سمي بالح الشيوعي التونسي و مع ح البعث ومهما حاول الجماعة مغالطة الناس فاني اقول ان الممارسة هي المحك الوحيد و لايمكن تصور ممارسة يمينية وخط ثوري كما انه من المستحيل الحديث عن تكتيك اصلاحي و خط ثوري "او استراتيجيا ثوريةّ" .
وثائق:
وثيقة 1"ردا على حزب العمل الالباني "سنة 1984 تناول هذا الكتاب المحاور التالية:الانقلاب الابيض و التحول النوعي في الصين,2-مفهوم الصراع الطبقي,3البناء الاشتراكي في الصين,4النضال ضد التحريفية الخروتشوفية,5 في الثورة الثقافية, 6مفهوم الثورة الوطنية الديمقراطية ومحاصرة المدينة بالريف,7فكر ماو والمادية الجدلية والمادية التاريخية,8 بعض الاستنتاجات
وثيقة 2: حقيقة التروتسكية الجديدة: تناولت هذه الدراسة العناوين التالية:1- المجتمع الراسمالي اطروحة قديمة في ثوب جديد ...-2 طرح منقح للثورة الاشتراكية في اشباه المستعمرات,3-القفز على المرحلة الديمقراطية الشعبية, 4 نشر التروتسكية تحت غطاء محاربة الشعبوية,5 حزب اصلاحي يؤمن بالتحول السلمي,6 دفاعا عن حرب الشعب,...7التروتسكية تعادي المسألة القومية...الجزء الثاني يتناول بالنقد تكتيك الحرية السياسية الصادر تحت عنوان"نداء الى الشعب"
(الوثائق المذكورة تم نشرها في موقعكم-الحوار المتمدن-)




Commenter cet article