المسألة التنظيمية

Publié le par mohmedalimawi

المسألة التنظيمية

"لا بد من وجود حزب بروليتاري ثوري.
لابد من وجود حزب ثوري يعرف كيف يمزج بين حقيقة الماركسية-اللينينية العامة وبين الأعمال المحددة للثورة فى بلاده.
لا بد من وجود حزب ثوري يعرف كيف يربط القيادة ربطا وثيقا بالجماهير الواسعة من الشعب .
لا بد من وجود حزب ثوري يثابر على الحقيقة ويصلح الأخطاء ويعرف كيف يباشر النقد و النقد الذاتي .
مثل هذا الحزب الثوري فقط بوسعه أن يقود البروليتاريا والجماهير الواسعة من الشعب لهزيمة الإستعمار وعملائه ويكسب النصر التام فى الثورة الوطنية الديمقراطية و يكسب الثورة الإشتراكية .
وإذا لم يكن الحزب حزبا بروليتاريا ثوريا بل كان حزبا برجوازيا إصلاحيا
وإذا لم يكن حزبا ماركسيا-لينينيا بل كان حزبا تحريفيا،
وإذا لم يكن حزبا طليعيا للبروليتاريا بل كان حزبا يسير خلف البرجوازية
وإذا لم يكن حزبا يمثل مصالح البروليتاريا وجميع جماهير الشغيلة بل كان حزبا يمثل مصالح الأرستقراطية العمالية
وإذا لم يكن حزبا أمميا بل كان حزبا قوميا
وإذا لم يكن حزبا بوسعه أن يستخدم عقله ويفكر لنفسه بنفسه ويحرز معرفة صحيحة لإتجاهات الطبقات المختلفة فى بلاده نفسها عن طريق البحث الجاد والدراسة ويعرف كيف يطبق حقيقة الماركسية –اللينينية العامة و يمزجها بالأعمال المحددة لبلاده .
إذا لم يكن هكذا بل كان حزبا يردد كالببغاء كلمات الآخرين وينقل الخبرة الأجنبية دون تحليل ،فإن حزبا على هذه الشاكلة يصبح خليطا من التحريفية والجمود العقائدي وكل شيئ ما عدا الماركسية-اللينينية . من المستحيل على حزب من هذا النوع أن يقود البروليتاريا والجماهير الشعبية الواسعة إلى شن نضال ثوري و يكسب الثورة و يؤدي الرسالة التاريخية العظيمة للبروليتاريا... إ"(اقتراح حول الخط العام للحركة الشيوعية العالمية –بيكين 1963)

مقدمة :

يعتقد العديد من الرفاق ان المسألة التنظيمية هي مسألة تقنية او إجرائية بحته وعلى هذا الاساس يولي هؤلاء الرفاق اهمية قصوى لهذه المسائل التي يقع اعتبارها خطأ جوهر المسألة التنظيمية ولا يدركون ان القضية ترتبط بالمستوى الايديولوجي والسياسي الذي بلغه هذا الرفيق او ذاك في علاقة بواقع تطور المجموعة. والمسالة التنظيمية ترتبط بواقع تطور حركة الجماهير عامة ومدى ارتباط العنصر الثوري بهذه الحركة كما ترتبط بكيفية تطبيق المبادئ التنظيمية مثل المركزية الديمقراطية اولا وقبل كل شيئ وثانيا اللالتزام بالانضباط لما تفرزه النقاشات الجماعية وفق مبدأ المركزية الديمقراطية وثالثا ممارسة النقد والنقد الذاتي وعلاقة الفرد بالمجموعة من جهة وعلاقة المجموعة بمصالح الشغالين من جهة أخرى .
غير ان طبيعة العناصر البرجوازية الصغيرة عادة ما تستخف بالمبادئ المذكورة اعلاه وتميل الى إتخاذ المواقف الفوقية والفردية والتي تعبر في الحقيقة عن الاستهتار بالهياكل الحزبية والمبادئ التي تسير وفقها فيقع تطوير النزعة الفردية والزعاماتية وحب الذات والتعالي والليبيرالية وما الى ذلك من الامراض التي يعتبر أصحابها المسألة التنظيمية كابوسا يحد من حريتهم الفردية او قدرتهم على الابداع وهي امراض قد تتسبب في انخرام الوضع التنظيمي وتدفع نحو الانشقاقات الفوقية بمعزل عن مصالح الحزب وفي قطيعة تامة مع ما تطمح اليه الجماهير من وحدة الصفوف .
ان واقع اشباه المستعمرات ينعكس سلبا على مستوى الالتزام الايديولوجي والسياسي ويجعل من المسألة التنظيمية مسألة تقنية غير مرتبطة بمفهوم المركزية الديمقراطية ولابمسالة النقد والنقد الذاتي والانضباط الحزبي الواعي.ان تقاليد الانضباط واحترام الوقت وحتى تنظيم الحياة الفردية والعائلية مسائل تتجاوز في غالب الاحيان افضل المناضلين الذين رغم التزامهم بقضية تحرير الشعب يظلون ضحية المسلكية الفوضوية والتسيب إضافة الى تقديم المسائل العائلية والمهنية على ما يتطلبه النضال من تضحيات جسام في مستوى الوقت والمال والاهتمامات اليومية.
كما ان قضية الانصهار في الجماهير والتعلم منها والاستماع الى الراي المخالف والتفاعل معه تثير العديد من المشاكل في صلب التنظيمات الشيوعية اما قضية الانضباط فحدث ولاحرج بحيث يتصرف الرفيق وفق ما تسمح به الاوقات الشاغرة بعد قضاء كل حاجياته الذاتية والمهنية وبفعل هذا الواقع والضغط المتواصل على العنصر الشيوعي ومحاصرته حتى في بيته من قبل اقرب الناس اليه فان المناضل الشيوعي يعيش صراعا دائما قد يتمكن من هزم الارادة الشيوعية او قد يفضي الى تصلب عود الشيوعي وتقوية ارادته وتحديه لضغوطات واقع المجتمع الزراعي المتخلف والمتسم بسيطرة الفكر الديني. ولايمكن للارادة الشيوعية ان تنتصر الا عبر الممارسة الثورية وكسر السلاسل التي تقيد العنصر الشيوعي .وقد بينت التجارب ان العديد من العناصر الشيوعية قد انهارت امام هذه الضغوطات وتحولت اما الى عناصر تزكي الاطروحات "الاشتراكية الديمقراطية "عامة وما يسمى بالمجتمع المدني المزعوم برعاية امبريالية وإما الى عناصر مستقيلة كليا اندمجت في اطار روتينية المشاغل الاجتماعية والمهنية والعائلية وظلت تتخبط في مشاكلها اليومية. ومقابل انهيار البعض واستقالة البعض الاخر نجد صمود العديد من الرفاق الذين رغم الصعوبات والضغوطات ظلوا في الواجهة يدافعون عن الشيوعية وعن استراتيجية تحرير الشعب من النير الامبريالي والاضطهاد الاقطاعي ويرفعون عاليا راية الثورة الوطنية الديمقراطية المتحولة الى الاشتراكية فالشيوعية.
إن تعارض استراتيجية الثورة الوطنية الديمقراطية في البلدان الزراعية المتخلفة تعارض نهج الاستسلام والركون الى الراحة ويعتبر توجه التيارات اليسارية التي ترفع راية المشاركة في السلطة الرجعية والتي تنظر للتحول السلمي والتنافس البرلماني عبر انتخابات عادة ما تكون مزيفة يعتبر هذا التوجه توجها انتهازيا يخون تطلعات الشعب نحو التحرر لان هذه الاطراف تكتفي ببعض النقد للنظام الامبريالي وتزكي عمليا سياسات نهب الشعوب واضطهادها.
وتظل اشباه المستعمرات خاضعة للنظام الامبريالي وفي ظل هذا النظام لايمكن الحديث عن انتخابات حرة بما ان السلطة تظل سلطة بوليسية عسكرية بالاساس تتحكم في كل خيوط اللعبة لذلك تكتسي المسالة التنظيمية في اشباه المستعمرات طابعا كفاحيا مناضلا يقطع مع نزعة المساهمة ومنطق التزكية والتملق وقد أثبتت الانتفاضات التي هزت الاقطار العربية هذا التوجه فهي انتفاضات عنيفة استهدفت مراكز البوليس والحرس ومواقع الاحزاب الحاكمة وأوكار السمسرة مثل البنوك و"المساحات الكبرى"
وبفعل هذا الواقع فان المسالة التنظيمية تطرح بالحاح تهيئة العمال والفلاحين الى المواجهات الحاسمة وتدريبهم على تشكيل اطرهم الخاصة من اجل مواصلة النضال رغم القمع والاضطهاد.وتجد القوى الشيوعية نفسها اما م اختيار واحد : الاعداد للقضاء على دولة العملاء واختيار نهج النضال الوطني والصراع الطبقي ونبذ سياسة الوفاق الطبقي والمصالحة الوطنية .


1- المسالة التنظيمية والالتزام الشيوعي

ان بلوغ مرحلة التنظم ليس بالامر الهين اذ يتطلب ذلك وعيا طبقيا ملتزما بقضية تحرير الشعب والانسانية جمعاء من نظام الاستغلال والايمان بان مجتمعا عادلا دون طبقات ممكن التحقيق.
إن الالتزام التنظيمي يرتبط اذا بمستوى الالتزام الايديولوجي وبدرجة تطور الوعي السياسي ويتوج ذلك بالوعي بضرورة التنظم والعمل على تنظيم افضل العناصر من الطبقات الثورية فلا يكفي التنظم في الجمعيات والنوادي والنقابات بل لابد من التنظم في حزب ثوري.
كما ان بلوغ مرحلة الوعي بضرورة التنظم الحزبي تفترض تبني العنصر فكر الطبقة العاملة والتسلح بنظرة مادية للعالم ولتطور المجتمع البشري تمكن العنصر من رؤية العالم بصفة مجردة وفق قوانين موضوعية تساعده على مزيد فهم التناقضات التي تحكم المجتمعات وبالتالي القدرة على تحديد اشكال الفعل في الواقع من اجل تغييره.
هكذا تعكس المسالة التنظيمية اذا مستوى التزام العنصر ايديولوجيا وسياسيا فان كان العنصر ضعيف الايمان ينشط حسب النزوات أو بالمناسبات او لايجاد بعض الاستقرار النفسي وارضاء الضمير فان سلوكه التنظيمي سيعكس ذلك بالضرورة فسيخل بالانضباط بتعلات ذاتية في غالب الاحيان وسيتقبل النقد وكأنه قدح في شخصه وسيقلب مبدأ المركزية الديمقراطية راسا على عقب فتتحول إما الى ديمقراطية مفرطة بسبب فوضوية البرجوازي الصغير الذي يتصرف بمفرده ويطبق ما يخطر على باله بمعزل عن الاطر ان وجدت ودون تشريك الجميع وإما الى مركزية مفرطة بحيث يتصرف العنصر كالسيد الاقطاعي الذي يملك الحقيقة.
لذلك فان تخلف التجربة التنظيمية وفشل الحركة الشيوعية في العديد من المواقع في افتكاك السلطة او حتى في ايجاد حزب الطبقة العاملة بالنسبة لبعض الاقطار العربية يرجع اساسا الى عدم الالتزام بمصالح الجماهير اولا وضعف الالتزام الايديولوجي وتخلف الوعي السياسي ثانيا. ومهما حاول البعض تجاوز مثل هذا التناقض باتخاذ اجراءات عملية تقنية او تنظيمية فان القضية ستظل دوما مطروحة للحسم بما انها قضية ايديولوجية وسياسية بالاساس مرتبط بمدى صواب الخط ومدى تطبق الخط مع الممارسة العملية فالانضباط في المواعيد ليست قضية تقنية وقضية وقت كما ان الانضباط في انجاز المهام ليست هي الاخرى قضية وقت.

2- المسألة التنظيمية والتركيبة الطبقية

لقد أثرت التركيبة الطبقية لاشباه المستعمرات في التنظيمات الشيوعية بحيث اتسمت هذه التنظيمات بسيطرة العنصر البرجوازي الصغير وبضعف الارتباط بالعمال والفلاحين ودون التعرض الى اسباب هذا الواقع فان سيطرة البرجوازية الصغيرة على التنظيمات الشيوعية اثر سلبا على مردودها الثوري وعلى خطها السياسي الذي ظل متذبذبا يسقط احيانا في التطرف والقفز على الواقع واحيانا اخرى يساير حركة الجماهير العفوية ويلهث وراء الاحداث.
وهكذا تكمن نقطة ضعف التنظيمات الشيوعية اذا في عدم التوصل الى تثوير تركيبتها الطبقية وهو ما يفسر جزئيا انشقاق العديد من العناصر والتحاقها بهج الوفاق الطبقي والمصالحة الوطنية وتعاملها صراحة مع مؤسسات الدولة العميلة وقد شهدت كل التنظيمات الشيوعية في الوطن العربي مثل هذه المشاكل وعانت من النزعات الانشقاقية التي تقف وراءها العناصر الانتهازية او العناصر المنهارة التي استوعبها العمل الجمعياتي القانوني والعمل النقابي بفعل مواقعها في هياكل قيادية مثل النقابات العامة او الجامعات او الاتحادات الجهوية الخ...
انعكس الصراع الطبقي سلبا على واقع التنظيمات الشيوعية واضعفها عدديا وسياسيا فظلت تتخبط باستمرار في الانشقاقات الدورية وتعاني من استفحال نزعة الولاءات الشخصية.
ويتجسد خلاص التنظيمات الشيوعية في تطبيق مقولة :"العمال قوة قائدة واساسية والفلاحون حليف رئيسي مكون للجيش الشعبي" وبالاهتداء الى كيفية تطبيق هذا الشعار يمكن للشيوعية ان تنتعش وتدخل الى قلوب العمال والفلاحين . فلم يبق للشيوعي الا خيار واحد الا وهو الاستماع بكل تواضع لمشاكل الجماهير والايمان الفعلي بانها صانعة التاريخ والتعلم منها وهزم نزعة الزعاماتية من جهة وتيار التذيل للحركة العفوية من جهة احرى.


3- المبادئ التنظيمية

لقد مثلت قضايا المركزية الديمقراطية والانضباط والنقد والنقد الذاتي اساس التنظيم الشيوعي ورغم تقدم التجربة ورغم دروس التجارب السابقة, وقع التعامل مع هذه القضايا بصفة ذاتية ادت الى ارتكاب العديد من الحماقات التي افضت الى الانشقاقات الفوقية و تشتت الحركة الشيوعية عموما.
وقد تجاهل الرفاق مبدأ العمل من اجل الوحدة ونبذ الانشقاق كما تجاهلوا ان هذه الوحدة هي نتاج لصراعات معينة ونتاج لممارسة النقد والنقد الذاتي في علاقة بالواقع الاجتماعي .ان تجاهل مبدأ وحدة- صراع- وحدة او وحدة- نقد- وحدة يؤدي بالتاكيد الى التعامل مع المسالة التنظيمية تعاملا ذاتيا في قطيعة مع مصالح الجماهير من جهة ومبادئ التنظيم من جهة أخرى.
إن مصالح الجماهير تتطلب تغليب الوحدة على الانشقاق من خلال توحيد غالبية الشعب حول المطالب الاساسية فالوحدة مع الاغلبية هي المطروحة للانجاز وتتمحور هذه الوحدة حول اهم المطالب واهم التطلعات المستقبلية وتندرج في اطار توحيد ما امكن توحيده من فئات شعبية حول المطالب الانية وكذلك حول آفاق التحرر من النظام الاستعماري الجديد.
وتشكو جل التنظيمات الشيوعية من عدم احكام تطبيق مبدأ المركزية الديمقراطية ويرجع ذلك اولا الى ضعف الارتباط بالمعنيين بالثورة وثانيا الى التركيبة الطبقية للتنظيم الشيوعي التي قد تقدم المركزية على الديمقراطية ويمكن أيضا بفعل التسيب أن تخضع الامور الى المبادرات الفردية والارتجالية وبالتالي الى ممارسة فوضوي البرجوازية الصغيرة.
إن المركزية الديمقراطية تتطلب حدا ادنى من الهياكل وتفترض درجة متطورة من النضج والاستقامة لطرح المشاكل ونقاشها في الاطر واخذ مواقف ازاءها غير ان اوضاع التنظيمات في اشباه المستعمرات عادة ما تتسم بسيطرة النزعة الفردية وعدم تشريك الجميع في أخذ القرار وهو ما يطور الزعاماتية ونزعة الولاءات الشخصية والجهوية او العشائرية بحيث يصبح الانتماء الى الخط مسالة ثانوية تتحكم فيها العلاقات العائلية وبذلك يقع دوس هيبة الاطر والمؤسسات التنظيمية وقد أضرت مثل هذه التصرفات الليبيرالية ايما ضرر بالحركة الشيوعية وساهمت في شق الصفوف وتغذية الصراعات الذاتية والتي لاعلاقة لها بمصالح الجماهير ومطالبها.
ولم تحسن التنظيمات الشيوعية التطبيق الخلاق للمركزية الديمقراطية ولم تجد السلوك المناسب في حسم التناقض بين المركزية والديمقراطية الذي يمثل وحدة الاضداد ونتج عن هذه النقيصة تغليب المسؤولية الفردية على القيادة الجماعية .وانعكس هذا السلوك على كيفية ممارسة النقد والنقد الذاتي وهو ما يغيب عادة في التنظيمات القليلة العدد والتي تشكو من ضعف الارتباط بالكادحين.فعوض نقد المواقف الخاطئة يقع السكوت عنها بتعلة التسامح او المجاملة وبفعل تغليب العلاقات الذاتية على الارتباط الموضوعي وقد يقع النقد خارج الاطر ويتخذ صيغة القيل والقال دون علم المعني بالامر. ودون تعداد كل المواقف الليبيرالية والتي قد تمارس من قبل بعض الرفاق غير الواعيين باهمية الاطر والعمل الجماعي وبحتمية توطيد الوحدة من خلال هذه الاطر وعبر ممارسة فعلية للمركزية الديمقراطية وللنقد والنقد الذاتي,نقول ان القوى الشيوعية لم تبلغ بعد في الوطن العربي المستوى الحزبي المطلوب بما ان الحركة الشيوعية الم الل مازالت تعاني من التشرذم-بالرغم من ان الجميع يدعو الى الوحدة ويعمل على عكس ذلك في الممارسة- ولم تنجح الى حد الان في قيادة الجماهير في نضالها ضد الامبريالية وعملائها بل ان التيارات الاسلامية التي جاءت بعدها تمكنت من خوض المعارك المسلحة في اطار الكتل الامبريالية المتصارعة على هذا القطر او ذاك.

4- المسألة التنظيمية والهيكلة

تخضع الهيكلة الى المبادئ العامة التي سارت عليها الحركة الشيوعية والتي تبنتها جل الاحزاب وكذلك العديد من الاحزاب الرجعية مع بعض الفروقات فنجد المكتب السياسي واللجنة المركزية والمكاتب الجهوية او الاقليمية والمؤتمر العام والخلية بإعتبارها قاعدة اساسية كخلية المعمل او المؤسسة او الخلية الترابية وخلية الحي إضافة الى الاقسام الاخرى والمتعلقة بمختلف حقول النشاط مثل الشبيبة والنسوة او النقابات والنشاط الثقافي الخ...
ويجب ان تعكس الهيكلة التنظيمية واقع الحركة عموما ووضع القوى الشيوعية تحديدا أي أنه في اطار التوجهات العامة لابد من ايجاد الهيكلة المناسبة وفق الظروف الموضوعية والذاتية وبغض النظر عن الخصوصيات فانه من الضروري ان تلتزم هذه الهيكلة ببرمجة محددة ,مدروسة موافق عليها بالاغلبية وانطلاقا من هذه البرمجة يقع تحديد المهام الدقيقة والسهر على تطبيقها بكل صرامة وفي هذا المستوى تطرح المسائل التقنية والاجرائية مثل الالتزام بالمواعيد المحددة في انجاز المهام,
ولابد من التفكير في ايجاد هيكلة مرنة قادرة على التأقلم مع الاحداث وعلى الفعل السريع في الواقع وتحريك كل الهياكل عند الضرورة كما انه من الضروري ضبط برنامج واضح ورزنامة عمل تحدد مهاما عملية دقيقة تلزم الجميع وتعمل على توطيد الوحدة فيجب على الهيكلة ان لا تتحول الى اطر شكلية فارغة بل تكون اطرا فاعلة تعمل وفق برنامج واضح تتقدم في انجازه وفق الاتفاقات بحيث يكون جدول الاعمال مضبوطا مسبقا بالنسبة الى كل الهياكل وتنعقد الاجتماعات في مواعيدها ا المحددة...
غير ان المسألة التنظيمية وتحديدا جانبها العملي تعاني من ضعف الانضباط في انجاز المهام وهو ما يعكس تخلف الوعي الايديولوجي والسياسي لدى البعض فنجد هياكل صورية دون مضمون ودون برمجة محددة كما نجد من لاينجز المهام في الوقت المناسب بالنسبة للاطر التي تعمل وفق رزنامة معينة ونجد من لايسدد المساهمة المالية الخ... من الاخلالات التي تعكس في الحقيقة درجة التزام هذا العنصر او ذاك ودرجة تطور العمل التنظيمي ككل.
وإن اشتكى بعض الرفاق من ضعف التنظيم او عدم وجود هيكلة قارة تخضع لنظام داخلي يضبط علاقة الرفاق فيما بينهم ويحدد الحقوق والواجبات بالنظر الى المهام الملقاة على عاتقهم فان المسألة لاتكمن في الضعف التنظيمي في الحقيقة بل في ضعف الالتزام الايديولوجي والسياسي المتسبب في غياب القرار السياسي الحازم وهو ما يحدث القطيعة بين ما يصرح به هذا العنصر اوذاك من اقوال وبين ما يطبقه فعليا على ارض الواقع ويكشف ضعف الالتزام التنظيمي درجة الالتزام الايديولوجي والسياسي وتخلف التنظيم الشيوعي ككل.

الخلاصة

لقد فرخت الحركة الشيوعية العديد من الاطراف الاصلاحية التي تشكلت في أحزاب في اطار التعددية الحزبية المسموح بها امبرياليا وتبنت هذه الاحزاب الانتهازية اطروحة التحول السلمي والتداول على السلطة والتواجد في المؤسسات اللاوطنية وبنت نفسها تنظيميا على هذا الاساس-اساس الحملات الانتخابية- في حين لم تتشكل الحركة الشيوعية في احزاب واضحة المعالم وظلت على هامش الحركة الشعبية عاجزة على قيادة الانتفاضات التي انطلقت من تونس لتصل الى مصر واليمن وليبيا وسوريا والمغرب الخ...وتطرح هذه المسألة التفكير في مدى تطابق الخط مع متطلبات الواقع واستعدادات العناصر الشيوعية .
وقد بينت الانتفاضات عقم الاحزاب الكرتونية الموالية لدولة الكمبرادور والاقطاع او المنادية بالمجتمع المدني في ظل النظام الاستعماري الجديد كما بينت الضعف الفادح للحركة الشيوعية التي لم تنجح في تنظيم الجماهير المنتفضة في لجان او مجالس شعبية مستقلة عن الاحزاب الحاكمة واذنابها.
ويطرح هذا التخلف عن الاندفاع الجماهيري والحركة العفوية تحديدا إعادة النظر في مضمون الدعاية والتحريض من جهة وأشكال النضال والتنظيم من جهة أخرى والتفكير جديا في تقديم مضمون سياسي قادر على توحيد الجماهير وتنويع اشكال النضال من اجل تشريكها فعليا وتنظيمها في اطر مرنة تمكنها من مواصلة النضال وتطوير المواجهة ضد النظام الحاكم.
لقد تجاوز الاندفاع الجماهيري " منظمات المجتمع المدني" والاطر النقابية ... ولم تقدر الحركة الشيوعية على استيعاب هذا المد وتأطيره باتجاه مواصلة النضال بطرق مختلفة تحافظ على استمرارية التحرك الثوري من جهة وتلتزم بشعارات الانتفاضة من جهة أخرى. وكشف هذا الواقع من جديد هشاشة الاطر الشيوعية وضعفها في التعامل مع المد الجماهيري.لكل ذلك تطرح المسألة التنظيمية بكل الحاح على جدول اعمال الشيوعيين .

تونس: 2 جوان - حزيران- 2011


 

Commenter cet article