الإمبريالية تنشط البديل الاخوانجي

Publié le par mohmedalimawi

الإمبريالية تنشط البديل الاخوانجي
(وثيقة من ارشيف الماويين في تونس)
يتميز الوضع العربي والقطري حاليا بتحركات مكثفة للظلاميين ففى أي إطار تندرج هذه التحركات وما هي علاقتها بمشاكل الجماهير الحقيقية وكيف يمكن التعامل مع هذا الوضع ؟
من المعلوم أن الظلاميين وإن إختلفت تسمياتهم (الإخوان ،النهضة ،حزب التحرير ،حزب الله ، حماس ، جبهة الإنقاذ ..) هم عملة واحدة تتداولها الإمبريالية حيث مكنوها فى العديد من الحالات من مزيد إحكام قبضتها على الشعب العربي .
ونظرا لأن الوطن العربي قد سيطرت عليه العديد من الإمبرياليات فقد سعت كل إمبريالية إلى إستعمال مختلف الأطراف الرجعية . ويندرج صراع الإخوانجية وحزب الدستور فى هذا الإطار . ورغم أن هذا التناقض ثانوي فهو يظهر من حين لآخر إذ يعمل كل طرف على تدعيم مصالح حلفائه الإمبرياليين خاصة وأن الإمبريالية الأمريكية بدأت منذ بداية الثمانينات فى مغازلة الإخوانجية بحيث أصبحوا أصحاب المهمات الصعبة . فبعد أن قاموا فى السبعينات بمهمة التصدى للطرح الوطني الديمقراطي الذى بدأ ينتشر داخل الحركة الطلابية خاصة ، تم تمكينهم من وسائل الدعاية اللازمة وأماكن الإجتماع (المساجد ) ودور الطبع حيث أصدروا العديد من المجلات مثل المعرفة والحبيب والمجتمع والتى كانت تطبع فى مطابع النظام كما وقع تمويل نشاطاتهم مقابل التآمر على الحركة الطلابية والتلمذية والعمالية و تهميش نضالات الجماهير وحرفها نحو "قضية إيمان ضد كفر " حتى تتمكن الإمبريالية فى ظل هذه الظروف من مزيد إحكام قبضتها على الوطن العربي وتركيعه لمخططاتها .
وبحكم أن الظلاميين هم جزء لا يتجزأ من النظام فى القطر فقد حاولوا من خلال إصداراتهم ومجلاتهم بث الأوهام فى أذهان الجماهير بان النظام قد "حقق الإستقلال " إذ جاء فى مجلتهم "المجتمع" عدد 6 لسنة 1976 ما يلى : "... منذ الحرب العالمية الأولى و المسلمون فى كل مكان يقاومون الإستعمار و ها هم اليوم على أبواب القرن الخامس عشر وقد حققوا لمعظم الأقطار الإستقلال السياسي " وذلك مساهمة منهم فى تدعيم ركائز النظام و تدعيم مكانتهم و الحفاظ على مصالحهم المرتبطة موضوعيا بالإمبريالية اصة إثر أحداث جانفى 1978 حيث ندد الظلاميون بتحركات الجماهير من أجل الدفاع عن مطالبها المشروعة و إعتبروها فوضى . فقد جاء فى "المعرفة " عدد 4 :" ... إننا نؤكد من جديد أن التيار الإسلامي هدفه البناء و الإصلاح و لا يرى جدوى فى إحداث الفوضى فى الشارع بإعتبار أن الفوضى لا تخدم الإسلام ولا مصلحة المسلمين وأن هذا التيار حريص على تحقيق أهدافه فى كنف الحوار والقانون والأمن الإجتماعي ."
إن هدف الظلاميين كما عبروا عنه ليس تحقيق المطالب المادية والمعنوية للجماهير الكادحة بل هدفهم هو تمكينهم من فضاء أوسع لنشر دعايتهم المسمومة و لبث شعور الإستسلام لسياسة الإستعمار خاصة وأن الإمبريالية الأمريكية إكتشفت فيهم الطرف الأكثر إستعدادا لخدمتها . و الإخوانجية كجزء من هذا النظام عبروا عن تجندهم للدفاع عنه إبان عملية قفصة حيث ورد فى جريد "الرأي " بتاريخ 8/2/1980 و على لسان ناطقهم الرسمي :" نحن نندد بشدة بعملية قفصة و بمن دبر لها ووقف وراءها و ساندها وروج لها ،ندين إستعمال العنف لغايات إرهابية تعسفية و أن الشعب التونسي بكل فصائله لمدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى لأن يناضل بكل قوة فى سبيل حريته وإستقلاله وأن الطلائع الإسلامية فى تونس بوحي من الإسلام العظيم لمستعدة لتبذل دماءها للدفاع عن وطنها ".
و نظرا لتناقض مصالح الظلاميين مع مصالح الجماهير وخوفا من إنكشاف عمالتهم وإرتباطهم بالإمبريالية فقد ركزوا على الدين لتغطية تاريخهم الحافل بالجرائم . فالإخوان المسلمون مثلا و فى الوقت الذى هبت فيه الجماهير العربية للدفاع عن الأرض المحتلة فى فلسطين سنة 1948 كان هؤلاء ينظمون إستعراضا فخما للعميل فاروق ملك مصر فى تلك الفترة بعد أداء زيارة إلى إنقلترا معبرين بذلك عن مساندتهم المطلقة لسياسته شاهرين أسلحتهم فى وجه الجماهير المتمردة . كما شارك حسن الترابي أحد وزراء العميل النميرى فى تطبيق "الشريعة الإسلامية " فتم قطع الأيدي والتشهير بالذات البشرية . أما فى الجزائر فقد قام الظلاميون بإحباط إضراب عمال التنظيف فى حي باب الواد بالجزائر يوم 15/6/1990 وقاموا بتصنيف الأرامل و منع كل النشاطات الثقافية غير الدينية وتدخلوا فى الحريات الفردية خاصة اللباس .
لقد عمل هؤلاء على قمع كل التحركات الجماهيرية وهي المهمة الموكولة بعهدتهم بحيث باتت جرائمهم فى حق الشعب العربي فى أي قطر كان لا تحصى و لا تعد .
ونظرا لأنهم الجيش الإحتياطي الذى تعول عليه الإمبريالية فقد تم تجنيدهم لتخريب نضالات الجماهير سواء بالإندساس والوشاية داخل المنظمة العمالية أو بتقسيم صفوف الطلبة وحركتهم التى إستعصت على السلطة وتجذر وعيها لإفرزت البديل الوطني الديمقراطي الذى عمل على تجسيد حسم الحركة الطلابية فى أعدائها فأوعزت الإمبريالية لبديلها الظلامي لإيجاد إتحاد لقيط يأتمر بأوامرهم ويطبق مخططات الإمبريالية . فالظلاميون الذين يبثون الأوهام حول إختلافهم مع الدستور أو المعارضة الكرتونية يسعون فى الحقيقة إلى تهميش نضالات الجماهير التى بدأت تتقدم و لو بخطى بطيئة فى إتجاه الحسم فيهم و فى الدستور و فى المعارضة الشكلية بإعتبارهم يمثلون كلهم التحالف الكمبرادوري الإقطاعي الذى يمارس سياسة القمع والإرهاب .ورغم أن الظلاميين تربطهم بالدستور علاقة مودة إذ كانوا طرفا فعالا فى كل مرة ضد الجماهير ،فقد ساهموا بقسطهم فى الإعداد لطبخة الإنقلاب (7/11/87) وقد ركزوا قبل ذلك على شخص بورقيبة دون أن ينتقدوا النظام بإعتبارهم جزءا منه وطرفا هاما فى التحالف الكمبرادوري الإقطاعي تعتمد عليهم الإمبريالية . إن فشل البديل الأول وهو ما يفسر لماذا تم الكشف عما سمي "المجموعة الأمنية " يوم 8/11/87 أي بعد نجاح الجنرال يوم 7 فكانت أمريكا قد أهلتهم للسلطة فى صورة فشل الجنرال البديل الأول . و بنجاحه كان لا بد من كشف البديل الثاني وإعداد مسرحية من أجل إعادة المحبة بين الحزب والإخوانجية وعفى الجنرال عن حلفائه الظلاميين الذين بايعوه وإصطفوا وراءه من أجل التصدى لكل نفس ثوري . وإختفت خلافاتهم ليكرسوا مجهوداتهم لقمع الجماهير وتأديبها إن هي رفضت طاعة أمرائها . لكن الجماهير لم تعرف الإستسلام بل واصلت نضالها بأشكال متعددة خاصة إبان حرب الخليج حيث نزلت إلى الشارع منددة بكل العملاء وبسياسة الإستسلام فأدخلت إرتباكا فى النظام بمكوناته حول طرق التصدى للجماهير فما كان من الإمبريالية إلا أن حركت بديلها الثانى الظلاميون لإنذار الجنرال أولا وثانيا وهو الأساسي من أجل إفتعال صراعات جانبية لتحويل إهتمام الجماهير التى كشفت ما قام به النظام مستغلا الوضع ليسرق قوت الجماهير بالزيادة فى الأسعار و خصم أيام العمل ...
ولأن الجماهير لا تزال تبحث عن ربان يقودها فإنها تظل عرضة للإحتواء من مختلف هذه الأطراف الرجعية وتحيد عن صراعها الحقيقي ولو للحظات لتهتم بهذه الصراعات التى لا تمت لمصالح الكادحين بصلة .
وحتى لا تكون الجماهير العربية فى أي قطر من الأقطار رغيفا بين أيدي السماسرة والعملاء سهل المنال ، عليها اليوم أن توحد نضالها بعيدا عن أي طرف من أطراف هذا الصراع المتمثلة فى الدستور ومن لف لفه من جهة والظلاميين ومن معهم لأن هؤلاء لهم من يحميهم . وتذكروا جيدا الجيوش الفرنسية التى نزلت بقفصة وسيدى بوزيد والقصرين فى جانفى 80 وتذكروا أيضا إستنجاد زوجة الظلامي "البحيري" بسفارة أمريكا للتدخل لصالح زوجها .
وعلى الجماهير العربية اليوم الإلتفاف حول النواة الثورية المعبرة فعليا عن مصالحها من أجل مزيد الحسم فى أعدائها الطبقيين والوطنيين و نبذ الأوهام التى يبثونها و رسم طريق خلاصهم بالنضال ضد هؤلاء العملاء .
على الجماهير أن تأخذ مصيرها بيدها لان الظلاميين أو الدساترة هم أعداؤها ولم يكونوا أبدا أصدقاؤها . لذا فهي غير مدعوة لمساندة الدساترة ضد الظلاميين أو الظلاميين ضد الدساترة . لأن "دساترة والإخوانجية / عملاء الإمبريالية " يجب التخلص منهم إلى الأبد . ف "سحقا سحقا للرجعية / دساترة و إخوانجية " .
ماي 91



Commenter cet article