العمل السري فى شنغاي

Publié le par mohmedalimawi

العمل السري فى شنغاي

(ترجمة من قبل الماويين في تونس )

(تحتوي هذه التجربة الصينية في مدينة شنغاي على العديد من الدروس في مجال المزج بين الاشكال السرية والعلنية وفي كيفية الإرتباط بالجماهير)
الحركة العمالية فى شنغاي قبل التحرير:
إبتداءا من سنة 1848 وهي السنة التى ألزمت فيها إنقلترا الصين بفتح 5 موانئ للتجارة الخارجية من بينها شنغاي ، تحولت هذه المدينة الى مركز للصراعات بين القوى الامبريالية .
وإبتداءا من سنة 1860 شرع الامبرياليون فى تركيز معامل فى شنغاي من أجل إستغلال اليد العاملة والمواد الأولية الزهيدة الثمن . فكان العمال ضحية إستغلال شنيع. وقام عمال شنغاي مثل بقية الشعب بنضالات بطولية ضد العدوان الامبريالي . بيد أنه وقع تحطيم العديد منها نظرا لعدم وجود قيادة صحيحة ثورية.
وبعد تكوين الحزب الشيوعي الصيني فى شنغاي فى 1/7/1921 تم بقيادة الحزب تنظيم الطبقة العاملة حول خط سياسي محدد بدقة . وكان النضال ضد النظام الرجعي الصيني نضالا طويلا وعنيدا ، ومثل جزءا هاما من النضال الثوري الديمقراطي في الصين.
وقد إرتكبت فى البداية على وجه الخصوص أخطاء عديدة فى الحركة العمالية فى شنغاي . ونمت الحركة العمالية وتصلب عودها فى النضال المستمر ضد الإنتهازية اليسارية واليمينية. وفى آذار /مارس 1927 حققت الطبقة العاملة إنتفاضتها المسلحة الثالثة ونجحت فى تحرير كامل المدينة بإستثناء المناطق الموجودة تحت نظام التنازلات وإفتكت الأسلحة من العدو بيد أن الطبقة العاملة هزمت نتيجة تواطؤ رجعيى شيانغ كاي تشيك مع الإنعزاليين وكان الرجعيون قبل خيانتهم للثورة يتعاملون مع الإمبرياليين فى حين كانوا يتظاهرون بالدفاع عن مصالح الطبقة العاملة. وطالبوا العمال المسلحين بالتخلى عن السلاح بدعوى أن مكانهم فى الانتاج أي فى المعامل . وعندما إمتثل العمال لهذه التعليمات شرع الرجعيون فى سجن العمال الثوريين والفئات الأخرى من جماهير الكادحين . وهكذا تلقت الثورة هزيمة قاسية ترجع أسبابها من جهة الى قوة العدو الذى واجهته الثورة ومن جهة ثانية الى ضعف تجربة القوى الثورية ، مع أن السبب الرئيسي يرجع الى الخط الإنتهازي اليميني الذى كان يتبعه الى ذلك الحين كاتب الحزب فى تلك الفترة .
وبعد الهزيمة أشار الرفيق ماو الى ضرورة مواجهة الثورة المضادة المسلحة بالثورة المسلحة وفى سنة 1927 قاد ماو تسي تونغ إنتفاضة الفلاحين بمناسبة حصاد الخريف فى مقاطعة هونان وأقام فى الحين بمقاطعة "ت،س،ت" أول قاعدة إرتكاز ثورية وأول قوة مسلحة للثورة ومنذ ذلك الحين تطورت الثورة الصينية أساسا فى شكل حرب مسلحة. وحتى كانون الثاني 1935 لم تكن أفكار الرئيس ماو الصحيحة متبناة من طرف الأغلبية فى اللجنة المركزية للحزب وبالرغم من تعديل الخط الإنتهازي اليميني بعد هزيمة الثورة الصينية فى نيسان /أفريل فقد سقط الحزب إثر ذلك وخلال ثلاث مناسبات فى أخطاء إنتهازية يسارية .
أما فى مدينة شنغاي وبعد خيانة شانغ كاي تشيك فقد ساد الرعب الأبيض وتميز الوضع بإرتداد الثورة بالرغم من أن العمال واصلوا النضال ببطولة من أجل الدفاع عن مكتسباتهم الإقتصادية والسياسية . وأفرطت قيادة الحزب بشنغاي فى تقدير شجاعة الطبقة العاملة فتمسكت بأن الوضع لم يكن يتميز بإنحسار الثورة وإنما بإنطلاقها فأشارت على العمال بالإضراب وتوسيع رقعة الحركة لتشمل كافة قطاعات النشاط والشغل بنية تحقيق الإنتفاضة العامة المسلحة وإفتكاك السلطة السياسية . وقع تنظيم تظاهرات شعبية وإستعراضات وتوزيع المناشير الدعائية وتكبدت كل هذه النضالات هزائم متلاحقة أمام قمع العدو ووقع إيقاف عدد من القادة الشيوعيين والنقابيين فى حين نجحت البقية الباقية فى الفرار من القمع . وقد وقع إيقاف البعض فى تظاهرات الشوارع بينما أوقف البعض الآخر فى الإجتماعات والتجمهرات بعد أن سبق للعدو أن راقب تحركاتهم.
فماذا كان رأي القيادة ؟ كان رأيها أنه بالرغم من الهزائم يجب القيام بعمليات جديدة لأنه حسب قولها ما زال لها وزن وتأثير فى الجماهير . كان الإعتقاد سائدا أنه يمكن إحراز النصر فى أمد قصير . لم نكن نعرف كيف نحافظ على قوانا ونصونها فى ظروف القمع الأبيض الذى كنا نعيشه فى ذلك الوقت لم نكن نقر بضرورة إنجاز عمل واسع عميق بين الجماهير وإنتظار الوقت المناسب ليتطور النضال المسلح فى الريف الى درجة نصبح فيها قادرين على محاصرة المدينة . كان تفكيرنا يقتصر على أنه يجب شن النضال حيث توجد تنظيمات الحزب السرية والنقابات التقدمية.
وفى سنة 1935 حطم العدو كل تنظيمات الحزب السرية فى شنغاي وحل النقابات التقدمية بينما كانت النقابات الرسمية ضعيفة للغاية وفى العديد من المؤسسات لم تكن توجد نقابة من أي نوع. وتكبدت الحركة العمالية فى شنغاي هزيمة كبرى وإنخفضت معنويات الجماهير . وفى كانون الثاني 1935 إنعقد ب"ت" إجتماع موسع للمكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وقع أثناءه التنديد بالخط الانتهلزي اليساري وتأييد إلاتجاه الصحيح الذى كان يقوده الرفيق ماو. وبداية من ذلك الحين أخذت الحركة العمالية فى شنغاي تتقدم متغلبة على نقائصها وأخطائها ومسجلة إنتصارا تلو الإنتصار .
وكان إتجاه الحركة الجماهيرية فى شنغاي هو نفس إتجاه الحركة الجماهيرية فى المناطق التى يسيطر عليها العدو وهو :
1- الإبقاء على جهاز محدود العدد ومنتقى .
2- إخفاء قوانا.
3- رصد القوى لمدة طويلة .
4- تجميع القوى وإنتظار الوقت المناسب .
5- معارضة نزعة نفاذ الصبر والتسرع.

1-الإبقاء على جهاز محدود العدد و منتقى :
أثناء إنتداب المناضلين الجدد يجب الأخذ بعين الإعتبار الناحية الكيفية أكثر من الناحية الكمية . لا يجب أن نكتفى بالتصريحات الشفوية المساندة للحزب الشيوعي الصيني وللثورة وإنما أن نعتبر خاصة تصرف المناضلين ومرورهم بإمتحان الممارسة العملية .
يجب ألا نقحم مناضلا فى صفوف الحزب إلا بعد التأكد أنه شخص مقر العزم على النضال حتى النهاية من أجل الثورة البروليتارية ضد العدو الطبقي .يجب الإعتماد على مستندات جدية والتحديد من عدد المناضلين . يجب أن يتمتع المناضل دائما بحظوة عالية وتأثير كبير فى أوساط الجماهير . إن مناضلا واحدا بإمكانه أن يساوى عشرة أو مائة مناضل . يجب أن تكون هيئات الحزب صغيرة الحجم وأن تضم بكل قاعة 3أو 5 مناضلين على الأكثر لأن إجتماعا ضخم العدد يكون عرضة للإفتضاح .

2- إخفاء قوانا:
يجب على المنظمة ومناضلى الحزب المحافظة على طابعهم السري أمام العدو وعدم تمكينه من التعرف عليهم إن العدو فى حاجة الى تحطيم منظمة الحزب الشيوعي ليتمكن من السيطرة على الجماهير العمالية . فيعبئ كل جهوده لتحطيم طليعة البروليتاريا هذا ويكفى أن تتوفر ضد المرء "جريمة" الإنتماء للشيوعية حتى يعتقل ويحاكم بالسجن أو يعدم رميا بالرصاص . يجب إذن على المنظمة والمناضلين أن يواجهوا العدو بإعتنائهم بالسرية إعتناءا كبيرا . غير أن التستر لا يعنى السلبية وإنعدام النشاط والجمود بل يعنى على النقيض من ذلك الإنصهار فى الجماهير والعيش معها جنبا الى جنب ويعنى كذلك التجانس مع الجماهير .
يجب على الشيوعيين وهم يثقون وينظمون الجماهير أن يظهروا بمظهر العمال أو الطلبة العاديين .
بقدر ما نتجانس مع الجماهير بقدر ما يزداد تسترنا عمقا.
3- رصد القوى لمدة طويلة.
4- تجميع القوى وإنتظار الوقت المناسب.
5- معارضة نزعة نفاذ الصبر والتسرع.
كان الشكل الأساسي للثورة فى الصين هو النضال المسلح فى الريف حيث وقعت تعبئة جماهير الفلاحين وتنظيمها ببعث قواعد إرتكاز وقوى مسلحة ثورية . أما فى المدن فقد لعبت القوى المسلحة دورا مساعدا لقوى الريف. لقد كان النضال المسلح هو العامل الحاسم والمحدد لإنتصار الثورة الصينية بيد أن هذا لا يعنى أن العمل فى المدن الكبرى كان قليل الشأن . فلقد كان النضال يتم بقبضتين النضال المسلح فى الريف والعمل فى المدينة . وكان لا بد على هتين القبضتين أن تنسقا عملهما.
وكان علينا أن نهيئ أنفسنا بفضل عمل طويل النفس فى المدن الكبرى . و لم يكن بمستطاعنا إنجاز عمل حاسم بها ما لم تكن قوانا المرابطة بالريف على أهبة محاصرتها وإسقاطها وذلك لأن الامبريالية والكومنتانغ كانا يجمعان وحدات هامة من القوى المسلحة فى المدن الكبرى . من هنا جاءت ضرورة رصد القوى لمدة طويلة . وصحة فكرة تجميع القوى وصيانتها وإستحالة خوض نضال حاسم نهائي ومباشر.
كنا ونحن نجمع القوى ننتظر الوقت المناسب لإفتكاك السلطة السياسية فى المدن الكبرى بالتنسيق مع قوانا المسلحة فى الأرياف وبفضل تطبيق هذا الإتجاه بدأت قوى الحزب السرية فى شنغاي تنمو من خلال عمل جماهيري مركز بعد أن كانت تحولت الى عدم فى السابق .
و خلال ثمان سنوات من حرب المقاومة ضد اليابان –تموز /جويلية 1937 –آب/أوت 1946 نجح الحزب فى تركيز تنظيمه فى جميع المؤسسات والمعامل الأكثر أهمية فى شنغاي وربط معها علاقات وطيدة بفضل قيادته للنضالات الجماهيرية وتنظيمها . فى بداية الحرب ضد اليابان كان لدينا أربعون مناضلا . وعندما إنتهت حرب المقاومة إرتفع هذا العدد الى ألفين بإستثناء المئات والآلاف الذين أوفدهم فرع الحزب بشنغاي للعمل فى قواعد العصابات المناوئة لليابان . إذ كان من الضروري فعلا إيفاد كوادر حزبية من هذه المدينة الى الريف لتعبئة الفلاحين وتنظيمهم لشن النضال المسلح . وبعد إنشاء قواعد الإرتكاز كان لا بد أيضا من إيفاد قواعد فنية من الحزب لتصليح الأسلحة وصنع الذخيرة وعمال مختصين للإهتمام بالمواصلات العسكرية . وفى قواعد إرتكازنا كان علينا أن ننشر الصحف . فكنا فى حاجة الى عمال فى الطباعة . وكان علينا أيضا طبع أوراق العملة . وهي مهمة ملقاة على عاتق العمال الذين قدموا من شنغاي.
وقد أثر نمو نشاطنا فى المدن على النضال المسلح فى الريف إذ كانت قواعد الإرتكاز الثورية فى حاجة الى العديد من الاختصاصات في مجالات مختلفة . وقد إنتفعت منظمتنا السرية بعلاقاتنا مع بعض دوائر العدو والعسكريين فى الجيش الصورى وبعض التجار . وكان مناضلو الحزب وعددهم ألفين أقل من أن يمسكوا بكل هذه الحرفات . فكون الحزب منظمات تابعة تعمل خفية عن العدو دون أن تكون حزبية مثال ذلك الجمعيات العمالية التى كانت بمثابة نقابات سرية يندمج فيها العمال النشيطون والذين لا تتوفر فيهم شروط العضوية للحزب ومن خلالهم كان الحزب يحافظ على علاقات متينة مع الجماهير الشعبية العريضة. عندما إنتهت الحرب ضد اليابان ظهرت النقابات منظمة فى كل المعامل . ولما رجع تشيانغ كاي تشيك الى شنغاي إضطر الى الإعتراف بالمنظمات النقابية التى كونناها.
وقع التغلب على اليابان بيد أن الإمبريالية الأمريكية إحتلت مكانها ، و دعمت نظام الكومنتانغ. و بما أننا فى تلك الفترة كنا نملك قاعدة جماهيرية قوية فلقد حولنا أشكال النضال الى نضالات جماهيرية واسعة النطاق للإحتجاج على أعمال الجيش الأمريكي الوحشية وللمطالبة بأن تغادر الجيوش الأمريكية الصين (كان جنود الأمريكان يرتكبون مختلف أنواع الجرائم فى شنغاي : إصابات ، هتك الأعراض وكانت سياراتهم تدوس المواطنين الصينيين) بيد أن هؤلاء المجرمين لا يعاقبون لأنهم لا يخضعون للقضاء الصيني ولا يلحق ضحاياهم أي تعويض . وكانت حياة الصينيين معرضة للخطر بإستمرار . وكانت الجماهير تعبر عن سخطها وتنظم المظاهرات للمطالبة بمعاقبة المجرمين .
وبتعلة مساعدة الصين أغرقت الإمبريالية الأمريكية السوق بكميات كبيرة من السلع تسببت فى أزمة إقتصادية حادة فى الصناعة والتجارة بشنغاي . فقمنا بحملة لمقاطعة السلع الأمريكية التى تنتفع منها البرجوازية (الكمبرادورية) أيضا ...ونظم العمال والطلبة معا مظاهرات ضد الحرب الأهلية والمجاعة والتعذيب . ولعبت نضالاتهم دورا مساعدا فى حرب التحرير (الجبهة الثانية). وفى المنتصف الثاني من سنة 1948 سبق لحرب التحرير أن سجلت إنتصارات حاسمة وأصبح تحرير شنغاي مضمونا عما قريب فإنتقلنا الى مهمة شن نضالات جماهيرية كبيرة والى الدراسة والتحقيق فى الظروف الملموسة لمختلف قطاعات المدينة . وعبأنا العمال والطلبة للدفاع عن المدارس والمعامل وخربنا مخططات العدو الرامية الى تحويل بعض المعامل الى هونغ كونغ.
وعندما حرر جيش التحرير شنغاي ،مكث العمال فى المعامل والطلبة فى المدارس للدفاع عنها . ونظمنا فرق سرية مسلحة كانت تساعد جيش التحرير وذلك بتضليل العدو وتخريب هجوماته وبالتصدى لأعمال تحطيم المؤسسات . و فى 28 أيار /ماي 1949 حررت مدينة شنغاي بأسرها دون أن تعاني تدميرا كبيرا . ويعود الفضل فى ذلك أساسا :
1-الى قوة نفوذ جيش التحرير .
2- الى المد السرى الكبير الذى قامت به منظمات الحزب فى شنغاي : 8 آلاف مناضل فى الحزب عدا الثلاثين ألف الذين تحولوا الى الجهات المحررة على إثر إنتهاء حرب المقاومة ضد اليابان .
كيف طبقنا بصفة ملموسة الإتجاه الذى إقترحه الرفيق ماو:

طبقنا خط الرفيق ماو بالمزج بين العمل الشرعي والعمل اللاشرعي وهما طرفان متناقضان ولكنهما مترابطان . إن كل التنظيم الحزبي وكل نشاطه كحزب يجب أن يبقيا سريان بالنسبة للعدو. وفى نفس الوقت يجب العمل فى أعماق الجماهير للتعريف بموقف الحزب وإتجاهه وسياسته . إن العمل بين الجماهير لا يمكن أن يتحقق فى السرية لأنه لو حصل ذلك لأصبح خداعا ولأثار إنتباه العدو وريبة الجماهير .
إن ضرورة البقاء فى السرية كحزب وضرورة العمل فى آن واحد بصفة علنية بين الجماهير هو تناقض يتمثل حله أن عددا محدودا من المناضلين يتكفلون بسير أجهزة الحزب فى حين يعمل كل الأفراد الباقين بين الجماهير . وهذا يعنى أنه إذا أردنا أن نتسرب الى الحركة العمالية فيجب أن نعمل فى المصانع كعمال عاديين وإذا أردنا أن نعمل فى الحركة الطلابية فيجب أن ندرس كطلبة عاديين . إنه بفضل العمل والعيش والدراسة مع العمال والطلبة نتوصل الى معرفة مستواهم الحقيقي فى فترة معينة ونوجه سياسة الحزب طبقا لرغبات ونشاط الجماهير بالذات.
عندما نعمل بين الجماهير كأفراد عاديين ،يجب أن نقوم بالدعاية لا بإستعمال الجمل الثورية المجردة عن الواقع وإنما إنطلاقا من المشاكل اليومية العادية ومن المعطيات الحقيقية والملموسة لحياة الجماهير لنرفع وعيها المطلبي والثوري . فمثلا تصطدم الجماهير بالمصاعب المادية وتبدي إستياءها . فتعالج هذه المسألة من وجهة نظر فردية فى البداية وليس من وجهة نظر الطبقة العاملة وهي لا تعرف فى البداية سوى التذمر من وضعها السيئ.
إنه بالإمكان إستدراج العمال للنقاش بطرح السؤال التالى ، لأي سبب وضعهم سيئ فى حين أن وضع كل الرأسماليين حسن ، وهكذا يصل العمال الى معرفة الإستغلال الطبقي ومن السهل علينا أن نجعل العمال يتقبلون بسهولة هذا الشكل من التوضيح لأن الأمر لا يتعلق بدعاية ثورية مباشرة .
وبقدر ما يتسع عملنا ذو الشكل العلنى بين الجماهير الذى نقوم به كأفراد عاديين بقدر ما نصون عمل الحزب السري. وزيادة على ذلك كان يجب أن نستعمل الى أقصى حد ممكن إمكانيات العمل الشرعي لتعبئة الجماهير الواسعة وذلك بإستعمال كل ما يمكن إستعماله بما فى ذلك القوانين التى سنها العدو (قوانين القروض والشغل والعادات الإجتماعية...الخ).
أثناء حرب المقاومة لم تكن هناك نقابات لأنها كانت ممنوعة بيد اننا كنا فى حاجة الى بعض الأطر التنظيمية لتنظيم الجماهير مثل منظمة "المسيحيين الشبان" و "منظمة البوذيين ". وإستعملنا كذلك جمعيات مواطنين أصيلي منطقة واحدة ومستقرين فى شنغاي وحتى بعض دروس المساء حيث يندمج رفاقنا كتلامذة عاديين أو يعطون دروسا كأساتذة واستعملنا كذلك الجمعيات الثقافية والترفيهية والرياضية. وكل ذلك بهدف الإتصال بالجماهير. وكان رفاقنا الذين يؤمونها يدرسون بجدية كما لو كانوا طلبة عاديين ويندمجون فى كل نشاطات المجموعة . إذ لو لم تنفذ كل هذه النشاطات بجدية لكانت أثارت الريبة حول هوية الرفاق بإعتبارهم أشخاصا غرباء عن المجموعة. ومن خلال هذه الأطر التنظيمية والنضالية إلتحمنا بالجماهير بصفة ودية . ومكننا هذا التودد بالذات من تدعيم إلتحامنا بالجماهير وتبادل الزيارات معها. وإستطعنا بهذه الصفة من التحقيق فى الاوضاع العائلية وربط علاقات صداقة مع أفراد العائلة وإنطلاقا من هذا الوضع أصبح فى مستطاعنا إنجاز خطوة جديدة نحو تطوير المساعدة المتبادلة فى الميدان المادي بفضل صناديق النجدة التعاونية التى خلقناها والتى ساهم فيها كل واحد منا بقسط من مرتبه.
وهكذا فإن لأعضاء الصندوق بإمكانهم أن يطلبوا منه مدهم بقروض فى حالة مرض أو مصاعب أخرى . وبفضل نظام المساعدة المتبادلة فى الحياة المادية شرعنا فى تطوير روح الإخاء والوعي الجماعي والطبقي لدى العمال والقضاء على المواقف والأفكار الفردية ونمينا بين العمال نشاطا مكننا من الإتصال بعمال جدد.
ولنتمعن الان فى مثال آخر حول إستعمال الإمكانيات الشرعية : أصدرت حكومة الكومنتنغ إصلاحا فى تشريع العمل يحرم العمال من حقوقهم البسيطة جدا من ضمنها حق الإضراب . وكان هذا التشريع يتضمن من جهة أخرى ولغايات ديماغوجية بنودا تعود بالمصلحة على العمال مثل يوم الثماني ساعات وتحسين شروط العمل .وكانت هذه الإجراءات عبارة عن صكوك بدون رصيد بيد أننا كنا نطالب الإمبرياليين والرأسماليين بتطبيقها نظرا لأن حكومة الكومنتنغ تخفى أهدافها الديماغوجية.
بيد أن إستعمال الإمكانيات الشرعية لا يجب أن يقودنا الى الإفتتان بالشرعية (الشرعوية) ولا يجب أن يفهم منه التحرك فى الحدود التى يسمح لنا بها العدو وحسب أو أن نقيد أيدينا. ولا يجب أن يعني فى الحقيقة إنتهازية يمينية وإنما المزج بين ما هو شرعي وما هو غير شرعي.
إننا فى المدن الكبرى نتحاشى أعمال التخريب والإغتيال الإرهابي لأن مثل هذه العمليات وإن كانت تلحق بعض الأضرار بالعدو فهي لا تستطيع البتة رج سلطة العدو السياسية . وفضلا عن ذلك فإن مثل هذه العمليات من شأنها أن تتسبب لنا فى القطيعة مع الجماهير لأنه فى إمكان العدو كلما قمنا بعملية من هذا النوع أن يرد الفعل بإتخاذ تدابير إنتقامية عمياء وينتزع عددا أكبر من الأشخاص لا علاقة لهم بالعملية ويبث الرعب فى صف الجماهير ويلزمها بإعلامه بكل الدلائل المشبوهة ما يؤدى بطبيعة الحال الى عزلنا عن الجماهير . ومن المؤكد أن المسألة الرئيسية لعملنا فى المدن الكبرى هي غزو الجماهير الشعبية . فإذا إنعزلنا عنها لن نستطيع البقاء فى المدن الكبرى بينما إذا إستطعنا كسبها فإنه يصبح بإمكاننا النضال فى المدن الكبرى بصفة حازمة.
عندما كان الإمبرياليون اليابانيون يحتلون شنغاي ويفرضون فيها النظام الفاشي كان الجنود اليابانيون يحرسون كل المصانع . وكان جميع العمال ملتزمين بتحيتهم فى الدخول والخروج فكانوا يحقدون كل الحقد على هذا الإجراء الذى فرضه اليابانيون . وكان الذين يرفضون تطبيقه من بينهم يجلدون . فكان البعض منهم يقول "سوف أضحى بحياتي وأقتل هؤلاء اليابانيين ". ويشير آخرون بأن هذا العمل عديم الجدوى لأنه إذا قتل ياباني حل محله آخر. وفضلا عن ذلك فإن القمع يزداد قساوة فوجدنا حلا يتمثل فى أن يتجمع كل العمال ويدخلون المصنع دفعة واحدة فى نفس الوقت. فكانت النتيجة أن تخلى اليابانيون عن نظام تحية الحارس ومثلت هذه العملية إنتصارا كبيرا صغيرا للعمال.
لقد أولينا إهتماما كبيرا لمسألة التمييز بين النضال اإقتصادي والنضال السياسي . إن النضال الإقتصادي وسيلة لتعبئة الجماهير وهو أمر سهل إنجازه على أساس المشاكل اإقتصادية .هنالك فى الحركة العمالية صراع بين إتجاهين ، الإتجاه الإقتصادي (النقابات الرسمية) يناضل أصحابه من اجل زيادة بضعة سنتيمات فى الأجور هكذا يعمل التحريفيون المعاصرون أيضا) والإتجاه الثوري يناضل أصحابه من أجل إفتكاك السلطة السياسية .
هناك النضال ذو الطابع السياسي –النظام الذى يمزج بين الطابع السياسي و الإقتصادي وهناك النضال الإقتصادي حصرا ونكون ميكانيكيين إذا أردنا تطبيق الطابع السياسي على كل نضال فهناك نضالا ت نظرا لطابعها ومميزاتها ولأصولها بإمكانها أن تبقى إقتصادية لأنه لا يمكن إستخراج أهدافها السياسية . لقد إتبعنا فى شنغاي التكتيك التالي :
1- على إثر إنتصار نضال إقتصادي كنا نوفر الظروف لتقيم الجماهير تجربتها الخاصة المكتسبة فى النضال ولماذا أحرزت النصر فى هذا النضال .
2- هل من الممكن أن تسلم الرأسمالية بإنتصارنا.
3- ماذا يجب أن نفعل فى المستقبل . ومن خلال التقييم يستنتج العمال أنه لا يمكنهم الإكتفاء بالإنتصارات المسجلة فيتهيؤون لنضالات جديدة مع إدراك الناحية السياسية لكل عملية والعلاقة المتينة بين الناحية الإقتصادية والناحية السياسية.
الربط ربطا متينا بين الحركة العمالية والحركة الطلابية :
كيف ذلك ؟
يذهب بعض الطلبة أو الأساتذة لإعطاء دروس للعمال فى المدارس الليلية أو يخلقون بأنفسهم هذه المدارس.
النواحي المادية : مثلا فى الشتاء هناك عدد كبير من العمال يعوزهم كل شيئ . فينظم الطلبة حملة لجمع الأدباش لفائدتهم وهناك أيضا طلبة فقراء ليس لهم مال لدفع معلوم التسجيل الجامعي فكان من الممكن آنذاك القيام بحملة بين العمال لمساعدة الطلبة وبواسطة هذه المساعدة المتبادلة كنا نستطيع تمتين الروابط وهناك ظاهرة أخرى للتضامن المتبادل تتمثل فى إيفاد نواب لدعم نضال العمال ونضال الطلبة . وأثناء حرب التحرير كان التنسيق فيما يخص النضال ضد التعذيب والحرب الأهلية والمجاعة . وكانت الحركة العمالية هي القوة الرئيسية فى النضال بشنغاي . وكانت الحركة الطلابية فى بعض الأحيان هي أول حركة تبرز لأن الحركة العمالية كانت مراقبة بصفة خاصة . وكان العدو يبدى بعض التردد فى سحق الحركة الطلابية (نظرا لوجود بعض أبناء الموظفين السامين). وبعد أن تندلع الحركة الطلابية فإنها تنعكس على كل الفئات الإجتماعية . (و يدخل آنذاك العمال لدعم الحركة) .
لنوجه إهتمامنا لدراسة كيفية إستعمال التناقضات فى صلب العدو:
بالرغم من أن الكيومنتنغ خادم الإمبريالية فقد كانت له معها تناقضات بالإضافة الى أنه كانت توجد فى صلبه شرائح وتناقضات بين شرائحه الدنيا و العليا. و ينتمى قادة النقابات للكومنتنغ بيد أن قاعدة النقابات لم تكن مماثلة للقمة لأن الدعاية الرجعية كانت تغالطها وهي تجهل الحقيقة : و توجد فى نفس الوقت تناقضات بين القادة فى القمة . و لكي نستغل التناقضات الداخلية فى صف العدو إستعملنا التكتيك التالي:
1- سربنا اعضاء سريين من الحزب داخل الكومنتنغ إكتساب مراكز قيادية داخل النقابات .
2- حاولنا إستعمال بعض القياديين بعد أن درسناهم عنصرا عنصرا.
3- كنا نحاول ربح القادة النقابيين لتسهيل عملنا القاعدي وكان عملنا بين الجماهير يسمح لنا بممارسة الضغط من أسفل الى أعلى وتدعيم الضغط على القمة لتسهيل العمل القاعدى. لقد أوفدنا عناصرنا فى النقابة بطريقة تسمح بخلق تناقضات جدية فى القمة وربح العناصر الصالحة نسبيا والجماهير الوسطى مع عزل الرجعيين .
وكانت هناك حدود لعملية التوغل وإستعمال التناقضات فى صلب العدو لأنهم عندما يتفطنون الى أننا نستغل تناقضاتهم يتركونها جانبا ظرفيا ويتحدون ضدنا . فكان لزاما علينا أن نكون يقضين بإستمرار . وعندما يشكون أحيانا فى أن أحدنا شيوعي يطالبونه بالقيام بتصريح مضاد للشيوعية أو بتعمير صيغة تحتوى على أسئلة إستعلامية تضاهى الوشاية . كنا فى هذه الحالة نرفض ونقدم تصريحا ضدهم.
يجب قيادة النضال بإحكام فى ظروف ملائمة وفى حدود معينة:
يجب علينا أن نربح الراي العام و أن نعزل العدو سياسيا وأن نخلق ظروفا ملائمة للنضال (تجميع قوانا نوعيا والإمساك عن خوض عمليات متسرعة وغير متروية وسابقة لأوانها ) كان لا بد من تجنب ...إذا كنا مجبرين على عرض قوانا أمام أعين العدو وحتى ولو كنا قادرين على إحراز النصر الذى نريده . فلقد كان النضال فى شنغاي خاضعا لنضال الثورة الصينية فى مجموعها . كان علينا أن نناضل فى حدود معينة بشيئ من الإعتدال وأن ننتبه لضرورة إيقاف النضال فى بعض الظروف ونتجنب الممرات المسدودة التى تسبب لنا فى مضار نحن فى غنى عنها إذ من المستحيل إيجاد حل لجميع المشاكل فى جولة واحدة.
عندما نبلغ أهدافنا الرئيسية كان ينبغى علينا إيقاف النضال لنهيئ أنفسنا لنضالات أخرى . فى البداية تخشى الجماهير النضال وذلك عادة قبل تعبئتها . لكن ما أن تعبأ حتى تصبح شجاعة وتقدم مطالب متزايدة الجرأة وتبدي إستعدادا للتقدم أكثر مما هو مناسب فى ذلك الظرف. ونجد كذلك هذه العقلية عند بعض مناضلى الحزب الذين يفقدون توازنهم ورصانتهم أحيانا ويصبحون غير قادرين على تحليل الوضع الحقيقي بموضوعية ويقدمون مطالب مفرطة ليس بالإمكان تحقيقها فى ذلك الوقت.
ويحدث أحيانا أن ترفض الجماهير تعليمات الحزب الصحيحة التى ترمي الى إبقاء النضال فى مستوى معين . فما العمل فى هذه الحالة ؟ ليس من اللائق أن نترك الجماهير تتصرف وحدها وتتحمل تبعات عملها دون الإشتراك معها بل يجب أن نفسر لها ظروف النضال الملموسة والأسباب التى تجعلنا نحجم عن التقدم ثم نواصل السير فى طليعتها لقيادتها . وحتى إذا خسرنا فإن الحزب يحرز على مزيد من النفوذ وتفهم الجماهير أننا كنا على حق. / .


 

Commenter cet article