واقع المناضل الشيوعي

Publié le par mohmedalimawi

واقع المناضل الشيوعي
يتعرض المناضل إلى عراقيل عدة في انجاز الحد الأدنى من المهام البسيطة من اجل الحفاظ على ذاته والتصدي للهجمات التي تستهدف كيانه.
تعتبر الشيوعية العدو اللدود لكل الأنظمة الرجعية وتتصرف الأنظمة شرقا وغربا بصفة عدائية إزاء الأحزاب الشيوعية الحقيقية لا إزاء الأحزاب المسماة زيفا شيوعية والتي هي في الحقيقة أحزاب اشتراكية ديمقراطية تؤمن كبقية الأحزاب البرجوازية بالتداول على السلطة في ظل النظام الرأسمالي المبني على استغلال الإنسان. لذلك فان النظام الامبريالي يكن الحقد الدفين للشيوعية الحقيقية التي يعتبرها حفارة قبره وستقضي عليه طال الزمان أم قصر كما أن الاشتراكية الديمقراطية وكل التيارات الانتهازية التي ترفع زيفا راية الاشتراكية تعادي الأحزاب الشيوعية الفعلية وتنعتها بالتطرف والدغمائية والإرهاب الخ من النعوت التي تهدف إلى تشويه الاشتراكية وتخويف الجماهير. أما التيارات الدينية فإنها تعتبر الشيوعية الغول الملحد الذي يجب القضاء علية قبل ميلاده.
يرجع هذا العداء المفضوح أو المتستر للشيوعية من قبل الرجعية الحاكمة إلى أن الاشتراكية مثلت بديلا عمليا ونجحت في ظرف وجيز للغاية في حل المعضلات التي تنخر كيان المجتمع الرأسمالي وهي في صورة عودتها والتفاف الجماهير من جديد من حولها فستمثل هذه المرة التحول الفعلي من المجتمع الطبقي إلى المجتمع الاشتراكي كمحطة نحو اضمحلال الطبقات وتحول الإنسان إلى إنسان واع سيد مصيره دون وصاية.
وسيدخل المجتمع الرأسمالي باعتباره مجتمع طبقي مبني على استغلال الإنسان للإنسان في مزبلة التاريخ ولن يتمكن هذه المرة من العودة وإعادة بناء نفسه نظرا لما قدمته التجارب الاشتراكية السابقة من دروس فيما يخص كيفية الحفاظ على النظام الاشتراكي والتصدي لمحاولات إعادة بناء الرأسمالية.
إن هذه العوامل الخارجية- وتحديدا اختلال موازين القوى- تؤثر سلبا في نشر الفكر الشيوعي والفكر العلمي خاصة في أشباه المستعمرات حيث تنعدم حرية التعبير والتنظيم وتعتمد الطبقات الحاكمة من كمبرادور وإقطاع على نشر الخرافة من اجل إخضاع الجماهير وفرض أمر الواقع الذي يظل مرتبطا بالقضاء والقدر أي بسلطة الحاكم في الحقيقة.
ويؤثر هذا الوضع على المناضل الشيوعي الذي رغم إيمانه العميق بمبادئ المساواة والعدالة وحتمية التغيير الثوري فانه يجد العديد من الصعوبات في التحرك ضد التيار ويشعر بالعزلة وبالتهميش بفعل انتشار الأفكار الرجعية ودخولها إلى عقر داره عن طريق وسائل الإعلام ومن خلال اقرب الناس إليه المتأثرين بالدعاية الرجعية,خاصة وان الرجعية تحاول دوما محاصرة الفكر الشيوعي ومنعه من التسرب حتى إلى أفراد عائلة الشيوعي وتأمل الرجعية أن تقوم العائلة بنفسها بمحاصرة العناصر الشيوعية وتضييق الخناق من حولها. ويتسبب هذا الوضع في تفاقم المشاكل وعرقلة تحرك الشيوعي فيضعف الالتزام الثوري ويتقلص النشاط إلى حد تحوله إلى نشاط موسمي يقتصر على بعض المناسبات أو غيابه تماما وإعلان الاستقالة عمليا.
إن هذا الواقع الموضوعي مهما تفاقم ومهما انعكس سلبا على العنصر الشيوعي فان العامل الذاتي يظل محددا لان العوامل الداخلية وان تأثرت بالعامل الخارجي إلى حد بعيد تبقى هي الحاسمة في اخذ القرار النهائي وتعكس مدى إيمان هذا العنصر أو ذاك بقضية تحرير الشعب. فالي أي مدى يحمل الشيوعي هموم الشعب وإلى اى مدى يفكر في إيجاد المنظمة الثورية المحترفة والمدافعة عن مصالح الشعب ؟ إن السلوك اليومي للشيوعي يعكس مدى التزامه بالقضية الثورية فهل انه يقدم المصلحة العامة عن المصلحة الخاصة أي هل يفكر في كيفية دفع العمل الثوري أم يصبح النشاط الثوري أخر اهتماماته ويسبق الشؤون الخاصة في كل الحالات.
انه رغم كل الضغوطات المسلطة على الشيوعي مثل ظروف العمل والوضع الصحي والظروف المادية المتدهورة باستمرار نظرا لغلاء المعيشة وضيق الوقت بفعل الاهتمامات العائلية والمهنية فلا بد من الصمود وتحدي الصعاب ولا بد من السير ضد التيار وافتكاك الحد الأدنى في مستوى الوقت المخصص للعمل الثوري وفيما يخص المساهمة المالية مهما كان حجمها من اجل انجاز مهام بسيطة تعكس إيمان العنصر بما يقوله وفي هذا الاطار نعتبر كل الطاقات مهما كانت درجة مساهمتها في النضال مفيدة ومفيدة جدا ولايجب الاستهانة باي مجهود يقدم لصالح التغيير الثوري فكل عنصر قادر على الافادة وعلى خدمة المسار الثوري مهما كانت درجة التزامه لكن على المنظمة المحترفة ان تحكم استغلال الطاقات وان تحسن توزيع المهام والاستفادة من كل الملاكات المتوفرة.
إن توفر الحد الأدنى من الاستعداد يؤهل الشيوعي إلى المشاركة الفعلية في الحفاظ على الذات من جهة وبلورة خطط عملية من اجل تطوير الذات في علاقة بواقع الصراع الطبقي من جهةأخرى.
إن الالتزام اليومي هو الشرط الأساسي لعملية بناء الذات لان الشيوعي ليس اى ثوري بل انه ثوري منظم في أطر تشتغل وفق المبادئ الحزبية وهو يحمل إيديولوجية البروليتاريا وله نظرة مادية جدلية للعالم. وتعتبر هذه النظرية السلاح السحري الذي يساعد الشيوعي على الصراع ضد العوامل الخارجية الهدامة وينمي قدراته العملية ويصقل مواهبه عبر الممارسة اليومية في صلب الطبقات الشعبية ويتجسد الالتزام اليومي بتبني الخط أو البرنامج السياسي والقوانين الداخلية المتفق عليها ديمقراطيا وتسديد المساهمة المالية والنشاط الفعلي في إحدى هياكل المنظمة الثورية وفق الأهداف المرسومة. إن شروط الانتماء هذه ليست غريبة عن احد لكن لا يجب أن تبقى حبرا على ورق بل لا بد من تجسيدها يوميا في الممارسة العملية.
وبايجاز وفي اطار تصليب عود المنظمة الشيوعية المحترفة وتغذيتها بدم جديد لابد من التذكير بضرورة التنظم اولا والتنظم ثانيا والتنظم ثالثا لان المناضل الشيوعي يصقل ملاكاته في صلب التنظيم الشيوعي وان المنظمة المحترفة بخطها الصائب تعمل على نقل الخط الى وعي الجماهير لتضعه قيد التطبيق وهذا يتطلب عملا جبارا على المستويين السياسي والتنظيمي.
ان الجميع يردد الشعار التالي:"لاحركة ثورية دون نظرية ثورية" ويمكن التاكيد على انه لاوجود لحركة ثورية دون تنظيم ثوري ولايمكن للتنظيم الشيوعي ان يكون على هامش الحركة الشعبية .فان وقع السير في هذا الاتجاه فسيتحسن اداء الشيوعي وسيقع اعادة الثقة في طريق النضال.وفي الختام يمكن تلخيص الشعارات التي ستساعد الشيوعي على الصمود وتجاوز الصعوبات فيما يلي: الخط الصائب اولا والتنظيم المحكم ثانيا والارتباط بالجماهير ثالثا علما وان المستويات المذكورة متشابكة ولايمكن في الحقيقة ترتيبها بصفة رقمية.
تونس – 15 جوان -2011


Commenter cet article