تونس: الشرعية الوفاقية و الشرعية الشعبية

Publié le par mohmedalimawi

تريد العديد من الاطراف دفن الانتفاضة او على الاقل اخماد لهيب الصراع الطبقي والحد من موجة الاحتجاجات الجماهيرية التي تندلع هنا وهناك بمبادرة الشغالين والشباب العاطل على العمل والفلاحين الفقراء في الارياف المنسية مثل جهة سيدي بوزيد والقصرين والحوض المنجمي بولاية قفصة وقبلي وتطاوين ...
فلماذا تواصل الانتفاضة التعبير عن نفسها بأشكال مختلفة بلغت حد العصيان المدني والاضراب العام في ولاية قبلي وتطاوين وسيدي بوزيد؟...ومن هي القوى التي تعمل سرا مع الحكومة المؤقتة على تدجين الانتفاضة وفرض المصالحة الوطنية بتعلة الحفاظ على الامن وإنقاذ الاقتصاد ومواطن الشغل ...
بعد ستة اشهر من انطلاق انتفاضة 17 ديسمبر لم تلمس الجماهير الكادحة تحسنا في اوضاعها المادية والمعنوية فقد تفاقمت البطالة لتبلغ مليون عاطل أي ما يقارب ثلث السكان الناشطين الذي يبلغ عددهم حسب الاحصائيات الرسمية لسنة 2010 ,3 ملايين و300 الف ناشطا كما التهبت الاسعار بفعل المضاربة والتستر وراء عدم توازن العرض والطلب او غياب بعض المواد عن السوق....وطالب الشغالون صراحة ودون تردد بضرورة تخفيض الاسعار والرفع في الاجور كما نظموا العديد من التحركات من أجل تحسين اوضاعهم المهنية مثل ترسيم الاعوان والقضاء على المناولة والزيادة في الاجور وخلاص الساعات الاضافية الخ...وشهدت النضالات تطورا ملحوظا بحيث تعددت الاحتجاجات المعبرة عن حق الشعب في التنمية والتشغيل كما تتالت الاضرابات والاعتصامات فالمواجهات العنيفة مع الاعراف ومن يدعمهم عسكريا وبوليسيا وبلغت الاحتجاجات مستوى العصيان المدني والاضراب العام في بعض الجهات التي تعاني من الفقر المدقع ومن التهميش الواضح مثل جهة سيدي بوزيد وكذلك تالة وتطاوين وبن قردان وقبلي ...(1) " أنظر الجرد الصحفي"
يبين جو الاحتقان الاجتماعي رفض الجماهير لسياسة الحكومة المؤقتة التي اتخذت نهج التسويف والوعود الزائفة من اجل ربح الوقت في انتظار ترميم الصفوف وإعادة الامور الى نصابها وفق المنطق الرجعي العميل وفي الاثناء يمكن القبول بتقديم بعض التنازلات الوقتية الى ان تخمد نار الانتفاضة. لكل ذلك لاتثق الجماهير في النظام القائم والذي لم يسقط بعد كما لاتصدق الوعود التي تروجها الحكومة ولاتنطلي عليها الاوهام التي تبثها الانتهازية حول امكانية تمتع الشعب بالحرية والكرامة في ظل نظام عميل يدافع عن انحيازه لسياسة النظام الامبريالي العالمي وبما ان الامبريالية لايمكن ان تكون صديقة الشعوب فان هذا النظام يترصد الفرص من اجل دفن الانتفاضة.

الشرعية الوفاقية

تدل كل المؤشرات الاجتماعية ان الانتفاضة لم تمت بعد وان الجماهير الكادحة تواصل الاحتجاج كما ان الحكومة المؤقتة-نظرا لطبيعتها اللاشعبية- ليس لها ما تقدم للشعب سوى القمع وسياسة "ترقب وانتظر" واهتدت الحكومة وقتيا الى صغة اجماع بين الثالوث الذي يريد دفن الانتفاضة وحصل الاتفاق بين الحكومة والاخوان وقيادات اليسار الانتهازي حول صغة الشرعية الوفاقية وظلت بعض الخلافات عالقة فيما يتعلق بفصل الشأن الديني عن الشأن السياسي وقضية التطبيع ومناهضة الصهيونية...
ترفع الحكومة المؤقتة شعار الشرعية الوفاقية وتتحول من حكومة تسيير اعمال الى حكومة تعد الى ضمان تواصل سياسة التجمع العميلة وتفتح الابواب واسعة امام الاستثمار الامبريالي الفرنسي والامريكي والايطالي والروماني وتستغل الحكومة هذا "الفراغ السياسي" من اجل عقد الاتفاقات المخلة بالسيادة الوطنية. وتعول الحكومة الحالية من أجل السيطرة على الوضع الاجتماعي المتفجرعلى اولا المليارات التي ستتحصل عليها من قبل مجموعة الثمانية مايقارب 34 مليار ا على امتداد خمس سنوات من بينهم 5 مليار دولار على المدى القريب كما تعول على الاعانات الخليجية والافريقية وثانيا على الجهاز الامني من جيش وبوليس لقمع التحركات وثالثا على خطة بث الفتن واعمال التخريب التي يقف وراءها الدساترة والتي تعتمدها الحكومة لتبرير حالة حضر الجولان في بعض المواقع وحالة الطوائ المتواصلة منذ اندلاع الانتفاضة في 17 ديسمبر ورابعا على الفرق الانتهازية اللاهثة وراء الفتات والتي سبق لها ان قدمت شهادات الولاء من اجل الحصول على منصب في مؤسسات الدولة.
وستعمل الحكومة المؤقة على الاستفادة من التناقضات التي تشق الثالوث المتربص بالانتفاضة من اجل دعم سلطة التجمعيين الجدد وسترفع شعار لاللتطرف يمينا كان ام يسارا نعم للاعتدال والوسطية وستخلق معارضة كرتونية جديدة من صلب القطب الحداثي من جهة والقطب الاسلامي من جهة ثانية وستدعم طبعا التحالف من اجل الجمهورية الذي يضم العديد من الاحزاب التجمعية.
ان الشرعية الوفاقية تخدم مصالح التجمعيين الجدد الذين سيستحوذون على اكثر عدد ممكن من المقاعد في المجلس التاسيسي ويلي ذلك الاخوان ثم أحزاب اليسار .
تدل كل المعطيات الحالية ان الاوضاع ستواصل على حالها فالائتلاف الطبقي الذي كان يحكم البلاد زمن بن علي سيواصل الحكم بوجوه مختلفة وسيحافظ على جوهر السياسة اللاوطنية لكنه سيقدم بعض التنازلات استجابة لبعض شعارات الانتفاضة علما وانه قد يتراجع لاحقا عن هذه التنازلات وتتمثل هذه التنازلات اساسا في القبول بالتعددية الحزبية وبحرية التنظم وحرية التعبير والصحافة...

الشرعية الجماهيرية

ان الشرعية الوفاقية هي شرعية هشة في الاوضاع الحالية المتسمة بضعف السلطة المركزية و سيقع كشف حقيقة هذه الشرعية من قبل الجماهير المنتفضة والتي لاتعتقد ان مثل هذه الشرعية تمثلها بما ان "الاحزاب أصبحت في خدمة الاحباب"حسب المقولة الشعبية المتداولة حاليا.
تتجسد الشرعية الجماهيرية في شعارات الانتفاضة وخاصة في شعارها المركزي"الشعب يريد اسقاط النظام" علما وان هذا الشعار قد تردد كثيرا في اعتصام القصبة 1 والقصبة 2 وكتب على العديدي من اللافتات "اعتصام اعتصام الى أن يسقط النظام" لكن النظام لن يسقط بمجرد الاعتصامات لذلك لابد من ايجاد اشكال نضال وتنظيم تساعد الجماهير على مواصلة المشوار النضالي.
نعتقد ان الشكل النضالي الثوري يتمثل حاليا في تشكيل لجان الدفاع الشعبي في اهم المواقع من اجل التصدي لتيارالردة و لمحاولات الالتفاف على مكاسب الانتفاضة.وتتكون هذه اللجان من كل القوى المعادية للثالوث الذي يهدد الانتفاضة والمتمثل حاليا في الدساترة الجدد أي التجمع بوجوه جديدة الخاضعة لنفس القيادة السابقة والتي تنشط في السرية ثم الاخوان الذين ركبوا على الانتفاضة وأخيرا الاحزاب الانتهازية التي تلهث وراء نصيبها من الكعكة.
وتجدر الاشارة الى ان هذه اللجان لايجب ان تكون على شاكلة " لجان حماية الثورة " التي كانت في أغلبها منصبة واحتوت على عناصر من النهضة ومن البيروقراطية النقابية وشاركت فيها الاحزاب الانتهازية...بل لابد لهذه اللجان ان تعتمد أساسا على العمال والفلاحين الفقراء وعلى الشباب العاطل على العمل الذي قدم العديد من التضحيات .وتطرح على لجان الدفاع الشعبي مهمة حماية الانتفاضة من خلال وضع ارضية تحترم فيها الشعارات التي وقع رفعها طوال الانتفاضة من جهة وتطلعات الشعب لاسقاط النظام من جهة أخرى. كما تطرح مهمة تنظيم العمال والفلاحين خارج الاطر الحالية الواقعة تحت نفوذ النظام القائم اذ انه من الضروري اشعار الفلاحين الصغار بهجر اتحاد الفلاحين كما انه من الضروري تشجيع الحرفيين والتجار الصغار على مقاطعة اتحاد الصناعة والتجارة التي تتحكم فيه البرجوازية الكمبرادورية.
ان الالتزام بالشرعية الجماهيرية او الشرعية الشعبية يتناقض كليا وسعي الاحزاب الجديدة لتجميع الاصوات استعدادا للمجلس التاسيسي .فكل الاحزاب الحالية يمينا ويسارا تعقد الاجتماعات في الجهات من أجل ضمان بعض الاصوات وهي تنخرط في المنافسة "غير العادلة " مع التجمعيين الجدد من جهة والاخوان من جهة أخرى وتوهم الشعب بان طريق الخلاص سيتم عبر انتخاب مجلس تأسيسي ممثل في ظروف تتكم فيه الرجعية العميلة بكل خيوط اللعبة الديمقراطية.
لذلك لابد من تشكيل لجان الدفاع الشعبي من اجل فضح الثالوث المتربص بمكاسب الانتفاضة وتدعيم التجربة الثورية باتجاه تحقيق شعار "الشعب يريد اسقاط النظام".
(1)-3جوان:اعتصام بوكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية-أعوان وزارة الخارجية يدخلون في اعتصام مفتوح-عملة الحضائر يعتصمون-اعوان اتصالات تونس يدخلون في اعتصام-مسيرة شعبية في الرقاب في سيدي بوزيد في الرديف-11 ماي:مسيرة لعدول الاشهاد بالعاصمة-سليانة اضراب عام احتجاجا على تصريحات الوزير...21 ماي: اعوان ديوان الحبوب في اعتصام مفتوح- احتجاجات تطالب بالتنمية في بن قردان -في عين دراهم-27 ماي: اهالي تطاوين في اعتصام مفتوح يهددون بالعصيان المدني-31 ماي :عمال شركات نقل البضائع في اضراب مفتوح...



Commenter cet article