اسباب انتعاش التروتسكية.

Publié le par mohmedalimawi

اسباب انتعاش التروتسكية.
(ترجمة)
بعد المؤتمريين العشرين والثاني والعشرين للحزب "الش" السوفياتي حيث قام المرتد خروتشاف بحملة مسعورة ضد ستالين-نهضت التروتسكية من جديد بعد ان تلقت ضربات قاسية على نطاق واسع ومدت اصابعها في عدة بلدان من العالم....
فما هي الاسباب الرئيسية لانتعاش التروتسكية في عصرنا الراهن؟

1- هناك أولا الخيانة التحريفية المعاصرة وخاصة التحريفية الخروتشوفية الاتي خلقت اضطرابا كبيرا في الحركة الثورية مما مكن التروتسكيين من المراهنة على شعارات يسارية مزعومة لدفع الحركة الثورية في نهج مسدود.
2- ثم يجب ربط انتعاش التروتسكية باستقطاب الحركة الثورية لعدة فئات وسطى من البرجوازية الصغيرة وخاصة فئات البرجوازية الصغيرة الحضرية مثل التجار الصغار والموظفين الصغار والمتوسطين والمثقفين والطلبة...التي نقلت الى الحركة الثورية الشطحات النموذجية التي تعرف بها البرجوازية الصغيرة وتكون هذه الشطحات والتذبذ ب البرجوازي الصغير ونزعة التحول من النقيض الى النقيض (من الفوضوية والمغامرية النحمومتين الى الانتهازية اليمينية والانخذالية) تكون الساحة الملائمة التي يراهن عليها التروتسكيون لتحقيق نواياهم المضادة للثورة.
3- وفي المقام الاخير فاننا نلاحظ انه في الوقت الذي تندفع فيه الحركة الثورية اندفاع السهم تشجع البرجوازية على انتشار التروتسكية ...ولهذا السبب نجد ان دور النشر التي تمولها البرجوازية توزع بكميات هائلة كتب تروتسكي والادب التروتسكي.
بعض الخصائص الاساسية للتروتسكية المعاصرة
ما الذي يميز تروتسكية أيامنا هذه عن التروتسكية القديمة؟ لكي نفهم بوضوح جوهر هذا التيار المعادي من أساسه للماركسية اللينينية ومدى خطورة دوره الهدام في ظروف تطور الحركة الثورية في الوقت الراهن لابد من محاولة تحديده ولو بعجالة.
تعتمد التروتسكية على مزيج من الخصائص القديمة المعروفة وبعض العلائم الجديدة.من الناحية الفلسفية والمنهجية تتميز التروتسكية اليوم والامس بالذاتية الارادية المتمثلة في تجاهل الظروف الموضوعية التي تحكم تطور الحركة الثورية قوميا وعالميا وطابع القوى المحركة للثورة في مختلف مراحلها. وتتميز المفاهيم التروتسكية كذلك بالانتقائية والانتفاعية وغياب المبادئ الثابتة والاعتماد على المفاهيم المتضاربة والتحول من النقيض الى النقيض بالاندماج مع اكثر التيارات تنوعا باسم المصلحة العاجلة.
من الناحية السياسية والايديولوجية تتميز التروتسكية المعاصرة قبل كل شيئ بعدائها للماركسية اللينينية الثورية زوقد تجسم هذا العداء في السابق في مناهضة تروتسكي للينين واللينينية.وبعد ذلك في مواقف تروتسكي والتروتسكيين المناهضة لستالين . وفي عصرنا الحاضر يتجسم عداء التروتسكية للماركسية اللينينية في المحاولات التي يقوم بها التروتسميون لصرف الحركة الثورية عن النضال ضد التحريفية المعاصرة وجرها الى مواقع معادية لستالين .فيقدم التروتسكيون بصورة خاطئة الخط الماركسي اللينيني الثوري لستالين وينعتونه بالخط الانتهازي اليميني. وفي الوقت الذي يمرون فيه سكوتا عن النضال ضد التحريفية المعاصرة فانهم يوجهون حرابهم ضد ستالين وضد الستالينية متهمين اياهما بخيانة اللينينية وقضية الثورة الاشتراكية وبوضع الحركة الثورية العالمية في طريق خاطئ وتلجيم الاندفاع الثوري في ضرب الديمقراطيات الشعبية واستغلالها بعد الحرب العالمية الثانية( انظر فرانك "الاممية الرابعة"-ماسبيرو-1969) ويهاجمون كذلك ماوتسي تونغ وافكاره والحزب الشيوعي الصيني والثورة الصينية (انظر افناس وبرسيا "حول معاداة التروتسكية"-ماسبيرو-1971)
وفي الجوهر تتطابق مواقف التروتسكيين تماما مع مواقف التحريفيين المعاصرين. فهم يلتقون معهم في التهجم على ستالين والحزب الشيوعي الصيني ومساندة مختلف التيارات التحريفية.ففي سنة 1948 عبرت قيادة الاممية الرابعة والتنظيمات المنتمية لها عن مساندتها للتحريفيين اليوغسلافيين.وفي سنة 1956 وقف التروتسكيون الى جانب المضادين للثورة في المجر وانتقدوا موقف أمر ناجي "المتردد".وفي 1968 عبروا عن مساندتهم المطلقة للتحريفي دوبشاك في تشيكوسلوفاكيا وصرحوا بان خطه ثوري ومن جهة أخرى يلتقي التروتسكيون مع مواقف التحريفيين السوفياتيين المتعلقة ب"الجبهة المتحدة لكل البلدان الاشتراكية ضد الامبريالية الامريكية"(انظر المصدر المذكور آنفا) وينفون عودة الراسمالية في البلدان التي تحكمها التحريفية. ان ماقاله لينين سابقا في تروتسكي ينطبق تماما على التروتسكية المعاصرة:" يسرق ويزايد ويطرح نفسه يساريا في الوقت الذي يساند فيه اليمين بكل قواه..." ان هدف التروتسكيين هو اتحاد كل التيارات اليمينية واليسراوية ضد الماركسية اللينينية الثورية التي يصفونها "بالستالينية" .
ويمكن موضوعيا تحديد التروتسكية المعاصرة بانها وكالة خاصة في خدمة البرجوازية تعمل على تقسيم الحركة الثورية .ويجهد التروتسكيون انفسهم في إضفاء طابع مبدئي على هذا العمل التخريبي والهداموذلك بوقوفهم علنا ضد الوحدة في صف الحركة الثورية.قال بيار فرانك أحد زعماء ومنظري التروتسكية المعاصرة:" لقد كان الطابع للحركة العمالية وهذه الوحدة التي تخنق كل فكرة سياسية مستقلة داخل التنظيمات التي تعلن انتمائها للماركسية شيئا غير عادي. فكل من يرجع الى تاريخ الحركة العمالية يلاحظ انه في اغلب الاحيان كان مليئا بصراع التيارات المتخالفة نظريا وسياسيا.وهو امر عادي لانه لايمكن ان نتصور النشاط والتفكير الثوريين مفصولين عن المجابهة المستمرة بين النظريات والمواقف وبين الواقع في عالم متقلب باستمرار يشهد بروز الجديد كل يوم"(ب-فرانك-الاممية الرابعة) (مع الاشارة الى ان هذا التنظير لايعني انعكاس الصراع الكبقي في صلب الحزب بل يعني التنظير لتواجد الكتل-التأكيد من عندنا) وهكذا فانه لامجال للحديث عن وحدة الحركة العمالية لان الوضع "العدي" لهذه الحركة هو الانشقاق المستمر.
ان الانتقال اللامبدئي من "اليسار" الى اليمين والاتحاد تارة مع الانتهازيين اليمينيين وطورا مع "اليساريين" الاكثر تطرفا والمغامرين-تلك هي لنقلها مرة اخرى- احدى الخصائص المميزة لمفاهيم التروتسكيين النظرية ومواقفهم العملية.
انهم من جهة يشجعون المغامرية السياسية والانقلابية ونزعة التصرفات الطائشة ومن جهة أخرى يعرضون على الحركة العمالية استراتيجيا وتكتيكا اصلاحيين ونسخة طبق الاصل للاستراتيجيا والتكتيك التحريفيين.أن هذه القفزات والخلط الانتقائي بين المفاهيم اليمينية للغاية واليسارية الاكثر تطرفا لايدل وحسب على الطابع البرجوازي الصغير-اساسا- للحركة التروتسكية وانما هو ايضا مقصود لازعاج الحركة الثورية وحرفها عن الطريق السليم.
ويتبين مما سبق ذكره ان الخاصية السياسية الاساسية للتروتسكية هي "الثورجية" على المستوى الاقوال وتخريب الحركة الثورية على مستوى الافعال.

(عن أجيم بوبا- مقتطف بتصرف)
تونس 22 جوان 2011


Commenter cet article