الأطروحات التوفيقية لحزب النضال التقدّمي

Publié le par mohmedalimawi

يعتبر مؤسس هذا الحزب ان الجميع قرأوا التاريخ قراءة ذاتية وان اليسار " تسيطر عليه العصوبية والنجومية المتوسلة باصطفافات جهوية وعائلية..."( اللائحة السياسية) وانه "خاض غمار الصراع النظري ضد التيارات الذاتية ...وقاومنا نزعة أيقنة الزعامات الثورية التاريخية"( برنامج الحزب ،ص12) .ويؤكد الحزب في اللائحة السياسية انه "يرفض كل عبادة للذات أو تقديس للمرجعية الكتبية...ويضيف أنّه على القوى الملتزمة بالاشتراكية العلمية ان يقروا باخطائهم النظرية والسياسية وان ينبذوا الذاتية ويقلعوا نهائيا عن محاولاتهم الكاريكاتورية لصب الواقع العيني في قالب مقولات وذلك حتى نبني سوية حزب الطبقة العاملة الواحد".
ويخصص مؤسس هذا الحزب نصا لنقد الخط الوطني الديمقراطي ويقع إمضاء هذا النص باسم م. لسود الذي يدعي النضال ضد الزعامتية وعبادة الذات!!!
وتتسم كتابات هذا الرجل بالتحامل الواضح وبالذاتية التي يدعي النضال ضدها ويقترب طرحه النظري والسياسي من مجموعة رابطة اليسار العمالي كما سيقع تبيان ذلك باختصار شديد.
يعتبر حزب النضال التقدمي نفسه حزبا ماركسيّا- لينينيّا وهو أمر في غاية الأهمية بما انه يعزز قوى الثورة ويرحب كل ماركسي- لينيني بوجود عناصر تؤمن بالتحليل المادي الجدلي وبالماركسية- اللينينية ومن الضروري خوض الصراع مع هذا الحزب باتجاه توحيد كل الماركسيين- اللينينيين خاصة وان مؤسس هذا الحزب يطمح إلى تأسيس حزب الطبقة العاملة الواحد والموحد.
إن السعي نحو الوحدة لا ينفي التباين مع أطروحات هذا الحزب التي اعتبرت بجرة قلم أن النضال منذ نهاية الستينات ضد عملاء الاستعمار لا قيمة له وانه من الضروري مراجعة تاريخ الحركة الشيوعية ولم يقدم لنا هذا الحزب تحليله الخاص فيما يخص الصراعات التي عرفتها الحركة الشيوعية واكتفى في وثائقه بتلخيص تاريخ التجربة السوفياتية ومقارنة هذه التجربة بالتجارب الأخرى بل محاولة اعتبارها الأنموذج الوحيد الذي يجب السير وفقه رغم ادعائه بمناهضة تقديس الأشخاص – وهو الذي يصر على الاستشهاد بلينين في كل مرة ويعيب على الآخرين الاستشهاد بالتجربة الماوية التي مسحت فترة تزيد عن 30 سنة. فما هو جوهر طرح هذا الحزب وما هي خلافاته مع الخط الماركسي- اللينيني والطرح الوطني الديمقراطي الذي برز منذ نهاية الستينات والذي وقع اتهامه بالذاتية والجهل وبكل النعوت السلبية من قبل مؤسس هذا الحزب وهو حر في التعبير عن تحامله على الطرح الوطني الديمقراطي لكن هذا التهجم المجاني دون تحليل ملموس لواقع المجتمع ودون تقديم بديل لما وقع انجازه طوال العقود المنقضية يطرح اكثر من تساؤل حول صدق نوايا هذا الحزب فيما يخص تأسيس حزب الطبقة العاملة الواحد والموحد خاصة وانه يبدو حسب قراءاته الذاتية انه يملك كل الحقيقة ويجهل في الآن نفسه حقيقة تطور الخط الماركسي- اللينيني والطرح الوطني الديمقراطي في تونس بما انه ينظر إلى هذا الطرح من خلال الحركة الطلابية أساسا في حين أن الطرح كانت له علاقات أممية ونشاط أممي وعلاقات عربية وكان متواجدا كذلك وأساسا في الحركة النقابية والشعبية عموما.
1- موقف الحزب من طبيعة المجتمع وطبيعة الثورة في تونس :
لقد ورد في برنامج الحزب ما يلي:" فان الطبيعة الراسمالية للمجتمع في تونس ليست محل شك وهي من النوع الرأسمالي المتخلف ، تونس بلد رأسمالي متخلف" وتتصف الثورة ب " استكمال المهام التي استهلتها البرجوازية ...واستهلال مهام الثورة الاشتراكية " . كما نقرا التالى في اللائحة السياسية:" فكل التشكيلات الاقتصادية الاجتماعية قد أصبحت رأسمالية بالأساس وان كانت درجة التشبع لم تصل بعد الوضع الأعلى الذي يسمح بطرح المهام الاشتراكية في جزء كبير من أفريقيا واسيا بالخصوص" .

يقر برنامج الحزب بان المجتمع في تونس مجتمع رأسمالي متخلف وهو ما يفترض حسب المنطق الماركسي طرح الثورة الاشتراكية على جدول أعمال حزب الطبقة العاملة لكنه يستدرك ويقول إن " درجة التشبع(الرأسمالي) لم تصل بعد الوضع الأعلى" ويستنتج أن المطروح هو" استكمال المهام البرجوازية واستهلال مهام الثورة الاشتراكية". وان كانت طبيعة المجتمع واضحة بالنسبة لهذا الحزب فان طبيعة الثورة تظل غامضة فهل هي بورجوازي ديمقراطية بالأساس أم اشتراكية ؟ فهي حسب كتاباته استكمال مهام البرجوازية وبداية الثورة الاشتراكية أو هي الفترة الأولى من الثورة الاشتراكية كما ورد في الصفحة 18 من نص " نقد الخط الوطني الديمقراطي" .
وقد يجهل هذا الحزب أو قد يريد التباين من اجل التباين أو قد يكون جاهلا لتاريخ الحركة الشيوعية ومهما كانت الأسباب فان هذا الوضع – وضع اشباه المستعمرات - وهو وضع استثنائي – يطرح حسب الحركة الشيوعية مهام الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية التي يسخر منها هذا الحزب وهي جزء لا يتجزأ من التحول الاشتراكي بما أن البرجوازية ولى عهدها بلا رجعة وان الطبقة العاملة وحدها قادرة على استكمال المهام البرجوازية واستهلال المهام الاشتراكية كما يقول مؤسس هذا الحزب.
إن الصياغة التي ارادها هذا الحزب لطبيعة الثورة :استكمال...واستهلال...هي في الحقيقة جوهر الثورة الوطنية الديمقراطية التي يرفضها هذا الحزب لأنه يعادي الماوية ويعتبر الماوية معادية للماركسية- اللينينية. نعتقد انه لا فائدة في تذكير مؤسس هذا الحزب بكل الصراعات التي خاضها الطرح الوطني الديمقراطي ضد أطروحة الثورة الاشتراكية أو ضد ما يسمى بالثورة الديمقراطية الوطنية الخ...و من غير المفيد أيضا تذكير هذا الحزب بان تاريخ الحركة الشيوعية لم يكتب من قبل زيد أو عمرو بل انه يمثل حصيلة تجارب تحمل العديد من الأخطاء بالضرورة لكنها تجارب كتبتها الشعوب بدمائها ،هذه التجارب وهذا التاريخ المجيد الذين اعتبرهم مؤسس هذا الحزب مجرد قراءة ذاتية. فالسلطة الديمقراطية الشعبية في الصين قراءة ذاتية والمسيرة الكبرى وحرب الشعب طويلة الأمد قراءة ذاتية والبناء الاشتراكي في الصين اثر الوثبة الكبرى قراءة ذاتية والثورة الثقافية ومحاولات التصدي للاتجاه الرأسمالي قراءة ذاتية الخ...كما أن كل الصراعات التي خاضها الخط الماركسي- اللينيني في تونس ضد الرجعية وضد التحريفية والتروتسكية تمثل قراءة ذاتية كذلك.
بكل وضوح نقول لهذا الحزب ان تونس والبلدان العربية عامة ليست بمجتمعات رأسمالية متخلفة وندعو من يريد التثبت في ذلك الرجوع إلى دراسة طبيعة المجتمع في الوطن العربي والى كل الصراعات ضد التحريفية التي تريد استكمال المهام البرجوازية – نفس أطروحة هذا الحزب- وضد التروتسكية التي طرحت الثورة الاشتراكية وسخرت من الإصلاح الزراعي وحل قضية الأرض كما سخرت من وجود بقايا علاقات إنتاج إقطاعية في العديد من المواقع في المدينة والريف. و يتحدث هذا الحزب الذي يرفض أطروحة شبه مستعمر وشبه إقطاعي في برنامجه عن "مقاومة عقود الإجار ما قبل الرأسمالية مثل الخماسة والعمل الخدمي" .
و يتهم هذا الحزب الطرح الوطني الديمقراطي" بالنزعة السطحية التي تستعيض عن الدراسة " ويقول " لايفهم الوطد سبب غشاوتهم الماوية الاقطاعية " (ص8) ويعتقد حسب فهمه لتراث الوطد أن نمط الإنتاج الإقطاعي هو المهيمن. وينطلق في سرد التجربة السوفياتية وتلخيص كتاب لينين- تطور الرأسمالية في روسيا- ويحاول إسقاط التجربة الروسية على الواقع التونسي في حين انه يتهكم من اكتفاء الوطد بالمسلمات وبنسخ "عنديات ماو".
تبرز قراءة هذا الحزب لتجربة أربعة عقود من النضال الوطني الديمقراطي ومن الإبداع النظري والممارسة العملية في جميع المجالات بما في ذلك في سجون هذا النظام الذي مازال قائما تبرز تذبذبه في فهم واقع المجتمع في تونس وأشباه المستعمرات عامة وواقع التناقضات التي تحكم العصر واكتفاء مؤسس هذا الحزب بتلخيص الكتب وأساسا التجربة اللينينية التي يريد إسقاطها على الواقع العربي.
ودون الدخول في الرد على حجج هذا الحزب التي لا تختلف عن حجج الأطروحات التحريفية من جهة والتروتسكية من جهة ثانية والتي وقع دحضها منذ بداية السبعينات وتطويرها باستمرار حسب تطور الصراع فانه من الواضح أن هذا الحزب يعتبر تونس بلدا رأسماليا ويطرح البديل الاشتراكي كحل للخروج من واقع الهيمنة والتخلف.ومهما كانت الاستدراكات والفروقات المزعومة فان جوهر طرح هذا الحزب هو طرح يسراوي في الظاهر ويميني في الواقع ويكفي النظر إلى برنامجه للتثبت في الطرح التوفيقي اليميني الذي لا علاقة له بطرح حزب الطبقة العاملة وهو في قطيعة تامة مع التغيير الثوري بما انه يطرح تحسين الأوضاع وإجراء الإصلاحات في ظل نفس النظام العميل.
2- جوهر برنامج الحزب :
يحاول البرنامج باسم تجنب " التقديس لأي من رموز الحركة الشيوعية العالمية " الحديث عن "الوثوب بالانساني من أسر الضرورة إلى الأفاق المفتوحة للتحرر الكلي"( البرنامج السياسي، ص11). وباسم تجنب التقديس يتنكر البرنامج إلى تراث الحركة الشيوعية " التي يعتبر نفسه فصيلا من فصائلها وكتيبة مناضلة تحت ألويتها" فهو يتنكر لطبيعة العصر وللتناقضات التي تحكم عصرنا والتي وقع تحديدها منذ انتصار ثورة اكتو بر المجيدة وبالرغم من التراكمات والصراعات فان طبيعة العصر لم تتغير وبالتالي فان التناقضات التي تحكم المجتمع لم تحسم بعد. لقد اتفقت الحركة الشيوعية التي يدعي الانتساب إليها على أن العصر هو عصر انهيار الامبريالية وانتصار الثورة الاشتراكية والوطنية الديمقراطية كجزء لا يتجزآ من التحول الاشتراكي ؛ كما اتفقت على التناقضات التالية التي تحكم عصرنا:
-أ- التناقض بين الامبريالي والعملاء من جهة وبين عمال العالم وشعوبه وأممه المضطهدة من جهة ثانية.
–ب- التناقض بين البرجوازية والطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية والمسماة زيفا اشتراكية أو ديمقراطية شعبية كما يحلو للكاتب التنويه بها.
-ج- التناقض فيما بين الامبرياليات وبين الاحتكارات في البلد الامبريالي الواحد.
غير أن السيد لسود باسم عدم التقديس لرموز الحركة يتحدث عن تناقض بين قطبين: "التقدمي منهما يضم الشرائح الدنيا من الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية المتقدمة ومجموع الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية المتخلفة، ويقابله القطب الرجعي الذي يضم البرجوازية الكبرى بكل مجالات نشاطها (الفلاحية الصناعية والمالية) ومعها البرجوازية العمالية في البلدان الرأسمالية المتقدمة والبرجوازية العميلة في البلدان الرأسمالية المتخلفة "(البرنامج السياسي، ص12).
إن المتأمل في هذا التناقض الذي لا علاقة له بالصراع الطبقي ولا بالنضال الوطني الجاري في أشباه المستعمرات يستنتج بدون عسر خاصة عندما يعلم أن السيد لسود ينظر للثورة الاشتراكية وان كان ذلك في مرحلتها الأولية، يستنتج أن هذا البرنامج ينفي وجود شعب مضطهد وأمة مضطهدة وينفي وجود الفلاحين والبرجوازية الصغيرة التي لايعتبرها طبقة طبعا حسب وثائقه ويكتفي في الحقيقة بالاعتراف بتناقض واحد ووحيد ألا وهو التناقض بين البرجوازية والطبقة العاملة على مستوى عالمي. فهل أن الشعب في فترة التحرر الوطني يتكون فقط من البرجوازية والطبقة العاملة؟ إن مثل هذا التحليل يطرح العديد من الأسئلة التي وقعت الإجابة عنها منذ السبعينات. لقد خاض الخط الماركسي- اللينيني العديد من الصراعات ضد مثل هذه الأطروحات منذ بداية السبعينات ويكفي الرجوع إلى وثائق الصراع بين الخط الماركسي- اللينيني والانحراف التروتسكي للتثبت من ذلك خاصة وان السيد لسود يرحب بهذه التهمة حسب أقواله.
أما فيما يخص برنامج الحزب على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي فانه لا يختلف عن البرامج التي قبلت بالتشريع القانوني وهو معد في إطار ما يسمح به القانون ولا نرى مانعا في ذلك لكنه يستغل الإطار القانوني لتمرير التطبيع مع النظام واتهام الآخرين " بالمراهقة السياسية والفكرية عند رفع شعار لا تعامل مع النظام الا باسقاطه" كما ينظر لوجود ديمقراطيات شعبية لا ندري موقعها ويتحدث عن "بلدان البناء الاشتراكي ...التي تظل تقدمية طالما طبقت مبدأ الملكية العامة لوسائل الانتاج ". فهل يجب أن نستنتج أن كوبا آو الفيتنام أو الصين الخ هي بلدان اشتراكية آو تقدمية حسب تصنيف السيد لسود؟ تبين أطروحات هذا الحزب انه يترنح بين اليمين واليسار فهو يرفع شعار الثورة الاشتراكية في تونس بما أنها بلد رأسمالي متخلف لكنه يساند رأسمالية الدولة في كوبا آو كوريا ويعتبر هذين البلدين تقدمين.
إن رفض هذا الحزب التقديس لرموز الحركة الشيوعية يعني رفض تراث الحركة الشيوعية وإعلان العداء للرفيق ستالين وماو أساسا والتظاهر بتبني مقولات لينين وقد سبق للتروتسكيين والتحريفيين أن سلكوا نفس النهج لمغالطة المناضلين وللتظاهر بالثورية وكشفت الأيام حقيقة هؤلاء الانتهازيين. فاين سيصطف حزب النضال التقدمي في مجرى النضال الوطني الدائر رحاه في تونس وفي العديد من البلدان العربية بما فيها فلسطين التي يقول عنها انه من الضروري " إقامة دولة ديمقراطية واحدة لكل الشعوب العائشة في فلسطين دون تمييز ولا اقصاء"(البرنامج السياسي، ص13) .فهل يعني أن اليهود آو الصهيونية تمثلون شعبا؟
3- مناهضة الماوية :
يقول السيد لسود انه ضد عبادة الشخصية وضد القدسية الخ...وهو أمر جيد للغاية لان المحدد هو التحليل الملموس للواقع الملموس غير انه يتهجم على بعض القادة الشيوعيين دون غيرهم وهو الذي يعتبر نفسه ماركسي-لينيني فما معني الماركسية - اللينينية حسب تاريخ الحركة الشيوعية العالمية؟
ظهرت التسمية عند الحسم في التحريفية الخروتشوفية أي بعد وفاة الرفيق ستالين ولا تقترن التسميات بوفاة زيد او عمرو بل بتغير طبيعة الدولة لان الدولة السوفياتية وفق مبادئ الاقتصاد السياسي الماركسي تحولت إلى دولة رأسمالية يتحكم فيها الكوادر البيروقراطية في الحزب وفي مؤسسات الدولة أي أتباع الطريق الراسمالي ، البرجوازية الجديدة .ونذكر حزب النضال ان الحركة الشيوعية عرفت مراحل مختلفة في نضالها ضد المرتدين وضد النظام الامبريالي وهي مراحل لا يمكن لأي كان أن يعتبرها تأويلات ذاتية فقد تحولت الحركة من الاشتراكية الديمقراطية إلى حركة شيوعية ثم إلى حركة ماركسية- لينينية أو شيوعية ماركسية -لينينية بعد الارتداد التحريفي و الآن نجد من يتبنى الطرح الدغمائي التحريفي لحزب العمل الألباني ومن لا يعترف بالتجربة الصينية أصلا كما نجد طبعا من يعتبران الماوية تمثل المرحلة الثالثة في تطور علم الثورة البروليتارية العالمية بفعل تقدم التجربة الصينية واستخلاصها الدروس من التجارب السابقة . قد لا يتفق حزب النضال والتقدم مع مثل هذه القراءة بما انه يعتبر كل القراءات ذاتية عدا تأويله الخاص لتاريخ الحركة الشيوعية لكننا نقول لهذا الحزب إننا ضد عبادة الشخصية ولن نعمل على استنساخ التجربة السوفياتية التي يعتبرها الأنموذج ولا التجربة الصينية رغم حسمها للعديد من المشاكل التي كانت مستعصية زمن لينين وستالين ونؤكد أن المحدد في الثورة في الوطن العربي هو الواقع الملموس وبرنامج حزب الطبقة العاملة وقدرته قيادة النضال من أجل افتكاك السلطة وانجاز المهام الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية على درب التحول الاشتراكي فالشيوعي.
يتضح من خلال نقد السيد لسود للطرح الوطني الديمقراطي انه يتحامل أكثر من اللازم على الماوية التي يعتبرها مثله مثل التروتسكيين والتحريفيين وكل ارهاط الانتهازية بدعة معادية للماركسية تنظر لتواجد الخطين داخل الحزب الخ من التقليعات التي تكشف عدم فهم مدلول الصراع الطبقي في ظل الدولة الاشتراكية . لقد الحزب الشيوعي الصيني هذه الفترة وخاض صراعات عدة ضد محاولات الردة أما منتقدو ماو من برجهم العاجي فلم يعرفوا لا الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية ولا التحول الاشتراكي ومع ذلك، ينصبوا أنفسهم اقدر ممن يلامس الواقع الملموس.
تبدأ مناهضة الماوية برفض أطروحة شبه مستعمر وشبه إقطاعي وباتهام الشيوعيين الماويين بأنهم يعتبرون الإقطاع هو المهيمن الخ من القراءات الذاتية ثم برفض الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية بما ان السيد لسود ينظر للثورة الاشتراكية .و تتستر مناهضة الماوية وراء رفض الإصلاح الزراعي وحسم قضية الأرض وعدم فهم الفرق بين تأميم الأراضي الدولية ومصادرة أراضي الإقطاعيين الذين استحوذوا على هذه الأراضي في ظروف محددة وبين الحفاظ على الملكية الصغيرة للمزارع. و يناهض هذا الحزب الماوية لأنه لم يفهم الفرق بين الحزب والجبهة ويرفض الإقرار بان الصراع الطبقي ينعكس في صلب الحزب الشيوعي ومن الممكن تحول الحزب الشيوعي إلى نقيضه مثلما حصل ذلك بالنسبة للحزب البلشفي وللحزب الشيوعي الصيني الخ... والى العديد من التنظيمات في تونس التي كانت ماركسية-لينينية وأصبحت اشتراكية ديمقراطية. كما لم يفهم مدلول الثورة الثقافية واعتبرها مثله مثل الإصلاحيين مجرد صراع كتل .
ودون تعداد كل الحجج التي تعادي الماوية فانه من الضروري فضح هذه الأطروحات اليمينية الإصلاحية التي ترفض في الحقيقة العنف الثوري وتسخر من مقولة ماو التالية :"السلطة السياسية تنبع من فوهة البندقية"وتجاهل السيد لسود كل ما حققته الثورة الصينية من انجازات واكتفى بالقول إن: " نظرية العوالم الثلاثة التي أتى بها ماو تقع في صميم التنظير الماوي"(ص3 من "نقد الخط الوطد"). لقد بينت التجربة الصينية أن السلطة الشعبية تبنى حجرة حجرة في كل شبر يقع تحريره آو السيطرة علية ظرفيا وقد تستعيده الرجعية في ظروف معينة .غير أن تقدم المواجهات بين الشعب والرجعية وتحول موازين القوى من الدفاع الاستراتيجي إلى الهجوم الاستراتيجي سيدفع بالرجعية إلى التراجع والانهيار في النهاية أمام تقدم السلطة الشعبية في العديد من المواقع وتحكمها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الخ في القرى والمدن المحررة...
وأثبتت تجربة الدرب المضيء في البيرو وتجربة الحزب الشيوعي في النيبال رغم ما تخلل هاتين التجربتين من صراعات أثبتت أن افتكاك السلطة من قبل الطبقة العاملة لن يتم عبر الانتخابات المزيفة التي تتحكم فيها الرجعية كليا من مرحلة التسجيل إلى مرحلة الفرز مرورا بالحملات الانتخابية التي توظف لها الأموال الطائلة لاشتراء الضمائر والتأثير في الرأي العام.
إن كل الأحزاب التي تناهض الماوية حاليا هي أحزاب تنظر للتحول السلمي في إطار النظام الامبريالي عن طريق الانتخابات التي تتحكم الرجعية في الإشراف عليها في أدق تفاصيلها. وترفض هذه الاحزاب التحريفية آو التروتسكية والإصلاحية عامة مقولة تواصل الصراع الطبقي في ظل الدولة الاشتراكية كما ترفض مقولة انعكاس هذا الصراع في الأحزاب الشيوعية وتعتبر مثل هذه الأطروحة تنظيرا لوجود خطوط داخل الحزب الشيوعي أو كما يقول السيد لسود " التعددية داخل الحزب وخارجه "(ص 14- نقد الخط الوطد-). إن من لم يعايش مثل هذه الأوضاع- خاصة فترة الستينات في الصين والصراع المستفحل بين الاتجاه الاشتراكي والاتجاه الرأسمالي- يصعب عليه هضم مثل هذه المسائل. ونذكر هؤلاء "الثوريين" أن التجربة الصينية بفعل عامل الزمن وخاصة بفعل استخلاص الدروس من فشل الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي استطاعت أن تفيد الحركة الشيوعية بدروس ثمينة رفضتها التيارات الانتهازية طبعا لان مثل هذه الدروس لا تخدم توجهاتها الداعية للمصالحة الوطنية والوفاق الطبقي مع الأعداء. وتجد الانتهازية آلاف الحجج لتشويه الماوية والتظاهر بأنها على يسار الماوية وأنها أكثر ثورية من الماوية وان الماوية مجرد نظرية برجوازية صغيرة الخ من التقليعات الخروتشوفية والتروتسكية المنتشرة منذ الخمسينات والتي وقع إعادة إنتاجها من قبل الحزب الاشتراكي اليساري ومن قبل حزب العمال والأوطاد عامة بما أن اغلب الأوطاد يعادون الماوية وهو ما يثبت أن قراءة حزب النضال للأوطاد قراءة مشوهة تخلط بين التسمية والخط السياسي والايديولوجي.
و من هنا نخلص إلى أنّ هذا الحزب، حزب النضال التقدّمي ، إضافة رقمية يرفض في الحقيقة ما أقرته الحركة الشيوعية فيما يخص طبيعة الثورة في المستعمرات وأشباهها وهو برفضه الثورة الوطنية الديمقراطية يصطف عمليا الى جانب الانحراف اليسراوي الذي يدعم المصالحة الوطنية والوفاق اللطبقي عمليا رغم التظاهر بتيني الماركسية.




Commenter cet article