فى النضال ضد الشرعوية(المرتد حزب العمل "الوطني الديمقراطي") الجزء الثاني

Publié le par mohmedalimawi

(المرتد حزب العمل "الوطني الديمقراطي") الجزء الثاني
" إن نبذ السرية كان بالنسبة للبعض نتيجة التعب والانهيار المعنوي وهؤلاء لا يمكننا إلا أن نشفق عليهم ويجب علينا مساعدتهم حتى يختفي انهيارهم وحتى يشعروا من جديد أنهم تجاوزوا التفاهة البرجوازية الصغيرة تفاهة الليبراليين والسياسة العمالية الليبرالية ...ولكن عندما يصرخ المنهارون بان هروبهم ليست علامة التعب والضعف وإنما هو هروب مشرف لهم ويحملون الخطأ إلى السرية العاجزة أو التي لا تصلح لشيء أو المتحجرة عندئذ يصبح هؤلاء الفارين مرتدون وخائنون"-( لينين المجلد 19، ص 428) .
تنطبق هذه المقولة على حزب "العود" الذي توسل للحصول على تأشيرة العمل القانوني في ظل حكم الجنرال غير أن الأوضاع تختلف كليا بعد انتفاضة 17 ديسمبر بحيث أصبح النشاط القانوني هو الرئيسي في ظل ضعف السلطة التي تنخرها العديد من التناقضات والتي أجبرت على تشريع كل الأحزاب تقريبا.
-------------
مقدمة:
برز الطرح الشرعوي في صلب الحركة الماركسية- اللينينية في تونس منذ بروز أطروحة " نظرية العوالم الثلاثة "- بداية السبعينات- و أفرز هذا الطرح العديد من الممارسات اليمينية بررت التعامل مع الأنظمة العميلة التي وصفها البعض بأنظمة وطنية – أطروحة وطنية النظام مثلا- (التي دافع عنها احد شقوق العامل التونسي) كما أفضى فيما بعد إلى بروز أطروحة الحرية السياسية - نهاية السبعينات- والتي يمكن تلخيصها في الادعاء بإمكانية تمتع الشعب بالحريات الفردية والعامة وبالديمقراطية عموما في ظل أنظمة عميلة لا وطنية ولا ديمقراطية .
وقد اعتبر هذا الطرح آنذاك من قبل الماركسيين- اللينينيين طرحا تصفويا يضرب الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية في الصميم ويعادي السلطة الشعبية التي يقع تعويضها بجمهورية ديمقراطية أو مدنية في ظل نظام بوليسي عسكري. وقد تبنّت مجموعة العامل التونسي آنذاك ومجموعة الشعلة في الهجرة هذا الطرح مما تسبب في صراعات داخلية- في تونس- داخل السجن وخارجه ودامت هذه الصراعات أكثر من سنتين وإنتهت بدحض طرح الحرية السياسية الذي كان يعتبر أن الانتفاضة قادرة على إيجاد السلطة الديمقراطية الشعبية علما وان أطروحة الحرية السياسية تتنكر للمسالة الوطنية وللنضال ضد عملاء الامبريالية وتحصر الديمقراطية في التعددية الحزبية وتنفي بالطبع دور الجماهير في ارساء السلطة الشعبية بقيادة ثورية.
وقد تكفل حزب العمال " الشيوعي" التونسي بإعادة إنتاج "الحرية السياسية" كتكتيك- صار إتراتيجيا :انظر "نداء إلى الشعب"- يتنكر لجوهر الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية ويعتبرهذه الخطة محطة ضرورية في انتظار الفوز في الانتخابات وانجاز التحول السلمي. وانخرط في هذا المسار مؤسسو حزب العمل "الوطني الديمقراطي" و حركة "الوطنيين الديمقراطيين" الخ...
برز هذا الطرح كما سبق أن ذكرنا في نهاية السبعينات من قبل عناصر التحقت " بالعود"(حزب العمل الوطني الديمقراطي) فيما بعد ثم طرحه من جديد مؤسس العود في 1987 اثر الانقلاب الأبيض ( تعويض الشرعية البورقيبية بالشرعية الدستورية المزعومة) وانطلت أوهام الديمقراطية البوليسية العسكرية على مؤسس "العود" الذي طرح آنذاك النسج على منوال حزب العمال والخروج إلى القانونية تحت نظام الجنرال لكن هذا الطرح لم يصمد نظرا لموازين القوى آنذاك واندلاع الصراع ضد الأطروحات التصفوية القومجية في البداية والمتخونجة في النهاية. وتذبذب مؤسس" العود" طويلا قبل أن يأخذ قراره النهائي فهو قد غازل الطرح التصفوي القومجي وتكتل معه سرا بفعل الجذور البعثية التي كانت تربطه ببعض العناصر ونظرا لتكوينه النقابوي. لكن بفعل موازين القوى آنذاك ساهم الطرح الشرعوي في فضح التيار التصفوي الذي تخندق لاحقا مع التيار الاسلامي ونظّر لوطنية القذافي والنظام الليبي ولوطنية حافظ الاسد ونظامه. واتضح ان مساهمته هذه كانت تهدف إلى اكتساح مواقع نقابية في صلب الاتحاد العام التونسي للشغل على حساب الطرح التصفوي المتقومج والمتخونج...
تم الحسم مع التصفوية- انظر "التصفوية من المزايدة إلى الانهيار"- الحوار المتمدن- رئيسيا حول قضية تأسيس حزب الطبقة العاملة وتواصل الصراع حول مستلزمات التأسيس مع العناصر الشرعوية والنقابوية التي انكشفت نواياها سنة 1990 وراحت تعبر علنا عن أفكارها حول ضرورة العمل القانوني تحت نظام الجنرال وبشروط النظام الرجعي. وتسترت هذه العناصر في البداية وراء شعار محاربة الانعزالية والكتلوية التي تميزت بها أغلب عناصر " الخلايا الشيوعية " التي وقع التوحد معها بعد الحسم مع التصفوية فراحت تحارب الانعزالية والدغمائية وقد كانت مواقف العنصر الرئيسي في خلايا العمل الشيوعي مواقف انعزالية بالفعل من حرب الخليج وتصرف بصفة كتلوية وانسحب من الندوة بعد أن شتم الجميع بأسلوب لا علاقة له بالتصرف الرفاقي. وساهم تصرفه اللا مسؤول والغيفاري في التغطية على الشرعوية بمنحها حجة النضال ضد الانعزالية والكتلوية.
و دام الصراع ضد الطرح الشرعوي الذي عرف في البداية بالصراع ضد الناطق الرسمي سنوات ثلاث وقع من خلالها تجميد فعلي للدعاية الشيوعية التي تركزت كليا في نقاش مستلزمات التأسيس من خلال النشريات الداخلية والاكتفاء رئيسيا بالنشاط في الأطر القانونية. ورغم تصويت الأغلبية في جل الندوات الجهوية ضد العمل القانوني بشروط النظام فقد أعلن الطرح الشرعوي الانشقاق وأصبح يمارس وفق قناعاته الشرعوية ويعقد التحالفات مع من كان يعتبرهم سابقا أعداء الشعب مثل مجموعة الطريق الجديد والحزب الاشتراكي اليساري لاحقا...
ولم يصل هذا الصراع إلى الحزام النقابي والعلني بفعل طبيعة التركيبة التنظيمية التي كانت تفصل بين ما هو علني وما هو سري. واستغل الطرح الشرعوي هذا الوضع التنظيمي ليشوه الرفاق "السريين" ويدعم الانحراف النقابوي والشرعوي في صلب المتعاطفين.
1- أرضية الارتداد:
تكمن أسباب ارتداد أهم العناصر المؤسسة "للعود" أولا، في الخط السياسي والتكوين الإيديولوجي الذي عرفته هذه العناصر والمتميز أساسا بتكوين بعثي من جهة ونقابوي من جهة ثانية إضافة إلى العناصر التي عرفت خيبة أمل في تجربتها الماركسية- اللينينية وثانيا، في التركيبة الطبقية للهيئة التأسيسية إذ أن اغلب العناصر تنتمي إلى الشريحة العليا للبرجوازية الصغيرة وتتمسك بنمط عيشها المترفه مقارنة بالبرجوازية الصغيرة عامة. دفع هذا الوضع الذاتي فضلا عن واقع الجزر وتراجع الفعل الشيوعي العناصر إلى طرح نظرية المراجعة والتشكيك في كل المكاسب التي حققتها التجارب الاشتراكية الظافرة باسم واقع الجزر واختلال موازين القوى الخ...
وقد وصل الأمر بمؤسس الحزب الاشتراكي اليساري إلى ضرب التجربة السوفياتية في كتابه " التجربة السوفياتية- اشتراكية ام راسمالية ؟" حيث نجد التقديم لمؤسس "العود" بما أنهما في ائتلاف مع " الطريق الجديد". وتيار المراجعة هذا تيار عالمي يقف وراءه منظرو الامبريالية الذين أوكلت لهم مهمة ضرب الفكر الشيوعي وتقزيم التجارب الاشتراكية وتحطيم القادة مثل لينين وستالين وماوتسي تونغ . وقد أعلن هذا التيار مرارا وتكرارا أن عصر الصراع الطبقي قد ولى كما ادعى أن البروليتاريا لم تعد موجودة بأتم معنى الكلمة الخ من التنظريات التي تهدف إلى ضرب جوهر الماركسية وتمرير، في أحسن الأحوال ،البرنامج الاشتراكي الديمقراطي الداعي إلى التداول على السلطة فيما بين اكبر الأحزاب البرجوازية على غرار ما يحصل في الولايات المتحدة الأمريكية وفي بريطانيا وفرنسا وألمانيا...
لقد انخرط "العود" في تيار المراجعة وكرس ارتداده عن الخط الماركسي- اللينيني- الماوي من خلال العديد من التصريحات نذكر منها تصريح مؤسسه في جريدة "الإعلان" التونسية بتاريخ 4-10- 1991 :
" أعتقد أن كل المنتمين للفكر الشيوعي سواء الذين ساندوا في الماضي أطروحات موسكو أو الأطروحات الصينية أو الألبانية هم مدعوون لقراءة تاريخ الحركة الشيوعية قراءة نقدية خلاقة لا تكتفي بترديد القوالب الجامدة ". كما اعترفت المجموعة المرتدّة في القانون الأساسي" للعود" وفي البرنامج أنها تنتمي إلى"الفكر الإشتراكي" وهي "جزء من الحركة الإشتراكية التقدمية العالمية" وهي" تثمن كل التجارب...على تنوع أشكالها وتعددها بعيدا عن الإيمان الإطلاقي بنماذج شمولية أحادية".
يعتبر هذا الاستشهاد دعوة صريحة إلى خلط الأوراق واعتبار أن التحريفية - أي برجوازية الدولة وبيروقراطية الحزب الشيوعي: البرجوازيةالجديدة فى البلدان الإشتراكية سابقا - شيوعية واعتبار الدغماتحريفية الألبانية شيوعية كذلك ولا فرق بين ماو وخروتشيف. لقد طمس مؤسس "العود" عمدا نضال الشيوعيين ضد الارتداد التحريفي البرجوازي وخلط عمدا بين الدولة الاشتراكية وسلطة رأسمالية الدولة في الاتحاد السوفياتي زمن خروتشيف... إن القراءة النقدية تعني في الحقيقة مراجعة تاريخ الحركة الشيوعية والتنكر للصراع الذي خاضته هذه الحركة ضد المرتدين أمثال كاوتسكي وتروتسكي وخروتشيف وتينغ سياو بيغ وانور خوجة الخ...و قراءتهم النقدية هذه هي دعوة إلى التعامل مع المرتدين المحليين أمثال جماعة "الطريق الجديد"-الحزب"الشيوعي" التونسي سابقا وحتي امتدادات النظام في الحركة النقابية...
وهكذا ارتد "العود" عما كان يقوله سابقا واعتبر التجربة السابقة تجربة انعزالية تحكمها الدغمائية وراح يعدد الحجج من اجل الانخراط في النهج "الاشتراكي الديمقراطي" أي في نهج المصالحة مع النظام ومع الأطراف اليسارية الانتهازية التي كان يعاديها. فرفع شعار الواقعية وضعف القوى وحالة الجزر وواقع البولسة والعسكرة وضرورة الحفاظ على الذات وتخلف وعي الجماهير وعدم استعدادها للنضال والتخوف من السرية التي تمثل خطرا يمكن أن يفضي إلى السجن والى فقدان الشغل الخ...
ودون تعداد كل الحجج التي وردت في النصوص الداخلية فان جوهر الطرح الشرعوي يكمن في نهج المراجعة الكلية للتجارب الشيوعية السابقة والانخراط الفعلي في مسار المصالحة الوطنية والوفاق الطبقي وإعداد الجماهير للانتخابات وعبر الانتخابات في ظل نظام عميل سيقع تغيير موازين القوى لفائدة الشعب حسب منطق المرتدين المنهارين. وقد سبق لمؤسس العود أن عبر عن ذلك صراحة في "وثيقة مرجعية للنقاش"التي أعادت الاعتبار لطرح الحرية السياسية وصرحت علنا " لاسبيل إلى التحرر إلا بإطلاق حرية العمل السياسي".
2- مبررات الارتداد :
إعتمد العود لتبرير إرتداده ولمغالطة المتعاطفين على الواقع الموضوعي اولا ثم على العامل الذاني ثانيا. فقد راي في انقلاب 7-11-87 فرصة لطرح النشاط القانوني ولتمرير أطروحاته الشرعوية الداعية إلى القبول بقانون الجنرال والنشاط وفق الحدود المرسومة من قبل الاستعمار الجديد وبالتالي الانخراط في نهج المصالحة الوطنية الى جانب المعارضة الكرتونية. كما رفع شعار واقع الجزر وضرورة التأقلم مع موازين القوى التي تفرض على القوى الثورية حسب رايه القبول بالامر الواقع والرضوخ الى القانون الرجعي والتخلي عن النشاط السري كأسلوب اساسي- نظرا لواقع العسكرة والدسترة- في انتظار مرور العاصفة حسب تعبيره وأضاف ان الحل الوحيد للحفاظ على القوى يكمن في القبول بالقانونية والنشاط وفق القانون الرجعي بهدف تغيير موازين القوى لاحقا.
ورافقت هذه التبريرات حملة واسعة النطاق كان محورها التشكيك في الخط الماركسي- اللينيني واعتباره انعزاليا لأنه اعتمد السرية كأسلوب أساسي و"وحيد" في النضال- وهو امر يتناقض والتجربة الثورية التي حاولت دوما المزج بين السري والعلني- .وتضمن هذا التشكيك في الخط محليا التشكيك في الرفيقين ستالين وماو اساسا بهدف مغازلة "اليسار الانتهازي" الذي وقع التحالف معه في اطار "الائتلاف الديمقراطي والمبادرة الديمقراطية " وخوض الانتخابات- الرئاسية والتشريعية – تحت راية نفس التحالف. وبررت حملة التشكيك هذه بضرورة قراءة التجارب الاشتراكية قراءة نقدية دون تقديس للرموز. أما على المستوى الذاتي، فقد تعددت الحجج وبصفة تصاعدية بحيث مر الطرح الشرعوي من حجة الاستفادة من "الطاقات المحروقة" – التي يعرفها البوليس السياسي- الى الامضاء باسماء محروقة وتجنب الامضاء بهوية شيوعية الى"الجناح العلني" فالناطق الرسمي " واصدار تراث التنظيم باسم "الداعية" او "الناطق الرسمي "ثم طرح العمل القانوني بصفة واضحة.
ولما تيقن مؤسس "العود" من معارضة جل الرفاق لطرحه الشرعوي كشف كل اوراقه وراح يشكك في جوهر الخط الماركسي- اللينيني - الماوي ويتهمه بالدغمائية والانعزالية والحلقية فتصرف كالسيد الاقطاعي وتجاوز الاطر وعمد الى تشخيص الصراع والتشكيك في الهياكل التي رفضت الانصياع الى رغباته فداس مبدأ المركزية الديمقراطية وتنكر لكل الاتفاقات المتعلقة بتوفير مستلزمات التأسيس- أي تأسيس حزب الطبقة العاملة- وحول مفهوم التأسيس الى تاسيس حزب "اشتراكي ديمقراطي" اصلاحي وفق القانون الرجعي يقبل بالتعامل مع نظام الجنرال في اطار ما يسمى بمكونات" المجتمع المدني".
3- الشرعوية والممارسة العملية :
انتقلت الشرعوية بسرعة البرق من موقع الماركسية- اللينينية- الماوية إلى موقع التحريفية أي الاشتراكية الديمقراطية من صنف البلدان الزراعية المتخلفة فتحالفت راسا مع مجموعة الطريق الجديد –الحزب التحريفي - والتي طالما وصفتها بالخيانة سابقا كما تحالفت مع الحزب الاشتراكي اليساري المنشق عن حزب العمال –الدغمائي التحريفي- ورغم ارتداد الشرعوية عن جوهر الطرح الوطني الديمقراطي فانها واصلت المزايدة بالتراث الماركسي- اللينيني الذي هي منه براء بما انها التحقت بصف قوى الثورة المضادة وخاضت الى جانبها الحملات الانتخابية في مناسبتين-2004-2009- وفضلا عن انتمائه الى هذا التحالف السياسي المعتبر من قبل الجماهير الواسعة معارضة كرتونية يزين بها الجنرال وجهه ويزايد بوجود تعددية حزبية، فإن العود تحالف مع البيروقراطية النقابية ممثلة النظام في الحركة النقابية وذلك لوجود وجوه بارزة في هياكل عليا مثل الاتحاد الجهوي ببن عروس او النقابة العامة للتعليم الثانوي ...
وحافظ العود على لغة مزدوجة مثله مثل كل المرتدين – فهو من جهة يتكلم لغة النظام في المراسم والمفاوضات ويمضي الاتفاقات على حساب الكادحين ويتحدث لغة العمال للمزايدة ولمغالطة المغفلين من جهة أخرى وهو يكسر الاضرابات ويمنع الاعتصامات في جهة بن عروس ويشجع على البعض منها في اطار الصراع الكتلوي الذي يشق اجنحة النظام أي انه يستعمل الاتحاد العام التونسي للشغل من اجل خدمة مصالح بعض الاعراف.
وقد كرس المرتد حزب العمل خطابه المزدوج في كل المناسبات تقريبا ونقدم فيما يلي مثالا على ازدواجية هذا الخطاب:" اننا نعتبر ان مقاطعة الانتخابات والمشاركة الاحتجاجية والنشيطة والمناضلة فيها وجهان للمقاومة والمعارضة للدكتاتورية "، كلمة حزب العمل الوطني الديمقراطي(تحت التأسيس) في ندوة باريس 16-10-2004 . يدعي هذا المرتد انه يقاطع الانتخابات في حين انه شارك فيها عمليا جنبا الى جنب "الطريق الجديد" وقام فعليا بالحملة الانتخابية لفائدة محمد علي الحلواني- مرشح المبادرة – فهو يدعي انه وريث "الشعلة" لكنه ارتد عن الخط الماركسي- اللينيني الذي اتبعته "الشعلة" انذاك رغم الاخطاء كما يعتبر نفسه امتدادا لتجربة المنظمة الماركسية- اللينينية في تونس في حين انه ارتد عن خطها واصطف وراء الخط التحريفي خط المراجعة الكلية لتاريخ الحركة الشيوعية.
ان خط هذا الحزب المرتد هو خط المصالحة الوطنية والوفاق الطبقي الذي يتم على حساب قوت الشغالين. انه نهج التهادن الطبقي والتعامل مع الاعداء باسم الواقعية وضعف القوى وخطر الاخوانجية الداهم- وهو خطر بالفعل- لكنه خطر يمكن التصدي له في صورة التزام ما يسمى باليسار بتوجه شعبي يمثل مصالح العمال والفلاحين في كل الاطر والهيئات التي يقع تشكيلها-غير ان اليسار الانتهازي تنكر لمصالح الشعب وظل يلهث وراء المواقع والحملات الانتخابية والرفع من انخراطات الاعضاء الخ...واستغل الانتفاضة-عملا بمقولة "الموقع اولا ثم قد نمرر الموقف لاحقا" وفق مصالح حزبية بمعزل عن تطلعات الشعب نحو التحرر الوطني الديمقراطي.
لقد انخرط هذا الحزب المرتد مثله مثل كل الاطراف الرجعية والانتهازية في المزايدة بالانتفاضة التي اصبحت ثورة بالنسبة له ولبقية الرجعيين. وقد استفاد من حصول الحزب على تأشيرة العمل القانوني مثله مثل كل الاحزاب الاصلاحية بحيث التحق المنهارون والتريديونيون بهذه الاحزاب – علما وان هذه العناصر كانت دوما ضد التنظم- ودافعت دوما عن الحياد خوفا من فقدان مصالحها والان وبعد الانتفاضة اصبحت ثورية اكثر من اللازم تزايد بتراث تنكرت له منذ زمان وتحاول تغطية انهيارها وتمسحها على اعتاب الجنرال او على اعتاب البيروقراطية النقابية برفع الشعارات الثورجية والتمسك بماضي نضالي افرغته من جوهره الوطني والطبقي وحافظت على القشور والشعارات الجوفاء لذر الرماد في العيون.
لقد اصبحت الانتفاضة مهددة من قبل الثالوث الرجعي الانتهازي –الدساترة الجدد والاخوان من جهة واليسار الانتهازي من جهة أخرى واتفق جميعهم رغم الاختلافات على ان الانتفاضة هي ثورة كما اتفق جميعهم بما في ذلك الاخوان على ضرورة ايجاد جمهورية مدنية او اجتماعية كما يدعي حزب العمل وحركة الوطنيين الديمقراطيين او جمهورية ثانية كما يقول الحزب الاشتراكي اليساري او جمهورية عصرية كما يقول حزب العمال" الشيوعي" وتتعدد التسميات وتظل السلطة الديمقراطية الشعبية منسية او تعتبر ضربا من الطوباوية والمثالية او مجرد انحراف دغمائي وانعزالي كما يحلو للحزب المرتد ترديده. ان الانتعاشة التي شهدتها الاحزاب اليسارية الانتهازية هي انتعاشة وقتية لان الطبقات الشعبية ادركت بما فيه الكفاية ان هذه الاحزاب لاهم لها سوى تكديس الانخراطات وتجميع الاصوات الافتراضية وستتحول هذه الاحزاب اللاهثة وراء مناصب الوزراء والسفراء والولاة والمعتمدين وحتى العمد الى احزاب مساهمة تشارك في ادارة ازمة النظام العالمي الجديد وفي تنشيط الحياة السياسية في دولة الكمبرادور والاقطاع و الإستعمار الجديد. لقد اثبتت الاحزاب المسماة يسارية انتهازيتها من خلال سلوكها منذ اندلاع الانتفاضة في 17 ديسمبر 2010 فقد شكلت تحالفات تحت رعاية البيروقراطية النقابية وبمشاركة الاخوان والتجمعيين الجدد وتعددت التسميات لمغالطة الجماهير بحيث لم تفلح لجان حماية الثورة في الدفاع عن الانتفاضة كما لم تصمد جبهة 14 امام التجاذبات السياسية والمصالح الحزبية الضيقة والتحقت اغلب الاطراف بالهيئة العليا وبمبادرات الحكومة المؤقتة التي هي حكومة تمثل استمرارية النظام السابق وقد وقع قبول هذه الحكومة والتعامل معها ومع الرئيس المؤقت الذي يعتبر وجها بارزا في نظام بورقيبة وبن علي.
لقد إصطفّت هذه الاحزاب بما فيها حزب العمل المرتد وراء الحكومة المؤقتة وتنكرت لمطالب الانتفاضة بل ان حزب العمل المرتد وتحديدا الناطق الرسمي باسمه قال حسب جريدة "الشروق" بتاريخ 21 ماي 2011 في الصفحة 3: "أكد رئيس الهيئة التأسيسية لحزب العمل الوطني الديمقراطي عقب لقائه صبح امس بقصر الحكومة بالقصبة بالوزير الاول في الحكومة الانتقالية الباجي قائد السبسي تطابق وجهات النظر بين حزبه والحكومة في مجمل المسائل السياسية والاقتصادية والامنية ..."(علما وانه لم يقع تكذيب التصريح المذكور آنفا) . وان اتفق ممثل حزب العمل المرتد مع الوزير الاول فاين الخط الماركسي- اللينيني؟ وأين الطرح الوطني الديمقراطي من كل هذا؟ اتفقت الرجعية الحاكمة مع اليسار الانتهازي وهذا امر واضح لاغبار عليه وستعرف الجماهير طال الزمان او قصر حقيقة هذا الحزب كما سبق للشعب ان فضح حقيقة حركة التجديد والحزب الاشتراكي اليساري والحزب الديمقراطي التقدمي وسيفتضح امر حركة الوطنيين الديمقراطيين الخ....
الخاتمة :
ان حزب العمل المرتد رغم المزايدات الثورجية والكلامية يدعو الى المشاركة في السلطة كمعارضة "مسؤولة " ضمن مؤسسات النظام العميل فإن برنامجه الفعلي هو برنامج الائتلاف الذي ينتسب اليه والقطب الحداثي المتشكل أخيرا وهو برنامج لاعلاقة له بالثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية ولا يمكن له انجاز المهام الوطنية الديمقراطية لانه يتناقض كليا مع مطالب الشعب وتطلعاته نحو التحرر من نظام العمالة . وقد كرس هذا الحزب المرتد خطه السياسي من خلال موافقته على المصالحة الوطنية مع جلادي الشعب وجسد الوفاق الطبقي بين قوى الثورة وقوى الثورة المضادة. اما على المستوى الجمعياتي فقد تحالف مع البيروقراطية النقابية وعارضت عناصره النقابية استعمال مصطلح البيروقراطية النقابية بما انها اصبحت جزء من هذه التشكيلة المتمعشة من عرق جبين الشغالين.
عامة تقتصر برامج الاحزاب اليسارية الانتهازية في الحقيقة على حق الوجود كمعارضة كرتونية وتكتفي بضمان التعددية الحزبية وتطمح طبعا الى نيل نصيبها من الكعكة عبر المشاركة في مؤسسات دولة العمالة.انها لا تدرب الجماهير على القيام بالثورة واخذ مصيرها بيدها والحسم في الطبقات الحاكمة بل انها تريد ان تحشر الجماهير في العملية الانتخابية المزيفة باشراف دولة الكمبرادور والاقطاع و الإستعمار الجديد وان تفرض على الجماهير واقع الهيمنة والاضطهاد بما ان مؤسسات الدولة تظل في يد الطبقات الحاكمة وبما ان الانتخابات تظل رهين المال السياسي والاغراءات واشتراء الضمائر والتلاعب بالصناديق بفضل المال الذي تدره الدول الامبريالية والسماسرة المحليين على الاحزاب العميلة والانتهازية.
لقد سبق للتحريفية فى السلطة– راسمالية دولة البرجوازية الجديدة – في روسيا والصين الخ... ان خانت الاشتراكية رغم مزايدتها بتبني الاشتراكية والشيوعية. وتعتمد الامبريالية مثل هذا السلوك لشق الحركة الثورية وتخريبها من الداخل وهذا ما فعله حزب العمل وامثاله فقد لبس الجبة الوطنية الديمقراطية بعد ان افرغها من محتواها الوطني والطبقي فشوه تاريخ الوطنيين الديمقراطيين الذين ناضلوا طوال اربعة عقود ضد التحريفية والاشتراكية الديمقراطية التي اصبحت حليفا استراتيجيا لحزب العمل المرتد.
يعمل حزب العمل والمرتدون الذين تحولوا إلى اشتراكيين ديمقراطيين-أي ليبراليين- على تمييع التناقض بين نظام دولة الإستعمار الجديد والشعب و تحويله الى تناقض في صلب الكتل السياسية المتعاملة مع الطبقات الحاكمة فى إطار النظام القائم وذلك من اجل عزل القوى الممثلة فعليا لمصالح البروليتاريا والشعب عن الجماهير وفرض خيارات دولة الإستعمار الجديد و إملاءات النظام الامبريالي . و الإصلاحات الجزئية التى تريد تحقيقها تدخل فى إطار إعادة هيكلة دولة الكمبرادور و الإقطاع .
إنّ النضال ضد الإمبريالية يمرّ حتما عبر النضال ضد الإنتهازية .هذه حقيقة لخّصها لينين منذ عقود. فلنستوعب هذا الدرس اللينيني العظيم ولنعمل من أجل تكريسه فى نضالنا النظري و العملي ضدّ كافة أرهاط الإنتهازية اليسارية منها و اليمينية بهدف جعل الشيوعية الحقيقية تكسب المعركة ضد التحريفية بجميع ألوانها و تدعم الحركة الثورية.
ملاحظة: وقع تحوير هذا النص اثر انتفاضة 17 ديسمبر 2010
تونس- جويلية 2011



Commenter cet article