الانتهازية تهاجم التجربة الاشتراكية السوفياتية (أو حقيقة الحزب الاشتراكي اليساري)

Publié le par mohmedalimawi

الانتهازية تهاجم التجربة الاشتراكية السوفياتية
(أو حقيقة الحزب الاشتراكي اليساري)
تقديم :
أصدر محمّد الكيلاني كتابا بعنوان "التجربة السوفياتية ،اشتراكية ام رأسمالية " نحو تجديد المشروع الاشتراكي"، جانفي 2009. وبالرغم من تعدد أجزاء الكتاب ومحاوره فيمكن تلخيصه في ثلاث محاور رئيسية:
أ- مهاجمة الحزب البلشفي وتقديمه كأقلية إنقلابية جعل من العنف مؤسسة رسمية وقنّن الحكم الفردي والديكتاتوري (ص35...)
ب : تشويه الدولة الاشتراكية وإعتبارها منذ عهد لينين دولة رأسمالية والتنكّر لمرحلة ديكتاتورية البروليتارية واتهامها بتشريع الإرهاب الأحمر.
ج : المشروع الاشتراكي لهذا الرجل الذي يعتبر نسخة مبتذلة من المجتمع الرأسمالي الحالي تحت سلطة ما يسمى بالاشتراكيين أو الاشتراكيين الديمقراطيين.
إن هذا الكتاب لا يكتسي في الحقيقة أية أهمية لأنه ينسخ في شكل مملّ حجج الإصلاحيين من تروتسكيين وتحريفيين الذين سبق أن هاجموا لينين وستالين وماوتسي تونغ والمنجزات و المكاسب الاشتراكية عامة في الاتحاد السوفياتي زمن لينين و ستالين وفي الصين الشعبية زمن ماو. ويقر الكاتب انه اعتمد على هؤلاء بالذات الذين يعتبرهم ضحايا "الإرهاب الثوري أو الإرهاب الأحمر".غير أن الأهمية تكمن في معرفة حقيقة هذا الرجل وخاصة طبيعة التيار الذي انتمى إليه ودافع عنه لمدة عقود وكيف تحوّل الكيلاني من الموقع التروتسكي اليسراوي فالخوجي الدغمائي التحريفي إلى الموقع الانتهازي الصريح و المفضوح في خدمة السلطة الذي يدعي محاربتها.
لقد ساهم هذا الرجل في تجربة العامل التونسي ، المنظمة التروتسكية كما كان من مؤسسي حزب العمال "الشيوعي"التونسي ثم انشق عنه وأسس "الحزب الاشتراكي اليساري" وكان طرفا أساسيا في " الائتلاف الديمقراطي" إلى جانب جماعة الطريق الجديد ومجموعة "العود" (حزب العمل"الوطني الديمقراطي") الانتهازية . ثم انشق عن هذا التكتل والتحق بالصحافة الرسمية ليطبل لمكتسبات الجمهورية. تكشف مسيرة الكيلاني وخاصة ترنحه من المزايدة اليسراوية إلى التعامل مع النظام حقيقة التنظيمات أو الأحلاف التي انتمى إليها وعداوة هذه التنظيمات لكل ما هو ماركسي- لينيني- ماوي أي لكل ما هو شيوعي فعليا.
ويتناول هذا المقال حقيقة الانتهازيين عامة الذين يدعون تبني الاشتراكية ويطعنوها بكل وقاحة وبدون تردّد تحت غطاء نقد الأخطاء وإعادة قراءة التجارب، و تجديد المشروع الإشتراكي، من منظور انتهازي طبعا.و من خلال التحليل ، نكشف مدى الحقد الذي تكنّه الانتهازية لكل ما هو شيوعي، إنطلاقا من فضح تقييمها للحزب البلشفي من جهة وللدولة الاشتراكية الفتية من جهة ثانية. كما نبين أن المشروع الاشتراكي المقدم كبديل لا علاقة له بالاشتراكية بل هو في الحقيقة مشروع رأسمالي في شكل إشتراكي ديمقراطي.
1- نظرية الحزب وتشويه الحزب البلشفي :
يقتصر تقييم تجربة الحزب البلشفي على التهجم المفضوح دون خجل بالاعتماد على افتراءات التحريفيين والتروتسكيين. ولا يعتبر هذا التهجم مجانيا لان الانتهازية تعلم حق العلم انه لا مجال لافتكاك السلطة دون وجود حزب أكثر تنظيما من الجيوش الرجعية لذلك ظل هذا الكاتب- الناسخ ( ناسخ الحجج المناهضة للشيوعية الحقيقية ، وقد سبق و ان نسخ الخطّ الخوجي الدغمائي التحريفي أفكارا و منهجا فى "الماوية معادية للشيوعية" ) يكيل الشتائم تلو الأخرى نورد البعض منها ليتبين القارئ بنفسه ما قاله هذا الناسخ لحجج الغير إذ نجد ما يلي :
- "جعل لينين من العنف مؤسسة رسمية".. " يبرر لينين الحكم الفردي والديكتاتورية الفردية...ويعمم الاسلوب الديكتاتوري في التسيير على باقي المجالات" (ص35) .
- وفي الصفحة الموالية ،صفحة 36، نجد كذلك :" حكم فردي وسلطة فردية وهو اختيار فرضه المنطق التجريبي والعفوية الذي اتبعته الثورة ".
كما يدعي الكيلاني أن الحزب " ينظر لتأجيج الصراع بين مختلف الفصائل الاشتراكية حول الفروقات الصغيرة "(ص 56.)...وباختصار يقدم الحزب " كأداة ديكتاتورية البروليتاريا " كحزب ديكتاتوري يغلب المركزية على الديمقراطية وفي المقابل يطرح بديلا لمثل هذا الحزب يتمثل أساسا في حزب – جبهة يجسد "الوحدة في إطار التعدد" ،"وحدة في إطار التناقض" (ص48 ) .
ويستند الكاتب في ذلك على تعدّد الآراء داخل تعبيرات الطبقة العاملة (ص52 ) غير أن تجربته هو الخاصة بينت انه فشل في العمل في إطار جبهوي (مع التجديد وحزب العمل الوطني الديمقراطي) أو ما يسمى بالائتلاف واقتصر نشاطه في الحقيقة على التنسيق مع بعض مكونات المجتمع المدني ومع الصحافة الرسمية. و حزبه الإشتراكي اليساري ذاته شهد إنقسامات !!!
كما بينت تجربة هذا الرجل انه لم يهضم بعد مدلول حزب الطبقة العاملة والركائز الإيديولوجية والتنظيمية لطليعة الطبقة العاملة وقد دلل على ذلك عندما لخص مفهوم الحزب لدى لينين و تروتسكي وماو بحيث نقرأ في الصفحة 47 على ما يلي: " النظرية اللينينية الداعية إلى تغليب المركزية على الديمقراطية والتروتسكية الرافضة لهذه المركزة باسم الديمقراطية والماوية التي تدافع عن فكرة تعدد الخطوط كإنعكاس للطبقات وللصراع الطبقي في الحزب" وتجدر الإشارة إلى انه لا مجال لمقارنة النظرية التروتسكية بمفهمم الحزب اللينيني وخاصة بالماوية التي لا تتناقض في شيء مع اللينينية. يظل مفهوم الحزب الذي طوره لينين ثم ستالين واضاف ماو بفعل تقدم التجربة مفهوم الصراع بين الخطين وتواصل الصراع الطبقي في ظل الاشتراكية بين الاتجاه الاشتراكي والاتجاه الرأسمالي. و لاعلاقة لهذه الاضافات الماوية بمفهوم تروتسكي للحزب الذي ينظر إلى " تجمع فرق وعصابات لها مراكزها الخاصة وصحافتها الخاصة الخ...وهو ما يعني إعلان حرية وجود الفرق السياسية داخل الحزب ويعني انه بعد حرية وجود الفرق السياسية داخل الحزب ينبغي الرجوع إلى الديمقراطية البرجوازية " .و نذكر الكيلاني بان حزب الطبقة العاملة دون التقديس لأي كان يعني بالضرورة أولا خيرة العناصرة البروليتارية أي الفصيل الطلائعي الماسك بفكر البروليتاريا والقادر على تحليل الأوضاع و رسم الخطط و التكتيكات المناسبة من أجل احراز الانتصارات والتقدم بالثورة نحو النصر. وتمثل هذه الطليعة في كل الأحوال أقلية طبعا ولا يمكن لها أن تكون أغلبية كما يريدها الكيلاني . وطابعها الاقلي لا يعني بالضرورة انقلابي كما يدعي هذا الرجل. ونذكر البعض من خانتهم الذاكرة ويدعون تبني أطروحات لينين أن الحزب يضم اولا افضل العناصر البروليتارية وثانيا اكثر العناصر تنظيما من الطبقة العاملة واكثرها ارتباطا بمشاكل الشغالين وهمومهم وهو يمثل وحدة الارادة ويعتبر اداة ديكتاتورية البروليتاريا الى جانب المنظمات الجماهيرية الاخرى.يرفض الكيلاني مثل هذه التحديدات لكنه يقبلها ضمنيا عندما يتعلق الامر بحزب برجوازي او رجعي.
ونقر بأن التجارب الحزبية في الاتحاد السوفياتي وفي الصين عرفت العديد من الصعوبات وعرفت العديد من الصراعات ولا تعني هذه الصراعات آو حتى الإخفاقات انه يجب التخلي عن المفهوم اللينيني للحزب وتعويضه بحزب جبهة كما يودّ الكيلاني.وتعتبر هذه المسائل داخلية تهم الشيوعيين وتطرح عليهم مهمة تقييم الاخفاقات واستخلاص الدروس من تحول الحزب الشيوعي الى نقيضه.
إن مفهوم حزب الطبقة العاملة في البلدان العربية يظل محل تجاذبات شتّى ولم يفرز الصراع الطبقي والنضال الوطني طليعة بأتمّ معنى الكلمة مرتبطة وثيق الارتباط بالطبقة العاملة وبالفلاحين الفقراء.وظلت هذه الطليعة المزعومة منحصرة في إطار البرجوازية الصغيرة وهو ما عطّل عملية الثورة الاجتماعية عامة وسمح للانتهازية بالبروز والانتعاشة الظرفية وابعاد الجماهير الكادحة عن موقع القرار واستعمالها كأصوات او كوقود لاغير.
إن العديد من الأطراف في تونس ترفع شعار النضال من اجل إيجاد حزب الطبقة العاملة غير أن هذه الأطراف لا يمكن لها التوحد بفعل تقييماتها المختلفة للحركة الشيوعية فنجد من يقف عند تجربة لينين كما نجد من يقف عند تجربة ستالين ونذكر كذلك من تبنى أطروحات أنور خوجة الدغماتحريفية و هناك طبعا من يدافع عن تجربة ماو الشيوعية . وتبدو هذه الخارطة السياسية صعبة التوحد في إطار حزب الطبقة العاملة فهي أولا تختلف في تقييمها للتجربة الاشتراكية وثانيا تختلف في تحليلها لطبيعة المجتمع وثالثا تفتقد إلى عملية الانصهار في الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء وهي لا تعبر عن مطامح هذه الطبقات الثورية.و من هنا تأتى ضرورة تطوير الصراع على كافة الجبهات لا سيما الإيديولوجية لإلحاق الهزيمة و لو إلى حدود بالتحريفية بأشكالها المتنوّعة السائدة داخل ما يسمى بالحركة الشيوعية قطريا و عربيّا .

2- تشويه الدولة الاشتراكية الفتية :
إن الهدف من هذا الكتاب،" التجربة السوفياتية :إشتراكية ام رأسمالية ؟ نحو تجديد المشروع الإشتراكي"، هو تشويه الدولة الاشتراكية وتقديم دكتاتورية البروليتارية كدكتاتورية فاشية نازية لا يتجاوز اجر العامل فيها "اجر البؤس الذي يتقاضاه في عهد القيصرية"(ص 160). فكيف يصف هذا الانتهازي الدولة الاشتراكية؟
إنها حسب رأيه " آلة حرب على الطبقات الأخرى وماكينة قمع ضد أعدائها الطبقيين " (ص37 ) وهو يدعي أن لينين " لم يقدم لنا تجاوزا فعليا للدولة البرجوازية "( ص41 ) بما " أن علاقات الإنتاج السائدة هي علاقات إنتاج رأسمالية " تعتمد "الأجر بالقطعة أسوأ الأشكال" (ص133 )"وهي رأسمالية في مرحلة التراكم البدائي- اقرب إلى الرأسمالية المتخلفة الجشعة " (ص 136)،" يعيش في ظلها العمال الذين جردوا من حقوقهم- أوضاعا تعيسة تشبه القرون الوسطى" (ص138 ) . ويتهم الدولة الاشتراكية بان لها "علاقة استغلالية إزاء الفلاحين وهي علاقة قائمة على القمع والإخضاع عن طريق القوة " (ص149) ويدعي أن " كل المخططات في جميع المجالات قد فشلت واتسعت رقعة الجهل والأمية في ظل الدولة السوفياتية " (ص176-177)
هذا بإقتضاب شديد رأي هذا التروتسكي في البداية ثم الدغمائي التحريفي فالانتهازي المكشوف ورايه في الدولة الاشتراكية الفتية . بعد أن اعترف لمدة سنوات بانجازات لينين وستالين و الإشتراكية فى الإتحاد السوفياتي واصل الإرتداد إلى أقصاه و تراجع في إطار تيار المراجعة الذي سلكه العديد من المرتدين أمثال حزب العمل الوطني الديمقراطي وحركة الوطنيين الديمقراطيين وأصبح يعتبر الاتحاد السوفياتي زمن لينين دولة رأسمالية متخلفة بالضبط كما كانت الأوضاع قبل الثورة البلشفية بل إن الأوضاع حسب زعمه أتعس بكثير من الأوضاع التي كانت سائدة زمن القيصر. و هذا تشويه للحقائق و تجنى على التاريخ.
إن الهدف من هذا الكتاب ليس تشويه الاشتراكية فقط بل كذلك تبيان أن هذا الرجل قد تخلى نهائيا عن اعتناق الاشتراكية وأعلن توبته التامّة ووضع نفسه بشكل مفضوح أكثر في خدمة الرجعية فهو يريد من وراء كتابه هذا تبيان انه من الخطأ اعتبار أن الاشتراكية وجدت في الاتحاد السوفياتي أو في أي بلد آخر وانه لا بدّ من مراجعة التاريخ والحسم في هذه التجارب الاشتراكية السلبية والدفاع عن الدولة البرجوازية حيث الحريات والديمقراطية والمنافسة الحرة والنزيهة الخ من الترهات والتقليعات الانتهازية.
يدعي هذا الانتهازي تجديد المشروع الاشتراكي من خلال تهديمه للتجربة السوفياتية فهو يرى الدولة ديكتاتورية عندما تكون الطبقة العاملة في السلطة لكنه يصف الدولة بالديمقراطية عندما تكون البرجوازية في السلطة ويتجاهل طبعا أن الدولة حسب التحديد الماركسي والذي يعترف به في مواقع أخرى هي ديكتاتورية طبقة آو طبقات ولن تضمحلّ الدولة إلا بإضمحلال الطبقات. وبالرغم من انه يقر ضمنيا بمفهوم الدولة فانه يستعمل حجة إضمحلال الدولة لتبيان أن الدولة الاشتراكية " لم تتجه نحو طريق الاندثار بل اتجهت نحو التعزز والتضخم وهو تطور يتناقض مع الاشتراكية العلمية " (ص45 ) و يظيف أن على الدولة ان" تتحول إلى مكونات المجتمع المدني...غير أن في التجربة الاشتراكية ...الدولة تعاظمت بشكل لم تشهده اعتي الدول البرجوازية من النمط الكلاسيكي" (ص44 ).
يخفي هذا التنظير الانتهازي المشروع الاشتراكي الديمقراطي الذي يدافع عنه هذا الرجل فهو يريد من دكتاتورية البرولتاريا أن تكون نسخة مطابقة للأصل من المجتمع الرأسمالي بمكوناته المدنية كما يقول. وينظر الكيلاني" للمنافسة السلمية بين الطريق الرأسمالي والطريق الاشتراكي والتي ترافقها منافسة في المجال السياسي والفكري والثقافي بحيث لا تلجأ الدولة الاشتراكية إلى القمع إلا في الحالات النادرة" (ص36). وفي هذا الإطار يعيب على الدولة الاشتراكية "منع المعارضين من التواجد القانوني والمساهمة في الحياة السياسية مستعملا في ذلك القمع الممنهج وإرهاب الدولة" ( ص39) و" لم يسمح لينين لمختلف التعبيرات السياسية والفكرية والفلسفية والثقافية من التعبير عن نفسها ومن معارضة السلطة...وأزاح الأحزاب غير الشيوعية وغير الاشتراكية كما انه لم يتعرض إلى المجتمع المدني الذي يمثل الإطار الطبيعي المنظم لعلاقات المواطنين...ويمثل سلطة مضادة في المجتمع يحد من تصرفات السلطة" (ص40).
يتّضح ممّا تقدّم أنّ الكيلاني لا يفعل سوى الدفاع عن أطروحات الديمقراطية "الخالصة" لا طبقية ، وهي الديمقراطية البرجوازية الليبرالية فى ثوب "إشتراكي" سبق و أن دحضها لينين في"الدولة و الثورة" و فى " الثورة البروليتارية و المرتدّ كاوتسكي " و كذلك فى نقاشه مع روزا لكسنبورغ . يقفز الكيلاني فى مساره من اليسراوية و التهجّم على الصين الماوية ( فى "الماوية معادية للشيوعية ") فى علاقتها مثلا لا حصرا بالأحزاب غير البروليتارية و بالفلاحين متبعا خطى أنور خوجا الدغمائي التحريفي ، إلى الإنتهازية اليمينية المفضوحة .
3- حقيقة " تجديد المشروع الاشتراكي" :
يشترك اليسار الانتهازي في نقطتين: أولا طمس المسألة الوطنية وتبرير التعامل مع أجهزة النظام العميل وثانيا تشويه المسألة الديمقراطية وحصرها في التعددية الحزبية وخاصة في تشريع النشاط الحزبي والتمسح على أعتاب قصر قرطاج من أجل الحصول على التأشيرة. ويمكن تصنيف اليسار الانتهازي إلى قسمين : قسم يقبل التحالف مع المرتدين والانتهازيين الذين يطبلون للنظام ويقبلون العمل في صلب مؤسساته أمثال "التحالف الديمقراطي" الذي يجمع حركة التجديد وحزب العمل" الوطني الديمقراطي" والحزب الاشتراكي اليساري وقسم آخر اختار التحالف مع الاخوانجية –الاسلاميين- ونجد في هذا الخندق حزب العمال وبعض الأطراف التي تدعي الوطنية الديمقراطية والتي تنظر لوطنية الاتجاه الإسلامي عامة ولوطنية النظام الليبي والسوري الخ...
ينطلق مشروع التجديد أولا من إعلان التوبة والتملص من كلمة شيوعي التي أصبحت تهمة في الوطن العربي وثانيا من تبني أطروحات الأممية الثانية في الحقيقة والتنظير للتحول السلمي وتبرير التعامل مع الأنظمة العميلة من خلال إحياء أطروحة "وطنية الأنظمة " في صراع مع العولمة المتوحشة. جاء مشروع التجديد هذا اثر تشويه التجربة الاشتراكية عبر قراءة تروتسكية تحريفية و اثر تحليل لواقع التناقضات في العالم والذي كشف حقيقة الاتجاه الانتهازي نحو الوفاق الطبقي والتحول السلمي والتعويل على" البرجوازية " في دفع عجلة التاريخ مع تقزيم دور الشغالين وإمكانية انتصار الثورات الوطنية الديمقراطية باعتبارها جزء لا يتجزأ من الثورات الاشتراكية.
لقد اعتبر الكاتب أن العصر هو عصر"الامبريالية والثورة الاشتراكية " في حين أن العصر هو عصر "انهيار أو تفكك الامبريالية وانتصار الثورات الاشتراكية ". إن التغافل على كلمة انهيار يعني الإقرار بصمود الامبريالية وبالتالي اعتبار أن العصر هو عصر الامبريالية أساسا ولا بد من التعامل معها بما أنها هي المحددة وبما أن العصر هو عصرها كما يدعي الكاتب. والى جانب التنويه الضمني بالنظام الامبريالي" وبعصر العولمة "، فإن الكاتب يتحفنا بتحليله للتناقضات التي تشق العالم وهي تناقضات لاعلاقة لها مع التناقضات الثلاثة التي تطبع العصر والتي وقع تحديدها من قبل الحركة الشيوعية العالمية.
أ التناقض بين الامبريالية والعملاء من جهة وعمال العالم وشعوبه واممه المضطهدة من جهة اخرى
ب-التناقض بين البرجوازية والبروليتاريا في البلدان الراسمالية والمسماة زيفا اشتراكية(الصين...)
ج- التناقض فيما بين الامبرياليات وفيما بين الاحتكارات في صلب البلد الواحد.
وبحسم هذه التناقضات ستتغير طبيعة العصر طبعا وستعرف الانسانية عصرا جديدا تسوده العدالة الاجتماعية –عصرا يتجه نحو اضمحلال الطبقات وانتفاء الدولة لان الحسم سيتم لفائدة الاشتراكية ...غير ان الكاتب وضع كل هذه التحديدات التي هي ثمرة التجارب الاشتراكية جانبا وقدم لنا تناقضاته وتقليعاته:بتعلة" التحولات الكبرى التي يشهدها عالمنا راهنا" و التي رتبها كما يلي:
-التناقض بين البرجوازية والطبقة العاملة"
-التناقض بين الامبرياليات(الجماعية والفردية)والشعوب والامم المضطهدة
-التناقض بين البرجوازية المعولمة والبروليتاريا العالمية
-التناقض بين البرجوازية المعولمة والبرجوازية الوطنية
-التناقض بين الدول الامبريالية والشركات متعددة الجنسيات فيما بينها"(ص356)
تطرح مسألة تغيير التناقضات التي تحكم العصر وكيفية ترتيبها أكثر من تساؤل كما آن الكاتب أضاف تناقضات جديدة ورغم هذا اللغو فإن هذه التناقضات وكيفية تقديمها تكشف مدلول المشروع الاشتراكي الذي ينظر في الحقيقة إلى وطنية الأنظمة العميلة والى التحول السلمي في إطار نظام العمالة. وفي نفس الاتجاه يمنح البرجوازية الدور الحاسم في التغيير إذ يقول إن "صيرورة الوصول إلى السلطة معقدة ولها علاقة ببقية الطبقات الاجتماعية وبصورة خاصة بالبرجوازية أي بما تحدثه من تغييرات ثورية في المجتمع" (ص360 )..."مما يطرح قضية العلاقة بين فعل البرجوازية وفعل الطبقة العاملة الثوريين أي العلاقة بين الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية " (ص 360). ويضيف في الصفحة 357 ما يلي: " الرأسمالية تقرب أكثر فأكثر سياسة المرور إلى الاشتراكية على النطاق العالمي...لذلك العولمة تضعنا في مقام أفضل من مرحلة الامبريالية ". البرجوازية ولى عهدها لكنه يعيد لها الاعتبار ويعتبر أنها لازالت قادرة على لعب دور ثوري ... يؤكد من جديد على المرور السلمي إلى الاشتراكية دون ثورة وهو ما يعني المرور عبر الانتخابات بعد أن تكون البرجوازية قد أنضجت الظروف لاندثارها.( هكذا!) ويمرر هذا الرجل أطروحة التحول السلمي من خلال التظاهر بالدفاع عن الطبقة العاملة فهو يقول "يفترض أن تبلور الطبقة العاملة مشروعها...وان تقدمه للمجتمع وان تعمل على إقناع الطبقات الكادحة به كي تتمكن من الوصول إلى السلطة...".
يتضح أن الكاتب له تصور مثالي لكيفية افتكاك السلطة أو بالأحرى للوصول إلى السلطة كما يقول إذ لا بد من إقناع الطبقات الكادحة بالبديل "الاشتراكي الجديد" ولعلم هذا الانتهازي أن الطبقة العاملة وهي في السلطة تشرف على إدارة الدولة الاشتراكية لم تنجح في إقناع الجميع بالبرنامج الاشتراكي وظل الصراع الطبقي قائما بين الاتجاه الاشتراكي والاتجاه الرأسمالي.
لكلّ هذا يعدّ "تجديد المشروع الإشتراكي " على طريقة الكيلاني الإنتهازية اليمينية في الحقيقة لا أكثر من المساهمة في إدارة أزمة النظام الامبريالي والتواجد جنبا إلى جنب مع عملاء الإمبريالية في إطار "الجمهورية الديمقراطية" وضمن مكونات المجتمع المدني التي اصبحت موقع تمعش ومورد رزق بالنسبة للانتهازيين.
أكتوبر 2010
الرجاء عند تحميل النص في موقع آخر ذكر المصدر لان بعض المواقع وأخص بالذكر "الحركة الشيوعية الماوية" تتبنى النصوص دون ذكر المصدر- مع الشكر




Commenter cet article