جريدة "البديل" تغالط الجماهير

Publié le par mohmedalimawi

أنشر هذه الوثيقة التاريخية الصادرة عن المنظمة الماركسية اللينينية –التيار الماوي-سنة 1989 بمناسبة منح حزب العمال "الشيوعي" التونسي تأشيرة جريدة البديل.تكمن اهمية هذه الوثيقة في فضح تعامل نظام الجنرال الفار مع المعارضة وطبيعة المعارضة المتنكرة لتطلعات الشعب نحو التحرر الوطني الديمقراطي الفعلي.لقد اثبتت كل الاحداث منذ الستينات ان المعارضة تقف دوما الى جانب النظام عندما ينتفض الشعب وتحاول الالتفاف على مطالب الشغالين بتقديم شهادات الولاء الى النظام الفاسد.
جريدة "البديل" تغالط الجماهير
تحصل حمه الهمامي الناطق الرسمي باسم حزب العمال "الشيوعي" التونسي على تأشيرة لجريدة "البديل" وهو ما كان متوقع وتزامنت هذه التأشيرة مع جريدة "الفجر" لسان حال النهضة الاخوانجية .فلماذا يعترف النظام في هذا الظرف بالذات وبعد سنتين من الانقلاب بالفرقة الظلامية من جهة وبالمجموعة الانتهازية من جهة أخرى؟
تأتي هذه التأشيرة بعد ان اثبتت مجموعة حمة الهمامي طوال سنتين 1)استعدادها الكلي لاحترام السلطة وذلك بالموافقة على جوهر "الميثاق الوطني"وما يليه من سلم اجتماعية على ظهر الكادحين.(انظر نص الميثاق نقيض مصالح الشغالين)2) معاداته المعلنة للقوى الثورية ولمصالح الشغالين والتي تجسدت منذ زيارة حمه لقصر قرطاج في أ-القيام بحملة تشويهية للنضال الوطني الديمقراطي أي النضال ضد الاستعمار الجديد ومن يمثله محليا -ب- التشكيك في مطالب الشغالين وابناء الشعب في الحقل العمالي والمجال الطلابي وانحيازه جوهريا الى جانب خيار السلطة وذلك من خلال محاولة هذه المجموعة افشال التحركات وعرقلة الاضرابات باسم احترام القانون.3) استعداد المجموعة للتحول الى ورقة في لعبة الصراع الكتلوي داخل النظام وذلك من خلال نشر فضائح الاخوانجية متناسيا انهم جزء لايتجزأ من هذا النظام العميل.هكذا اصبحت فرقة حمه جديرة بثقة قصر قرطاج-عن طريق وساطة معروفة- الذي منحها التاشيرة مقابل ما قدمته منذ الانقلاب من خدمات تمثلت اساسا في تخريب النضالات وعرقلتها وتشويه النضال الوطني.
1- أين تكمن انتهازية "البديل"
عندما نقول ان البديل جريدة انتهازية فذلك يعني ان المجموعة التي تقف وراءها انتهازية.لقد عرفت هذه المجموعة بمواقفها المخجلة في المحن التي مرت بها الجماهير(جانفي 78 ودعوتها الى التعامل مع المنصبين –نقابة التيجاني عبيد- جانفي 80 تنديدها بعملية قفصة- دعوتها مجددا الى التعامل مع "الشرفاء"85-84- تشجيعها للفرق الاصلاحية في الجامعة والسكوت على عودة الدساترة- انقلابها اثر الانقلاب اذ بعد ان نعتت الزين بالجنرال الفاشي اصبح "الرئيس الديمقراطي"...)
والى جانب الاسس الاصلاحية التي قامت عليها هذه المجموعة والتي تستمد منها تصرفاتها الانتهازية فقد تجسدت انتهازية البديل في تعهدها باحترام السلطة والمؤسسات "الوطنية المنتخبة" والعمل ضمن الخطوط المرسومة لها وتنفيذ ذلك على ارض الواقع هذا من جهة اما من جهة أخرى المزايدة اللفظية والتظاهر بالثورية على الورق. انها مدعوة الى الايفاء بتعهداتها ازاء السلطة واحترام الميثاق المزعوم. لكن نضالات الجماهير بفعل تردي اوضاعها تواصل في مواجهة تدهور القدرة الشرائية والتفويت في المؤسسات العمومية والطرد التعسفي وتشن الاضرابات العنيفة والفجئية.تتصرف الجماهير عكس ما تريده السلطة وتسدد الضربات "للميثاق الوطني" ولكل من وافق عليه علنا او سرا.
وامام هذه الوضعية الحرجة يتوخى "البوكت"-حزب العمال- لغة مزدوجة(....) لقد اعتبرت الفرقة ان النضال ضد العسكرة في الجامعة ضرب من التطرف والفوضى هذا قبل ان يلتحق الاخوانجية ودعت الفرقة الى العودة الى الدروس ثم تسترت بمعارضة الاخوانجية للتشكيك في النضال ضد العسكرة واتضح ان تحريك الاخوان من جهة والبوكت من جهة اخرى هي لعبة مزدوجة يهدف من وراءها النظام العميل تهميش نضال الجماهير الطلابية واغراقه في صراع اطراف ورغم افتضاح موقف البكوت لدى الجميع فقد ادعت "البديل" انها تساند التحركات وتعارض العسكرة.
اما في قطاع التعليم فيعرف الجميع ان العناصر الانتهازية وقفت ضد الاضراب وهي تدافع علنا عن وزير التربية وتحرر العرائض لمساندته وبالرغم من وقوفها ضد الاضراب تدعي البديل مرة اخرى انها تمثل النقابة المناضلة.
بيد ان واقع القطاع يبين ان آية الله الكحلاوي-المتخونج-يمثل النقابة المزايدة والجبهة الاصلاحية:بوكت-تحريف- بعث-تمثل النقابة المساهمة أي المتعاملة مع السلطة.كما ان الجميع يعلم ان هذه العناصر الانتهازية تنشط في اطار الشبيبة المدرسية –منظمة الحزب الحاكم- لكنها تدعي عكس ذلك وتحاول الركوب على "اللجنة التلمذية" لتنظيم صفوفها وترويض حركة الشبيبة في اتجاه تطبيق الميثاق الوطني المزعوم.
2- ما هو دور البديل؟
لقد بينا ان منح التاشيرة للبديل ليس مجرد صدفة اذ يرجع ذلك الى طبيعة هذه المجموعة وخطها السياسي الداعي الى الوفاق بين مصالح الشعب واعدائه من خلال ايجاد حلول ترقيعية يبررها بلغة يسراوية هذا فيما يخص الوضع الذاتي المرتبط بطبيعة المجموعة ذاتها اما فيما يخص الوضع العام فقد لعب هو الاخر دورا في جعل النظام يؤشر هذه المجموعة.ان النظام في حاجة الى تبيان انه" ديمقراطي" يعترف باقصى اليمين وباقصى اليسار على السواء بل انه في حاجة الى ايجاد موطئ قدم فيما يسمى باليسار حتى يتمكن من مسك كل الاوراق ومعرفة كل الخلافات ومحاولة شق صفوف الكادحين ووضع القوى الثورية تحت المجهر عبر الجواسيس وعبر العناصر الانتهازية التي تقبل التعامل معه مقابل منحها التأشيرة المعلنة او الضمنية وهو طبعا يطبق نفس الخطة مع التيار الظلامي.
وبذلك يجسد النظام عمليا الهجوم الشرس التي تشنه الامبريالية ضد قوى التحرر الوطني الديمقراطي تحت غطاء "الوفاق الدولي"ويمنح المجموعات الاصلاحية والظلامية تأشيرة التحرك العلني من أجل تخريب الحركة الوطنية .وبما ان الاحزاب المسماة زيفا شيوعية كانت تلعب هذا الدور التخريبي للحركة الوطنية بفعل تواجدها فيما يسمى باليسار ونظرا لافتضاح طبيعتها "البرجوازية" وتفككها اثر سياسة البرسترويكا التي ازاحت قناع "الاشتراكية" المزيفة عن وجهها وبما ام البرسترويكا عصفت بحزب حرمل التحريفي واصبح هذا الحزب غير مؤهل ان يستقطب اليسار فقد راى النظام الفرصة سانحة للاعتماد على وجه جديد يتماشى ومعزوفة تغيير الوجوه وبما ان حمه الهمامي تقدم الى القصر مستجديا فوقع اختياره كالبديل الحالي لتعويض حرمل ومن سبقه.
وهكذا اصبحت هذه المجموعة الانتهازية مجرد ورقة في الديكور السياسي تزكي جوهر سياسة العمالة وتتظاهر بالنقد على الورق .فمن منا لايتذكر رفع الحضر عن حزب حرمل الانتهازي وما تلاه من تهريج ومن منا نسي منح التاشيرة لجريدة "الموقف"-التجمع الاشتراكي التقدمي-ومحاولة تصرف هذه المجموعة كمحور استقطاب لليسار وها نحن نعيش ظرفا آخر تبرز فيه مجموعة انتهازية اخرى حزب العمال "الشيوعي" التونسي تدعي هي الاخرى التحدث باسم الكادحين وستعرف هذه المجموعة نفس المصير لالشيئ الا لان مواقفها السياسية معادية لمصالح الجماهير ولانها لن تقول الحقيقة للجماهير كما تدعي في ركن صوت الشعب.
3- البديل تطالب النظام باعطاء السلطة للشعب
"الحرية السياسية للشعب"هذا ما كتب في العدد الاول من "البديل" فقد اعتبرت المجموعة ان" كبت الحريات هو الذي يخلق التوترات وعدم الاستقرار وان بوادر الازمة السياسية هي في الاساس ازمة ديمقراطية الواجهات"وان هناك عراقيل تحول دون ممارسة الشعب للحرية السياسية وقالت ان "ما تم الى حد الان في مجال الحرية السياسية لايتجاوز حدود الترميمات الجزئية"(البديل –العدد الاول)هذا ما كتبته البديل وما تنادي به الفرقة الانتهازية وهذا ما كتبته سابقا جريدة الراي او المستقبل-الاشتراكيين الديمقراطيين-او الطريق الجديد-جريدة حرمل التحريفي مع اعتبار الاختلافات الثانوية طبعا...
فكل الاطراف في المعارضة واجنحة السلطى نفسها بما في ذلك المعارضة الاسلامية تطالب بالمزيد من الديمقراطية لكن عندما يمارس الشعب سلطته ويعقد العمال الاجتماعات رغم وجود منشور رقم40-منشور يمنع الاجتماعات في مواقع العمل-تصبح المسألة مسألة تجاوز القانون وبث الفوضى وعندما تطالب حركة الشبيبة بحقها في حرية النشاط السياسي يتدخل البوليس ويجند ويحاكم ويعذب ويهين كرامة البشر والذات البشرية وعندما تتظاهر الجماهير في الارياف اثر الفيضانات يواجهها الجيش وتسارع هذه الجرائد بالتنديد بالعنف وتدعو الى التعقل وتقف ضد "الفوضى" المزعومة ,فالجميع يصرح انه يريد الديمقراطية للشعب وعندما يفتك الشعب حرية التحرك للدفاع عن قوته اليومي يندد هؤلاء بالتصرفات الطائشة وتقف الديمقراطية عند صعودهم الى السلطة فعندما تدافع هذه الفرق الرجعية والانتهازية عن الديمقراطية فهي تقول في الحقيقة "يا سيدي اعطيني كرسيا وشركني في اخذ قرار نهب الشعب وتجويعه" فقد تخلى بن سلامة عن المطالبة بالديمقراطية عندما اصبح وزيرا يدافع عن سياسة تجويع الشعب وتلجيمه واقلع باجي قائد السبسي والدالي الجازي والشرفي على المطالبة بالديمقراطية وسينسى بالحاج عمر ونجيب الشابي الديمقراطية عندما يمنحهما النظام حقيبة وزارية او أي منصب كان وسيعرف الغنوشي الاخوانجي وحمه نفس المصير طال الزمان او قصر.
تطالب هذه الفرق الرجعية والانتهازية النظام العميل والقائم على العسكرة بتوفير الحرية للشعب هذا في الظاهر اما في الجوهر فانها توهم الجماهير بامكانية تحقيق الحرية للشعب في ظل نظام عميل يؤتمر بأوامر الامبريالية ويخطط لقمع الشعب وتركيعه تنفيذا لسياسة الاستعمار الجديد.تغذي الانتهازية الاوهام حول وطنية النظام ووطنية المؤسسات,ألم يقل" البوكت" ان الحرية السياسية تحققت في السنيغال وفي الفليبين ,ألم تقل البديل ان ماتم الى حد الان في مجال الحرية السياسية لايتجاوز حدود الترميم؟"
ان هذه الفرق الاصلاحية الموافقة جوهريا على الاختيارات اللاوطنية وعلى التحرك في اطار الخطوط الحمراء التي رسمها النظام تسعى الى جر الجماهير نحو طريق مسدودة الا وهي طريق" الترميم الجزئي" اصلاح النظام الفاسد عوض تقويضه.
ان واقع النضال الوطني يبين ان الشعب يطمح فعلا نحو الحرية ونحو التحرر وهو يفتك حقه في التعبير والتنظيم والتظاهر ...ويعرف الشعب جيدا ان النظام يحكمه بالحديد والنار كما يدرك ان الحرية تفتك بالقوة لانها تسلب منه بالقوة وهذا ما يتجنب "البوكت" قوله .ان النضال الطبقي من اجل التحرر يتطور حتما نحو مواجهة العنف الرجعي بالعنف الجماهيري المنظم والواعي وهذا ما تشهده الاحداث(النضال ضد العسكرة في الجامعة-المظاهرات اثر الفيضانات –الاضرابات والمواجهات مع البوليس)
لقد ركزت البديل وماسبقها من جرائد على الديمقراطية بيد ان كل القضية تكمن في النضال ضد الاستعمار الجديد –ضد الامبريالية وعملائها-اذ ان التوترات والازمة السياسية كما تقول البديل ناتجة اساسا عن السياسة اللاوطنية المتسببة في تجويع الشعب وتلجيمه وفرض واقع العسكرة والدسترة بقوة السلاح بهدف ارهاب الجماهير.
فكيف يمكن لنظام قائم على قمع الشعب ان يعطي الحرية للشعب ؟وكيف لنظام مرتبط بالامبريالية ان يبني الاقتصاد الوطني او ان يحرر الارض والعباد؟
ان البديل تغالط الجماهير وتعمل على تأبيد الاستغلال والاضطهاد وتحاول برفعها ليافطة اليسار تهميش الصراع ضد الامبريالية وضد الرجعية والصهيونية وجعل هذا الصراع يأخذ شكل صراع الكتل العميلة في اطار النظام القائم.



Commenter cet article