الإنتخابات

Publié le par mohmedalimawi

(نص من ارشيف الحركة الشيوعية الماوية نشر بتاريخ سبتمبر 2004وسأنشر بعض النصوص من التراث بمناسبة انتخابات المجلس التأسيسي وسأبين ان تكتيك المقاطعة سابقا يختلف عن تكتيك مقاطعة المجلس التاسيسي لان الظروف الموضوعي والذاتية تختلف كذلك)
ان أي "مواطن" ان توفرت له ظروف المواطنة باتم معنى الكلمة لا يمكن له الا ان يقبل بمبدأ الانتخابات الحرة والاقتراع السري في اختيار ممثلي الشعب واختيار من يتكلم باسمه او من ينوبه فعليا. ان الشيوعيين يؤمنون ايمانا راسخا بان الانتخابات الحرة في ظروف تتوفر فيها حرية الدعاية والتنظيم تظل افضل الاشكال في انتخاب نواب الشعب.ان هذا المبدأ معمول به في الاحزاب والمنظمات رغم تعرضه الى العديد من التجاوزات ورغم سلب الشعب حقه في الانتخاب الحر وفي اقالة كل من يتنكر الى البرامج التي انتخب من اجلها.
ان الانتخابات الحرة في ظروف تتوفر فيها الحريات العامة والفردية تساهم في تربية الشعب على ممارسة الديمقراطية وفي تحديد مصيره في خضم الصراع الشفاف مع البرامج الاخرى المتقدمة للانتخابات كما تساهم ايضا في التدرب على تحمل المسؤولية والوقوف ضد كل من يتنكر لوعوده الانتخابية او يطبق عكس ما وعد به.
فهل ان الانتخابات التي تجرى هنا وهناك هي انتخابات حرة وديمقارطية تسمح للشعب باختيار نوابه وتمنح له فرص اقالتهم عند الضرورة؟ حققت الديمقراطية البرجوازية خلال القرنين الماضيين وخاصة في البداية هامشا من الحريات غير انها سرعان ما تحولت الى اداة قمع يقتصر دورها على تقنين ما يقع ضبطه في الدوائر المالية ومراكز النفوذ مثل وزارة الدفاع والداخلية والوزارة الاولى الخ... كما وفرت الثورات الاشتراكية بعض الديمقراطية للطبقات الشعبية وشجعتها على المشاركة الفعلية في الحياة السياسية والمساهمة في تقرير المصير لكن تحول الاحزاب الشيوعية الى احزاب بيروقراطية فاشية وتبرجز الكوادر حالا دون تطور مبدأ الانتخابات نحو التمثيل الفعلي وساهم في تحويل التمثيل الى تدجيل بحيث اصبحت القوانين المعتمدة تبعد الشعب عن مواقع القرار السياسي وتسلبه حقه في اخذ مصيره بيده واصبحت الديمقراطية الشعبية او الدولة الاشتراكية المزعومة تعني في الحقيقة ديكتاتورية الحزب الحاكم واجهزة الدولة فوقع تهميش المنظمات الجماهيرية وعزل كل من يحاول الدفاع عن مصالح الكادحين واصبحت هذه المنظمات مدجنة تطبق حرفيا سياسة البيروقراطية المتبرجزة.
لقد فتحت الثورات الاشتراكية عهدا جديدا عهد الديمقراطية الاشتراكية وعهد الديمقراطية الشعبية في اشباه المستعمرات فولى بذلك عهد البرلمان البرجوازي وافتضح امر ديمقراطية الاستعمار الجديد التي تهدف الى تجديد انفاس العملاء وتزيين وجوههم وتقديمهم كعناصر أكثر دفاعا عن الديمقراطية وأكثر حرصا على شفافية الانتخابات الخ...لقد اصبح البرلمان البرجوازي في البلدان الراسمالية شكلا من اشكال التداول على السلطة فيما بين الاحزاب البرجوازية الحاكمة وظلت الحركة الاصلاحية المتكلمة زيفا باسم الطبقات الشعبية او باسم الشغالين تنظر لامكانية التحول السلمي وتمارس الوفاق الطبقي في إطار البرلمان البرجوازي او المجالس البلدية ...وإن كانت اطروحة التحول السلمي لاتقترن دوما بالمشاركة او عدم المشاركة في الانتخابات فان الحركة الاصلاحية تحاول ايهام الجماهير بان الانتخابات بوضعها الحالي وبتحكم السلطة في قوانين اللعبة تؤدي الى التحول او تساعد الجماهير على تحسين اوضاعها المعيشية وتحريرها من الطبقات الحاكمة.
ان واقع الانتخابات في البلدان الراسمالية مثل الولايات المتحدة الامريكية او روسيا او الصين لايخدم في شيئ قضايا التحرر طالما تظل الامبريالية متحكمة كليا في العملية الانتخابية وتجرد الكادحين معنويا وماديا من فرص"التنافس النزيه" اما في اشباه المستعمرات فان الانتخابات لايمكن ان تساهم في تحرير الجماهير من كابوس القمع لانها تجرى في واقع تنعدم
فيه ابسط شروط المواطنة, لذلك لا بد من فضح هذه الانتخابات وتبيان حقيقة "دولة القانون".لقد بينت الانتخابات السابقة في تونس وفي العديد من الاقطار العربية ان العملية الانتخابية كانت دوما لصالح الرجعية الحاكمة وان هامش الانفتاح الظرفي واجواء الاحتفالات لاتساوي شيئا بالنسبة لسنوات القمع والحرمان وللواقع اليومي لجماهير الشعب.
فكيف يمكن إذن المشاركة في انتخابات هدفها الاساسي اخضاع الشعب وفرض سياسة لاوطنية من جهة واستمالة المعارضة من جهة ثانية بهدف محاصرة المقاومة الشعبية؟ وباسم أي تكتيك يقع الدخول في انتخابات معروفة النتائج مسبقا وتتم على حساب مصالح الشعب؟ ان التكتيك الوحيد والاستراتيجيا الوحيدة التي تحرك الاطراف الانتهازية المشاركة في انتخابات مفبركة ومزيفة هو اللهث وراء بعض المقاعد في مؤسسات "دولة القانون" ولتغطية حقيقة هذه الاهداف تحاول الاطراف المشاركة التذرع بحجج واهية مثل "القيام بالدعاية والاتصال بالناس"والتعريف ببرامج الاحزاب المشاركة الخ... من التعلات التي توهم بان الانتخابات تدور بصفة ديمقراطية.ان الانتهازية تدعي بمناسبة الانتخابات خوض معارك سياسية قانونية في اطار دولة الاستعمار الجديد وهي تريد الالتحام بالجماهير والخروج من النزل والحانات او من دور الاتحاد العام التونسي للشغل او مقرات المنظمات لتوهم الشعب بان الانتخابات حتى بالشروط الرجعية مقدسة وبان مشاركة المواطن ضرورية لصد عملية التدليس.فاين كانت الانتهازية عندما كان من الضروري خوض معارك فعلية ضد سياسة الاستعمار الجديد وما خلفته من بطالة وجوع وحرمان ودوس للكرامة الوطنية؟ ان الانتهازية تريد خوض المعارك عندما يأمرها النظام بذلك لانها لاتتصرف بمعزل عن ارادته رغم تشدقها بالاستقلالية. لقد اثبتت الممارسة العملية مدلول المعارك التي تريد الاطراف الانتهازية خوضها بايعاز من النظام وفي الحدود المسطرة رجعيا.تهدف هذه المعارك الوهمية الى اضفاء الشرعية على الانتخابات وتزكية السياسة اللاوطنية بصفة غير مباشرة وابعاد الشعب عن سلطة القرار مقابل بعض المواقع في دولة المؤسسات او بعض الوعود لاغير.لذلك لا تساهم المشاركة في ظل الاوضاع الحالية في تحسين اوضاع الشعب ولافي توسيع هامش التحرك,بل انها تساهم في التضييق على الحركة الشعبية والتنفيس عن الانظمة الرجعية التي تتمكن في كل مرة اثر الانتخابات من استرجاع انفاسها وترميم صفوفها ومحاصرة كل من يرفض الانخراط في مثل هذه الانتخابات المهزلة او يدعو الى المقاطعة النشيطة. وفي هذا الاطار يحاول النظام البروز كالمدافع عن المجتمع المدني خاصة وان المعارضة على اختلافها تزكي هذا المسار وتنخرط معه في الهجوم السافر ضد اصحاب المقاطعة.
وبالرغم من اختلاف الظروف المحيطة بالانتخابات وبغض النظر عن امكانية المشاركة او المقاطعة فان جوهر الصراع يكمن في الفرق بين طرح التحول السلمي من خلال التنافس البرلماني والذي يرى في الانتخابات هدفا في حد ذاته لتجسيد مبدأ التداول على السلطة وبين الموقف الداعي لامكانية الاستفادة من البرلمان في ظروف محددة ووفق موازين قوى معينة وعند توفر الحد الادنى للدعاية والتحريض ويعتبر طرح التحول السلمي والوفاق الطبقي او المصالحة الوطنية طرحا رجعيا ولى عهده اما اطروحة الصراع الطبقي والنضال الوطني فانها اطروحة ثورية
تساهم في الارتقاء بوعي الجماهير وتجربتها وتعتبر البرلمان ظرفيا وفي ظروف محددة شكلا من اشكال التسوية الوقتية بين القديم المنهار والذي لم يعد يقدر على قمع الجديد وبين الجديد الصاعد والذي لايقدر بعد على الاطاحة بالقديم.وتجدر الاشارة الى ان مثل هذه الظروف غير متوفرة حاليا في تونس بل ان الظروف الذاتية والموضوعية الحالية لاتوفر شروط المشاركة ولاتسمح باستغلال البرلمان من وجهة نظر ثورية تخدم الحركة الشعبية.ان واقع العسكرة والدسترة وسياسة الخوصصة الوحشية يملي على ابسط "مواطن" رفض تزكية انتخابات يكون هدفها الاساسي اضفاء الشرعية على النظام واعتبار ضمنيا مؤسسات الدولة مؤسسات وطنية مستقلة لاتخضع لأوامر الدوائر الامبريالية.
ماذا تعني المقاطعة اذن؟
تعني المقاطعة اولا وقبل كل شيئ فضح ديمقراطية الاستعمار الجديد التي يقع وضعها على قياس العملاء من خلال اجراء التنقيحات والاسنفتاءات الضرورية عند الحاجة وتقديم اكثر الملوك او الجنرالات عمالة وغطرسة في وجه وطني ديمقراطي.
- كشف حقيقة الانتخابات التي تكون نتائجها معروفة مسبقا وعدد المقاعد موزع حسب الولاءات وتدريب الجماهير على رفض التعامل مع مؤسسات منصبة يقتصر دورها على تزكية السياسات الاستعمارية في الوطن العربي.
- النضال ضد الاوهام البرلمانية وضد اطروحة التعايش السلمي بين الشعوب المضطهدة والاستعماريون الجدد وتبيان ان الاستعمار الجديد لا يمكن له ان يوفر الحرية للشعوب وان الديمقراطية تبدأ بالنضال ضد الاستعمار وعملائه.
- تدريب الجماهير على افتكاك حق التعبير والتنظيم والتظاهر...وحقها في ممارسة موقف المقاطعة النشيطة لكل انتخابات تهدف في الحقيقة الى مصادرة حق الانتخاب لاغلبية المرسمين على القوائم الانتخابية وتفرض من خلال العديد من الاجراءات القانونية والقمعية نواب الحزب الحاكم والمعارضة الموالاة.
- تبيان ان مثل هذه الانتخابات لاتساهم في تحرير الشعب ولا في تحسين احواله بل انها تهدف الى اضعاف حركة الجماهير باستمرار وتقوية المؤسسات اللاوطنية وتبييض وجه الانظمة الرجعية.
- التصدي لنزعة الاحباط التي تريد الرجعية فرضها من خلال ايهام الجماهير بان لاحل لها سوى المشاركة الشكلية في كل الانتخابات وترقب ساعة "خلاصها" من قبل السلطة "لان السلطة اقوى من الجميع ولا أحد يقدر على معارضة مشاريعها النهابة".
- فضح التيارات الانتهازية التي تبرر مشاركتها في الظروف الحالية بواقع الجزر وشراسة الهجوم الامبريالي الرجعي وهي في الحقيقة تساهم في تأبيد النظام الاستعماري الجديد وتعقد الصفقات مع السلطة على حساب مصالح الكادحين وتهاجم في الان نفسه كل الوطنيين والديمقراطيين الذين يعارضونها الرأي وتنعتهم بالتطرف والانعزالية و الارهاب الخ من التهم من اجل تغطية مواقفها الانتهازية.
- تبيان ان النضال الفعلي من اجل الديمقراطية ومن اجل انتخابات حرة يمر حتما عبر المشاركة الجماهيرية الفعلية في تقرير المصير لان الجماهير تظل صانعة التاريخ وان حاولت الانظمة الرجعية عرقلة مسيرتها فان قلب موازين القوى لن يتم من خلال مثل هذه الانتخابات المهزلة بل من خلال انخراط الكادحين في ممارسة حقوقهم رغم القوانين الزجرية.
سبتمبر2004-تونس



Commenter cet article