الانتخابات البلدية ومهامنا

Publié le par mohmedalimawi

الانتخابات البلدية ومهامنا
(بمناسبة موعد 23 اكتوبر وانتخابات المجلس التاسيسي في تونس انشر بعض النصوص من تراث الحركة الشيوعية الماوية في تونس حول مسالة الانتخابات وسابين انه من الضروري يوم 23 اكتوبر 2011 التصدي الى الزحف الظلامي والتحالف التجمعي الاخوانجي والى كل الاطراف الانتهازية التي تستجدي عطف هذا القطب او ذاك)

يحل موعد الانتخابات البلدية يوم 10 جوان وذلك بعد سنة تقريبا من الانتخابات التشريعية لافريل 1989 والتي كشفت زيف شعارات 7-11 من جهة وحقيقة المعارضة كقوى احتياطية من جهة ثانية.
وفي إطار الاعداد لهذه الانتخابات دخل النظام وقبل الاوان في حملته الانتخابية بصفة منفردة وهو الماسك بقانون "اللعبة الديمقراطية"فانتدبت البلديات عمال وقتيين كلفوا بتنظيف الشوارع وحرص النظام على تنوير الاحياء الشعبية التي كانت دوما مظلمة وتجند من اجل انجاز خطي المترو الخفيف الخ...وأقبل على تنقيح طفيف للمجلة الانتخابية هذا التنقيح الذي ساهمت فيه المعارضة الممضية على الميثاق الوطني ونوهت بمثل هذه المبادرات.
بعد كل هذه التحضيرات الهادفة الى إعطاء الحملة الانتخابية بعض المصداقية فقد تصدعت صفوف النظام والتجأت كل الاحزاب المعترف بها من قبل السلطة الى عدم المشاركة في هذه الانتخابات ما عدا حزب العمال "الش"التونسي وبعض المستقلين من دساترة واصحاب مبادرة 105 ولاتتجاوز القوائم "المستقلة" 30 قائمة على 264بلدية.
وأمام هذه الوضعية وجو اللامبالاة الذي سيسود الحملة الانتخابية تعددت التفسيرات لتغطية الصراع الكتلوي ودخل النظام في الاعداد الى ما بعد الانتخابات فما هي الاسباب الفعلية التي تقف وراء عدم مشاركة جل المعارضة الكرتونية في هذه الانتخابات وما علاقة عدم المشاركة بالصراع الامبريالي على القطر؟
1- لقد قامت المعرضة بالدور المناط بعهدتها فزكت انقلاب 7-11 وبثت الاوهام حول التغيير المزعوم وساهمت انطلاقا من قناعاتها ومصالحها في إنعاش النظام وتزيين وجه الحزب الحاكم فساندت الاجماع الرئاسي حول صانع الانقلاب وشاركت في انتخابات 89 وغطت الازمة الاقتصادية والاجراءات اللاشعبية مثل التفويت في المؤسسات العامة وغلاء الاسعار وطرد العمال وغظت الطرف عن خط الاستسلام القومي وتمكن النظام من خلال الوعود المتكررة بضرورة تشريك هذه المعارضة ومن خلال "المجلس الاعلى للميثاق" الموضوع لهذا الغرض,تمكن من تحييد هذه الاطراف المعترف بها وغير المعترف بها وكسب البيروقراطية النقابية الى صفه وفرض بالتالي تصوره للمفاوضات الاجتماعية في حين تصدى بكل قوة الى الانتفاضات والاضرابات وعمل من خلال الفرق الانتهازية الى عرقلة النضالات وفرض السنة البيضاء في العديد من القطاعات التي وقع استثنائها من الزيادات الطفيفة فضلا عن إمضاء بعض الاتفاقات القاضية عمليا بتقنين "السلم الاجتماعية"لمدة 3 سنوات.
2- الوفاق الامبريالي يزكي الاجماع حول الزين.
لقد أفضى الوضع إثر 7-11 وما تلاه من مناورات الى اعتبار الحزب الحاكم قادر مؤقتا على التحكم في زمام الأمور وتوفير الاستقرار الظرفي للمصالح الامبريالية وذلك من خلال:أ-التقدم في تطبيق توصيات الصناديق النهابة ومراقبة الحركة الجماهيرية عبر المناورة او القمع المفضوح. ب-الانخراط في سياسة "الوفاق الدولي" وما تعنيه من تأييد لامشروط للحلول الاستسلامية.ج- تحييد المعارضة واستمالتها وتوظيف الصراع الكتلوي لصالح الحزب الحاكم.
وأمام الاستقرار النسبي بالمقارنة مع مايحدث في بعض بلدان افريقيا او أمريكا الجنوبية او الجزائر وبعد أن زكت الامبريالية الفرنسية الانقلاب فقد أعلن بوش مؤخرا موافقته على ما يقوم به "صانع التغيير"هكذا بعد أن كانت النية تتجه نحو التخلص النهائي من حزب الدستور واعتباره حزب منتهي والتفكير في "حزب التغيير"الذي لوح به الزين نفسه بعد أن وقع التفكير في "إئتلاف حكومي"وأمام إمكانية تفجر الاوضاع فقد وقع تأجيل العملية فالتخلي عنها طالما لم يعرف الوضع انفجارات عنيفة وطالما ان امكانية استغلال حزب الدستور مازالت واردة وبذلك وفي إطار الوفاق الدولي إتفقت الامبريالية وتحديدا فرنسا وأمريكا على أن 1)الوضع لايدعو الى الفزع حاليا.-2)الاجماع على الزين وعلى حزب الدستور كعمود فقري وبالتالي مواصلة الاعتماد عليه مع امكانية التخلي عنه إثر أول انفجار جماهيري وتحميله مسؤولية ذلك.3)إعداد البديل من داخل هذا الحزب نفسه إنطلاقا من الصراعات الموجودة بين الدساترة والتجمعيين.4)المحافظة على ورقة الاخوانجية لمواجهة الاشتراكية الديمقراطية واليسار عامة وإبقاء الغنوشي "نظيف اليد وذلك من خلال أ-عدم تورطه في انتخابات مزيفة لاتتوفر فيها الشروط الدنيا.
ب-دفعه الى المواجهة مع السلطة وافتعال التحركات بغية تهميش النضالات وتبرير تدخل جهاز القمع وتكثيف المراقبة.5) إبراز قطب معارض متباين مع الاستقطاب الثنائي الرجعي مثل المبادرة الشكلية "المعارضة للمتطرفين"في حزب الدستور أو مايسمى بجيوب الردة والمتباينة مع "المتطرفين" الاخوان والمزايدة بالتالي "بالمجتمع المدني" وتظاهر هذه الكتلة بأنها أكثر المجموعات ديمقراطية.
3) مدلول عدم مشاركة المعارضة في الانتخابات.
لم يعد خاف على أحد عمالة الاخوانجية للامبريالية وخاصة منها الامريكية كما لم يعد خاف على احد وقوف نظام رفسنجاني وراء بعض شقوق التيار الظلامي فالظلاميون ورقة امبريالية لاعلاقة لها بالنضال الوطني مثلما تزعم "قبيلة كحسنجاني"-التيار التصفوي-فقد صادق الاخوان على "الميثاق الوطني" وليس لهم من برنامج سوى تطببيق الخطط الامبريالية القاضية بنهب الشعب وتفقيره وذلك باستعمال الدين والتلاعب بالمشاعر الدينية للجماهير.
كما شارك الاخوان في الانتخابات التشريعية 89وزكوا "بدعة الديمقراطية" ونوهوا بهذا المسار وظلت تحركاتهم المملاة لا تخرج عن الصراع الامبريالي على القطر ومن هذه المنطلقات وبايعاز من الامبريالية الامريكية قررت النهضة الاخوانجية عدم المشاركة واعتمدت هذا الموقف للمزايدة ومحاججة الخصوم ظاهريا والتسهيل في الواقع عملية تطبيق سياسة الاستسلام والنهب.
اما المبادرة الثلاثية"حركة بن صالح-المستيري-حرمل"والاطراف الموقعة على الميثاق رغم التباينات الحاصلة فيما بينها فقد أدركت ان الوضع لم يحن بعد الى تشريكها فعليا في السلطة وان رهانها على" الحكومة الائتلافية" قد تبخر مؤقتا ومن الافضل المحافظة على "نظافة اليد" وتغطية عجزها ومحدودية إشعاعها.
ان هذه الاطراف نظرا لبرامجها التي لا تختلف جوهريا عن برامج الحزب الحاكم باعتبارها ورقة امبريالية يقع الالتجاء اليها في حالة انفجار جماهيري من أجل امتصاص هذا الانفجار وإعادة الاوضاع الى حالها مع التغييرات الشكلية لكل ذلك فان هذه القوى لاعلاقة لها بالنضال الوطني الديمقراطي الذي يخوضه الشعب وهي تقف دوما وفي احسن الاحوال على هامشه إن لم نقل تتصدى له او تسعى الى ركوبه.
وانطلاقا من هذه الحقائق فان هذه "المعارضة" لاتهمها الديمقراطية ولا تحسين اوضاع الجماهير بقدر ما يهمها الكرسي البرلماني او البلدي .
إن تكتيك عدم المشاركة- وقد أصرت هذه المعارضة على تبيان الفرق بين المقاطعة وعدم المشاركة -ان هذا التكتيك يندرج في إطار الضغط على الحزب الحاكم وبما أن هذه المعارضة لاتملك قاعدة شعبية فان هذا الضغط يظل محدودا على عكس الاخوانجية الذين يلجؤون الى تحريك الشارع واستعمال الجماهير كورقة من أجل افتكاك المواقع وفرض الاعتراف بهم.
4) التكتيك الانتهازي لحزب العمال"الشيوعي"التونسي
لقد كتب هذا الحزب في جريدته ليوم 24-5 انه مستقل ويرفض أن يستظل بظل الحزب الحاكم كما يرفض أن يستظل بظل حركة النهضة ولخص تكتيكه الانتهازي قائلا "ان حزب العمال شأنه شأن حزب الوحدة والتجمع الوحدوي الديمقراطي لن يشارك فيها(الانتخابات) بصفته هذه لانه حرم من حقه في التواجد القانوني وأضاف أنه سيتم تحقيق شعار لادساترة لاخوانجية بمختلف اشكال المقاطعة النشيطة حيث تقتضي الظروف ودعم القائمات الديمقراطية حيث نقتضي الظروف كذلك".
هكذا؟ رغم تعود التروتسكية الجديدة على حذق المغالطة فلم تفلح هذه المرة وانكشفت لعبتها المزدوجة وتكتيكها الداعي الى المقاطعة والمشاركة في نفس الوقت.وكأننا في مناطق تختلف اوضاعها السياسية إختلافا جوهريا. ان موقف المشاركة هو إمتداد منطقي لموقف هذه المجموعة من انقلاب 7-11 ومن دعوتهم الى تطبيق تكتيك "الحرية السياسية" في ظل واقع الهيمنة والاضطهاد وإيهام الجماهير بانه من الممكن تصور مجلس بلدي يدعم مصالح الشعب في ظل الواقع الحالي..اما دعوتهم للمقاطعة فهي تعني بالاساس مقاطعة "دساترة جيوب الردة" ودعم الدساترة "المستنيرين" ومقاطعة النهضة الاخوانجية من منظور قصر قرطاج وفي إطار الصراع الامبريالي على القطر.وبذلك يصبح هذا التكتيك الانتهازي المزدوج تكتيك المشاركة الى جانب دعاة"المجتمع المدني" والتصويت في إطار صراع الكتل الرجعية لفائدة الشق المستنير المدعوم من 7-11 وضد "الشق المتصلب"و الاخوان.
وتحاول هذه الفرقة الانتهازية تبرير موقف المشاركة وتغطية انحيازها التام الى قصر قرطاج بالادعاء ان" الحزب يريد خوض المعركة الديمقراطية مع الشعب"فأين هي الديمقراطية التي يتحدث عنها وهو الذي اعترف انه "لايمكن لعاقل ان ينكر صبغتها(الانتخابات) اللاديمقراطية سواء من حيث القانون الانتخابي أو من حيث تلاعب الحزب الحاكم المهيمن على الادارة"(البديل 25-5)
إن محاولة رفع حجة استغلال الحملات الانتخابية للتعريف بالحزب وما الى ذلك من الحجج التي استعملتها المعارضة سابقا قبل انقلاب 7-11 وبعده,ان هذه الحجج تخلت عنها المعارضة الكرتونية نفسها والتقطها هذا الحزب من جديد ليبرر تعامله مع احدى الشقوق في السلطة املا من وراء ذلك التحصل على التأشيرة في أقرب الاجال.
5) لننبذ الاوهام ولنخرج الجماهير من واقع اللامبالاة
لقد أكدت القوى الوطنية الديمقراطية ان انقلاب 7-11 لم يغير في شيئ من جوهر النظام ولا من طبيعة السلطة واكتشفت الجماهير بنفسها حقيقة ما سمي "بالتغيير" الذي آل الى إعادة منطق "لاإمساك ولاتشطيب" كما اكتشفت الجماهير طبيعة المعارضة المزعومة وستكتشف إنتهازية مجموعة حزب العمال وإفلاس التيار التصفوي المتخونج وسيعي الشعب بفضل المواقف الوطنية الديمقراطية ان المشاركة في مثل هذه الانتخابات وفي الاوضاع الحالية هو تغذية الاوهام وانعاش النظام وتسهيل عملية تطبيق توصيات الصناديق النهابة وتبرير القمع وتشريع العسكرة.
تؤمن القوى الوطنية بمبدأ الاقتراع المباشر والحر حيث يكون الشعب سيد الموقف حرا في اختيار ممثليه وفي اقالتهم عند الضرورة لكن هل ان نظاما قائما على اختيارات معادية لمصالح الشعب قادر على توفير مثل هذه الظروف ؟بالطبع لا .إن ايهام الناس بان النظام الذي يطبق ببعض التصرف ما يتماشى ومصالح الرساميل الاجنبية ويعمل على سن القوانين لفائدة السماسرة وكبار الاقطاعيين ويعد العدة عسكريا لمراقبة الشعب وملاحقة المناضلين,ان مثل هذا النظام لايمكنه ان يمنح الارض والحرية والكرامة الوطنية للشعب.لذلك فان لعبة الانتخابات في ظل نظام عميل هي لعبة مغلوطة من أساسها يخرج منها النظام رابحا على طول الخط.
ان الواقع يحتم علينا اليوم كشيوعيين وكوطنيين ديمقراطيين ان ندفع الجماهير للخروج من اللامبالاة والقطع مع موقف المتفرج السلبي من خلال تطبيق موقف المقاطعة النشيطة.
ان دحر الرجعية وفرض التنازلات الفعلية عليها وصولا الى هزمها نهائيا لايكون بمناورات الكواليس بل بالضغط الجماهيري وفي هذا الاطار وبمناسبة الانتخابات لابد من بلورة موقف المقاطعة حول المحاور التالية:
-كشف زيف هذه الانتخابات
-فضح مواقف المعارضة الشكلية اللاهثة وراء نصيب أوفر من وليمة الاضطهاد والاستغلال التي تدفع الجماهير ثمنها.
-بلورة المطالب الملحة حسب المواقع والجهات لتوفير المرافق والخدمات كالتنوير والنقل زالمصارف المائية والسكن والصحة و الطرق وإنجاز أشكال عملية للاحتجاج من العريضة الى التجمع والاعتصام فالمسيرة الخ...
ان حضورنا ودعايتنا ونشاطنا العملي في إطار المقاطعة هو الذي سيكسبنا ثقة الجماهير ويمكننا من رفع وعيها والارتقاء به من المستوى الحس الاقتصادي الى المستوى السياسي على طريق الثورة طريق التحرر والانعتاق. ماي 1990


 

Commenter cet article