الانتخابات والخارطة السياسية في تونس

Publié le par mohmedalimawi

الانتخابات والخارطة السياسية في تونس
(من ارشيف الحركة الشيوعية الماوية في تونس ,انشر هذه الوثائق بمناسبة انتخابات المجلس التأسيسي يوم 23 اكتوبر 2011)

انتهت انتخابات أكتوبر 2009 بدون اية مفاجأة وكانت النتائج كما خطط لها الحزب الحاكم الذي استحوذ على اغلبية الاصوات في البرلمان 161 من 214 وتقاسمت المعارضة الشكلية 25 % من المقاعد أي 53 مقعدا حسب درجة الموالاة وسجل الحزب الحاكم بعض "التراجع" في الانتخابات الرئاسية 89.62 مقارنة ب04 حيث بلغت النسبة 94% وسنة 99 ,99% وقد بلغت نسبة المشاركة 84 % حسب الدعاية الرسمية في حين سجل الملاحظون نسبة تتراوح بين 30 و60% في المكاتب التي تواجدت فيها المعارضة الديكور وبغض النظر عن الارقام والنسب المقدمة من قبل وزارة الداخلية والتي لا تعكس في الحقيقة واقع النضال الوطني والصراع الطبقي فانه من الضروري الوقوف عند طبيعة الحزب الحاكم والمعارضىة الموالاة من جهة وطبيعة المعارضة التي تقدم نفسها كبديل ثم تحديد ملامح التغيير الثوري الذي لم تقع الاشارة اليه طوال المناسبة الانتخابية.
للمرة الخامسة اثبتت الانتخابات طبيعة النظام وشكل السلطة بحيث لا شيئ تغير وبقيت دار لقمان على حالها بعد مرور 22 سنة وتصرف النظام مثلما كان متوقعا اذ وظف كعادته كامل اجهزة الدولة في حملته الانتخابية واستغل كامل وسائل الاعلام بل انه كاد ينفرد بالتغطية الاعلامية التي بلغت نسبتها 97,23% في الحملة الرئاسية كما استغل المجلس الدستوري والمرصد "الوطني" للانتخابات والمجلس الاعلى للاتصال وبقية المنظمات والجمعيات بما في ذلك الجمعيات الرياضية لفرض اختياراته فتمت مصادرة بعض بيانات المعارضة وحجز المعلقات وصنصرة بعض المقاطع من المداخلات الاذاعية وتغيير وقت البث دون اعلام المعنيين واسقاط العديد من القائمات ما يزيد عن 60% في مواقع ذات كثافة سكانية والقيام بالعديد من التجاوزات يوم الاقتراع...
تكشف هذه التصرفات هيمنة السلطة البوليسية العسكرية على العملية الانتخابية وعلى المنظمات والجمعيات وتبين بالمكشوف ان الكتل الحاكمة لا ترغب في تقاسم السلطة مع أي كان حتى من ضمن التحالف الطبقي لدولة الاستعمار الجديد وهي بالتالي ليست مستعدة الى تلبية مطلب المعارضة المنادي بالتداول السلمي على السلطة .
انه لايمكن لطبقة الكمبرادور كطبقة وسيطة وعميلة مهيمنة في اطار التحالف الطبقي الحاكم ان تمارس الديمقراطية البرجوازية وان تسمح لحرية التعبير لمنافسيها ولاعدائها . وترتبط مصالحها الانية بالدوائر الامبريالية وقد تعززت هذه الطبقة بافراد العائلات النافذة ويستعمل هؤلاء العملاء البيروقراطيين والمختصين لادارة شؤونهم ويتصرفون بصفة متخلفة تعكس عقلية السماسرة العملاء كما ان طبقة الاقطاع تواصل التصرف وكأنها تعيش في القرن الثامن عشر فيظل الاقطاعي هو الفاتق الناطق لايسمح لاي كان ان يناقش قراره علما وانه لاوجود لجدار الصين بين السماسرة وملاكي الاراضي الكبار وان عقلية التخلف متغلغلة في الطبقات الحاكمة.لذلك فان طبيعة النظام تتناقض كليا ومفهوم الانتخابات بالمفهوم الديمقراطي البرجوازي اي الانتخابات على شاكلة ما يحصل في المجتمعات الراسمالية غير ان الطبقات الحاكمة في اشباه المستعمرات تريد ايهام الشعب بانها في مستوى ما يحصل في اوروبا وانها مجتمعات نامية قادرة على منافسة اوربا حتى على مستوى الحريات وحقوق الانسان.
لقد بينت الاحصائيات وكيفية ادارة الانتخابات ان تونس لاتزال متخلفة رغم البهرجة واجواء العرس التي يريد الحزب الحاكم اظهارها خلال الانتخابات مثل المعلقات العملاقة واعتماد السمعي البصري في تنشيط الحملة الانتخابية الخ...ورغم محاولات استغلال التقنيات لانعاش الحملة الانتخابية فان الدوائر الامبريالية الفرنسية والاسبانية وحتى الامريكية غير راضية على نتائج الانتخابات وقد قدمت بعض الاحترازات خاصة وان النظام رفض وجود بعض الملاحظين الاوروبيين ورفض دخول بعض الصحفيين علما وان الامبرياليين نصحوا بعدم إعادة ترشيح ذات الرئيس لانهم يرون في ذلك تشويها لصورة النظام وطعنا في شرعيته.
وتعلم المعارضة "الجدية" حقيقة النظام القائم بعد ان تبخرت احلامها وهي التي رحبت بانقلاب 7-11 ونوهت بانجازاته ودعمت سياساته لكنها لم تنل في المقابل المكافأة اللازمة وظلت تطالب السلطة بتشريكها فعليا في ادارة الازمة. لايمكن لهذا النظام ان يوفر الحرية والكرامة الوطنية للشعب فهو يرضي طلبات اسياده الامبرياليين ويضطهد الشعب ويسلبه حق التحرك والدفاع عن نفسه وهو ان وفر الحرية للشعب فانه حكم على نفسه بالاعدام والزوال وهذا امر مرفوض من قبل الانظمة الرجعية عامة ولن يحصل بعصا سحرية لان مثل هذا النظام لن يقبل بمشاركة المعارضة الصورية في السلطة ما لم يضطر الى ذلك تحت ضغط التحركات الشعبية ولن يتخلى عن امتيازاته لسواد عيون المعارضة.ان هذا النظام يستعمل العنف والقمع والمحاكمات التعسفية وكل انواع الارهاب للدفاع عن وجوده وتبيان للامبرياليين انه قادر على مسك الاوضاع وعلى توفير الاستقرار للاستثمارات الاجنبية فهو لن يتنحى اذن الا بالعنف الجماهيري ولن تقدر المعارضة الشكلية المعزولة على منافسته لان المنافس الوحيد القادر على الضغط على النظام وعزله ودفعه نحو التراجع هو الشعب الواعي بضرورة اخذ مصيره بيده.
المعارضة المزعومة
نجد المعارضة التي باعت ضميرها مقابل بعض الامتيازات وحصلت على نصيب الاسد في البرلمان:
الحزب الاشتراكي الديمقراطي او عصابة بولحية 16 مقعدا حزب الوحدة الشعبية مجموعة بوشيحة 12مقعدا جماعة الانوبيلي 9 مقاعد والحزب التحرري 8 وحزب الخضر الخماسي 6 وحركة التجديد عصابة ابن ابراهيم تحصلت على مقعدين ولم تتجاوز نسبة الاصوات50 ,0 بالمائة ولم يتحصل التكتل الديمقراطي لبن جعفر على أي مقعد.كما لم تحصل القائمات المستقلة على أي مقعد علما وان 9 من هذه القائمات تمثل الحزب الاشتراكي اليساري المنشق عن المبادرة في اخر لحظة وقد نوه هذا الحزب علنا مثله مثل حزب العمل "الوطني الديمقراطي" بالاصلاحات التي حققتها دولة الاستعمار الجديد وأعلن صراحة انه يعارض الخيارات لكنه " ينبذ العنف ويحترم المؤسسات الرسمية للدولة ويرفض العلاقة بالخارج التي تمس بالسيادة الوطنية..." لكن هذه الاحزاب الطالبة للتأشيرة القانونية والتي لم يقع الاعتراف بها بعد تتناسى ان من يتعامل مع الخارج ومن يخضع الى اوامر الخارج هو النظام التي تحاول مكونات المبادرة-الطريق الجديد,الحزب الاشتراكي اليساري,حزب العمل الو.الديمقراطي- تبييض وجهه واضفاء الوطنية والديمقراطية على اجهزته وعلى مؤسساته المنصبة.
ويمكن تقسيم المعارضة الى:-أ- معارضة موالاة وهي معارضة من صنع الحزب الحاكم اساسا(الاشتراكيون الديمقراطيون منشقون عن الحزب الحاكم وكذلك الوحدة الشعبية في البداية اما البقية الوحدويون والتحرري والخضر فهم من صنع النظام القائم )-ب-المبادرة الوطنية من اجل الديمقراطية والتقدم وهي تشتمل على حركة التجديد-الحزب التحريفي سابقا والمعترف به قانونا-والحزب الاشتراكي اليساري ,منشق عن حزب العمال وحزب العمل "الوطني الديمقراطي" منشق عن الحركة الماوية.ويتمثل القاسم المشترك لعصابة المبادرة في كونها خانت الشيوعية وتحولت الى مجموعات اشتراكية ديمقراطية متخلفة تعكس تخلف المجتمع وهي تعادي الماوية وتقف دوما ضد مصالح الشعب وتزكي جوهر السياسات الرسمية. وقد اختارت هذه المبادرة المشاركة في الانتخابات تحت شعار المشاركة أفضل من المقاطعة وهاجمت تيار المقاطعة وقدمت نفسها كمعارضة "جدية" أفضل من الجميع وهي رغم التجاوزات نوهت بالمرصد الوطني للانتخابات واكدت انها تريد تطوير المنظومة السياسية من الداخل أي من داخل المؤسسات اللاوطنية واللاديمقراطية واللاشعبية والتحضير للانتخابات المقبلة 2014 -ج- حركة 18 أكتوبر تشتمل على الحزب الاشتراكي التقدمي-المعترف به –وعلى النهضة –التيار الاسلامي –وحزب العمال "الشيوعي"التونسي ويعتبر هذا التكتل فريدا من نوعه بما انه يجمع بين الاخوانجية من جهة وحزب العمال الذي يدعي انه شيوعي من جهة ثانية كما ان الحزب الاشتراكي التقدمي يدعي هو الاخر تبني الماركسية وقد اختارت هذه الحركة بعد مناورات الحزب الاشتراكي المقاطعة بدلا من المشاركة.
د-مجموعات مختلفة تنشط اساسا في السرية دعت الى المقاطعة من منطلقات مختلفة وتشكو هذه المجموعات من الانحرافات الاقتصادوية والنقابوية لذلك فهي لا تنشط في الحقيقة سياسيا وتكتفي ببعض البيانات المعزولة لتسجيل الموقف لا غير لان همها الوحيد يظل منحصرا في كيفية جني المواقع في المنظمات والجمعيات ونذكر في هذا الاطار مجموعات الاوطاد والاوطاج وعناصر الاممية الرابعة والعناصر التصفوية المتعاملة مع البيروقراطية النقابية...ويمثل هذا الفسيفساء السياسي عددا لا يستهان به يقع توظيفه عادة لصالح العمل الجمعياتي عموما ولا نجد اثرا للعمل المشترك بين هذه المجموعات الفئوية التي لا تنظر الى مصالح الشعب بل الى مواقعها الانية وكلما برزت محاولة للعمل المشترك الا وفشلت منذ النقاشات الاولية. ولا نتوقع أي تقدم في اتجاه عمل سياسي منظم من قبل هذه الطوائف لذلك تطرح القوى الشيوعية الماوية مهمة فضح الرموز المنهارة وتفجير الصراع في صلب هذه الفقاقيع من اجل فرز طبقي يخدم مصالح الشعب ولا مصالح الاشخاص المتبقرطين والمرتشين.
القاسم المشترك لهذه المعارضة
لقد اختارت المبادرة المشاركة لان المقاطعة, حسب رأيها, تهدد الاستقرار, اما حركة 18 اكتوبر فقد اختارت المقاطعة بعد التذبذب الذي عرفه الحزب الاشتراكي التقدمي وهي على عكس المبادرة أرادت ان تحرج النظام وتدعي خوض المعارك السياسية والتظاهر بالتجذر في رفض قوانين اللعبة وبالرغم من اختلاف الاساليب في كيفية التعامل مع الحملة الانتخابية فان الطرفين يتفقان في ما يلي : اولا طمس المسألة الوطنية وغض النظر عن عمالة النظام وعن المؤسسات المنصبة وعن السياسة المملاة من قبل الدوائر الامبريالية والاستعداد للمشاركة في اطار دولة الاستعمار الجديد والمطالبة فقط بمناصب في البرلمان والحكومة... وايهام الشعب بانه بالامكان تحويل دولة الاستعمار الجديدة الى جمهورية ديمقراطية .ثانيا يتفق الطرفان في تشويه المسألة الديمقراطية وحصرها في بعض الاصلاحات مثل تنقيح المجلة الانتخابية ومراجعة قانون الصحافة الخ... في حين ان النظام لن يحكم على نفسه بالاعدام ولن يقدم للمعارضة الحريات على طبق من الورد دون ضغط شعبي بل ان افتكاك الحريات وتحوير القوانين لن يحصل في ظل مثل هذه الانظمة البوليسية العسكرية بل على انقاضها واثر انتفاضات شعبية تفضي الى جمعية تأسيسية بتركيبة طبقية مختلفة تماما عن الكمبرادور والاقطاع تسن دستورا جديدا يخدم مصالح الشعب عموما والطبقات الثورية تحديدا-العمال والفلاحين والبرجوازية الصغيرة والعناصر الوطنية المناضلة.
والقاسم المشترك الثالث فيتمثل في القطيعة الحاصلة بين هذه المعارضات وبين الطبقات الشعبية فالمعارضات على اختلافها من حزب العمال وحزب العمل الى الطريق الجديد والحزب الاشتراكي التقدمي المتحالف مع اخوان النهضة تقف دوما ضد الشعب وضد الانتفاضات الشعبية وتنظر للتعقل وللحوار وتدعو الى المصالحة الوطنية على حساب مصالح الشعب طبعا وقد دللت الممارسة العملية ان هذه الاحزاب المعارضة والمتواجدة في مواقع قيادية في الاتحاد العام التونسي للشغل مثلا امضت اتفاقيات معادية لمصالح الكادحين وتورطت في الوشاية بعناصر تعتبرها متطرفة لدى البيروقراطية النقابية ولدى السلط الجهوية وتمارس احزاب المعارضة هذه التي تدعي الديمقراطية العزل وكل انواع المؤمرات والدسائس ضد عناصر غير موالية لها ( حزب العمال في نقابة الابتدائي والبريد حزب العمل في الاتحاد الجهوي ببن عروس ونقابة التعليم الثانوي...)
التغيير الثوري
لن يحصل التغيير الثوري من قبل مكونات المعارضة المذكورة انفا لانها قبلت ان تنشط في اطار النظام الاستعماري الجديد ولان برامجها لاتتجاوز في احسن الاحوال بعض الاصلاحات الطفيفة لانسنة الهيمنة الامبريالية والاضطهاد الكمبرادوري الاقطاعي ولانها تطالب بالتداول السلمي على السلطة في اطار الدولة القائمة أي انها تشرع دولة الاستعمار الجديد وتدخل في مفاوضات معها من موقع ضعف لا من موقع قوة بحيث تصبح استراتيجيتها تعتمد على اسلوب التفاوض اساسا وتدين اسلوب المقاومة. وقد اثبتت برامج المعارضة –المبادرة و18اكتوبر-هذا التوجه اما الممارسات اليومية لهذه المعارضة فقد كشفت انحيازها الى جانب دولة الاستعمار الجديد عندما يتعلق الامر باخذ مواقف واضحة تجاه الانتفاضات الشعبية بحيث يتم مساندة هذه الانتفاضات الى حد لا يتجاوز اسس الدولة ولايتعارض والقانون القائم .وفي هذا الاطار اثبتت ممارسة حزب العمال مثلا او حزب العمل في الحقل النقابي معارضتهم لكل عمل قاعدي ومعاداتهم للعناصر الثورية التي تفضح تصرفاتهم البيروقراطية وتورطهم في عقد الصفقات وحبك الدسائس.
يرتبط التغيير الثوري بوجود برنامج ثوري ومنظمة شيوعية محترفة تأخذ على عاتقها تنظيم الجماهير من عمال وفلاحين وباقي الفئات البرجوازية الصغيرة وكل العناصر الوطنية من اجل افتكاك حق التنظم والتعبير والتدرب على ادارة السلطة الشعبية-ولو ظرفيا- في كل تحرك جماهيري بهدف ارساء تقاليد التسيير الشعبي خلال الاعتصام والاضراب والانتفاضات وكل التحركات التي ستتحول طال الزمان ام قصر الى مواجهات مع النظام القائم و اعلان العصيان المدني الذي ترتعد منه هذه المعارضات الشكلية او غير المعترف بها حاليا والمتمسحة على اعتاب الكمبرادور والاقطاع.
ويلتزم البرنامج الثوري بمطالب الشعب الانية وبمصالحه الاساسية تكتيكيا واستراتيجيا ويحاول فرز قيادات ميدانية امينة تربط المطالب العاجلة باستراتيجية التحرر وتجند الجماهير وتنظمها وتدفعها نحو خوض معارك بهدف تعبئة كل الفئات الشعبية وجرها الى حلبة الصراع ضد النظام القائم والتدرب على كيفية الدفاع عن المكاسب وكيفية صيانتها والمحافظة عليها.ولايترقب البرنامج الثوري أي شيئ من الانظمة العميلة ولا يتمسح على اعتابها من اجل نيل حق التعبير او التنظيم والتظاهر لانه يؤمن ان الجماهير هي صانعة التاريخ وبتثوير الجماهير والاعتماد عليها يمكن الضغط على الانظمة الرجعية وحتى التفاوض معها فيما بعد عندما تنقلب موازين القوى لصالح الشعب.كما سيساهم البرنامج الثوري في تفجير الصراع داخل المجموعات وفي طرح كيفية تحرير الشعب من النير الامبريالي والاضطهاد الاقطاعي.ويطرح ضرورة التوجه الى المعنيين بالثورة والى البؤر القادرة على الصمود والمواجه من اجل ضمان استمرارية النشاط الثوري باشكال مختلفة حسب تطور مستوى الصراع الطبقي بين القوى الثورية وقوى الثورة المضادة.
واذا استثنينا الاخوان الذين لهم في الحقيقة برنامج مجتمعي متخلف فان كل القوى التي قاطعت الانتخابات منذ البداية وترفض العوبة التحول السلمي والوفاق الطبقي تعتبر قوى صامدة ترفض المهزلة ولاتعترف بالمؤسسات المنبثقة عن هذه المهزلة الانتخابية وهي تظل في قطيعة مع البرلمان المنصب والحكومة المنصبة ومن الضروري دفع النقاش معها من اجل ايجاد خطط تطور مفهوم المقاطعة وتساهم في عزل القوى الرجعية والاصلاحية المساهمة في المهزلة.ويهدف النقاش الى بلورة حد ادنى من النقاط يقع التوحد حولها.لقد سبق لهذه القوى المختلفة والمقاطعة ان جلست حول نفس المائدة لكنها لم تفلح في توحيد التحركات وافضت اللقاءات الى فشل جل المشاريع.واثبتت هذه التجارب ان اللقاءات الفوقية لا طائل من وراءها وان الالتقاء في ساحة المعركة هو المحدد لذلك فان العمل المشترك يمر حتما عبر التنسيق العملي مع الجماهير التي تظل فوق الفئوية والدسائس والحسابات الضيقة وتكتفي بالتمسك بمطالبها لاغير.لذلك لابد من فرز قيادات قادرة على فهم هذه الحقيقة الا وهي التمسك بمطالب الشعب الانية والتوحد حولها وحول كيفية النضال من اجلها وربط هذه المطالب بآفاق التحرر وبارساء لبنات الديمقراطية الجديدة.
غير ان العناصر القيادية للمجموعات المقاطعة تتصرف بصفة فئوية وبيروقراطية عندما يتعلق الامر باكتساح مواقع نقابية او جمعياتية وتصبح المواقع محددة بمعزل عن المطالب القاعدية وبغض النظر عن تكتيك تجسيد القطيعة مع النظام ومع مؤسساته المنصبة ولذلك فقد فشلت محاولات العمل المشترك بين مجموعات "اقصى اليسار" على اختلافاتها الايديولوجية والسياسية.ويرجع هذا الفشل اساسا الى التركيبة الطبقية لهذه المجموعات فهي تتكون اساسا من عناصر برجوازية صغيرة لاعلاقة لها بالاحتراف الثوري بل انها تخاف على مكاسبها المهنية والعائلية والمادية وهي ليست مستعدة الى تخصيص بعض الوقت لصالح العمل الثوري الذي يتحول رغم المزايدة الكلامية الى عمل ثانوي للغاية يأخذ شكل العمل الموسمي يقع الالتجاء اليه لارضاء الضمير وايجاد بعض التوازن النفسي.اما السبب الثاني الاساسي فيتمثل في عدم الانصهار في الطبقات الثورية والعجز عن تحول هذه المجموعات من مجموعات مثقفاتية الى مجموعات متبلترة متشكلة من عناصر بروليتارية محترفة مرتبطة ارتباطا عضويا بالكادحين وباكثر العناصر ثورية.
و.يطرح الوضع فرز قيادات وفية تحمل هموم الشعب وتطلعاته نحو التحرر وببروز مثل هذه القيادات التي تقدم العمل الموضوعي على الذاتي يمكن الحديث عن تبلور قيادة بروليتارية محترفة تعمل على تعبئة الكادحين وتتواجد في البؤر الثورية وترتبط مباشرة بالعناصر الاكثر معنية بالتغيير الثوري وطالما لم يتم فرز مثل هذه العناصر القابلة للتضحية بالغالي والنفيس من اجل ايجاد المنظمة الثورية المحترفة فانه لايمكن الحديث عن خلق قطب مقاطع يرسي اسس المقاومة لنظام الاستعمار الجديد لان الفترة الحالية هي فترة مقاومة تتناقض كليا واستراتيجية التفاوض والمشاركة في الانتخابات المهزلة ودعم نزعة النقابة المساهمة التي تشارك فيها الاطراف المحسوبة على اقصى اليسار مثل الاوطاد والاوطاج او حزب العمل وحزب العمال...
ان رجوع التيار الاسلامي بقوة بفعل تفشي الجهل من جهة والدعم الامبريالي من جهة ثانية وهو دعم يشجع البقاء في مستوى التخلف الذي تعرفه بعض المجتمعات المستعمرة او شبه المستعمرة مثل فلسطين وافغانستان والعراق والصومال...كما ان تربص القوى الاصلاحية بنضالات الجماهير ومحاولة الاستفادة منها بافتكاك المزيد من المواقع في دولة الاستعمار الجديد ان هذين التوجهين يهددان حركة الجماهير ويحاولان ضرب الحركة الثورية في المهد باستعمال كل الوسائل.
لكل ذلك تجد الحركة الثورية نفسها من جديد امام مهام مزدوجة تحارب الطبقات الحاكمة,عملاء الامبريالية والاطراف خارجة السلطة والتي تريد المشاركة في السلطة مثل مجموعة المبادرة او حركة 18 أكتوبر وغيرهما هذا فضلا عن التيارات الانتهازية التي تدعي الدفاع عن مصالح الشعب.وبفعل ضعف القوى الثورية عدديا ونوعيا وامام سياسة القمع والمحاصرة فان القوى الثورية مدعوة الى الاعتماد على الجماهير لضمان البقاء وتوخي سياسة السمكة في الماء من أجل صيانة النشاط الثوري وتطوير اسلوب المقاطعة وعقلية المقاومة الرافضة لمنطق الاستسلام والتطبيع. ويمكن تلخيص جوهر المقاطعة فيما يلي: -رفض الانتخابات المهزلة واعتبار المؤسسات المنبثقة عنها مؤسسات منصبة لاتعبر عن ارادة الشعب- الاعتراف بان دولة الاستعمار الجديد لايمكن لها توفير الظروف اللازمة لانتخابات حرة .- تحويل المقاطعة السلبية الى مقاطعة ايجابية فاعلة تبطل حملة الدعاية الرجعية وتفضح وعودها الكاذبة باعتماد كل الوسائل المتوفرة لدى الجماهير وتطرح البديل الشعبي لمفهوم الانتخابات .- تأجيج التناقضات في صلب الطبقات الحاكمة ومحاولة توحيد القوى المقاطعة من أجل عزل النظام -فرض حق الدعاية والتنظيم واصدار المناشير والملصقات خلال الحملة الانتخابية.-بلورة المطالب الشعبية وجدولة كيفية النضال من أجلها.
وتطرح الفترة الحالية نقاش أشكال المقاومة ودحض اشكال المساهمة والتزكية او التفاوض مع دولة الاستعمار الجديد وانطلاقا من موازين القوى الراهنة .
نوفمبر 2009

Commenter cet article