النهضة بديل إمبريالي

Publié le par mohmedalimawi

تقديم:
النهضة تأحذ مكان التجمع
أقدم فيما يلي وثيقة من الارشيف تتناول نضال الشيوعيين الماويين في تونس ضد سياسة الاتجاه الاسلامي والذي تم تحت شعار: دساترة واخوانجية عملاء الامبريالية. وتكمن أهمية هذا النص في تبيان حقيقة الصراعات التي حصلت بين الدساترة-الحزب الحاكم- والاخوانجية وتفضح سياسة النهضة والجماعات الاسلامية التي تحاول فرض واقع التخلف في تونس رغم المكاسب التي حققتها الجماهير في نضالها ضد الامبريالية والانظمة العميلة.
ترفع بعض التيارات الاسلامية شعار الخلافة الاسلامية مثل حزب التحرير الذي منع من النشاط القانوني وترفع النهضة شعار مسايرة الاوضاع والتظاهر بتبني الديمقراطية على مستوى التصريحات القيادية في حين ان القواعد تنادي بتطبيق الشريعة الاسلامية وتنظم النهضة المسيرات الداعية الى "تونس الحجاب تونس النقاب" الخ من الشعارات التي تقنن النظرة الدونية للمرأة ...
والى جانب التناقض المفتعل(قواعد وقيادات) الهادف الى تسويق الجانب المدني للنهضة فان القيادات انخرطت هي الاخرى بعد اغتصابها بفضل المال الفاسد اغلبية المقاعد في المجلس التاسيسي انخرطت في المسار الذي تنادي به قواعدها فاعلن الجبالي في اجتماع بمدينة سوسة على حتمية قيام الخلافة الراشدة السادسة والتحق سمير ديلو والبحيري والغنوشي بهذه التصريحات المستفزة للحس الوطني والمدني في تونس.وتهدف هذه التصريحات الداعية الى قيام الخلافة السادسة ومراجعة مجلة الاحوال الشخصية الى زرع الفتنة واثارة الفوضى تطبيقا لمخطط امريكي قطري يسعى الى فرض حالة عدم استقرار مثلكا هو الحال في الصومال والعراق ...
تستعمل الامبريالية مثل هذه التيارات الاسلامية لتهميش النضال ضد الامبرالية والعملاء وتقدم الصراعات في شكل صراعات كتل من أجل السلطة : اخوان- دساترة جدد اواخوان ودساترة جدد ضد دعاة الجمهورية الثانية وضد اللائكية الخ... يبين النص بما فيه الكفاية ان الصارع دساترة-اخوان لايخرج عن إطار البدائل الامبريالية.
وتجدر الاشارة الى ان النهضة لاتملك برنامجا سياسيا واقتصاديا مخالفا لما يطرحه النظام الامبريالي فبرنامج النهضة في تونس هو برنامج الاستعمار الجديد أي الهيمنة الامبريالية والتخلف الاقطاعي من أجل استعباد الانسان.
أعيد نشر هذا النص لتبيان نفاق التيار الاسلامي الذي ساند في وقت معين الجنرال المخلوع وهو لم يساهم في الانتفاضة الحالية(ديسمبر جانفي 2011 ) لامن قريب ولا من بعيد والان وبعد حصوله على تأشيرة العمل القانوني اصبح يزايد بمبادئ المجتمع المدني على مستوى الخطاب الرسمي في حين ان خطبه في المساجد تثبت عكس ذلك وتفضح أفكاره الرجعية المتصلبة والمعادية لكل نفس وطني وديمقراطي.

الظلامية بديل إمبريالي

تعمد الإمبريالية بإعتبارها نظاما إقتصاديا وسياسيا رأسماليا بلغ أعلى مراحل تطوره وتفسخه إلى محاولة تأبيد هيمتنها الإقتصادية والسياسية والثقافية على الأمم والشعوب الواقعة تحت سيطرتها ولكي تضمن تواصل هذه الهيمنة فإنها تتحالف مع أكثر طبقات المجتمع رجعية فى تلك البلدان ومع أشد الشرائح إستعدادا للعمالة والتواطئ .
وفى هذا الإطار كان إعتماد الإستعمار المباشر فى الوطن العربي على الطبقات البرجوازية الكمبرادورية والإقطاعية التي طورت معها علاقاتها التحالف السياسي المبني على تشابك المصالح الإقتصادية .
وقد ترافق ذلك مع دعم المستعمر للتعبيرات السياسية والثقافية لتلك الطبقات مقابل تشديد القمع على بقية الطبقات الشعبية وتعبيراتها السياسية المناضلة ضد الإستعمار .
فى هذا الإطار يتنزل التوافق إجمالا بين المستعمرين وحكام مختلف الأقطار العربية الذين قبلوا التحول إلى مجرد أدوات شكلية تستعملها الإمبريالية لتمويه تحكمها فى رقاب الشعب .
وفى هذا الإطار يتنزل كذلك تنامي تعامل الطبقات الرجعية المذكورة وأحزابها السياسية مع الإستعمار الجديد وعقدها معها الصفقات المشبوهة التي أبقت على مصالح الإمبريالية فى صيغة الإستعمار غير المباشر بعد أن أفلست أشكال الحضور الإستعماري المباشر. وتسلمت قوى سياسية عميلة السلطة فى ظل هذا الواقع الجديد وهي قوى هيأتها الإمبريالية منذ زمن للعب هذا الدور وبإحتداد النضال الوطني والصراع الطبقي كان من اللازم بالنسبة للإمبرياليين أن يعملوا على تنويع خياراتهم وتجديد بدائلهم ولكن كل تلك الخيارات والبدائل لا تخرج فى جوهرها عن إطار التحالف الطبقي الرجعي البرجوازي الكمبرادوري الإقطاعي الذى إعتمده ومازالوا يعتمدون عليه ومع ذلك فإن تاريخنا الحديث حافل بالنضالات الوطنية المناهضة للإستعمار فى شكليه القديم والجديد وبالنضال المستميت ضد الصهيونية وضد عملاء هؤلاء الأعداء والذى خاضته جماهير الشعب تحت قيادات وطنية من الشرائح البرجوازية الوطنية أو من القيادات العمالية . وهو الأمر الذى أفضى بالإمبريالية وعملائها إلى شن حرب لا هوادة فيها ضد كل مظاهر التحرر وضد القوى السياسية والتعبيرات الثقافية المناهضة للهيمنة الإمبريالية والتخلف الإقطاعي والتفسخ الكمبرادوري. وقد تجسد ذلك فى التصفية الجسدية للأجنحة المتجذرة فى حركات التحرر من الإستعمار المباشر وفى حملات القمع المتتالية ضد القوى السياسية المتبنية للفكر العلمي للماركسيين اللينينيين الماويين على وجه الدقة وضد كل الحركات الفكرية والتيارات الثقافية التي تعمل على تأسيس تفكير مستنير مناهض للتخلف الإقطاعي وللهيمنة الإمبريالية فى آن واحد , و قد إقترن ذلك بتشجيع الحركات السياسية والثقافية الموغلة فى التخلف لتنتشر النعرات الدينية والطائفية التي تحول الصراع عن مجراه الحقيقي وتخرج به من إطار الصراع بين الإمبريالية وأعوانها من صهاينة وعملاء إلى صراع فى صفوف الشعب بين مؤمنين وكفار ، بين مسيحيين ومسلمين أو بين شيعة وسنة إلخ ...
وفى هذا الإطار يتنزل ذلك الدعم الدائم الذي ظل قائما رغم تفاوت أهميته الكمية من فترة إلى أخرى حسب حاجة الإمبريالية له ،الدعم الذي حضيت به الحركات الظلامية سواء أكانت أحزابا سياسية مثل منظمة الإخوان المسلمين فى مصر التي رعاها الأنجليز أو حركة الإتجاه الإسلامي فى تونس التي نمت فى أحضان حزب الدستور برعاية أمريكية – على سبيل المثال – أو حركات ثقافية دينية مثل الطرق الصوفية التي كانت تتمتع بالرعاية الكاملة من المستعمرين – بإستثناء بعض الحالات القليلة التي تمردت فيها على الإستعمار ومثل المنظمات الثقافية والجمعيات الأصولية التي تنشر الخرافة والدروشة فى شتى أرجاء الوطن العربي تحت غطاء محاربة الفساد الأخلاقي والعودة للسلف الصالح ،ونشر الدعوة ، وهي تحارب فى الحقيقة كل تطلع جدي نحو التخلص من الجهل والتخلف ،وتحارب التخلص من منبعهما الإستعماري ،وتحارب العلم ،وتعرف هذه الجماعات بأسماء جديدة مثل التبليغ والدعوة والتكفير إلخ ...
إن إستناد هذه الأحزاب وهذه الفرق إلى الدعم الإمبريالي ليس أمرا جديدا ولكنه أخذ أبعادا مختلفة عن السابق ووقع توظيفه فى الصراع بين مختلف القوى الإمبريالية وإمتداداتها المحلية .
لقد منيت البشرية التقدمية بخسارة فادحة عندما إنهار النظام الإشتراكي العالمي وزالت الأنظمة الإجتماعية المجسمة له والتي ظهرت خاصة أثناء ثورة أكتوبر 1917 فى الإتحاد السوفياتي و فى 1949 فى الصين مما ساهم مساهمة فعالة فى نشر قيم الإستنارة وأرجع الإعتبار لقدرة الإنسان على مواجهة مصيره وتحرره من قوى القهر والتخلف وقد ترافق ذلك بهبة تحريرية وطنية عارمة فى مجمل الأمم والشعوب المضطهدة وبدا لفترة من الزمن أن المعركة قد حسمت نهائيا بإنهيار النظام الإمبريالي وسقوط معاقل الإستعمار القديم وتفرز المنظومة الإشتراكية وسيادة قيم العلم والتقدم على كافة الأصعدة ولكن ومثلما أشار إلى ذلك معلمو الإشتراكية العلمية فإن المعركة بين النظام الإقتصادي والسياسي والفكري القديم والنظام الجديد سيبقى رهين صراع يراوح بين المد والجزر ويتضمن الهزائم والإنتصارات ولن يتقرر مصيره النهائي لصالح المستقبل التقدمي للأنسانية إلا بعد عقود أخرى وربما قرون أخرى وفى هذا الإطار تتنزل مرحلة الجزر الحالية التي شملت كل أرجاء العالم فقد ترافق إنهيار النظام الإشتراكي فى كل من الإتحاد السوفياتي بعد وفاة الرفيق ستالين والصين بعد اغتصاب عصابة هواكوفيغ- تيغ سياوى بينق السلطة مع تراجع حاد فى زخم حركات التحرر الوطني فتعددت الهزائم والإنكسارات منذ 1967 فى الوطن العربي وحتى الإنتعاشات الظرفية لم تعمر طويلا سواء فى فلسطين أو ظفار أو غيرها وأخذت تهب ريح الإستسلام للهيمنة الإمبريالية وبدأ التنظير للإعتراف بالعدو الصهيوني والتطبيع معه . وبدا أن الإمبريالية فى حاجة إلى بدائل جديدة –قديمة – أكثر قدرة من الأحزاب المهترئة لتمرير سياساتها التي تتطلب الإستسلام الكامل للإمبريالية والصهيونية وتصفية بعض المكاسب الجزئية التى حققتها الجماهير فى مراحل نضالها الوطني السابق وقد كانت الحركات الظلامية أكثر الأطراف تهيؤا للعب هذا الدور وذلك لإرتباطها عالميا بالإمبريالية الأمريكية التي أصبحت تتزعم ما سمي بالنظام العالمي الجديد خاصة بعد حرب الخليج ،كما ترتبط بالرجعيتين الخليجية والسعودية خاصة والرجعية الإيرانية وهما طرفان يضمنان الغطاء المعنوي لأتباعهما ويضمنان التمويلات السخية بالبترودولار الذي يخصص جزء منه لتمويل الفرق الظلامية من الفرق الأفغانية التى حاربت مع الأمريكان لتحرير "الكويت " إلى حركة النهضة بتونس التي تلتجئ للسفارة الأمريكية متظلمة كلما أحست بأن السلطة تضيق عليها الخناق ،فى الوقت الذي يستنجد فيه هذا الأخير بالأطراف الأمريكية الأخرى وتعقد الأمل على الإمبريالية الفرنسية لتشفع له فى صراعه مع البديل النهضوي .
وإذا كنا نتحدث عن مرحلة ظرفية تعيشها البشرية من الجزر وإذا كنا نفهم عودة المفاهيم الأشد تخلفا فى المجالات السياسية مثل الحركات العنصرية والفاشية والنازية فى أوروبا وفى البلدان الرأسمالية المتقدمة وسيادة الأشكال الأكثر تفسخا من التحريفية وهي البيريسترويكا التى أغرقت البلدان التي كانت بالأمس أنظمة ديمقراطية شعبية فى متاهات الصراعات العرقية والقومية وإعادة سيناريو البلقنة إلى أوروبا والاتحاد السوفياتي فعلينا أن ندرك أبعاد إنعكاس كل ذلك على الوطن العربي الذي يراد له أن يرتد فيه الصراع عن محاوره الحقيقية بإعتباره يعيش فترة تاريخية يحكمها تناقض أساسي بين الإمبريالية من ناحية والشعب من ناحية أخرى و يرتبط بكل طرف من هذين الطرفين جملة من التعبيرات والقوى المتواجهة .
والمطلوب اليوم إمبرياليا هو تهميش هذا الصراع ليتم تمرير إخضاع المنطقة سياسيا واقتصاديا وعسكريا بالكامل للنفوذ الإمبريالي الصهيوني وإحلال "السلام الأمريكي" الذي يعنى فرض الإستسلام بالكامل وتمرير سياسات الإضطهاد والنهب والقمع فيحتل الوطن ويستغل الشعب وتفرض سياسات النهب والتجويع ويهمش كل ذلك بإفتعال صراعات جانبية هي من صنع الإمبريالية وموظفة لصالحها فيتحول الصراع من صراع إمبريالية شعب إلى صراع بين الشيعة والسنة ،بين الأكراد والعرب ،وبين حزب النهضة وحزب الدستور أو بين جبهة الإنقاذ فى الجزائر وجبهة التحرير.
إنها مؤامرة كبرى تنفذها الإمبريالية وعملاؤها ومن واجب الثوريين كشفها والتصدي لها . إن واجب التصدي يقتضى الإيمان بأن حالة الجزر هي حالة مؤقتة وأن للجهد النضالي الذي يبذل دورا فى إيقافها وأن مستقبل الإنسانية سيكون فى النهاية مرتبطا بدفن الإمبريالية وكل أشكال الإضطهاد والإستغلال والقمع المرتبطة بها وبدفن الطبقات الرجعية المتحالفة معها مثل طبقتي البرجوازية الكمبرادورية والإقطاع فى وطننا ،ودفن تعبيراتها السياسية سواء أكانت أحزابا مفضوحة فى السلطة تضطهد الجماهير وتبيع الوطن أو بدائل رجعية إصلاحية أو ظلامية على وجه الخصوص- وفى هذا الإطار يأتي تقديمنا لهذا الملف الذي يفضح حقيقة البديل الظلامي .
إننا كشيوعيين ماويين وكوطنيين ديمقراطيين نرى أن صراعنا ضد الظلامية لا تنسينا مواجهة أحزاب السلطة التي تنفذ السياسات الإمبريالية لذلك فإننا نتباين كليا مع المواقف الإصلاحية التي بإسم محاربة الظلامية تتذيل للبدائل الرجعية الأخرى وتصطف عمليا وراء السلطة وأحزابها وتساهم فى قمع الجماهير وتلعب دورا ولو ثانويا وذيليا فى تهميش القضايا الأساسية لنضال الشعب .
إننا ندعو للنضال المتماسك ضد كل البدائل الإمبريالية وإذا كانت أحزاب السلطة مفضوحة بما فيه الكفاية وهو ما سبب إرتماء أعداد غفيرة من أبناء الشعب فى أحضان الظلاميين هربا من تلك الأحزاب فإننا سنسعى بهذا الملف لفضح البديل الظلامي الذي لا يقل عمالة ورجعية حتى لا يقع الشعب فريسة الدعاية المضللة لأعدائه.


لا لمساندة النظام أو الإخوانجية أعداء الشعب

يتضمن هذا النص موقفا ثوريا من محاكمة الإخوانجية في تونس سنة 1987 .
دارت كما هو متوقع جلسات محكمة أمن الدولة لتكشف القناع عن الممارسات الإرهابية للنظام ولحركة الإخوان وعن تناقضاتهما الداخلية وإرتباكهما وتناحرهما من أجل مزيد إضطهاد الجماهير .
فبعد أن أسهم النظام وحزبه الدستوري فى خلق الحركة الإخوانجية للإستعانة بها على ضرب الوعي الثوري والفكر الشيوعي وعلى تهميش النضالات الزاخرة للشبيبة المناضلة ثم للطبقة العاملة وباقي الطبقات الشعبية الأخرى ، بعد كل ذلك ها هو التحالف الطبقي يعمل على إبقاء الهيمنة الإمبريالية والإضطهاد الإقطاعي على المجتمع إذ يشترك الحزب الدستوري وحركة الإخوان فى هذا الهدف الإستراتيجي فتراهما يلازمان الصمت المطلق المتبادل حيال عمالة كلاهما للإمبريالية العالمية .
فليس من قبيل الصدفة أن تتكتم مئات المقالات والمناشير الإخوانجية عن الهيمنة الإمبريالية الأمريكية والفرنسية وغيرها بتونس وحتى وإن ورد حديث عن "الغرب " و"التغريب" فالمقصود منه دوما هو فصل الجماهير عن الجانب التقدمي والثوري فى الفكر الإنساني والعودة بها إلى القرون الوسطى وإلى عصورالإنحطات الإقطاعي . أما إمتصاص ثروات الشعوب وإستعبادها تحت الإستعمار المباشر والجديد وأما إجراءات صندوق النقد الدولي والإستغلال المتواصل للجماهير وسحب مكاسبها فهي دوما تجد التبريرات والفتاوي من طرف الإخوانجية لكسب ود النظام والإمبريالية والإنتعاش فى ظلها.
ويتكتم النظام الذى يتشدق بمحاكمة "حركة الإخوان " من أجل إرتباطها بالنظام الخميني الظلامي ،يتكتم عن علاقات هذا النظام الحميمة وخاصة بعض كتله بالإمبريالية الأمريكية وبالكيان الصهيوني . كما أنه يتكتم عن زيارات قادة حركة الإخوانجية للسفارة الأمريكية والفرنسية والألمانية وغيرها ، ويتكتم عن علاقات هذه الحركة الوطيدة بالنظام السعودي الرجعي والصراع السعودي الإيراني على تمويل هذه الحركة وتطبيعها لصالح المخططات الإمبريالية والرجعية بل والضغوطات التى تمارسها حاليا السعودية وبعض الأوساط الإمبريالية لحصر الإعدامات فى عناصر جّمال فقط .
وقد إستشهد بعض الإخوانجية لدى إستنطاقهم أمام محكمة أمن الدولة بزيارات قادتهم للسفارة الأمريكية للتدليل على أن زيارتهم للسفارة الإيرانية ليست حالة شاذة فى العمالة بل إن أحد المتهمين قال بالحرف الواحد "كيف نتهم بالعمالة لإيران والحال أن إحدى الصحف الإيرانية وصفت الغنوشي بأنه عميل الولايات المتحدة الأمريكية "؟
إن الإخوانجية يدافعون عن أنفسهم بالمزايدة على النظام فى العمالة للولايات المتحدة وبفضح التحالف المتين السابق بين النظام والإخوان . فقد ذكّر البعض بلقاءات مورو(وجه خوانجي) –مزالي(الوزير الاول) وبفتح كل الإمكانيات أمام الإخوان للعمل والإنتعاش فى الجوامع والمعاهد والنوادي والإتحادات النقابية والمهنية وفى الكليات والأحياء الجامعية والمصانع والمؤسسات الإدارية . وقال أحد المتهمين أن مورو إلتقى بمزالي بحضور الوزراء المازرى شقير وفرج الشاذلي وعبد الرزاق الكافي ( مما عجل بسقوط هذا الأخير من وزارة الإعلام ).
وذكر أحد المتهمين أنه مندهش لإعتقاله بعد أن كان يقوم بوساطة بين "الحركة " وضابط سامي فى وزارة الداخلية وإستشهد آخر بكونه "مواطن صالح" شارك فى "الإكتتاب الوطني " وفى "الإنتخابات التشريعية " وإستظهر العديد من المتهمين فى قضايا الإخوانجية ببطاقات إنخراطهم فى الحزب الدستوري-الحزب الحاكم- ، و ذكّروا ب"الخدمات الجليلة " التى قدموها للإدارات بالتجسس على الطلبة والجماهير وخدمتهم فى الشبيبة الدستورية. وقد عملت جريدة "الصباح" بالخصوص على إبراز هذه الأحداث للدفاع عن الإخوانجية قدر المستطاع قبل أن يتم تحجيرها من طرف السلطة . إلا أن كل هذا التزلف لم يجد نفعا كما لم تجد نفعا كل أنواع المغازلة للنظام وإنكار التفكير فى تغييره والتنصل من التفجيرات ومن إستعمال ماء الفرق والتظاهر بالنزعة السلمية وبدموع التماسيح . فلماذا هذا التناقض بين ممارسة الإخوانجية وأقوالهم ؟ ولماذا التناقض بين القول والصنيع ؟ وكذلك لماذا لم تنفع مسرحية محاكمة أمن الدولة فى وصل ما إنقطع بين النظام والإخوان ؟ ولماذا أصر النظام على تصفية الحساب مع الخصوم والحلفاء بواسطة المحكمة الأشد قمعا وبواسطة الإعدامات ؟
إن المواجهة بين هذين الطرفين لم تحدث بسبب وقوف أحدهما فى صف الشعب ورغم ما يتظاهر به الإخوان من كونهم "ضحايا " ومن كونهم "يواجهون النظام " بمفردهم ، فإن هؤلاء يخبؤون للشعب أبشع وسائل التعذيب والإرهاب فى صورة إستحواذهم على السلطة ،وقد بدؤوا سابقا بإعتداء على المناضلين فى الحركة الطلابية وعلى النقابيين وذلك تحت أنظار البوليس والإدارات وحمايتها .
إن مواجهة الإخوانجية اليوم للنظام لا تخرج عن "معاقبتهم " له على تغيير تكتيك التحالف معهم بتكتيك الصدام . وهي محاولة لدعوته للعودة إلى التكتيك الأول . ويحاول الإخوان أحيانا المزايدة كذلك ببعض مطالب الجماهير وببعض شعاراتها الحساسة لتتلون بمظهر ثوري ومغالطة الشعب والظهور كبديل وإمتصاص كل طموح للتغيير الجذري وتطويعه فى الصراع بين مختلف الشرائح الكمبرادورية الإقطاعية للمحافظة على جوهر النظام الإقتصادي والسياسي والإجتماعي بل ومزيد إغراقه فى الممارسات والأطروحات الظلامية وزرع الطائفية . فى حين تكشف الأيام إمعان الإخوانجية فى طمس الصراع الطبقي والنضال الوطني وتهميش مشاكل الجماهير الحقيقية مثل الأجور والأسعار والأرض والضمانات الإجتماعية ...إلخ وتعويضها بقضايا مصطنعة تحول الوعي والأنظار لمثل الخمار وهلال العيد إلخ .
أما النظام فهو يحاول التظاهر بكونه "رائد الفكر التقدمي " والعلمانية محاولا البروز بمظهر المنقذ من نظام متخلف فاسد وإخوانجي وبذلك يحاول الحزب الدستوري طمس مسؤوليته الحقيقية فى بعث حركة الإخوانجية وتغذيتها بنشر الفكر الديني الظلامي والخرافي وعدم فصل الدين عن الدولة وعن التعليم . كما يحاول الحزب الدستوري طمس نظامه المتخلف والفاسد الحالي والذى يغرق الشعب فى ظلمات الإستغلال والنهب الإمبريالي والعمالة للإستعمار الجديد والتستر على النشاط الصهيوني ،والذى يرفع الأسعار بصورة جنونية ويخفض الأجور ويخصمها بدون موجب ليبذرها فى السرقات والبذخ والمشاريع الطفيلية وأعياد الميلاد والمآدب الفاخرة والإستقبالات إلخ .
كما أن هذا النظام الذى يتظاهر بإنقاذ الشعب من "مستقبل مظلم " هو الذى أذاق الجماهير ماضيا وحاضرا حالكا .فهو يكيل لها ويلات القمع والمطاردات والمداهمات وحملات التمشيط الجماعية والإعتقالات والتعذيب الوحشي والإعدامات وهو الذى يعزز الإرهاب البوليسي بتصعيد العسكرة المتزايدة وبزرع الميلشيات الدستورية و لجان اليقظة والرعاية التى تحتسب على الجماهير حتى أنفاسها .
لقد حاول كل من الحزب الدستوري و"حركة الإخوان" ستر النفس بفضح جرائم الطرف الثاني وإستغلال تفاقم الأزمة الإقتصادية والسياسية الخانقة للقوى الرجعية لتحميلها على كاهل الجماهير أولا وعلى حساب الطرف الثاني ثانيا .
إن شهر العسل بين النظام والإخوانجية فى فترة مزالي قد إنقضى بعد أن سال لعابهم لكرسي الخلافة كما إنقضى شهر العسل بين الإمبريالية الأمريكية والنظام الإيراني بعد إفتضاح صفقة إيران-غيت . فتفجرت الخلافات فى صلب الإمبريالية الأمريكية كما تفجرت الخلافات فى صلب النظام الإيراني بين اجنحته المختلفة وقد إنعكست هذه الخلافات على العملاء فى تونس سواء فى صلب النظام أو فى صلب الإخوانجية فتم عزل مزالي الوزير الاول- والتطلع لضرب من تحالف معه مثل الإخوانجية .وتمت فى إيران ،بعد فضح صفقات الأسلحة الأمريكية الصهيونية الإيرانية،محاولة إنتعاش جماعة منتظري –هاشمي المشرف على تصدير "الثورة الإيرانية " فوقع تعزيز التنظيمات الموالية لإيران سواء بالدعم المالي والعسكري أو بالإندساس داخل الحركات الموالية للسعودية وفى هذا الإطار،تم تغيير ميزان القوى داخل "حركة الإتجاه الإسلامي" لصالح الجناح الإيراني الداعي لتحقيق إنتصار فوري وحرق المراحل للإستحواذ على السلطة فى تونس خاصة بعد إبعاد الحليف الشبح مزالي وبعد كشف مقر أرشيف الحركة فى 1986 .فكان مؤتمر الإخوان فى 1987 هو مؤتمر التصعيد والدعوة لإسقاط النظام بإعتبار أن أزمته تجعله بمثابة الثمرة الناضجة للقطاف تنتظر بعض الخطب الحماسية والمتلاعبة بالشعور الديني للجماهير وتنتظر بعض الأعمال الإنقلابية للإخوانجية الذين إندسوا داخل الجيش والشرطة والحزب الدستوري ( وقد تستر النظام على كل ذلك فى أبحاثه ومحاكماته حفاظا على ماء الوجه ) .
إلا أن الأحداث لم تتطور وفق رغبات منتظري وهاشمى أو غنوشي-الجبالي بل عرف الخميني ورفسنجاني كيف يستغلا فضيحة إيران –غيت لتصفية خصومهم (تقليص نفوذ منتظري والحكم بالإعدام على هاشمي ومعاونيه ) كما تواصلت لعبة التظاهر بمواجهة الولايات المتحدة والغرب عبر التهديدات للطلبة وخطف الرهائن وغيرها من المناورات الهادفة لمغالطة الرأي العام العالمي فى مقابل مواصلة مد الجسور المتينة مع الدول الإمبريالية والحصول منها على أطنان الأسلحة وتعزيز العلاقات بالكيان الصهيوني والنظام العنصري فى جنوب أفريقيا ، ومضاعفة الصادرات النفطية الإيرانية للبلدان الإمبريالية .
وفى تونس قرر النظام إستغلال الفرصة لتقليص نفوذ خصم عنيد أخذت تراهن عليه الأوساط الإمبريالية و الرجعية وتعده كأحد البدائل لإطالة أنفاس الإستغلال وللحفاظ على مصالحها .
وإذا كانت التصفيات تتم داخل النظام الإيراني بإعدامات فما بالك بين أطراف سياسية رجعية مختلفة . فالحزب الدستوري يرى فى إنتصار الإخوانجية مصير الشاه و زبانيته و الإخوانجية يرون فى هزيمتهم مصير حركة الإخوان وزعيمها حسن البنا فى مصر إثر تحالفهم مع الملك فاروق ثم إغتيالهم للنقراشي وفك التحالف ومحاكمتهم وقتل البنا . ولذلك قرر كل طرف سياسة التصعيد لإسقاط الطرف الثاني .
وأمام هذا الصراع نجد الأحزاب الإصلاحية "المعارضة" المزعومة تقف فى صف أحد الطرفين الرجعيين فبعضها ساند النظام فى صراعه مع الإخوانجية ويتمسح له بحثا عن موقع فى حكومة إئتلافية وهمية أو بناء على حسابات مصلحية ضيقة. أما البعض الآخر فقد هزه الحماس للتذيل إلى الإخوانجية والدفاع عنهم والتنديد بالإعتقالات رافعين قشرة إحترام حقوق الإنسان للدفاع عن تيار دموي من مبادئه العودة إلى القرون الوسطى و إذلال الإنسان و دوس حقوق الانسان وحقوق المرأة بالخصوص.
إن الموقف الثوري الوحيد هو التنديد بالنظام الدموي الرجعي وبالتيار الظلامي الإخوانجي وتنبيه الجماهير إلى أن الصراع بينهما هو خصام فى صلب أعداء الشعب . فليست هذه هي المرة الأولى التى يأكل فيها النظام أصابعه فقد حوكم الجلاد مزالي و قيقة-وزير الداخلية- و أطردت وسيلة بورقيبة فهل ندافع عنهم؟ كلا .
إنه بالرغم من إيجابية هذا التناحر الذى يوفر للجماهير وللقوى الثورية فرصة إستغلال هذا الإنشغال لإستعادة الأنفاس ، فإن المضار المنجرة لحركة الجماهير من جراء هذا التناحر هي عديدة فقد تم تهميش مشاكل الجماهير الحقيقية وإستغلال الفرصة من طرف النظام لتمرير تعليمات صندوق النقد الدولي عبر المخطط السابع وتحرير عدة أسعار وتقوية نسق الطرد الجماعي وإفراغ المؤسسات من العناصر الثورية كما إستغل النظام الظرف لتقوية الإرهاب البوليسي العسكري الحزبي و ضرب المنظمات الجماهيرية ودوس الحريات وتخويف الجماهير وزرع نزعة الإنكماش وعدم التحرك من أجل المطالب العادلة .


 

Commenter cet article