أي معنى لليسار اليوم؟

Publié le par mohmedalimawi

نجح النظام الامبريالي وعملاؤه- حاليا وظرفيا - في تشويه كل المفاهيم المتعلقة بالحرية والعدالة والمساواة والوطنية والديمقراطية والاشتراكية الخ...وظل الصراع قائما منذ بداية القرن الماضي من اجل إعادة الاعتبار للقيم الانسانية التي حقتتها البشرية بفضل نضال عمال العالم وشعوبه و أممه المضطهدة ضد الإضطهاد والاستغلال القومي و الطبقي و الجندري.
وفي هذا الاطار، وقع تشويه القيم التي قام عليها " اليسار" مثل المساواة والتضامن وحق التمرد والعصيان مقابل قيم اليمين المرتكزة على الطاعة والنظام والامن العام الى جانب قيم المحافظة ومقاومة التجديد والتشبث بالتقاليد الرجعية البالية خدمة للإستغلال و الإضطهاد بكافة أصنافهما. و ترجع القيم التي قام عليها اليسار الى القرن الثامن عشر في الصراع ضد الأنظمة الملكية والدفاع عن المبادئ العامة للجمهورية البرجوازية في فرنسا.
ثم تطور مفهوم "اليسار" في علاقة بتركيبة البرلمانات البرجوازية واصبح يمثل الكتلة التي تعارض الاغلبية البرجوازية الحاكمة والواقعة على يسار رئيس البرلمان. اما الان فان "اليسار" في المجتمع البرجوازي يمثل اساسا المعارضة لليمين الحاكم علما وان "اليسار" تمكّن من الفوز في الانتخابات في العديد من البلدان الراسمالية – فرنسا – اسبانيا – البرتغال ...- ورغم ذلك فقد طبق سياسة برجوازية قوامها في احسن الاحوال الحفاظ على نفس النظام البرجوازي مع دعم راسمالية الدولة وتطوير القطاع العمومي. وبفعل الصراعات والانقسامات المتعددة في علاقة بالصراع الطبقي الدائر في البلدان الراسمالية، اصبح اليسار متكونا من تنظيمات مختلفة بحيث نجد "اليسار" الاشتراكي الديمقراطي واليسار "الشيوعي" الذي قد يتحالف مع "اليسار" الاشتراكي كما نجد اقصى "اليسار "الذي عادة ما يقاطع الانتخابات البرجوازية ويدعو الى قلب النظام الرأسمالي عبر الانتفاضة المسلحة من أجل ارساء مجتمع بديل.
وفضلا عن التسميات المتعددة الناتجة عن الانقسامات وعن فرز الصراع الطبقي لمجموعات جديدة وحدوث الانشقاقات داخل التنظيم الواحد، فان الشيوعية لم تسلما من مثل هذه التشويهات كما انها لم تكن خارج التحولات والانقسامات الذي عرفها تطور مجرى الصراع الطبقي. ودون إطالة نقول ان النظام الاشتراكي بعد سقوطه في الاتحاد السوفياتي اثر وفاة الرفيق الستالين وبعداغتصاب السلطة في الصين من قبل التحريفية بعد وفاة الرفيق ماو، عرفت الاشتراكية شتى التشويهات من قبل البرجوازية الإمبريالية ( و الرجعية عموما ) اولا ومن قبل القوى التحريفية ثانيا. فقد قدمت التحريفية- راسمالية الدولة- صورة مشوهة للدولة الاشتراكية بما انها حولت هذه الدولة الى دولة راسمالية فاشية وبذلك اصبحت الاشتراكية تعني الفاشية ونظام الحزب البرجوازي الواحد الخ... إن ما شهدته الدول الاشتراكية سابقا من صراعات وانقسامات انعكس على "اليسار" الحالي إذ نجد من يعتبر ان الاشتراكية تقف عند ماركس – انجلز ونجد من يوقف التجربة عند لينين وآخرين عند تروتسكي والبقية عند ستالين او خوجة ومعارضيهم عند ماو، هذا فضلا عن العديد من التفرعات الاخرى.
لقد انعكست كل هذه الانقسامات والصراعات على المجموعات في تونس وظل الصراع قائما منذ بروز المجموعات الماركسية خارج الحزب الشيوعي التونسي التحريفي ، في الستينات بل ان ما يعيشه الان اليسار الماركسي عامة هو نتاج لصراع طويل دام اكثر 50 سنة وتسبب في العديد من الانشقاقات في علاقة اولا بواقع الصراع الطبقي والنضال الوطني المحليين وثانيا بالوضع العالمي و صراع الخطين داخل الحركة الشيوعية العالمية . وفي حين كان الصراع واضحا في نهاية الستينات بين اطروحة الثورة الوطنية الديمقراطية والثورة الاشتراكية، فان قضية اليسارالماركسي باتت الان اكثر تعقيدا بما ان التشتّت طال اليسار الاصلاحي واليسارالثوري على حد السواء.
أصل الانشقاقات صلب اليسارالماركسي :
مثل انتصار الثورة البلشفية في روسيا القيصرية دفعا للحركة الثورية عامة تجسد فى تأسيس الاحزاب الشيوعية في جل البلدان العربية في المنتصف الاول من القرن الماضي. ودون الدخول في تقييم اداء هذه الاحزاب التي كانت جزء لا يتجزأ من الحركة الوطنية، فانها بلورت المضامين الاولية لمصطلح "اليسار " الذي ارتبط انذاك بعملية التحرر من الاستعمار والتحول الى الاشتراكية لذلك فان مفهوم "اليسار" ارتبط منذ البداية بالنظام الاشتراكي في الاتحاد السوفياتي وبالتالي فهو يختلف في الاصل مع مفهوم "اليسار" في فرنسا او انجلترا حيث ظهر المصطلح منذ نهاية القرن الثامن عشر .
لكن بعد اعادة تركيز الراسمالية في الاتحاد السوفياتي مع احتفاظ الحزب الحاكم هناك بتسمية شيوعي دخلت الحركة الشيوعية في فترة تاريخية جديدة ادت الى انقسام الحركة الثورية عموما بين مؤيدي راسمالية الدولة التحريفيين الذين تمسكوا زيفا بالشيوعية وادعوا باطلا ان نظامهم نظام اشتراكي في حين انه نظام برجوازي فاشي وبين الشيوعيين الحقيقيين الذين فضحوا التحريفية الخروتشوفية وكان على راسهم آنذاك الحزب الشيوعي الصيني. و شهد اليسار الماركسي انقسامات ثانية اثر وفاة الرفيق ماو تسي تونغ واغتصاب السلطة من قبل العصابة التحريفية فى الصين وتزايدت الانشقاقات مع تنظيرات انور خوجة الدغماتحريفية التي تنكرت جملة وتفصيلا لبناء الاشتراكية في الصين الشعبية بعد ان كانت تنوه بالرفيق ماو طوال عقود.هذا دون ذكر كل التيارات المحسوبة على "اليسار" والتي تتبنى الطرح التروتسكي او المجالسي والفوضوي الخ.
انعكس واقع الحركة الشيوعية عموما على الفصائل العربية وعلى التنظيمات اليسارية في تونس وانقسم اليسار الماركسي منذ بروز التحريفية الى يسار اشتراكي ديمقراطي في احسن الاحوال والى يسار ثوري. لذلك لا يمكن الحديث عن توحيد "اليسار" في المطلق وبمعزل عن المواقف من نظام دولة الإستعمار الجديد و البرامج السياسية والخطط العملية التي افرزها واقع الصراع الطبقي والنضال الوطني.
وقد اثبتت التجارب في تونس منذ بروز ما يسمى باقصى اليسار في نهاية الستينات ان الصراع بين اليسار الانتهازي المتعامل مع دولة الإستعمار الجديد واليسار الثوري الرامي الى افتكاك السلطة مثل السمة الرئيسية رغم تواجدهما جنبا الى جنب في الاحتجاجات الجماهيرية الواسعة وفي العديد من المناسبات التي تضم كل اطياف المعارضين للنظام العميل ( من مظاهرات ضد زيارة روجيز 67 الى انتفاضة الخبز 84 وصولا الى انتفاضة 17ديسمبر2010...) . كما اثبتت التجارب ان الاهداف الاستراتيجية لليسار الاصلاحي تختلف كليا عن اهداف اليسار الثوري وان التكتيكات الظرفية والتحاليل السياسية لواقع الصراع الطبقي والنضال الوطني تختلف هي الاخرى وتأدي دوما الى مواقف متضاربة تعكس من جهة طموح اليسار الانتهازي الى المشاركة في السلطة وترميم النظام العميل وايجاد ارضية تعامل ووفاق مع الائتلاف الطبقي الحاكم ومن جهة اخرى موقف اليسار الثوري المتشبث بتمثيل حقيقي للطبقات الشعبية وباستقلالية اطره وتنظيماته التي ستعمل على افتكاك السلطة وبناء الجمهورية الديمقراطية الشعبية بقيادة عمالية متحالفة مع الفلاحين الفقراء وباقي الفئات الشعبية.
مفهوم "اليسار" مفهومان :
تمسك الفكر الشيوعي الماوي منذ انبعاثه تحت راية الماركسية - اللينينية بضرورة الوحدة وسعى الى توحيد كل الاطراف التي تتحدث باسم الماركسية- اللينينية منذ بداية السبعينات وشملت هذه الحوارات مجموعات العامل التونسي ومجموعة الحقيقة – قوميون متمركسون- وعدة حلقات اخرى تتحدث باسم الماركسية. غير ان اختلاف جوهر الاطروحات والنزعة الفئوية حالت دون التوصل الى ارضية الحد الادنى وقد تعددت محاولات توحيد الاطراف الماركسية- اللينينية في الثمانينات والتسعينان...وباءت هذه المحاولات بالفشل لان الاطراف المعنية بالوحدة لها برامج مغايرة لقضية التحرر الوطني الديمقراطي وهي في الحقيقة تقبل بعقد مثل هذه التحالفات او الارضيات المشتركة في مناسبات معينة هدفها الانتخابات النقابية او الجمعيات المدنية مثل منظمة حقوق الانسان او حتى منظمة السينمائين الهواة الخ.
لقد اتضح منذ اكثر من اربعة عقود ان الطرح الوطني الديمقراطي حاول دوما ايجاد ارضية واسعة تجمع الاطراف اليسارية الماركسية غير ان الممارسة العملية والتكتيكات المختلفة لهذه الاطراف حالت دون توحيد الممارسات بما ان اطراف اليسار تقع على طرفي النقيض في قراءة الواقع عند احتداد ازمة النظام وتصدع صفوفه من جراء تصاعد وتيرة النضالات وعلى سبيل الذكر لا الحصر فان الطرح الوطني الديمقراطي وبعد الاضراب العام بتاريخ26 جانفي 1978 وسجن قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل أخذ على عاتقه مقاطعة النقابة البوليسية المنصبة للتيجاني عبيد واصدر جريدة الشعب- لسان حال الاتحاد- بصفة سرية على قاعدة الدفاع عن الشرعية النقابية وتطوير العمل النقابي القاعدي والنضال من اجل اطلاق سراح المساجين الذي فاق عددهم 2500 سجينا لكن الطرح التروتسكي والفرق الاصلاحية اختارت التعامل مع النقابة البوليسية المنصبة وعرف طرحها "بتكتيك الافتكاك" في حين عرف طرح الشيوعيين الماويين "بتكتيك المقاطعة " ثم احتدت القطيعة من جديد سنة 1980 اثر عملية قفصة المسلحة فقد ندد العامل التونسي بالعملية واصطف وراء النظام الذي صرح على لسان الوزير الاول انه قادر على محو قفصة من الخريطة اما خلال الانقلاب الابيض للجنرال الفار فقد رحب طرح التروتسكية الجديدة او الاشتراكية الديمقراطية بوعود الجنرال وذهب حمه الهمامي الى قصر قرطاج مطالبا بتاشيرة العمل القانوني ولا ننسى تحالف حزب العمال الشيوعي مع النهضة ومواصلة تبرير هذا التحالف الى آخر لحظة خلال انتخابات المجلس التاسيسي تحت شعار " نهضة العمال من اجل الجمهورية " ويكشف هذا الشعار تحالف النهضة وحزب العمال والمؤتمر من اجل الجمهورية.
تبين المواقف السياسية والممارسات المترتبة عنها الاختلافات الجوهرية بين طرح حزب العمال ومن معه وبين الطرح الوطني الديمقراطي الثوري لان بعض الاطراف الوطنية تخندقت في نفس خانة اليسار الإنتهازي ونخص بالذكر حركة الوطنيين الديمقراطيين وحزب العمل الوطني الديمقراطي وبعض الوطد( الوطنيون الديمقراطيون) الذين كانوا طرفا في جبهة 14جانفي.

و بإختصارنقول ان تاريخ "اليسار" هو تاريخ صراع بين يسار انتهازي إصلاحي لقي الدعم من قبل النظام العميل في العديد من المناسبات بل وقع استعماله لضرب اليسار الثوري وبين اليسار الثوري الذي لم يسلم هو الاخر من الصراعات والانشقاقات المتتالية.
اصبحت الخارطة السياسية واضحة بعد انتفاضة 17ديسمبر 2010 وخاصة بعد انتخابات المجلس التأسيسي التي وقع ترتيبها من قبل القوى الاستعمارية المتربصة بالبلاد بمعية الرجعية الخليجية- معقل التخلف والعمالة للإمبريالية في الوطن العربي.وقد رسمت التكتيكات المتبعة خلال الانتفاضة حدا فاصلا بين اليسار الانتهازي واليسار الثوري ففي حين قبل اليسار الانتهازي التواجد في نفس الاطر مع الاخوانجية والى جانب الجبالي الوزير الاول المرتقب وتحت رعاية البيروقراطية النقابية خائنة مصالح الشغالين والى جانب العديد من التجمعيين؛ رفض اليسار الثوري مثل هذه الاطر ودعا الى ايجاد اطر مستقلة عن الاطراف الرجعية مثل لجان الدفاع الشعبي او لجان حماية الانتفاضة وليس لجان حماية الثورة – (لان الثورة لم تحصل والاصرار على تسمية الانتفاضة ثورة هو ضرب من المغالطة).
و تباين اليسار الثوري مع اليسار الانتهازي فيما يخص عملية انتخاب المجلس التاسيسي فحذر اليسار الثوري من خطر الاخوانجية ومن امكانية التحاق التجمعيين بالنهضة كما قاطع الانتخابات في ظل بقاء كل مؤسسات دولة الكمبرادور والاقطاع في يد التجمعيين مثل وزارات السيادة - الدفاع المورط في تهريب الجنرال والذي نسق العملية مع المخابرات الامريكية والخليجية ووزارة الداخلية التي اشرفت على قمع المنتفضين وقتل العديد من الشباب الثائر الخ... لكن اليسار الانتهازي دعم الانتخابات وطبل للشفافية ولديمقراطية العملية الانتخابية واعتبرها حادثة فريدة من نوعها في الوطن العربي متناسيا ان ما يناهز %60 من الناخبين لم يشاركوا في الاقتراع.
وبايجاز ، نقول ان هناك يسار تورط مع الجنرال اكثر من مرة فقد سبق للائتلاف الديمقراطي- المتشكل من حركة التجديد وحزب العمل الوطني الديمقراطي والحزب الاشتراكي اليساري- ان شارك في الانتخابات تحت حكم الجنرال الفار وزكى التمشي الديمقراطي المزعوم واعترف بالمؤسسات المنبثقة عن الانتخابات المزورة بل قبل هذا "اليسار" بالتواجد في حكومة الغنوشي الاولى و نجد من يدعوا الإنتماء إلى "اليسار" قد تورطوا مع الجنرال ومع النهضة امثال الحزب الديمقراطي التقدمي الذي تواجد هو الاخر في حكومة الغنوشي الاولى وحزب العمال "الشيوعي" الذي رحب ب"التغيير وبتحول 7نوفمبر" وتحالف مع الاخوانجية و منحهم شهادة الحداثة والمدنية والديمقراطية.
والان بعد ان قيم هذا اليسار الإنتهازي الإصلاحي فشله في الانتخابات يستعد الى اجراء تحالفات جديدة وتوسيع مجال"القطب الحداثي" وتحويله الى جبهة سياسية استعدادا للانتخابات المقبلة.
ارضية توحيد اليسار الثوري:
لقد اختار " يسار الجمهورية الثانية المدنية ذات البعد الاجتماعي" التعامل مع النظام القائم وايجاد ارضية توافق في ظل الهيمنة الامبريالية والتخلف الاقطاعي وعبّر عن استعداده للتعامل مع النهضة في اطار" الشرعية الديمقراطية " ان لم نقل "الديكتاتورية الديمقراطية "وجسد من خلال موقفه هذا عملية الالتفاف على شعار "اسقاط النظام" الذي رفعته الانتفاضة و وجد نفسه من جديد وكالعادة في تناقض تام مع اليسارالثوري الذي واصل دعم الشباب المنتفض (ابناء العمال والفلاحين) الذي لايعترف في الحقيقة بنتائج الصندوق حسب ما ورد من شعارات خلال الاعتصامات والاضرابات المتتالية.
ورغم تعدد الاطراف في شقي "اليسار" فان القضية الرئيسية تتمثل في كيفية التعامل مع التناقض الاساسي امبريالية/شعب(أي التناقض بين الامبريالية وعملائها الرجعيين والانتهازيين وبين الشعب بكل فئاته) ويعتبر هذا التناقض المنطلق الاساسي في توحيد اليسار الثوري ضمن جبهة واسعة لمناهضة الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية. ويفترض هذا التناقض رسم خط احمر بين اعداء الشعب ومن يقبل بالعمل معهم مهما كانت التعلات وبين الشعب وكل القوى الثورية المناضلة والتي ترفض ايجاد ارضية توافق مع الاعداء كما ترفض مسرحية خلط الاوراق والانخراط في الصراع الكتلوي من اجل السلطة الذي يطمس اولا التناقض الاساسي والرئيسي امبريالية – شعب وثانيا يحول هذا التناقض الى تناقض بين الامبرياليات والاحتكارت المتصارعة على مواصلة الهيمنة باعتماد تشكيلات سياسية تختلف حسب اختلاف المصالح. فالثالوث الحاكم الحالي مرتبط اولا بالامبريالية الامريكية وثانيا بالرجعية الخليجية وثالثا ببعض الكتل الامبريالية الفرنسية ولا تخرج بعض احزاب المعارضة في المجلس التاسيسي عن هذا الصراع الكتلوي من اجل السلطة وعلى حساب طموحات الشعب نحوالتحرر الوطني و الإنعتاق الإجتماعي.
و من هنا تطرح على اليسار الثوري مهمة كيفية التقدم في حسم التناقض الاساسي والرئيسي امبريالية- شعب وتفترض هذه المهمة ايجاد التكتيكات المناسبة من اجل توحيد قواه اولا وتعبئة الجماهيرالمنتفضة ثانيا حول شعار اسقاط النظام ومعارضة شعار ترميم النظام الذي يتبناه اليسار الانتهازي.
غير ان الاوضاع التي افرزتها الانتخابات في تونس ومصر والمغرب ...تضع اليسار الثوري امام تحديات جديدة تتمثل اساسا في خطر الخونجة أي اسلمة المجتمع طبقا للشريعة الاسلامية والرجوع الى النقاب والتكفير والجهاد وفرض لجان الامر بالمعروف والنهي على المنكر...وهو ما تريده الامبريالية لشعبنا العربي :التخلف والتجزئة والجهل والإقتتال الطائفي حتى يتسنى لها احكام قبضتها على خيراتنا وعرق جبين شعبنا.
تستند النهضة في تمرير مشاريعها الاستبدادية – مشروع القانون المنظم للسلط العمومية- على" ديمقراطية "الانتخابات التي لم تشمل في الحقيقة اغلب الناخبين ويطرح هذا الوضع مهمة النضال اولا ضد النهضة كبديل امبريالي وقع دعمه من قبل امريكا وبلدان الخليج ماليا واعلاميا؛ وثانيا الاستفادة من الصراع نهضة/ دساترة وليبيراليين ويسار اصلاحي الذي انطلق بعد من صلب المجلس التاسيسي والاستعداد للمشاركة في تحركات المجتمع المدني وفي الحراك الاجتماعي مع مواصلة فضح دعاة ترميم النظام واعادة الاعتبار لشعارات الانتفاضة ونخص بالذكر منها شعار "الشعب يريد اسقاط النظام".
و تريد النهضة عكس عجلة التاريخ وتحضير الاوضاع سياسيا واجتماعيا بتنسيق مع الدوائر الامبريالية والصهيونية والرجعية الخليجية من اجل فرض الشريعة الاسلامية وقمع موجة الاحتجاجات باستعمال القيم الدينية الداعية الى الخنوع والاستسلام "لارادة الخالق ..." ومعارضة الاعتصامات والاضرابات وكل انواع الاحتجاجات لمدة سنة على الاقل-أي مدة وجودها على رأس السلطة المؤقتة- وفي المقابل يريد الدساترة الجدد و"الليبراليون" والاشتراكيون الديمقراطيون تعديل الكفة والمشاركة في السلطة بنسب افضل مع الحفاظ على نفس النظام.
اما الشيوعيون فانهم يريدون اسقاط النظام علما وان هذا الشعار يظل مطلبا استراتيجيا يفترض اولا وقبل كل شيئ كما سبق ان ذكرنا توحيد الشيوعيين-ولن تكون المهمة سهلة- وثانيا توحيد اليسار الثوري وثالثا توسيع الجبهة المعادية للامبريالية والصهيونية والرجعية العربية ورابعا ايجاد اطر جماهيرية مستقلة عن الائتلاف الحاكم وعن اليسار الانتهازي من اجل الارتقاء بتجربة الشعب المنتفض وباساليب مواجهة سياسة النظام اللاوطنية واللاشعبية والسير بالنضالات باتجاه تحقيق المهام الوطنية الديمقراطية خطوة خطوة الى حد قلب موازين القوى وبلوغ مرحلة الهجوم الاستراتيجي وتركيز السلطة الديمقراطية الشعبية.

Commenter cet article